نشرة الاخبار

الثلاثاء، يناير 09، 2007

خليل كلفت



بقلم: سعــد هجــرس

خليل كلفت أحد نبلاء المثقفين المصريين، أفنى زهرة شبابه فى التأليف والترجمة، ومكابدة معضلات الواقع المصرى، والبحث الفكرى الجاد عن حلول لهذه المعضلات المزمنة والمعقدة والمتشابكة. باختصار واحد من هؤلاء المثقفين الذين يعطون ولا يأخذون، الذين يعملون فى صمت وتواضع وتفان بعيداً عن الأضواء وبهلوانيات العلاقات العامة، الذين يحفرون فى الصخر بحثاً عن اجتهادات اكثر موضوعية للتعامل مع هموم الوطن والأمة، وليس بترديد الشعارات الجوفاء والمعادلات الذهنية سابقة التجهيز، ناهيك عن الغوغائية والسطحية والغثاثة. وهذا النوع من المثقفين عادة ما يدفع الثمن مرتين، مرة بمكابدته الحقيقية لهموم الوطن والامة فى رحلة البحث الدائمة عن إجابات لأسئلتها التى لا تنتهى، ومرة بتعرضه للعنت والاضطهاد بصور شتى تبدأ بالتضييق فى لقمة العيش ولا تنتهى بمصادرة الحرية ذاتها. ولم يكن غريبا – والأمر كذلك – أن نجد أهم وألمع أسماء المثقفين المصريين منقوشة على جدران السجون والمعتقلات، سواء قبل ثورة 23 يوليه 1952 او بعدها. وفى مقابل هذه النوعية .. تملأ شاشات الفضائيات والصفحات الأولى والأخيرة من الصحف والمجلات صور النموذج الآخر من المثقفين الذين يبيعون آباءهم وامهاتهم، وأوطانهم، بحفنة دولارات أو دراهم، ويأكلون على كل الموائد ، ويبررون كل سياسة، ويحرقون البخور لكل طاغية. هؤلاء الذين يمكن تسميتهم بـ "خونة الثقافة" يتصدرون المشهد فى عصور الانحطاط ويتمتعون بالنعم والعطايا من كل صنف ولون، ولا يعانون من أى مشاكل. ولأن خليل كلفت ينتمى إلى النموذج الأول، نموذج المثقف الحقيقى، الكاتب وليس العرضحالجى، فإنه عاش حياة الزهاد والنساك. ومع أنه راض وسعيد بهذه الحياة .. فإنه ينطبق عليه المثل الشعبى المصرى الذى يقول " رضينا بالهم والهم مش راضى بينا". فقد انقض المرض على كبده .. وأصبح فى حاجة عاجلة إلى زراعة كبد جديد. ولا يصح أن نترك مثقفاً محترماً مثل خليل كلفت يواجه هذه المحنة وحيداً، بل إن حقه على هذا الوطن ان يقف إلى جانبه. وهذه الكلمات ليس هدفها كيل المديح – المستحق – لهذا المثقف النابه الشريف، وإنما هدفها توجيه رسالة إلى كل من يهمه الأمر بتوفير تكلفة زرع كبد .. اليوم قبل الغد. وإنى على ثقة من أن هذه الأمة لا يمكن ان تتنكر لأبنائها الذين يمثلون ضميرها الحى. وسلامتك .. يا خليل

ليست هناك تعليقات: