نشرة الاخبار

الثلاثاء، يونيو 05، 2018

قائمة بأسماء المشاركين في حفل السفارة الصهيونية بالقاهرة




كشفت مصادر دبلوماسية، عن قائمة جديدة من أسماء المشاركين في حفل السفارة الصهيونية بالقاهرة، بمناسبة عيد قيام الكيان، وهي الذكرى المعروفة ب "النكبة" لدى العرب والفلسطينيين.
وأفادت مصادر بأن الإعلاميين المصريين، عماد الدين أديب، وشقيقه عمرو أديب، قد حضرا الحفل، الذي انعقد بفندق ريتز كارلتون، القريب من ميدان التحرير، وسط العاصمة المصرية القاهرة، في 8 مايو / أيار الجاري.
كما شارك في الحفل، البرلماني السابق ورجل الأعمال، هشام طلعت مصطفى، ورئيس اتحاد الصناعات المصرية، جلال الزوربا.
وكذلك حضر الحفل عضو مجلس النواب، وصاحب شركة النساجون الشرقيون، محمد فريد خميس، ورئيس هيئة سوق المال المصري الأسبق، هاني سري الدين، والمحامي المعروف، خالد أبو بكر.
كما تضمنت قائمة الحضور عددا من أبرز رجال الأعمال في مصر، تصدرهم رئيس مجلس إدارة شركة "دولفينوس" المصرية، صاحبة صفقة الغاز مع إسرائيل، علاء عرفة، رئيس "شركة العرفة للاستثمارات والاستشارات".
ومن أبرز الدبلوماسيين الذي شهدوا حفل "النكبة"، وزير الخارجية المصري الأسبق، وعضو مجلس النواب، السفير محمد العرابى.
كما شارك في الحفل الأكاديمي، والرئيس السابق لمجلس إدارة مؤسسة "الأهرام" (حكومية)، عبدالمنعم سعيد، ورئيس مجلس إدارة صحيفة "المصري اليوم"، والأكاديمي سعد الدين إبراهيم، رئيس مركز ابن خلدون.
ومن الوسط الفني في مصر، شاركت الفنانة المصرية، إلهام شاهين، المعروفة بقربها من أجهزة سيادية وأمنية في البلاد، بينما غاب آخرون تلقوا دعوات لحضور الحفل.

الجمعة، يونيو 01، 2018

القومية العربية وقومية «الرز»



محمد منير
  "الرز" ليس هو المحصول الذي يشكل الوجبة الرئيسية للمصريين لكنه الأموال؛ بخاصة أموال مشايخ السعودية وذلك مصداقًا للمثل المصري "فلان عنده فلوس زي الرز" كناية عن المبالغة في الكثرة.
وأول من استعمل هذه الكلمة هو طبيب الفلاسفة الحاكم "حارق دمهم"، وكانت بمناسبة اجتماعه مع مرؤوسيه لمناقشة محددات واستراتيجية الدولة في المرحلة المقبلة من أجل تحقيق خطة تنمية تقوم علي استجلاب أكبر قدر من "رز" مشايخ السعودية باعتبارهم أجولة "أرز" ليس لها نهاية.

*العم سام يقش
 ويذكر المتابعون أن إلقاء الضوء على مخازن أجولة "الرز" في المنطقة أتى برياح لم يشتهيها رئيس الفلاسفة وحارق دمهم، إذ انتبه لها عملاق الغرب وحاكم بلاد العم سام فأستولى على المشايخ ومخازن "الرز" والمنطقة المحيطة كلها بما فيها منطقة نفوذ "حارق دمهم".
ماعلينا من هذه المقدمة التوضيحية، المهم أنه في بلادنا المؤسسات على دين حاكمها، ولأن مصدر التنمية الوحيد الذي اعتمده النظام الحاكم هو "رز" مشايخ السعودية، فسارت المؤسسات على هذا الدرب، ولهذا اندهشت من الضجة المثارة حول تغريدات الأمير "تركي آل شيخ"، وزير الرياضة السعودي، الذي كشف فيها عن استيائه من قيام محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي، بـ"تقليبه" في ملايين عدّة من الدولارات بعد منحه صفة الرئيس الشرفي للنادي الأهلي، واعتبر البعض أن هذه الحقائق فضيحة كبرى في حق "الخطيب" وحق الأمير المشتاق للأضواء.
دعونا نناقش الأمر من زاويا عدّة في إطار مبدأ مهم وهو أن كل الأحداث وسياسات مؤسسات الدولة تجري طبقا لسياسة الدولة نفسها وليست خارجة عنها، وتوجه الدولة في هذا الأمر قائم على علاقة توافقية غير معلنة بين مصر والسعودية تضمن لحكام مصر ودائرة الحكم فيها استحلاب أكبر قدر ممكن من "رز" مشايخ السعودية مقابل ضمان وضع السعودية بحكامها ومؤسساتها في مركز الريادة في المنطقة، وهو حلم يرواد قيادات السعودية منذ سنوات طويلة، وفي الوقت نفسه أصبحت قيمة استمرار مصر في الريادة أمرًا لايعني دائرة الحكم فيها ولا يدخل في دائرة اهتمامها.

