نشرة الاخبار

الأربعاء، فبراير 28، 2007

لجنة الشعر المصرية تحتفل بميلاده:صلاح جاهين: شاعر الثورة وفيلسوف الفقراء


بقلم فرانسوا باسيلي*0
fbasili@gmail.com
لا تستطيع ان تستحضر للذاكرة العبقرى المصرى المبدع صلاح جاهين (1930-1986) الا وتحضر معه بالضرورة كوكبة من المبدعين الذين زاملوه واشتركوا معه فى صنع السيمفونية الباهرة للثقافة والفنون والفكر التحررى المثير فى عصر مصر الذهبى فى الخمسينات والستينات من القرن العشرين. فيحضر معه بالضرورة زميلاه الشاعران أحمد عبد المعطى حجازى وصلاح عبد الصبور وكان الثلاثة يعملون فى غرفة واحدة تضم مكاتبهم الثلاثة فى دار روز اليوسف ويقول حجازى: "كان جاهين أكثرنا نشاطا ومرحا وحضورا، كان يرسم وينظم بالعربية وكان احيانا يغنى بعض الأغنيات الاسبانية من تراث الحرب الأهلية، بالاضافة الى أغنيات روسية، وفى تلك الغرفة سمعت من صلاح جاهين معظم أغنياته التى نظمها فى الخمسينات وأوائل الستينات. ويقول حجازى انه رغم بدانة جاهين فإنه هو الذى علمه رقصة الفالس! ويقول حجازى: "لم يكن صلاح جاهين صوتا بسيطا مفردا، وإنما كان مجمع أصوات، كان صوت مصر وصوت البشرية، صوت الجماعة فى الواقع وفى الحلم معا، صوت جماعة ناهضة حرة متقدمة سعيدة منتمية لحضارة العصر مشاركة فى صنعها. فصلاح جاهين ليس ثمرة تراث قومى مغلق وانما هو ثمرة التراث القومى والتراث الانسانى، وهو يدين للوركا وبول إيلوار بقدر ما يدين لشوقى وبيرم التونسى."0
كما لا بد أن يحضر معه للذاكرة أيضا شاعر مصر الكبير صلاح عبد الصبور. ليكون هو المقابل المخالف المضاد لصلاح جاهين ربما فى كل شئ، روحا وجسدا، شكلا وموضوعا. فعبد الصبور هادئ حزين متشائم، يكتب بالفصحى شعرا للنخبة المثقفة عاكسا ثقافة عالمية نخبوية، بينما جاهين صاخب مرح متفائل يكتب بالعامية لعامة الشعب شعرا وغناء يفوح برياحين صبايا القرى وأحلام رجل الشارع وتعبه اليومى، دون ان يتخلى عن عمق انسانى فلسفى بالغ التأثير. ولايشترك "الصلاحان" – جاهين وعبد الصبور- سوى فىأن كليهما استطاع ان يؤثر تأثيرا حاسما على جيله فى مجال ابداعه. فيمكن القول أن عبد الصبور قد شكل الذائقة الشعرية والوجدانية لجيل مصرى كامل بقصيدة واحدة هى "احلام الفارس القديم"، والتى اعترف بعض رواد الشعر فى الجيل التالى أنهم كانوا يجوبون طرقات القاهرة ليلا منشدين المقاطع الشهيرة لهذه القصيدة بصوت مرتفع.0
وبينما قام عبد الصبور بتشكيل الذائقة الشعرية لجيل كامل من الشعراء من بعده، قام جاهين بتشكيل الذائقة الوجدانية لجيل الثورة بأكمله، شعراء وفقراء وبسطاء وعمالا وفلاحين وموظفين وعاشقين وحالمين. من هنا تأتى أهمية هذا الشاعر الشعبى العظيم، ولهذا أقوم بالمقارنة بينه وبين صلاح عبد الصبور، فبينما نال عبد الصبور تقديرا كبيرا مستحقا فى الوسط الثقافى المصرى، فإن جاهين فى اعتقادى لم ينل مايستحقه من تقدير يناسب انجازاته الهائلة فى ميادين الابداع المتنوعة التى طرقها، من الرسم الكاريكاتورى الى شعر العامية والزجل والاغنية والأشعار المسرحية والسينمائية والفوازير التليفزيونية ومسرح العرائس والسيناريو السينمائى فضلا عن الأناشيد الوطنية التى صنع منها جاهين فنا جديدا قائما بذاته 0
شاعر الثورة
بينما اجد بعض النقاد يطلقون على صلاح جاهين لقب "مغنى الثورة" لان كل ما كتبه كان يتحول الى أغنيات ثورية شعبية بصوت فنان الثورة عبد الحليم حافظ بألحان الموسيقار الفريد كمال الطويل، وربما مع بعض التردد فى اطلاق لقب شاعر الثورة عليه، فى ميل للإحتفاظ بلقب شاعر لمن يكتبون بالفصحى، الا أننى لا أجد أى محل للتردد فى وصف جاهين بشاعر الثورة المصرية. فهو وحده من استطاع ان يترجم مشاعر وأحلام وأفراح ملايين المصريين الى كلمات حية متوثبة مليئة بالدفء والزهو والنشوة. فبينما كتب عبد الصبور وحجازى بعض القصائد الفصحى المعبرة عن بعض جوانب تلك الفترة، فإننا لا نجد فى قصائدهم تلك حرارة ولهفة وصدق المشاعر اللافحة التى نجدها فى كلمات جاهين، كما وكيفا، ولعل من المفارقة ان القصيدة الوحيدة الدافئة الحس المرهفة الصدق التى كتبها حجازى فى تلك المرحلة بأسرها هى قصيدته العميقة فى رثاء عبد الناصر "مرثية الزمن الجميل" بينما –على العكس- كان رحيل عبد الناصر هو نهاية مرحلة الشعر الثورى لدى جاهين0
فى أشعاره "الثورية" لم يكتب جاهين شعارات باردة جوفاء بل استطاع ان يغوص فى اعماق الانسان المصرى المتطلع الى عالم أفضل ليستخرج منه بكلمات عامية بسيطة وبليغة فى آن واحد، أجمل ما فيه من أغنيات ومزامير راح ينثر بها البهجة والفرح الحقيقى بالفجر البهى القادم على الأفق. لم تكن فى كلماته أية ظلال لافتعال سياسى او تعبوى، بل كانت مشاعر عفوية صادقة ترقص فى قلبه المتفائل المحب للحياة فتتحول عبر شاعريته الأصيلة الى أناشيد للفرح والحب واللهفة المتوثبة. ولأن هذه المشاعر كانت تعبيرا صادقا عن الوجدان المصرى الجارف فى تلك المرحلة، لم يكن صعبا على مبدع مرهف آخر مثل كمال الطويل أن يضع لها ألحانا نابعة من عمق الوجع المصرى الطويل وصاعدة فى نبرات متسرعة لاهثة فرحة متشوقة للغد الأجمل الذى وعدت به القلوب الفائرة الثائرة0
وبهذا الصدق والفرح والتفاؤل كتب جاهين –وغنى عبد الحليم- أناشيد إحنا الشعب (56) وبالأحضان (61) والمسئولية (63) وياأهلا بالمعارك (65) وصورة وناصر وغيرها. وكان من المدهش حقا إستقبال الجماهير لهذه الاناشيد وتجاوبها معها حفظا وغناء وكأنها أغنيات فى الحب والصبا والجمال وليس فى الثورة والحرية والكرامة بل والسياسة الاقتصادية (على راس بستان الاشتراكية/ واقفين بنهدس ع المية/ أمة أبطال/ علما وعمال / ومعانا جمال..)0
مزامير الحب والبهجة
