نشرة الاخبار

الاثنين، يناير 08، 2007

وزير الصحة وشعاره : الصراحة راحة وكله ما ينفعش



محمد منير

مر عام على تولى المستثمر الطبيب الدكتور حاتم الجبلى مسئولية وزير الصحة .. ومنذ اللحظة الاولى والجبلى فى حالة صراحة جريئة أسرت لب المصريين ظاهرها أن الخدمات الصحية العامة والتى تقدمها وزارة الصحة للمصريين فى ادنى مستوياتها وبجانب هذه الصراحة قام الوزير الصريح بعدة اجراءات اعلامية لمعاقبة بعض المقصرين من المسئولين عن تقديم الخدمات الصحية ..وفى المقابل بدأ خطابه يتجه الى أن الحل الوحيد لتقديم خدمات صحية ذات جودة عالية هو الخصخصة بكل معانيها ، وتشمل الخصخصة من وجهة نظر الجبلى الخدمات الطبية العامة ومشروع التأمين الصحى وصناعة الدواء ( وإن كان رسمياً قد نفى هذا الامر بالنسبة لشركات الدواء ). والغلاف الذى غلف به الجبلى محتوى سياساته هو المشاركة المجتمعية فى تقديم الخدمات الصحية وهو بذلك وضع المستثمرين واصحاب المشاريع الكبرى التى تستهدف الربح فى مصاف الجمعيات الاهلية التطوعية .. لم يكلف الجبلى نفسه دراسة اسباب تدنى الخدمات فى المستشفيات العامة واكتفى بالصراحة والتمهيد للحل السحرى الذى يروج له منذ قدومه وهو الخصخصة .. وهو حل حوله العديد من النقاشات والخلافات نظراً لانه يتعلق بالاستثمار فى سلعة يجب ان تكون خارج قوانين الاستثمار التقليدية والهادفة للربح .. وهى صحة الانسان .. واخراج الاستثمار فى الصحة من منظومة الاستثمار السلعى التقليدى هو أمر متفق عليه فى بلاد العالم وبصرف النظر عن التجارب الاوربية المجتزأة والتى يبهرنا بها الجبلى كل فترة ... المهم .... مر عام ولم تشهد المستشفيات العامة أى تطور وما زال المريض المصرى لا يتلقى من وزير الصحة إلا كلمات بدلاً من الخدمات .. ومازالت مستشفيات وزارة الصحة تعانى فقراً فى انتظار الحل السحرى الذىهو طرحها وصحة المصريين فى المزاد ، ومازال العلاج على نفقة الدولة على حاله كمسكن مهين لمن تضطره ظروفه للجؤ اليه . الجبلى يبدوا فى المشهد وكأن دوره هو تهيئة المناخ لمعنى واحد للخدمات الصحية وهو المعنى الذى يجعل من هذه الخدمات سلعة تتساوى مع أى سلعة استهلاكية اخرى ويحكم مفاهيم الجودة والوفرة فيها القدرة المالية على الشراء ، وبصرف النظر عن الظروف الاقتصادية الخاصة التى يعيشها المصريون ,هو بهذا يستلهم مقولة مارى انطوانيت للشعب الفرنسى عشية ثورته على الفقر " مش لاقيين عيش كلوا جاتوه " وبالطبع ولحين وصول الجبلى لهدفه فأن مصلحته لا تتفق مع تطوير أى من الخدمات الصحية العامة القائمة .. وهو ما يفسر حالة التراخى المتعمدة فى توفير الموارد لهذه المستشفيات والوحدات الصحية .. وفتح الباب امام المخالفات والانحرافات ليتم كشفها امام الرأى العام كمبرر للخصخصة . وهى لعبة ليست بجديدة على المصريين الذين عاشوها فترة بيع الحكومة لشركات القطاع العام فى مصر... اما الموتى وضحايا الامراض الذين يسقطون فى هذه الفترة الانتقالية مابين الوضع القائم .. والحل السحرى المقبل ...فأنهم فى مصاف الشهداء والابرار من اجل مشروع الجبلى القومى . ولم ينزلق الجبلى فى هوة التبرير لأى اخطاء فى مجال تقديم الخدمات الصحية على المستوى العام بل العكس قدم خطاباً لاذع النقد لهذه الخدمات .. الشئ الوحيد الذى برره الجبلى هو اخطاء "سنته " الوحيدة فى الوزارة والتى اقترفها رجاله مثل مشكلة اكياس الدم المثارة حالياً والثابت فيها أن احد وكلاء وزارته قد امر بتوريد هذه الاكياس رغم مخالفاتها للموصفات .. وهو بذلك يرسى قاعدة .. "كل واحد يشيل همه " . واحقاقاً للحق فأن الجبلى فى مجال صناعة الدواء نفى بشده وفى خطاب مؤثر أى نية لخصخة شركات الدواء العامة بإعتبارها الدعامة الاساسية للامن القومى لمصر .. ونفى وجود أى سياسات تقوض من قدرة هذه الشركات على التنافس مع الشركات الخاصة والاجنبية ، ونفى ما كان يشيعه المغرضون من قيام الحكومة بمنح تسهيلات للشركات الخاصة والاجنبية فيما يخص تسجيل وتسعير الدواء فى مقابل قيود على الشركات العامة ، كما نفى ايضاً وفى مشهد شديد الحسم أى نية لفتح السوق المصرى امام شركات اجنبية كبرى تضع الشركات العامة فى ميزان غير متكافئ للتنافس وتخل بإقتصاديات صناعة الدواء المصرى ... اعلن الجبلى كل هذه التصريحات الوطنية اثناء افتتاحه لشركة دواء انجليزية فى مصر !!!!!!!! ياوزير الصحة بصرف النظر عن وجهة نظرك او رؤيتك للتطوير الصحى فى مصر فقد مر عام على توليك منصب الوزير وهى فترة ليست قليلة حيث أن متوسط عمر الوزير فى أى وزارة مصرية لا يزيد عن 5 سنوات ( فيما عدا قلة من الاشاوس ) ، ومازالت صحة المصريين فى خطر .. وما زلت تعلنها صراحة أن مستوى الخدمات الصحية فى مصر دون المستوى .. طيب وبعدين ؟

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

test