*ماجمع إلا ماوفق
 وفي الحدث الخاطف للأضواء الآن وأقصد حادث "تركي – الخطيب"، نجد توافقًا بين الطرفين يشابه التوافق بين كل الأطراف في البلدين، توافقًا يبعدنا عن الاندهاش ويجعلنا في الوقت نفسه نندهش من الضجة المثارة حول الحدث، فلا الخطيب شيخ طريقة ولا تركي صاحب مشروع قومي تنموي.
"الخطيب" جزء من دائرة تربّح مبالغَ فيها خلال تواجده بمؤسسة الأهرام، وارتبط اسمه بعوالم البيزنس والتربح الخفية، والأمير تركي جزء من دائرة النظام السعودي الذي يحاول الخروج من حالة التهميش الريادي في المنطقة والبحث عن دوائر هيمنة وسيطرة يرث من خلالها الريادة في المنطقة، لهذا انتهت العلاقة بمشهد منطقي يشابه مشهد الثري العربي الذي ينزل منطقة ليلهو فيها ويحقق حاجات ما فيتلقفه أحد أبناء المنطقة المحليين ليحقق له رغباته مقابل بعض الشكائر من "الرز"، وهي صورة متكررة فرضها بعض الأثرياء العرب على كثير من بلدان العالم.
 ولا أريد أن أكون سوداويًا مجحفًا لتاريخ العلاقات العربية في المنطقة، فتاريخ علاقات الدول العربية به الكثير من الأحداث المشرفة والجادة، لكنها كانت في ظل أنظمة حاكمة وطنية تبحث عن قوة التكامل القومي لتحقيق تنمية مستدامة في المنطقة تواجه به سيطرة الغرب وتضمن الاستقلال عن أي مطامع استعمارية، وهو المشروع القومي الذي انتهى الآن على يد أنظمة حاكمة تسعي للتبعية أكثر من سعيها للاستقلال، ولهذا فلاعجب أن يصبح "الرز"هو الهدف الأول لحكام الدول الفقيرة ليس لتحقيق تنمية أو الخروج من دائرة الفقر والعوز وإنما لتقوية ملامح النظم الحاكمة الجديدة التي تقوم على الاستغلال والفاشية والقمع والإفقار.

*مشاهد مشرفة
ولابد أن أذكر مشاهد مشرفة للعلاقات المصرية العربية خاصة مع السعودية، فترة حكم أنظمة جادة رشيدة وبعيدًا عن أنظمة التبعية الحاكمة الآن.
لن أتعرض لفترات الثورة العربية والخلافة والمد والجذر في مباريات الهيمنة الاستعمارية فى القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فكعادة العرب الخلافات بينهم  في هذه الفترة كانت أكبر من خلافاتهم مع المستعمر. إنما سأكتفي بمشاهد مشرفة تشير إلى إمكانية قيام علاقات عربية قوية تتحدى العالم والمطامع الاستعمارية لو توفرت أنظمة رشيدة وجماهير شعبية واعية بمصالحها.
في عام 1926م وفي ظل ظهور الحركات الشعبية لمناهضة التقسيم الاستعماري للمنطقة العربية، تم عقد معاهدة صداقة بين مصر والسعودية أعقبها عام 1939م توقيع إتفاقية للتعمير بين البلدين، أنجزت مصر من خلالها العديد من المشروعات العمرانية في السعودية، وفي هذه الفترة تعاظم الدور المصري السعودي السياسي وكان لهما دور كبير في التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية، وأيدت السعودية مطالب مصر الوطنية في جلاء القوات البريطانية عن الأراضي المصرية، ووقفت إلى جانبها في الجامعة العربية والأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية، حتى وصل الأمر إلى توقيع إتفاقية دفاع مشترك بين البلدين عام 1955م.
ورغم الأزمة التي حدثت بين النظام المصري والنظام السعودي بسبب حرب اليمن عام 1962م، فإن العلاقات عادت بقوة بعد نكسة 1967 التي ضربت مصر وسوريا وفلسطين والأردن، وتوجه الملك فيصل بن عبد العزيز بنداء إلى الزعماء العرب بضرورة الوقوف إلى جانب الدول الشقيقة المعتدى عليها وتخصيص مبالغ كبيرة لتمكينها من الصمود.
وأثناء حرب التحرير في أكتوبر عام 1973م أصدر الملك فيصل بن عبد العزيز قرارًا بقطع إمدادات البترول عن الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل؛ دعمًا لمصر في الحرب، كما قام الأمير سلطان بن عبد العزيز بتفقد خط المعركة في أحد الخنادق على الجبهة المصرية.
توترت العلاقات بعد ذلك بسبب المخططات الصهيونية التي بدأت بإتفاقية السلام المنفردة التي وقعها أنور السادات مع إسرائيل، وبدا المشهد وكأن المخططات الاستعمارية الكبرى بالمنطقة العربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وبداية القرن العشرين قد وحدت العرب نحو هدف واحد وهو الاستقلال، بينما فرقتهم المخططات الصهيونية الخطيرة في النصف الثاني من القرن العشرين حتى الآن!!

* مصر قبلة الثقافة
كانت مصر بالنسبة للسعودية وغيرها من بلدان العالم قبلة الثقافة والعلوم، فتوافد على مصر الشعراء والأدباء وساهموا من ثرواتهم التي ازدهرت بسبب اكتشاف النفط في أراضيهم في تدعيم هذه النهضة، ومن هؤلاء الشعراء الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود الذي غنت أم كلثوم من أشعاره قصائد " ثورة الشك" و"من أجل عينيك عشقت الهوى".
وفتحت الجامعات المصرية أبوابها للطلاب السعوديين، وأُنشأت روابط الطلاب والمثقفين السعوديين في مصر وكان لها دور كبير في التفاعل مع حركة الثقافة المحلية والعالمية.  وكان للسعوديين العديد من المشروعات التنموية والثقافية في مصر في إطار هدف هو النهوض بالمنطقة العربية، منها المجلس العربي للطفولة والتنمية الذي أنشأه الأمير طلال بن عبد العزيز بهدف رعاية الطفولة والأمومة من خلال إجراء الأبحاث حول المشكلات التي تحيط بهذه الفئات في المنطقة العربية والوصول إلى حلول لها.
وكان أيضًا هناك تعاون في مجال الرياضة والمساهمة في شراء لاعبين لدعم الفرق المصرية المتقدمة بهدف تحقيق تقدم في المنافسات العالمية وسد فجوة عدم التناسب بين الإمكانيات الغربية والإمكانيات في المنطقة العربية.

*الخلاصة
 نعم كان هناك تعاون مصري سعودي ودعم سعودي لمصر؛ لكن في إطار مشروع تنموي كبير اسمه القومية العربية والنهوض بالمنطقة العربية وتحقيق مشروعات تساهم في تنمية قدرة المنطقة على المنافسة العالمية، وفرق بين هذا الحال والحال الموجود الآن الذي حولت فيه الأنظمة الحاكمة شعوبها إلى عبيد في وسية تدور تروسها لتصب في مصلحة المهيمن والمستعمر الغربي مقابل دعم هذه الأنظمة المستغلة الفاشية، وتتحول العلاقات بين المجتمعات من علاقات للنهوض بالقومية العربية وتبادل الموارد لتحقيق التكامل العربي إلى علاقات بين مجتمعات تقتات على فتات فئات تكدست في يدها الثروة، وتتعامل مع ثروتها بسفاهة مبالغ فيها حتى تحولت بالنسبة للعالم لزكائب أموال تلهث وراء رضاء الغرب أو تتحول إلى أجولة "رز" كما وصفها طبيب الفلاسفة.. هو فرق بين زمن القومية العربية وقومية "الرز".
             