فى نفس الوقت الذى كان يكتب فيه جاهين هذه الأناشيد الوطنية الشعبية الواعدة، كان يكتب أيضا مزامير الزهور والحب والبهجة . فهو عاشق للحياة يحبها بحس شاعر ونزق طفل وتهور شاب مقبل على مباهج الأحلام المنتظرة فى فرح حقيقى. ان علاقة جاهين بالفرح علاقة اساسية حميمة0يقول فى رباعياته الشهيرة:0
أنا اللى بالأمر المحال إغتوى
شفت القمر نطيت لفوق فى الهوا
طلته ماطلتوش إيه انا يهمنى
وليه مادام بالنشوة قلبى ارتوى
عجبى
ويقول فى رباعية أخرى:0
فتحت شباكى لشمس الصباح
مادخلش منه غير عويل الرياح
وفتحت قلبى عشان أبوح بالألم
ماخرجش منه غير محبة وسماح
عجبى
وفى تأكيد على أهمية الفرح العام الجهورى المعلن يقول:0
كرباج سعادة وقلبى منه انجلد
رمح كأنه حصان ولف البلد
ورجع لى نص الليل وسألنى ليه
خجلان تقول أنك سعيد ياولد؟
ويقول فى شعر الغزل والشقاوة والمحبة:0
يا بنت يام المريله كحلى
ياشمس هااله، وطاالله م الكومه
لو قلت عنك فى الغزل قوله
ممنوع عليا والا مسموح لى؟
وفى رباعية غزلية آخرى يقول:0
اوقات افوق ويحل عنى غبايا
واشعر كأنى فهمت كل الخبايا
أفتح شفايفى عشان اقول الدرر
مااقولش غير حبة غزل فى الصبايا
عجبى
مسئولية الكلمة
يعرف صلاح جاهين مسئوليته كمبدع وكشاعر. كثيرا ما يشير الى الصمت فى شعره كمرادف للموت، ويشير الى الكلمة كمرادف للحياة. يقول فى قصيدة بعنوان "اتكلموا":0
اتكلموا.. اتكلموا.. اتكلموا
محلا الكلام، ماألزمه، ماأعظمه
فى البدء كانت كلمة الرب الاله
خلقت حياه والخلق منها اتعلموا
فإتكلموا
الكلمة ايد الكلمة رجل الكلمة باب
الكلمة لمبة كهربية فى الضباب
الكلمة كوبرى صلب فوق بحر العباب
الجن ياأحباب مايقدر يهدمه
فاتكلموا
وفى رباعية جميلة يقول:0
ياعندليب ماتخافش من غنوتك
قول شكوتك واحكى على بلوتك
الغنوه مش حتموتك...... إنما
كتم الغنا هو اللى ح يموتك
فيلسوف الفقراء
ينفرد جاهين بخاصية هامة تمنح شعره –على بساطته وعاميته- بعدا فلسفيا لانعرف له مثيلا لدى شعراء العاميه الآخرين بل ولا نعرف له مثيلا لدى شعراء الفصحى المصريين، فيما عدا رفيقه صلاح عبد الصبور الذى إتسمت معظم أشعاره بأبعادها الفلسفية والانسانية الشاملة0وهنا ايضا –وعلى الأخص- لم يحصل جاهين على حقه من التقدير، بسبب النظرة العدائية من الوسط الثقافى النخبوى للعامية، وربما بسبب التحيز للفصحى والخوف عليها، مع قدر من عدم التصديق لإمكانية ان تقول العامية الدارجة معان تقرب من مدار الفلسفة المقدس. ولكن لايصح ان يمنعنا مثل هذا الموقف الاستعلائى الزائف والخائف من ان نخوض فى رفق وحدب فى أعماق أشعار جاهين لنكتشف مابها من جواهر فكرية ووجدانية بديعة. فإنك لتجد فى رباعياته أصداء لفلسفة سارتر الوجودية ولمواقف البير كامو فى اغترابه ولجرأة نيتشه الذى لم تكن فلسفته سوى شعرا مكثفا. بالإضافة الى نهل جاهين من التراث الفلكلورى المصرى والعربى الاسلامى والمسيحى. ومزجها كلها فى صوت صادق متفرد هو صوته وحده. ولننظر الى بعض رباعياته التى يمكن اعتبار كل رباعية منها أطروحة فلسفية كاملة تطرح كل منها أحد الأسئلة الوجودية الهامة فى تصوير بالغ الإيجاز والإيحاء والدهشة:0
عيد والعيال اتنططوا ع القبور
لعبوا استغماية ولعبوا بابور
وبالونات ونايلونات شفتشى
والحزن ح يروح فين جنب السرور!
عجبى
الدنيا صندوق دنيا.. دور بعد دور
الدكة هى .. وهى كل الديكور
يمشى اللى شاف ويسيب لغيره مكان
كان عربجى او كان امبراطور
عجبى
أنا شاب لكن عمرى ولا ألف عام
وحيد ولكن بين ضلوعى زحام
خايف ولكن خوفى مني أنا
أخرس ولكن قلبى مليان كلام
عجبى
علمى ان كان الخلق من أصل طين
وكلهم بينزلوا مغمضين
بعد الدقائق والشهور والسنين
تلاقى ناس أشرار وناس طيبين
عجبى
وكان هذا الفيلسوف الجميل مفتوح القلب سريع البديهه. وأذكر اننى استمعت اليه مرة فى برنامج إذاعى اسمه "جرب حظك" سأله فيه مقدمه عباس أحمد: من فى رأيك أعظم رسام كاريكاتير فى العالم؟ فأجاب جاهين الذى كان بدينا، قصيرا، أصلعا، وكأنه كرة ضخمة: الحقيقة أنى كل ما بصيت فى المراية عرفت ان ربنا سبحانه وتعالى هو أعظم رسام كاريكاتور فى الدنيا ! فانفجر الجمهور ضاحكاً0
عالمى النزعة
رغم ان صلاح جاهين كان يغنى للاشتراكية فى إخلاص المثقف المنتمى للفكر اليسارى المنحاز للفقراء والبسطاء بشكل اساسى الا انه كان مثقفا وليس ايديولوجيا منغلقا. ومازلت أذكر أنه فى اليوم التالى لإغتيال الرئيس الامريكى الشاب جون كيندى فى عام 1963 فوجئت فى جريدة الاهرام التى كانت تنشر لجاهين رسما كاريكاتوريا شهيرا كل يوم أنها تنشر له قصيدة رائعة فى رثاء الرئيس الامريكى لم أعد أذكر كلماتها ولم اجدها بعد ذلك ولكنى اذكر جيدا انه ختمها وهو يهتف ملتاعا باسم الرئيس الامريكى قائلا: ياجون.. يايوحنا المعمدان! وقد أثرت فى نفس هذه الخاتمة المدهشة للقصيدة. ولم افهم للوهلة الاولى لماذا يخاطبه بيوحنا المعمدان. اذ كنت ما زلت طالبا فى ذلك الوقت. ولم يكن فى ذهنى أن جون هى بالعربية يوحنا. فكانت هذه المقاربة الجميلة فى القصيدة والتى تدل على انفتاح جاهين السياسى والدينى معا، فلم تمنعه يساريته الفكرية من التعاطف مع رئيس امريكى شاب كان مثقفا ثقافه انسانية حقيقية وقف امام نفوذ التحالف الصناعى العسكرى فى بلده واشاع فى العالم كله أملا فى مستقبل اجمل.. ولامنعته ثقافته الاسلامية من معرفة واستخدام رمز مسيحى شهير هو يوحنا المعمدان الذى كان يوصف بالصوت الصارخ فى البرية لقوته وشجاعته فى المجاهرة بالحق حتى اوصله هذا الى تقديم رقبته على طبق هدية لسالومى من الملك هيرودس أنتيبى الذى صرخ فى وجهه يوحنا المعمدان يوما: هذا لايحل لك!0
فرسان الثورة