 
  

الأربعاء، أغسطس 16، 2017

قطارمرسي وقطار السيسي والكيل بمكيالين


تم نشر هذا المقال يوم الأربعاء 16 أغسطس على موقع الجزيرة مباشر عاى الرابط التالي :

http://mubasher.aljazeera.net/opinion/قطارمرسي-وقطار-السيسي-والكيل-بمكيالين

ونظرا لقيام السلطات المصرية بحجب موقع الجزيرة فى مصر تم إعادة نشرة على مدونة صحافة الجميع .. اضغط وأقرأ المقال 
محمد منير 
إذا أردت أن أضرب مثلًا للكيل بمكيالين، فلن أجد أدق من الخطاب الإعلامي والخطاب التبريري حول حوادث القطارت خلال فترة العام الذي حكم فيه الرئيس محمد مرسي وخلال فترة الثلاثة أعوام التي مرت على حكم الجنرال عبد الفتاح السيسي ومازالت مستمرة.
الحقيقة أنني من المقتنعين تمامًا بأن كل المخاطر والكوارث الناجمة عن انهيار البنية الأساسية هى مسئولية النظام الحاكم، بل وذنب في رقبة الحاكم نفسه، ولكن الأمر هنا يتعلق بالتسييس في الخطاب الإعلامي الانتهازي لهذه الحوادث وتحويل دماء الضحايا وجثثهم إلى أسلحة يوجهونها إلى حاكم للنيل منه والتشهير به، أو إلى أحجبة يحمون بها حاكما آخر ويثبتون بها كفاءاته رغم تطابق الحوادث!!
 "الشيلة"
بعد أقل من ستة أشهر على تولى الرئيس محمد مرسي رئاسة مصر عبر صندوق الانتخابات، شهدت مصر حادث قطار راح ضحيته 19 مصريًا، وفور الحادث انهالت ألسنة الإعلام تقطيعاً في الرئيس محمد مرسي، وتفتيشًا عن الحوادث في عهده باعتباره مسؤولا عن هذه الحوادث بصرف النظر عن عدم مرور 6 أشهر على حكمه، وعن مدى التدهور التراكمي لبنية السكك الحديدية فى مصر، وقالت له لميس الحديدي بالنص "مانتش قد الشيلة امشى"، وظل هذا هو المنهج في مواجهة محمد مرسي، سواء في مجال انقطاع التيار الكهربائي، والذي تشير أدلة كثيرة إلى أنه كان متعمدًا لإحراج الرئيس مرسي، أو فى مجالات أخرى مثل حوادث الإرهاب والاعتداء على الجنود المصريين في سيناء.
 وغادر مرسي كرسي الحكم واغتصبه السيسي عبر مناورات رخيصة تجاه الشعب المصري، ومر أكثر من ثلاث سنوات على حكم السيسي، ويستعد الآن لخوض فترة حكم ثانية، وشهدت هذه الفترة مبالغة غير مسبوقة فى حوادث البنية الأساسية والطرق بصفة عامة وحوادث القطارات بصفة خاصة، بالإضافة إلى تكرار حوادث الإرهاب وقتل الجنود المصريين، وبشكل به تنكيل واستهتار بمصر على نحو مبالغ فيه وغير مسبوق.
حادث جنائي
الغريب هنا هو الخطاب الإعلامي والتبريري الذي دار حول أن هذا الحادث هو حادث طبيعي يحدث فى كل بلاد العالم، وقال لواء شرطة محمود الشاهد إنه حادث جنائي وليس حادثا سياسيا، وأنه لا الإدارة السياسية ولا رئيس الدولة مسئولان عنه، ولم يقف التبجح واختلال المكيال عند هذا الحد، بل قال إن جماعة الإخوان عندما كانت فى الحكم منيت بفشل كبير بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وكوارث القطارات والعمليات الإرهابية، وبالطبع كان يقصد حكم محمد مرسي، وغض اللواء "الشاهد" النظر عن قصر مدة حكم مرسي وقلة الحوادث فيها وطول فترة حكم السيسي وكثرة الحوادث والكوارث وزيادة الضحايا فيها.
التبجح الأكثر تجلي فيما أعلنه نواب لجنة النقل والمواصلات في مجلس الشعب من أن هناك خلايا إخوانية داخل مرفق السكة الحديد وراء هذا الحوادث، وغضوا النظر عن مئات اللواءات الذين يتقاضون ملايين الجنيهات من خلال مناصب داخل هذا المرفق.
إدارة الجيش
ولأن الغرض مرض فخرج كل فريق من فرق الفساد يغني ليلاه، فريق يطالب بإدارة الجيش للمرفق باعتباره أكثر أجهزة الدولة انضباطًا، وبالطبع غض هذا الفريق النظر عن مئات اللواءات في المرفق وغض النظر أكثر عن الفوضى والخلل داخل هذه المؤسسة، والذي كان من أبرز ننتائجه استشهاد المئات من جنود مصر في عمليات إرهابية خائبة كشفت عن مدى ضعف ووهن وارتباك المؤسسة العسكرية، والبعض طالب بأن يتولى القطاع الخاص إدارة المرفق ليفتح باب الرزق أمام رجال الأعمال المصريين، وبالطبع غض النظر عن فسادهم وأنهم شركاء أساسيون فى هذا الحكم الفاسد الفاشل، وأن توليهم إدارة المرفق لن يحميه من الفساد بل سيعمقه أكثر بسلطة وحماية المال الملوث، بدليل أن العبارة السلام 98، والتي غرق فيها 1032 مواطنا مصريا كانت قطاع خاص فاسد، وتم حماية مالكها بفساد النظام الحاكم.
الغرض المريض هو الذي جعل حوادث القطارات بعد ستة أشهر من حكم مرسي، حواث سياسية توجب عزله، وجعلت من حوادث القطارات والفشل الاقتصادى والفقر والحوادث الإرهابية العديدة بعد أكثر من ثلاث سنوات على حكم السيسي حوادث جنائية تتطلب الالتفاف حول القائد الهمام، والهتاف له باعتباره منقذ البلاد من مخاطر لم نرها أبًدا.
بكل تبجح
ويرفض الإعلام الرئاسي أو إعلام رجال الأعمال، لا فرق بينهما، اعتبار انهيار البنية الأساسية فشل في النظام السياسي وفشل للسيسي، وغض النظر عن لقاء السيسي مع رئيس هيئة السكك الحديدية، وهو يشرح للرئيس "البطل" مدى انهيار السكك الحديدية واحتياجها للتطوير والإصلاح، فيسأله السيسي عن التكلفة، ليجيبه 10 مليارات جنيه فيجيبه بكل تبجح، وعائد القطارات كام، فيجيبه المسئول "أقل بكثير"، ليرد الرئيس "الكيوت": "طب أنا لو حطيتهم فى بنك يجيبوا أكتر"!!. الرجل لا يحمل منطق الحاكم المسؤول عن حياة شعبه وتنميتهم والنهوض بهم بقدر ما يحمل منطق التاجر الذى يوظف أموال المودعين، ويدر من ورائها ربحًا يلقي بنسبة منه للشعب، ويتلقف هو ورجاله الباقي، وجاء الرد على رفض السيسي إصلاح السكك الحديدية بعدها بأسابيع موت عشرات المواطنين، ألا يرى الإعلاميون الرسميون أن الحفاظ على حياة المواطنين ربحًا يتناسب مع ما ستصرفه الدولة على تطوير المرافق، أم أن المواطن عندهم بلا سعر؟؟!!
إذا كانت تنمية البنية الأساسية والنهوض بالمواطن المصري وتنميته وإصلاح قطاعات الصحة والتعليم والثقافة، هي معيار نجاح الحاكم عند الإعلام الرئاسي المصري، فأعتقد أن معيار نجاح الحاكم لديهم هو ابتسامته الحلوة.