إستطاعت الثورة المصرية منذ ولادتها وبسبب اهتمام عبد الناصر بالثقافة والفنون والادب اساسا ان تخلق مناخا إجتماعيا مثيرا لعوامل الابداع الانسانى فى جميع المجالات .. وانطلقت مع بداية الثورة وبشكل تلقائى مدهش شرارة الخلق والابداع الفنى والفكرى فى عدد هائل من الشباب المثقف الصاعد من قرى ونجوع مصر الزاحف نحو القاهرة والاسكندرية فإذا بمئات ومئات من المبدعين تتصاعد أنجمهم فى سماء مصر حاملين رايات ملونة زاهية لأعمال جديدة مدهشة فى كل مناحى الابداع.أرصد هذا لأوضح أن صلاح جاهين –وان كان حقا صوتا متفردا مميزا فى الشعر وفنانا مبدعا فى الرسم وغيره من الفنون – لم يكن وحيدا وانما كان واحدا من "جيش" مدهش من المبدعين المجددين الذين استقوا من ينابيع الجسد المصرى المتفجر بإرهاص الولادات الجديدة ووعود الاحلام المثيرة القادمة فى فورة إبداعية نعرف الآن أنها كانت –للأسف- إستثنائية فى تاريخ مصر المعاصر0
وقد كان لجاهين شاعر الثورة المصرية وواضع مزاميرها الجماعية المحفزة أثر كبير فى حركة النهضة الفكرية التحررية المواكبة، فقد راح فى رسومه وكلماته وأناشيده وأشعاره يرسم ملامح المجتمع الحر القادم فى عيون شباب وصبايا يعانقون أحلام الحب الجميل والحرية الاجتماعية والتحرر الفكرى البادئ بالذات والممتد نحو الانسان فى كل مكان 0وكان لهذه الفورة الابداعية والتفجر الغنى المثير فعل السحر فى الشباب المثقف الصاعد الى حد انه حتى المثقفين الذين دخلوا السجون فى تلك الفترة بشبهة الميول الشيوعية او اليسارية المتشددة خرجوا منها وهم على إخلاصهم العجيب للثورة التى لم تتورع عن التهام عدة سنوات من شبابهم الحالم، وهى ظاهرة لا نعرف لها مثيلا فى التاريخ0
هل خان نفسه؟
حينما أصيبت الثورة المصرية بجرح هزيمة 67 الغائر، ثم برحيل فارسها عبد الناصر عام 70، شاهد جاهين كل شئ ينهار من حوله، فأصاب شاعر الثورة احباط الانكسار ودخل فى صمت المطعون المكلوم. ومع صعود الرئيس "المؤمن" - الذى كان معروفا طوال سنوات الثورة بأنور السادات لنكتشف فجأة ان اسمه الحقيقى هو محمد انور السادات !- أطلقت الاشارة لبدء حركة الهجوم الوحشى والتشويه المجانى لكل جوانب الثورة، المظلم منها والمضئ معا، حتى أن السد العالى نفسه – الذى أعترف العالم مخرا انه اهم عشرة مشاريع هندسية فى العالم فى القرن العشرين – لم يسلم من حملة التشويه الآثمة لإنجازات الثورة0
ولم يجد شاعر الثورة له مخرجا من نفق الاحباط وظلمة الاحساس بالغبن والضياع وربما لوم الذات وانكار الحلم بل ومعاداته سوى الدخول الى دوامة العمل السينمائى السهل فى حركة هى اقرب الى حركات مهرج السيرك الذى يضحك الآخرين بقلب نازف – فكتب لصديقة دربه سعاد حسنى اغنيات فيلمها "خلى بالك من زوزو" الذى حقق نجاحا جماهيريا ساحقا، بين جماهير متغيرة كانت قد تعبت من وطئة احلامها طوال عشرين عاما، وتعبت من الحروب والمعارك والاناشيد، وارادت ان تنسى وترقص وتلهو على انغام تقول لها ان "الدنيا ربيع، والجو بديع، قفلى على كل المواضيع" وهكذا نظر بعض المثقفين فى حزن الى شاعر الثورة وفارسها القديم وقد انكسرت قوادم احلامه (كما تنبأ صلاح عبد الصبور) وتحول مغنى الجماهيرالى مضحكها . وهو دور استنكروه عليه ولكنه لم يستنكره على نفسه فقد كان دائما منحازا الى الجماهير البسيطة يعبر عن أحلامها وآمالها وعن ضحكاتها وأوجاعها . ولم يجد غضاضة فى ان ينحاز اليها فى لهوها ومزاحها وهو المنحاز أبدا للفرحة والبهج
وقد أراد له –وتوقع منه- البعض ان ينخرط –وهو شاعر الثورة- فى حركة المعارضة الشعبية والطلابية لنظام السادات قبل حرب العبور كما فعل احمد فؤاد نجم بأشعاره الجارفة التى لحنها وغناها الشيخ امام والتى دخلا السجون بسببها . ولكن جاهين لم يفعل ولم يكن له ان يسير فى درب غير دربه فعالمه الشعرى ليس عالم احتجاج ومعارضة ضد النظام فقد كان منسجما مع النظام الناصرى الذى كان منسجما مع أحلام الفقراء وآمال المثقفين معا، وجاهين المنحاز للفرح فى الحياة لم يجد فى نفسه طبيعة الصدام والمعارضة والهجوم على الآخرين. بما فى هذه من العنف العاطفى والخشونة الوجدانية الضرورية للتحمل والصمود . نعم هو شاعر الحلم الثورى لكنه ليس شاعر الغضب والتصدى والتعدى، ولذلك كانت لأناشيده الثورية دائما جانب الاعراس المحفوف بالأجراس والمزامير والرقصات الشعبية، فليدع التصدى والمقاومة والغضب الشعبى لغيره من الشعراء مثل نجم. فهل كان فى هذا خائنا لنفسه أم متسقا معها؟
لاشك ان هذا سؤال سيستدعى إجابات متناقضة من نقاد مختلفين. اما انا الذى طالما اترعت قلبى مما كان يسكب لنا جاهين كل يوم من مياه المحبة والبهجة والأمل المثير فليس عندى له سوى فيضان من مشاعر العرفان والممنونية والإنحياز الحميم0
ولعل أجمل ما يعبر عن حالة جاهين تلك بعد أنهيار أحلام الثورة التى شارك فى صنعها هى رباعيته التى كتبها عندما أصابه انسداد فى شرايين القلب احتاج الى جراحة فى صيف 1981:0
يا مشرط الجراح أمانة عليك
وانت فى حشايا تبص من حواليك
فيه نقطة سودة فى قلبى بدأت تبان
شيلها كمان.. والفضل يرجع اليك0
لقد كانت النقطة السوداء قد احتلت قلبه الكبير وراحت تكبر فيه وتنهشه هى نفسها النقطة التى اصابت قلب مصر مع جرح 67 ومع رحيل ناصر وانهيار احلام الجيل الصاعد وتسليم السادات مفاتيح مصر للتيارات الدينية الظلامية التى أطفأت مصابيح مصر واحدا بعد الآخر وحاربت الفن والفكر والابداع والتحرر والمساواة والفرح والبهجة والانطلاق والغناء والرقص والمزامير ، فكانت هى الخاتمة السوداء لاحدى أجمل فترات النهضة المصرية فى تاريخها الحديث0
سيظل جاهين صوتا مميزا مزهوا فى الوجدان المصرى الى الأبد0
فالشاعر الاصيل لايعرف موتا ولاصمتا. وهو الذى قال:0
دخل الشتا وقفل البيبان ع البيوت
وجعل شعاع الشمس خيط عنكبوت
وحاجات كتير بتموت فى ليل الشتا
لكن حاجات أكتر بترفض تموت0
رحم الله صلاح جاهين ، ورحم معه الزمن المصرى الجميل0
__________________________________________________
* كاتب من مصر يقيم في نيويورك