الأربعاء، أغسطس 09، 2017

خوازيق المشايخ "المغرّية" فى تحصيل الحسنات المخفية

تم نشر هذا المقال  يوم الأربعاء 9 أغسطس2017 على موقع الجزيرة مباشر على هذا الرابط :
http://mubasher.aljazeera.net/opinion/%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D9%91%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%89-%D8%AA%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%A9
ونظرا لقيام السلطات المصرية بحجب موقع الجزيرة فى مصر أعيد نشره على مدونة صحافة الجميع 
محمد منير 
أراد الشيخ على جمعة مفتى الديار المصرية السابق أن يسوق دعاية إيجابية للإيمان بالله فى مواجهة الملحدين، فقال "لو مفيش ربنا الدنيا هتبقى سودة وكئيبة وخازوق مغرّى" .. ورغم ما أثاره التصريح من لغط واندهاش بين الناس إلا أننى لم أندهش لعدة أسباب أهمها اتساق أسلوب الشيخ مع المضامين الغريبة للعديد من الفتاوى التى أطلقها، هذا بالإضافة إلى أننى من المؤمنين بأن فتاوى المشايخ ومواقف البشر من قضايا الدين لابد وأن تحمل بداخلها مسحة من مصلحة ذاتية تتسع وتضيق بحسب صدق وإيمان صاحبها، إلا أنها موجودة بحكم الطبيعة البشرية .
 فى مقالي هذا سأسبح مسافة قليلة بين مشاهدات شخصية وحوادث تاريخية للبحث عن تأثيرات المصالح الذاتية على الاستنادات الفقهية وفتاوى المشايخ، وربما لن أقف عندها كثيراً ولكن سأنتقل بعدها إلى بعض من فتاوى شيخنا على جمعة التى تؤكد أن فتاوى بعض المشايخ تضع المصلحة الدنيوية فى المقدمة وتثبتها بالأسانيد الدينية.
لما بعث علي بن أبى طالب رضى الله عنه، عبد الله بن عباس، للاحتجاج على الخوارج قال له "لا تخاصمهم بالقرآن، فإن القرآن حمال أوجه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن حاججهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا" .
أراد علي رضى الله عنه أن يحكم الجدل والحوار والخلاف بما يحيط بالبشر من ظروف وملابسات دنيوية والابتعاد عن التفسيرات المختلفة لآيات القرأن، مستندا على سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم،  والذى كان يعيش فى فترة زمنية ملتصقة بزمن هذا الحوار، وبالتالي فإن أحاديثه تعد سنداً وتفسيراً واقعياً لأزمات هذه الفترة وانطلاقا من أنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى  وأنه الوحيد القادر على إحكام الفتاوى بما يتطابق مع النص القرآنى .
 وللأسف فإن عبارة "حمال أوجه" تم تداولها بسياق مختلف، أعطى مساحة واسعة للتفسيرات الذاتية وفتاوى الشطط، فأصبحت المواقف مرهونة بالتفسيرات والمنطق الذاتي وليس المصلحة والمنطق الجماعي وخاصة فى وطن تتعدد فيه الأديان.
صوت الأقباط
منذ أيام قليلة كنت أجالس زملاء لي من أصحاب اتجاهات الإسلام السياسى، أرتاح لهم ويرتاحون لى رغم الاختلافات الأيدلوجية بيننا ، وتعرضنا لحوادث ماسبيرو ومذبحة الشباب الأقباط على يد الجيش، واتفقنا جميعا على أنها مذبحة ضمن المذابح ضد الديمقراطية التى قام بها العسكر لا يفرقون فيها بين المسيحي والمسلم ، وفى وسط الحديث أبدى زميل منهم جملة اعتراضية قائلا " لكن برضه الاقباط فى الوقت ده صوتهم ارتفع شويه وده مش كويس!!" فسألته ولماذا تستنكر ارتفاع صوت الأقباط فى المطالبة بحقوقهم فى العبادة؟!، وكان الرد الضمنى "إحنا دولة إسلامية والدين عند الله الإسلام كما ذكر القرآن " ، هذا بالضبط التفسير الجامد والحرفي لنص قرآنى وبما يتناسب مع غرض ذاتي لمجموعة ما، مع أن السنة النبوية تؤكد تساوى الحقوق لسكان البلد الواحد رغم اختلاف دياناتهم كما أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دستور المدينة .