الأحد، فبراير 25، 2007

هل نحن لنا أوطان ؟

بقلم - محمد الزهيرى mahmoudelzohery@yahoo.com
مامعني أن أكون مواطناً عربياً أعيش في إحدي بلدان العالم العربي ؟
مامعني أن أكون لدي شعور وإحساس بأنني مواطن عربي لي حقوق وعلي واجبات ؟
مامعني أن إنتسب لدولة من الدول العربية ؟
هل يستشعر معظم المواطنون العرب بأنهم من سلالات آدم وحواء ؟
هل من الممكن أن يستشعر المواطن العربي أنه إنسان ولديه مشاعر وأحاسيس ولديه جملة من الأمال والتطلعات والطموحات التي يحلم بتحقيقها في وطنه المنتسب لما يسمي بالوطن العربي ؟
هل المواطن العربي لديه قلب وعقل ووجدان ومشاعر وأحاسيس إنسان ؟
هل المواطن العربي يعرف معني الحب , ويعرف كيف يحب ويستشعر مذاق وطعم الإحساس بالحب وبقيمة الحب ؟
وهل لديه إحساس بمعني الكره أو الكراهية ؟
وما الذي يحبه المواطن العربي ؟
وما الذي يكرهه المواطن العربي ؟
وماذا يريد المواطن العربي ؟
ماذا يريد من وطنه ؟
وماذا يريد الوطن منه ؟
ومامعني أن أنتمي لوطن من الأوطان العربية ؟
وما ذا يمكن أن يستشعر المواطن حينما يفقد الإحساس بمعني وقيمة الوطن ؟
وماذا يعني الوطن للمواطن العربي؟
هل هو الأرض والسماء والحاكم ؟
هل هو الفقر والجهل والمرض ؟
هل هو كبت الحريات وقتل المعارضين ؟
هل هو السجن والإعتقال والضرب والسحل والقتل وإذابة أجساد المعارضين في أحواض الأحماض الكيماوية ؟
هل الوطن هو الإستبداد والفساد والتشريد والظلم ؟
هل الوطن هو المرض اللعين الذي لايرجي منه برأ أو شفاء ؟
هل الوطن يعني للمواطن أن يجعل من سكني المقابر والعشوائيات وتحت الكباري وعلي الأرصفة سكناً له ؟
هل الوطن يعني أن لايجد المواطن حبة دواء أو شربة ماء نظيفة ؟
هل الوطن يعني أن لا يجد المواطن فرصة عمل يتقوت منها ؟
هل الوطن يعني أن توزع ثروته علي حفنة من الأغنياء الأثرياء وباقي المواطنين يموتوا فقراً وجوعاً ومرضاً ؟
هل الوطن يعني أن يأكل اللصوص أفخر أنواع الأطعمة ويشربوا أنظف وأنقي المياه ويلبسوا أفخر أنواع الملابس ويستقلوا أفخر أنواع موديلات السيارات ؟
هل المواطن العربي يستشعر معاني القيم الإنسانية كقيمة الحق والعدل والجمال والمواطنة والمساواة والحرية بجميع أنواعها ؟!!
هل من الممكن أن نعتقد أن المواطن العربي يظن أنه حر وله إرادة حرة وله الحق في التفكير والإعتقاد والتنقل من مكان إلي مكان آخر دون رقابة ؟
ماذا نظن لو أراد المواطن العربي أن يقول مايجول بخاطره وعقله من أفكار وآراء في قضايا وطنه المصيرية وأساليب انظمة الحكم العربية الحاكمة له بالحديد والنار ؟
بماذا يمكن أن ينطق لو لم يكن خائفاً من جلاديه من الحكام العرب ؟!!
ولو خير غالبية المواطنين العرب بين الإقامة في بلدانهم العربية وبين الإقامة في أي دولة أوروبية أو ولايه من الولايات الأمريكية أو حتي دولة من الدول الأسيوية الغير عربية والغير إسلامية فماذا سيكون القرا ر؟
, وماذا يكون الحال ؟
, وماذا يكون المصير؟
, وهل هناك من يرفض ؟
وماهي النسبة التي توافق علي الهجرة من البلاد العربية والإسلامية مقارنة بنسبة من يرتضي البقاء ؟!!0
هل الحكام العرب لديهم الرغبة في التحرر من الفساد وكبت الحريات وإطلاق الحريات عالية خفاقة من حرية النقد وحرية الكلام والتعبير وحرية الإعتقاد , وحرية التنقل , وحرية العبادة , وحرية الكفر أو الإيمان ؟!!0
هل الحكام العرب لديهم الرغبة الأكيدة في تمثل نظم الحكم العادلة والديمقراطية سواء قامت علي الليبرالية أو الإشتراكية أو الإسلامية أو المسيحية أو العلمانية أو حتي علي الطريقة الهندية أو البنجلاديشية أو الفنزويلية أو حتي الموريتانية ؟!!0
هل يستشعر العرب مدي الخزي والعار بسبب تخلفهم وبسبب من الشعور بأنهم عالة علي الغرب والأمريكان في الطعام والشراب والدواء والكساء بل حتي في الأسلحة والذخائر وأنظمة الدفاع ؟!!0
هل العرب يستحون ويخجلون من أزمة أو كارثة الفساد السياسي والمالي والإداري في بلادهم العربية؟
وهل قهر المواطنين وكبت الحريات العامة والخاصة وزيادة أعداد المسجونين والمعتقلين وقضايا التعذيب والقتل وهتك العرض للمعارضين يستشعربموجبه الحكام العرب الخزي والعار أمام مرآة العالم الحر والمتمدن ؟
وهل الشعوب العربية لديها الرغبة الأكيدة في التخلص من تراكمات العار والخزي والفساد والإستبداد في الدول العربية صنيعة الطغاة من الحكام والمسؤلين السياسين والإداريين في الدول العربية ؟!!0
وهل الحكام المغتصبين للحكم والسلطة منتظرين الديمقراطية علي دبابة أمريكية أو صاروخ توما هوك كروز ؟!!0
أعتقد أننا لسنا عرباً ولسنا من نسل آدم حكاماً ومحكومين !!0
فلا الشعوب لديها إرادة التحرر !!0
ولا الحكام لديها إرادة ترك الإستعباد !!0
ومادام الأمر علي هذا المنوال فلن نكون من بني الإنسان , ولامن نسل الحيوان , وإنما من نسل الشيطان !!0
ولن نكون مواطنين !!0
ولن تكون لنا أوطان !!0

السبت، فبراير 24، 2007

درس نفاق



اصدقائى هذه حصة تدريب نفاق ....مرفق نموذج من أدب النفاق السياسى لجيل المستقبل فى الحزب ..... وهو ما يبشر بأحترام الجيل الجديد لتراث السلف الصالح لدوائر الحكم بل وتطويره .. ولاحظوا فيه مرحلتين .. الاولى الجذب والنفاق بكافة الالفاظ الممكنة مثل معية سيادتكم .. استقبال كلماتكم بتصفيق حاد .. وغيرها من كلمات الانبهار والعشق والهيام السياسى ... ثم تأتى مرحلة الاخذ فيرسل الكاتب انشطته السياسية والاجتماعية لبشير مصر لكى ينظر له بعين الرعاية .. نأسف لحذف الاسماء والاماكن .. وطبعاً عارفين ليه .. على فكرة جائزة كبيرة عبارة عن " نفاقومتر الكترونى " لمن يعرف معنى عبارة " معية سيادتكم "0
محمد منير

معالى / ..... بيك .....0
أمين عام ..... بالحزب ........0
حفظكم الله تعالى ورعاكم
وبشر الخير لمصر والمصريين على ايدى معاليكم البيضاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الله تعالى اولا ثم المهندس ..... بك .... أن أذن لنا بمقابلة سيادتكم بمقر الأمانه العامه بالقاهره ....فنعم اللقاء ونعم المقابله التى تعلمنا خلالها الكثير ، واننى لادعوا الله القدير ان يجعل لى مقابلات عديده أخرى فى معية سيادتكم بالزقازيق وبالقاهره أو فى أى مكان وزمان تحددونه معاليكم
وأثناء عمل تدريبى وتثقيفى لأمانة المرأه بالشرقيه، نقلت تهنئه سيادتكم بمرور 100 عام على تأسيس الحزب الوطنى الذى أسسه الزعيم مصطفى كامل واستجاب الحضور بتصفيق حاد
أستاذى.....0
حدثت عن فكركم السياسى المستنير عميد كلية ......... وكذلك عميد ........با...... فأعجبوا ووجهوا دعوه مفتوحه لسيادتكم من خلالى لتعطى طلبة جامعة ....... محاضره وليكن عنوانها:حقوق الانسان والمواطنه
فأهلا أهلا أهلا بمعاليكم فى أى يوم معاليكم تحددونه...0
معالى................0
مرفق ملفين لى : نشاط سياسى اجتماعى والاخر مهنى أكون ممنون لو اطلعت عليهم انتظر للحظه التى تتفتح خلالها السماء و تعتبرونى معاليكم فيها من تلامذتكم بالشرقيه....0

عضو أمانة التدريب والتثقيف - الشرقيه2006/2007
أستاذ بكلية ..............................................0

تقرير مراسلون بلا حدود حول الحكم على المدون كريم عامر

صدر الحكم على عبد الكريم نبيل سليمان (المعروف بـ "كريم عامر") بالسجن لمدة أربعة أعوام في 22 شباط/فبراير 2007 بتهمة "التحريض على كراهية الإسلام" وإهانة الرئيس المصري على مدوّنته. في هذا الإطار، أعلنت منظمة مراسلون بلا حدود: "نعتبر هذا الحكم مشيناً. فمنذ ثلاثة أعوام، وعد حسني مبارك بإلغاء عقوبات السجن من جنح الصحافة في القانون الجزائي. إلا أن إدانة كريم ليست إلا رسالة تهديد واضحة موجهة إلى سائر المدوّنين المصريين الذين أثبتوا في السنوات الأخيرة أنهم يشكلون معارضة فعّالة لانحرافات السلطة المستبدة".
وأضافت المنظمة: "إثر هذه الإدانة التي تؤكد أن مصر تحتفظ بمكانتها على لائحة "أعداء الإنترنت"، نطالب الأمم المتحدة برد طلب هذه الدولة باستقبال منتدى إدارة الإنترنت في العام 2009 على أرضها. فبعد تنظيم القمة العالمية لمجتمع المعلومات في الدولة القامعة لحرية التعبير على الإنترنت تونس، قد يقضي هذا الخيار على مسار الأمم المتحدة الهادف إلى مناقشة مستقبل الإنترنت. ولا يشكل هذا الحكم إلا إهانة للمنظمات الدولية والدول الداعمة لسياسة الرئيس حسني مبارك. وقد آن الأوان ليحتج المجتمع الدولي على الانتهاكات المتكررة التي تطال حرية الصحافة وحقوق متصفّحي الإنترنت في البلاد".0

ورد إسم مصر في "لائحة أعداء الإنترنت للعام 2006" التي وضعتها مراسلون بلا حدود

http://www.intgovforum.org).