 ما علينا لنرجع إلى فتاوى رجال الدين ودوافعها التى خرجت بها عن المحتوى الحقيقى للدين الذي يؤسس للتسامح والمساواة والعدل بين كل البشر .. الحقيقة هذا أمر قديم ومنه على سبيل المثال ما ورد فى كتاب "عجائب الآثار فى التراجم والأخبار" لعبد الرحمن الجبرتى ، الجزء الأول طبعة مكتبة الأسرة 2003 ص 318 ، نصاً "ومن الحوادث أيضاً في نحو هذا التاريخ أن نصارى الأقباط قصدوا الحج إلى بيت المقدس وكان كبيرهم إذ ذلك نوروز كاتب رضوان كتخدا، فكلم الشيخ عبد الله الشبراوي في ذلك وقدم له هدية وألف دينار، فكتب له فتوى وجوابا ملخصه أن أهل الذمة لا يمنعون من دياناتهم وزياراتهم. فلما تم لهم ما أرادوا شرعوا في قضاء أشغالهم وتشهيل أغراضهم، وخرجوا في هيئة وأبها وأحمال ومواهي وتختروانات فيها نساؤهم وأولادهم ومعهم طبول وزمور، ونصبوا لهم عرضياً عند قبة العزب، وأحضروا العربان ليسيروا في خفارتهم، وأعطوهم أموالاً وخلعاً وكساوي وأنعامات. وشاع أمر هذه القضية في البلد واستنكرها الناس فحضر الشيخ عبد الله الشبراوي إلى بيت الشيخ البكري كعادته وكان علي أفندي أخو سيدي بكري متمرضاً فدخل إليه يعوده، فقال له: أي شيء هذا الحال يا شيخ الإسلام على سبيل التبكيت، كيف ترضى وتفتي النصارى وتأذن لهم بهذه الأفعال لكونهم رشوك وهادوك. فقال: لم يكن ذلك. قال: بل رشوك بألف دينار وهدية وعلى هذا تصير لهم سنة ويخرجون في العام القابل بأزيد من ذلك ويصنعون لهم محملاً ويقال حج النصارى، وحج المسلمين وتصير سنة عليك، وزرها إلى يوم القيامة..
 فقام الشيخ وخرج من عنده مغتاظاً وأذن للعامة في الخروج عليهم ونهب ما معهم، وخرج كذلك معهم طائفة من مجاوري الأزهر، فاجتمعوا عليهم ورجموهم وضربوهم بالعصي والمساوق، ونهبوا ما معهم وجرسوهم ونهبوا أيضاً الكنيسة القريبة من دمرداش، وانعكس النصارى في هذه الحادثة عكسة بليغة وراحت عليهم وذهب ما صرفوه وأنفقوه في الهباء. "
فساد الفتاوي
الثابت من رواية "الجبرتى" أن هذا الحادث الواقع فى محيط عام 1164هـ يكشف عن حقيقتين، الأولى فساد الفتاوى في كل الأديان حتى فى أمور الدين والعبادات، فالنصارى لجأوا للرشوة ليحصلوا على فتوى من الشيخ "الشبراوى" صاحب المقام الديني الرفيع (بحسب رواية الجبرتى)  تتيح لهم الحج لبيت المقدس، وهو فساد متبادل لا يتناسب مع قدسية الهدف، الحقيقة الأخرى هو رسوخ الطائفية البغيضة في المجتمع المصرى حتى أن يقوم الشيخ البكري أو أخوه برفض حق النصارى فى العبادة والحج والمساواة بالمسلمين مما أدى إلى أحداث طائفية عنيفة فى ذلك الوقت .
وتنتقل مصالح فتاوى المشايخ من دائرة الاستفادة المادية والفساد إلى دائرة التبرير للحكام ومد مظلة التقديس الديني لسياسات وهوى الحاكم، ومن أبرزها فتاوى شيخ "الخازوق المغرّى" وهى الفتاوى التي كفرت جماعة الإخوان لخروجهم عن الحاكم السيسى بعد 30 يونيو، وفى مقابلها فتاوى تعتبر أن الأمريكان والإسرائيلين من عباد الله الصالحين المرضي عنهم، والدليل وجود البترول فى أراضيهم، هذا غير الفتاوى العبثية النابعة من تصور الشيخ أنه يسوقها استجابة لمطلب الحاكم بإصدار فتاوى تقلل أسباب الخلاف والطلاق فى الأسر، وكان من أبرز هذه الفتاوى ماقاله "جمعة" بشأن علاقة الزوج بزوجته قائلاً "على الرجل أن يتساهل مع زوجته قائلا "قبل ما تروح بيتك اتصل بمراتك وقول لها إنك جاى لعل معها رجلاً، فأعطه فرصة ليمشى". وتابع "إذا عاش رجل مع زوجته وهو لا يعلم أنها على علاقة برجل، وتشكك، فقضى على الشك فى نفسه، فلا بأس، والنبي صلى الله عليه وسلم، كان يأمرنا بذلك، ويقول "من آتى منكم من السفر، فلا يطرقن أهله بليل".
شيخ الخازوق
 ويتصور شيخ الخازوق المغرّي أن مواجهة التشدد يكون بالتسهيل فى مواجهة المحرمات، ولو بإثارة قضايا غير مطروحة فى الواقع مثل قوله إن التدخين لا ينقض الوضوء، فى حين أن شارب الخمر يجب أن يمضمض فاه بالماء قبل الصلاة؟!! وقال "اللى يصلى وفى جيبه أفيون أو حشيش، صلاته صحيحة، أما إذا كان فى جيبه خمرة، فصلاته باطلة، والحرمة شىء والطهارة شىء آخر"!!!
فتاوى كثيرة لا معنى لها مثلاً أن ملكة إنجلترا من آل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن عبد الحليم حافظ غنى "أبو عيون جريئة للرسول" ؟؟، وأن ابو الهول هو النبي إدريس !!
كل هذا الهراء من مشايخ الخوازيق المرتبط بعبث وانهيار نظام الدولة، إنما تكون نتيجته النهائية أن الدنيا بوجود مثل هؤلاء المشايخ وهذه العقول، خازوق "مغرّى" .
  