الجمعة، فبراير 23، 2007

مراسلون بلا حدود تطالب حسني مبارك بالوفاء بالتزاماته

منذ ثلاثة أعوام، أعلن رئيس نقابة الصحافيين المصريين المنتخب جلال عارف خبراً ساراً: فقد اتصل به الرئيس حسني مبارك هاتفياً واعداً إياه رسمياً بوضع حد للعقوبات بالسجن الصادرة بحق العاملين المحترفين في القطاع الإعلامي الملاحقين في إطار مهنتهم وبإدخال تعديلات على القوانين التي ترعى جنح الصحافة.0
وبعد مرور ثلاثة أعوام، لم يتبدّل الوضع: فلا يزال الصحافيون معرّضين للسجن على رغم إدخال شبه إصلاح في العام 2006
تضمن المادة 48 من الدستور المصري حرية الصحافة ولكنها تصطدم بمجموعة من القوانين التي تجعل من المبدأ استثناء عملياً. وفضلاً عن الإمكانية القانونية بالحكم على الصحافيين بعقوبات بالسجن، إلا أن حالة الطوارئ المعلنة منذ وصول حسني مبارك إلى سدة الرئاسة في العام 1981 تجيز إبقاء أي فرد مشتبه بإخلاله بالنظام العام قيد الاعتقال من دون توجيه أي تهمة إليه لفترة تبلغ ستة أشهر أو أكثر في بعض الأحيان.0
لم تنتظر نقابة الصحافيين المصريين وعود الرئيس لتنظم حملة تعبئة للمطالبة بتنقيح قانون الصحافة. فمنذ كانون الأول/ديسمبر 2000، أودعت النقابة أمام مجلس الشعب مشروع قانون بقي حبراً على ورق في حين أن التزام حسني مبارك في 23 شباط/فبراير 2004 قد اعتبر مناسبة لإعادة إطلاق النقاش حول وضع إطار تشريعي يحترم عمل العاملين المحترفين في القطاع الإعلامي.0
وعلى رغم وعود رئيس الدولة، إلا أن وضع الصحافيين لم يتحسّن. وقد أصدرت عقوبات بالسجن بحق عدة صحافيين لارتكابهم جنح صحافة. ومن بين هؤلاء الصحافيين عبد الناصر الزهيري من الصحيفة المستقلة المصري اليوم المحكوم عليه في 23 شباط/فبراير 2006 بالسجن لمدة سنة بتهمة التشهير. ولكن عقوبته قد أبطلت في 3 آذار/مارس إثر مفاوضات بين النقابة ووزارة الإعلام. في الأعوام الثلاثة الأخيرة، تقدّمت نقابة الصحافيين المصريين بمشروع قانون: ففي شباط/فبراير 2004، ومن ثم إثر الانتخابات التشريعية في العام 2005، وعلى مدى ثلاث مرات في شباط/فبراير، وآذار/مارس، ونيسان/أبريل 2006. ولكن مجلس الشعب لم ينظر في هذا النص الذي يلحظ إلغاء عقوبات السجن من كل القوانين المرتبطة بجنح الصحافة وتحديد حد أقصى للغرامات كي لا تستخدم كوسيلة للتسبب بإفلاس وسائل الإعلام أو الصحافيين.0
إلا أن الحكومة تقدّمت في 19 حزيران/يونيو 2006 بمشروع قانون إلى المجلس النيابي لا يأخذ بعين الاعتبار أياً من مقترحات نقابة الصحافيين المصريين وينص على جنحة جديدة تقترن بعقوبة بالسجن وهي الإهانة الموصوفة باتهامات بالفساد علماً بأن موضوع الفساد يشكل أحد المواضيع المحرّمة في مصر. ولعل اعتماد هذه المخالفة يرمي إلى الحؤول دون أي تحقيق في هذا الموضوع.0
كانت ردة فعل الصحافة المصرية مباشرة وقد ترجمت بتعبئة واسعة المدى. ففي 9 تموز/يوليو 2006، تظاهر عدة صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان أمام مجلس الشعب في حين أن 24 صحيفة ومجلة أعلنت الإضراب وعلّقت صدورها كعلامة احتجاج.0
في النهاية، سحبت جنحة "الاتهام بالفساد" من مشروع القانون. واقتصر الإصلاح على تعديل القانون الجزائي دونما المساس بالقوانين الأخرى. وعلى رغم إلغاء إمكانية الحكم بعقوبات بالسجن من بعض الجنح، إلا أنه تم إهمال تطبيق هذه المخالفات وقد استبعدتها المحاكم من مجال الاستخدام.0
لا تزال 35 جنحة تقترن بعقوبات بالسجن من بينها إهانة رئيس دولة أجنبية أو الرئيس مبارك، والقدح والذم. وفي القانون الجديد، تمت مضاعفة الحد الأقصى من بعض الغرامات. إلا أنه في حال الإدانة بتسديد غرامة فادحة، يمكن سجن الصحافي بسبب الديون إذا ما تبيّن أنه عاجز عن تسديد المبلغ المستحق فوراً.0
اليوم، يتعرّض بعض الصحافيين للملاحقة القضائية بسبب مقالات كتبوها وهم معرّضون لقضاء عقوبات بالسجن. فقد حكم على رئيس تحرير مجلة الدستور ابراهيم عيسى والصحافية العاملة فيها سحر زكي في محكمة الدرجة الأولى بالسجن لمدة عام فصلاً عن غرامة تبلغ 10000 جنيه مصري (1400 يورو) بتهمة "القدح والذم" بحق حسني مبارك. ولا يزال الصحافيان ينتظران حكم محكمة الاستئناف في القاهرة.0
ويواجه الصحافيون المصريون العاملون في وسائل إعلام أجنبية المصير نفسه. فتتعرّض الصحافية العاملة في المحطة الفضائية القطرية الجزيرة هويدا طه للملاحقة بتهمة "الإضرار بالمصالح القومية والإساءة إلى سمعة البلاد" إثر إعدادها تحقيقاً حول التعذيب الذي يتعرّض له الأسرى في السجون المصرية. ومن المفترض أن يصدر الحكم في غياب الصحافية التي عادت إلى قطر منذ إطلاق سراحها بكفالة في 14 كانون الثانى - يناير - 2007 0

عن الشعوب والنخب والطغاة : الحلم الكامن بين المنع والمنح : إيران وإسرائيل نموذجاً

بقلم محمود الزهيرى
الغالبية العظمي تحلم بأن ينتهي عصر الطاغية في كل بلد من البلدان العربية دون تفرقة بين بلد وبلد آخر , فجميع الحكام في الأقطار العربية طغاة ولايستحقون أن ينتسبوا إلي تلك الأقطار العربية بأي نسب أو صلة , لأنهم هم الأعداء لبلادهم !!ولأنهم هم المتآمرون علي بلادهم !!ولأنهم هم من رضوا بالخنوع والمذلة والهوان لأبناء الشعوب العربية !!ولأنهم هم من إستكانوا للصهاينة والأمريكان علي الدوام !!ولأنهم هم من سرقوا الشعوب وباعوا الأوطان !!ولأنهم هم من ورثوا الحكم واستباحوا حرمات الأوطان , وهتكوا عرض المواطنين والأوطان !!لأنهم هم من سجنوا وعذبوا وسحلوا وقتلوا المواطنين ودمروا الأوطان !!هم في الخيانة مالهم مثيل !!وفي العمالة مالهم شبيه !!وفي النذالة أوساخ مناكيد !!وفي سرقة أوطانهم هم قادة ورواد !!وفي تعذيب مواطني بلدانهم وهتك أعراضهم وقتلهم ما لا تعرف منظمات حقوق الإنسان لمحاكمتهم دولياً سبيلاً !!تذداد قمة القمع في بلادي العربية , وتذداد , ولايعتبر هؤلاء الحكام المناكيد من التاريخ ومن ذكراه السيئة لإجرامهم وسفالاتهم القبيحة في حق الشعوب والأوطان !!ما فكروا في الديمقراطية ولا في الحرية , ولا فكروا في تداول الحكم والسلطة , ولا ارتضوا بتوزيع ثروات الأوطان علي المواطنين توزيعاً عادلاً !!الذين فكروا فيه وأسسوا له هو فقه الإستبداد بالسياسة وكان رائدهم في ذلك تطويع الدين لخدمة سفالاتهم وسرقاتهم وبقائهم علي كراسي الحكم والسلطة !!والذي درسوه وفقهوه جيداً هو تكريس الظلم والفساد وتقريبهم لأهل الموالاة وإقصاؤهم لأهل الخبرة والدراية بمصالح الأوطان والمواطنين !!هم الناجحون دائماً في سباقات بيع الأوطان أو رهنها لأعداء الأوطان بالدياسة أو بالسياسة !!حكام البلاد العربية ما أرادوا أن يكون لبلدانهم أن تكون لها سبق في العلم والحضارة , فما كانت في البلاد العربية صناعات متطورة , أو زراعات متقدمة , أو هندسة عسكرية , فأين هي الحضارة ؟ وأين هي الصناعة ؟ وأين هي الزراعة ؟ أين الصناعات الهندسية والعسكرية في البلدان العربية ؟ وأين هي صناعة الزراعة ؟لماذا تستورد الدول العربية الغذاء والدواء والكساء ؟ولماذا تستورد الباخرة والطائرة والقاطرة والرصاصة والذخيرة والصاروخ ؟لماذا تستورد الحاسوب والمحمول والكاميرا والأفلام وورق الطباعة ؟!!بل .. لإنها تستورد الدعارة والقباحة والقذارة حتي ليستمتع بها حكام البلاد العربية ؟!!علي أي منهج أو مذهب أو عقيدة أو سياسة يحكمنا الحكام العرب ؟!!لانعرف ماهو المذهب الديني أو المنهج السياسي , أو العقد الإجتماعي الذي يحكمنا به الحكام العرب , سوي منهج الإستبداد والفساد !!فلا أنظمة الحكم العربية دينية , ولاهي سياسية , ولا هي ديمقراطية , ولاهي علمانية , ولاهي بذات وجه أو ملامح أو شكل معين , سوي أنها تمثل الوجه القمئ للفساد وإغتصاب الحكم والسلطة !!إن الحكام العرب لايختلفون عن الطغاة جميعاً علي مر التاريخ الإنساني بداية من :· الإمبراطور الروماني نيرون 37-68 م. · الحجاج بن يوسف الثقفي 661-714م. · جنكيز خان 1167-1227م. · هولاكو 1217-1265م. · تيمور لنك 1336-1405م. · إيفان الرهيب قيصر روسيا 1462-1505م (فترة حكمه في روسيا). · لويس الرابع عشر 1628-1715م فرنسا. · شارل الأول طاغية بريطانيا 1625-1649 فترة حكمه في بريطانيا. · روبسبير طاغية الثورة الفرنسية 1758-1794م أصغر طغاة التاريخ. · تشانج كاي شيك طاغية الصين 1886-1949م. · أدولف هتلر 1889-1945م. · هيلاسلاسي طاغية إثيوبيا 1891- 1974م. · باتستا طاغية كوبا 1933-1944 والثانية 1952-1959م فترتا حكمه. · سالا زار طاغية البرتغال 1889-1970م. · فرانكو – طاغية إسبانيا 1892-1975م. · سوموزا الأب والابن طاغيتا نيكاراغوا 1922-1979 فترة الحكم. · عيدي أمين طاغية أوغندا - 1979 وفاته. · محمد رضا بهلوي – طاغية إيران 1919-1980م 5وحتي الطاغية العراقي صدام حسين ومعه الحكام العرب الجالسين علي كراسي الحكم والسلطة في البلاد العربية .فمن من الحكام العرب يختلف عن هؤلاء الطغاة ؟!!إن وجود دولة إسرائيل المغتصبة للحق الفلسطيني في قلب المنطقة العربية ليمثل قمة هرم العار لحكام الدول العربية , فإسرائيل تمثل الفضيحة الشاخصة للحكام العرب وذلك من مناحي عديدة , منها السياسة والحكم والديمقراطية والحريات , وتوزيع الثروة , وحقوق الإنسان الإسرائيلي الصهيوني , ومنها التقدم في جميع المناحي العلمية والعسكرية والطبية والهندسية والزراعية ومستوي دخل الفرد , وتبادل الحكم والسلطة , والتقدم في علوم الذرة والمفاعلات الذرية , والطاقة النووية , لدرجة أن إسرائيل هي الدولة الأولي في العالم في تصنيع وتصدير الماس المصنع !!