الأربعاء، أغسطس 02، 2017

بيان من الصحفيين المفصولين من جريدة اليوم السابع بتعليمات رئاسة الجمهورية والأمن بحسب تأكيدات خالد صلاح رئيس مجلس الإدارة


بيان من الصحفيين المفصولين من جريدة اليوم السابع بتعليمات رئاسة الجمهورية والأمن بحسب تأكيدات خالد صلاح رئيس مجلس الإدارة

بيان للرأي العام حول أزمة صحفيي "اليوم السابع"
الشعب المصري
القيادة السياسية
الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين
نواب البرلمان وأعضاء الأحزاب والقوى السياسية
منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية
كافة المهتمين بقضايا الرأي والعاملين بمجال الإعلام والقضايا العمالية
جموع المثقفين والأدباء المصريين والعرب
نحن صحفيي جريدة "اليوم السابع" المفصولين من العمل تعسفيًا، لمجرد الإدلاء بآرائنا، وممارسة حقنا في التعبير، في إطار الدستور والقانون. وباسم رئيس الجمهورية تم التنكيل بنا، وتشريد أسرنا، بادعاء رئيس التحرير، خالد صلاح، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو المالك الجديد للصحيفة، وأنه لا يريدنا في صحيفته، رأينا من الضروري إطلاع الرأي العام على التفاصيل الكاملة لمذبحة الصحفيين الأخيرة غير المسبوقة في تاريخ مهنة الرأي.
1- يوم الأربعاء، 26 يوليو 2017، استدعى رئيس التحرير 4 صحفيين بالجريدة هم عبد الرحمن مقلد، وماهر عبد الواحد، ومدحت صفوت، وسمر سلامة، أعضاء بنقابة الصحفيين، ومعينون بالجريدة منذ ما يقرب من 10 سنوات، ومعروفون بالكفاءة في العمل، إلى اجتماع بمكتبه، وطلب دخول كل واحد منا بمفرده لمقابلته، وبدأ حديثه بأن الظروف في مصر اختلفت، وظروف المؤسسة اختلفت، وهناك مالك جديد للصحيفة، هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، والنظام الحاكم، وأن الإدارة الجديدة طلبت منه فصلنا، وهو الآن أمام "دبابة"، على حد قوله، وأنه بديلا عن الفصل، يطلب منا التوقيع على إجازة بدون مرتب لمدة عام.
2- حين استفسر الزملاء عن سبب القرار، أبلغهم خالد صلاح بوضوح أن الأمر يعود لموقفهم السياسي، بتوقيعهم على بيان ضمن 1600 صحفي بمؤسسات قومية وخاصة، بخصوص "تيران وصنافير"، وبسبب منشورات على "فيس بوك"، عرض على بعض الزملاء عددا منها.
3- توحّد حديث رئيس التحرير مع الزملاء الذين التقاهم منفردين حول التأكيد على أن مالك الصحيفة الجديد هو الرئيس السيسي والنظام الحاكم، بل إنه ضرب مثلا لبعضنا بأنه لا يمكن لصحفي في جريدة "المصري اليوم" مثلا الحديث بالنقد عن محلات "لابوار"، المملوكة لمؤسس الجريدة، صلاح دياب، وبالتالي لا يمكن لصحفيي "اليوم السابع" الحديث عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأي صورة من الصور، لأنه المالك الحقيقي للصحيفة، وهو ما استرعى دهشتنا.
4- أكد خالد صلاح لكل زميل على حدة أن قرار الفصل لم يصدر منه، أو من رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة، باعتباره مالك الجريدة بحسب ما هو شائع، بل إنه يرفض قرار الفصل، ويؤمن بأهمية الاختلاف في الآراء، لكن الظروف الحالية لا تسمح بذلك، كما أن وضع المؤسسة الآن لا يقبله، ومنحنا خالد صلاح مهلة للرد عليه حتى يوم الأحد، 30 يوليو.
5- يوم السبت، 29 يوليو، توجهنا إلى نقابة الصحفيين، واجتمعنا بسكرتير عام النقابة، الأستاذ حاتم زكريا، وتقدمنا بشكويين رسميتين، إحداهما لنقيب الصحفيين، الأستاذ عبد المحسن سلامة، والأخرى للسكرتير العام، بما حدث، وطلبنا تدخل النقابة في قضيتنا، وأكد لنا السكرتير العام أنه سيجري مناقشة الأزمة في اجتماع المجلس، الذي عقد بالفعل يوم الأحد، 30 يوليو، وكان النقيب طلب الاجتماع بنا قبل انعقاد المجلس، للاطلاع على ملابسات الأزمة. 
6- في الموعد الذي حدده خالد صلاح للرد، حضرنا إلى مقر الجريدة، وسلمنا مكتبه مذكرة تفيد تمسكنا بالعمل، ورفضنا توقيع الإجازة المطلوبة، حيث لا نملك مصدر دخل آخر سوى رواتبنا، وأوضحنا له أن توقيع إجازة سنة بدون مرتب معناه بوضوح تشريدنا وتجويع عائلاتنا طوال هذه المدة، وطالبنا بالحصول على حقوقنا القانونية حال تمسك الإدارة بفصلنا من العمل.
7- طلب خالد صلاح الاجتماع بنا، وبدأ في توجيه العتاب لنا، واعتبر شكوانا للنقابة تصعيدا "غير مقبول"، وقال لنا بالحرف الواحد: "إنتوا مفصولين، وروحوا للنقابة خليها ترجعكوا"، وحين طلبنا منه ورقة تفيد فصلنا، تصاعد الأمر وطلب لنا الأمن في مكتبه لطردنا من مقر الصحيفة.
8- توجهنا إلى نقابة الصحفيين، وأبلغنا النقيب وأعضاء المجلس الحاضرين بما حدث، وتقدمنا بشكوى رسمية للنقابة، وعليه اجتمع المجلس، وناقش الأمر في اجتماعه الدوري، وأعلن غضبه مما جرى، باعتباره سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة، وفوّض المجلس نقيب الصحفيين بالتواصل مع إدارة الجريدة لحل الأزمة.
9- فوجئنا، فجر الاثنين، بخبر على موقع "اليوم السابع" يتعمد الغمز واللمز باتهامنا باطلا بابتزاز الجريدة والتآمر ضدها، وهو خبر كاذب كذبا واضحا.
10- عمد خالد صلاح لتشويهنا، والإساءة لسمعتنا المهنية، واتهمنا بالعمالة، واستغلال الأزمة سياسيا، في حين أنه هو من تحدث في البداية باسم النظام الحاكم، وزجّ بشخص الرئيس في قرار جائر، وبالمخالفة للقانون، وهو ما تقدمنا بشكوى رسمية بشأنه إلى نقابة الصحفيين، لإحالة الزميل للتحقيق، ووقف قيده بالنقابة، مع العلم أنه أجبر فيما بعد 10 من الزملاء الموقعين على بيان "تيران وصنافير" على تقديم إجازات بدون مرتب، تحت دعاوى واهية، بعد شكوانا لنقابة الصحفيين.
11- حرر الزملاء محضر إثبات حالة بقسم شرطة الدقي، بعد أن توجهوا لصحيفتهم، فوجدوا توجيها لدى الأمن بمنعهم من الدخول لممارسة عملهم، كما توجهوا بشكوى إلى مكتب العمل، حفظا لحقوقهم القانونية من الضياع، بعد أن ضرب خالد صلاح عرض الحائط بقانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وقانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996، وميثاق الشرف الصحفي رقم 76 لسنة 1970، وكلها تنظم علاقات العمل وإجراءات الفصل والإجازات، ما يعد فصلا تعسفيا يستوجب المساءلة القانونية والنقابية. 
12- إننا، إذ نصدر هذا البيان، لإجلاء الحق، والانتصار للقيم الأخلاقية والمهنية التي تمليها علينا ضمائرنا وواجبنا الوطني، نهيب بالجماعة الصحفية الاصطفاف على قلب رجل واحد، لوقف العسف بالصحفيين وأصحاب الرأي، من بعض أصحاب النفوس المريضة من قيادات الصحف الخاصة، تحت دعاوى الانحياز بالباطل للدولة، والتحدث باسمها لتشريد وتجويع الصحفيين وأصحاب الرأي.
13- نحن الموقعين على هذا البيان، نعلن اصطفافنا مع الجماعة الصحفية للتصدي لأي محاولة لفصل الصحفيين تعسفيا، ودعمنا كل الإجراءات التي تضمن الحفاظ على حقوق الصحفي في التعبير عن رأيه دون تنكيل أو تشريد أو تشويه أو ملاحقة.
الموقعون:
عبد الرحمن مقلد. Abdo Maklad
مدحت صفوت.
ماهر عبد الواحد. 

الصحفيون المصريون .. الصعود إلى الهاوية


تم نشر هذا المقال على موقع الجزيرة مباشر يوم الأربعاء 2 أغسطس 2017 على الرابط 

http://mubasher.aljazeera.net/opinion/الصحفيون-المصريون-الصعود-إلى-الهاوية

ونظراً لقيام السلطات المصرية بحجب موقع الجزيرة من التصفح فتم إعادة نشره على مدونة صحافة الجميع 

محمد منير 
منذ أيام قليلة اُستدعى صحفى ، يشغل منصب رئيس مجلس إدارة صحيفة خاصة والمشرف على عدة صحف أخرى، عدداً من الصحفيين العاملين فى الصحيفة وأخطرهم بإنهاء خدمتهم فى المؤسسة لمعارضتهم سياسات رئيس الجمهورية مالك المؤسسة، حسب قوله . وفى هذا اللقاء قال لهم رئيس مجلس الإدارة نصا "لا يستطيع أحد في جريدة المصري اليوم أن يختلف مع صلاح دياب ولا أن يتعرض خبريا لمحل "لابوار" للحلويات المملوك له وذلك لأنه مالك الجريدة، وأن مالك الجريدة هو الرئيس عبد الفتاح السيسي وأنتم خذلتوه عندما وقعتم على بيان إدانة موقف مصر من اتفاقية تيران وصنافير، فطلبت منى أجهزة الأمن التخلص منكم" .
تدني أدوات المواجهة
  وبصرف النظر عن صدق تدخل رئيس الجمهورية من عدمه، فالأمر هنا لا يتعلق بقيود على حرية الصحافة والتعبير، فالقيود فى هذا المجال موجودة منذ عشرات السنوات، إنما الأمر يتعلق بمحورين مهمين، الأول يتعلق بتدنى أسلوب وأدوات المواجهة بين النظام الحاكم والصحفيين، والمحور الثانى يتعلق بالتغير القيمي والمبدئى لدى الجماعة الصحفية ونقابتهم فى أسلوب مواجهة هذه القيود والتصدى لجبروت النظام وبطشه.
بإطلالة تاريخية سريعة للعلاقة بين الجماعة الصحفية والنظم الحاكمة يظهر لنا بوضوح التشابه الذى يجمع بين كل الأنظمة الحاكمة فى ممارسة القمع والاضطهاد وتكبيل حرية التعبير، وإن اختلفت صور المشاهد حسب خبرة كل نظام وذكائه .. وعلى العكس يظهر لنا الاختلاف والتباين الشديد فى موقف الجماعة الصحفية الناجم عن انهيار فى مظلة الحماية النقابية والانهيار النسبى فى بنية الجماعة الصحفية، والذى انعكس على أداء المجالس النقابية المتعاقبة  وصلابتها فى مواجهة بطش السلطة .
الحقيقة أن التناقض بين الأنظمة والصحافة قديم وله ملامح وشواهد كثيرة منها القيود التى فرضت على النشر بعد قضية الأسلحة الفاسدة عام 1948 وفضائح الأسرة المالكة .
وبعد ثورة 1952 وتحديداً بعد الإطاحة باللواء محمد نجيب وتولي جمال عبد الناصر رئاسة الجمهورية، بدأت العلاقة بين النظام الحاكم والصحافة تتماوج ما بين المد والجذر تحت المظلة الوهمية للمادة 72 من الدستور (تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها، بما يكفل حيادها، وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص فى مخاطبة الرأى العام.) فنجد مثلا أن عبد الناصر كانت تجمعه بالجماعة الصحفية علاقة صداقة نفعية غير مأمونة الجانب، فعلى سبيل المثال نشأت صداقة قوية بين إحسان عبد القدوس والضباط الأحرار منذ تبني إحسان قضية الأسلحة الفاسدة، وتوطدت علاقته بعبد الناصر واستمرت قوية بعد الثورة، ولكن هذه الصداقة لم تجنب "عبد القدوس" مرارة الاعتقال فى أول خلاف بينه وبين " ناصر" ، ولم تمنع صداقة عبد الناصر بأحمد أبوالفتح الصحفى الوحيد الذي كان يعرف ميعاد الثورة، من أن يقوم "ناصر" بإغلاق جريدة "المصرى" المملوكة لشقيقه محمود أبو الفتح "، والتى كان يعمل بها أحمد ابوالفتح بسبب موقفها من الديمقراطية ومطالبتها بعودة الجيش للثكنات.
التشريد
أما السادات فقد اتجه إلى تشريد الصحفيين المعارضين لاتفاقية السلام مع إسرائيل وشطبهم من نقابة الصحفيين، وهو ما تصدى له كامل الزهيرى نقيب الصحفيين آنذاك مدعوماً بقوة الجماعة الصحفية .
وكان موقف مبارك أكثر فاجومية تجاه الصحفيين، وهو ما كشف عنه الكاتب محمد حسنين هيكل فى أحد مقالاته من أن مبارك قال له "الصحفيون دول عالم لَبَطْ  يدَّعون أنهم يعرفون كل شيء، في حين أنهم هجاصين لا يعرفون شيئًا، فالحين قوى، ولابد أن ينكشفوا أمام الناس على حقيقتهم.. خليهم يغلطوا".
والحقيقة أن نفس العدائية بين النظام الحاكم والصحافة وحرية التعبير لم تختلف كثيراً من نظام لآخر حتى يومنا هذا، وإن كان نظام "السيسى"  أكثر بطشا وإفسادا وتدميرا لحرية التعبير وللجماعة الصحفية ذاتها .
وربما يرجع ذلك إلى حالة الخواء السياسى والافتقار إلى تراث الحكم المصابة به جماعة صناع القرار المحيطة بالسيسى، ولكن المؤكد أن المتغير والعطب الذي أصاب الجماعة الصحفية فى قيمها وتراثها كان له التأثير الأكبر فى تشجيع نظام السيسى على البطش بالإعلاميين، وانعكس الأمر على نقابة الصحفيين الذي كان دورها الأساسى تفعيل مظلة الحماية النقابية على الصحفيين من بطش السلطة الناجم عن التعارض بين السلطة والإعلام بسبب طبيعة العمل الصحفي. 


 وانحرفت النقابة عن دورها وتدهور دورها تدريجيا حتى تحول مجلس النقابة إلى الكرباج الذى يؤدب به النظام الصحفيين المعارضين له، وبنظرة مقارنة لبعض الأحداث يتضح هذا التردى، وعلى سبيل المثال، وكما ذكرت عقب اتفاقية كامب ديفيد طالب السادات كامل الزهيرى نقيب الصحفيين بشطب الصحفيين المعارضين للاتفاقية، ورفض الزهيرى وتحدى السادات ورفع فى مواجهته شعار "العضوية كالجنسية لا تسقط عن الصحفى"، المقابل لهذا المشهد الآن نقابة الصحفيين وهى تحيل عضوين من أعضاء المجلس للتحقيق بسبب مشاركتهما فى فاعليات الاحتجاج على توقيع اتفاقية تيران وصنافير التى رفضها الشعب المصرى، وقبل يوم الاحتجاج خرج نقيب الصحفيين عبد المحسن سلامة ليدين تجمع الصحفيين فى النقابة فى إشارة واضحة للأمن للاعتداء عليهم وهو ما حدث .

كامب ديفيد
ومشهد آخر عندما طلب السادات من رؤساء مجالس إدارات الصحف الضغط على الصحفيين المعارضين لكامب ديفيد، فقام موسى صبرى رئيس مجلس إدارة صحيفة الاخبار، والمقرب من السادات باستدعاء الصحفيين المعارضين للاتفاقية وهددهم قائلا "، لا أريدكم الموافقة على كامب ديفيد ولكني أريدكم أن تحبوها" فما كان من هؤلاء الصحفيين إلا أن تمسكوا بموقفهم وعارضوا الاتفاقية بشدة، ولم يستطع أحدٌ فصلهم أو التنكيل بهم أو الاقتراب منهم، والمشهد المقابل اليوم فى صحيفة "اليوم السابع" الموالية للسلطة ورئيس مجلس إدارتها خالد صلاح يتفاخر ويتنافخ بعلاقاته الأمنية، ويهدد بها شباب الصحفيين بالاعتقال ويفصل الرافضين لاتفاقية تيران وصنافير من العمل، مؤكدا أن من طلب منه ذلك رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى  باعتباره المالك الجديد للجريدة، بينما النقابة تجرى المفاوضات لتخفيف حدة العقوبة على الصحفيين أو الحصول على تعويض لهم؟!!
ومبارك عندما حاول تقييد حرية الصحافة بالقوانين تعرض لمواجهة مع الصحفيين عامى 1996 و2004 وشهدت المواجهات اعتصامات قوية وتكاتفت المؤسسات الصحفية واحتجبت احتجاجا على هذا التدخل فى عمل الصحفيين وتقييد حريتهم أدى ذلك إلى تراجع مبارك. والمشهد المقابل الآن الأمن يقتحم نقابة الصحفيين، ويتم إحالة نقيب الصحفيين السابق ووكيلي النقابة السابقين للمحاكمة لأنهم طبقوا قانون النقابة فى حماية الصحفيين، ويصدر حكماً بحبسهم عاماً مع وقف التنفيذ ويخرج نقيب الصحفيين الجديد ليعلن أن الحكم عادل ... هل أدركتم الفرق يا سادة وفى أى مناخ " ديمقراطى" نعيش ؟!