وإيران الدولة القريبة من الدول العربية تمثل أيضاً الفضيحة الكاملة لحكام الدول العربية في جميع المناحي علي الإطلاق , وكأن إسرائيل وإيران وجدتا في المنطقة العربية والإسلامية لتظهرا عار الحكام العرب والمسلمين وتظهران مدي فسادهم وغبائهم وجهلهم وإستبدادهم بالحكم وإغتصابهم للسلطة دون تقدم يذكر علي مدار التاريخ الحديث والمعاصر !!وكأن الشعبين الإسرائيلي والإيراني يعاندان الشعوب العربية والإسلامية , وكأنهما يقولان هاهم حكامنا !! فأين حكامكم ؟!!وهذه حياتنا !! فأين حياتكم ؟!!وهذا تقدمنا وهذه حضارتنا !! فأين تقدمكم ؟!!وماهي حضارتكم , وماهي ملامحها ؟!!إن إسرائيل والثابت علي مرأي ومسمع من العالم كله أنها تقدمت: في اقتصادها وفي ثقافتها. وأصبح دخل الفرد الاسرائيلي في السنوات الأخيرة – حسب تقرير مجلة الايكونومست السنوي لعام 2003 – حوالي 17 ألف دولار سنوياً، في حين أن دخل الفرد في أغنى دولة عربية نفطية لا يزيد على ثمانية آلاف دولار. وأصبح الدخل القومي الإسرائيلي في الفترة نفسها يساوي دخل مصر القومي وسوريا والأردن ولبنان والضفة الغربية مجتمعين. وتقدمت الصناعة الاسرائيلية والسياحة الاسرائيلية وأصبح عدد السياح الذين يفدون إلى اسرائيل سنوياً أكثر من عدد السياح الذين يفدون إلى كافة أنحاء العالم العربي، وتطورت الزراعة، وتطورت الثقافة اليهودية. وأصبح عدد ما يُترجم من الأعمال الأدبية والفنية اليهودية الاسرائيلية إلى اللغات الحية يفوق ما يترجم من أعمال العرب كلهم.وهذا ما نطق به شاكر النابلسي في مقالة له بموقع شفاف الشرق الأوسط يوم 24 7 2004 وينقلنا أيضاَ إلي مقارنة بين العرب وإسرائيل منذ قيام دولة الإحتلال الصهيوني :في 14 مايو 1948 تم الاعلان عن قيام دولة اسرائيل، واعترفت بها دولتان عظميان في ذلك الوقت، هما امريكا والاتحاد السوفياتي الذي اعترف بها قبل امريكا. ثم تتابعت الاعترافات من معظم دول العالم ما عدا الدول العربية، التي كان لها الحق في ذلك الوقت ألا تعترف، حيث كان الجرح الدموي الفلسطيني ما زال كبيراً وعميقاً، والدماء ما زالت حارة وفائرة. وقامت دولة اسرائيل على نمط الدول الأوروبية الديمقراطية (حزب يحكم، وحزب في المعارضة) واجريت فيها عدة دورات انتخابية شعبية وديمقراطية، وأصبح لها برلمانها. وكنا نُعجب نحن العرب بالحرية السياسية المتاحة للصحافيين والكتاب والسياسيين الاسرائيليين وهم على مرمى حجر منا، بينما يُقتل في العالم العربي الصحافيون (كامل مروة، سليم اللوزي، رياض طه، ناجي العلي، وغيرهم) وبينما يُقتل الكتاب والمفكرون العرب (حسين مروة، مهدي عامل، سيد قطب، محمود طه، فرج فودة، شهدي عطية، وغيرهم) وبينما يُقتل مئات السياسيين العرب في المهاجر والسجون والزنازين العربية، ويذابون في الأسيد (فرج الله الحلو) .وهذه هي إيران الممثلة لفضيحة الحكام العرب فيما تنقله مجلة الإنتقاد العدد 1201 عدد 9 شباط/فبراير 2006 تحت عنوان : إيران الثورة: انجازات علمية وصناعية هامة28 عاماً من الإبداع.. والتحدي المستمر طهران ـ "الانتقاد" "كل هذا الضجيج الغربي المفتعل حول المسألة النووية الإيرانية له هدف واحد: منع إيران من التقدم العلمي والتقني، ولو استطاعوا لطلبوا منا وقف كل الابحاث العلمية واغلاق الجامعات أيضا!".‏ كلمات الرئيس الايراني احمدي نجاد التي لا تخلو من التهكم والسخرية من "الذين ما زالوا يتعاملون مع الشعوب بعقلية مستعمري القرون الوسطى التي ذهبت من غير رجعة"، تعبّر عن قناعة رائجة في الاوساط الايرانية السياسية والعلمية والصناعية التي تعاني من حصار مفروض منذ انتصار الثورة على المواد الاولية (200 مادة علمية وصناعية ممنوع على الايرانيين شراؤها من الغرب!), إضافة إلى طمس إعلامي مستمر لانجازات إيرانية تؤمّن الاكتفاء الذاتي وتصدّر إلى بلدان صديقة, تنافس وتبشر بنهضة علمية تتناسب مع الثورة وشعاراتها وأهدافها.‏ "أفق السنوات العشرين المقبلة" هو برنامج طموح اطلقه قائد الثورة الامام الخامنئي وبدأ العمل به منذ سنتين، ويشمل تطوير البحث العلمي والتحقيقات والصناعة والطاقة والتعليم والرفاهية وما شابه كي تصل ايران في العام 1404 هجري شمسي (2025م) الى الريادة في العالم الاسلامي والشرق الاوسط في جميع هذه المجالات.‏ الإيرانيون يستعملون دائما تعبير "اللطف الخفي"، فالحصار والعقوبات والضغوط المستمرة قد ساهمت بشكل كبير ومؤثر في الاعتماد على الذات والابداع والصناعة المحلية وحالة التحدي التي تدفع العالم والباحث والطالب الجامعي والصناعي الى مضاعفة الجهد لاثبات قدرته وتفوقه وهويته الوطنية والدينية.‏ ذكرى "عشره الفجر" أي عودة الإمام الخميني إلى إيران وانتصار ثورة الشعب الاسلامية, هي مناسبة سنوية للاعلان عن بعض الانجازات الجديدة كجزء من الاحتفالات بالمناسبة التاريخية, يتم افتتاح مئات المشاريع الخدماتية والانمائية والصناعية والثقافية والعمرانية. هذا العام تتوجه الانظار لحفل الانتصار النووي ومفاجآته في 22 بهمن (11 شباط/ فبراير).‏ لصعوبة استعراض كل ما اعلن عنه حتى الان، نورد هنا نماذج من نتائج الجهد والتحدي العلمي وما يسميه قائد الثورة "نهضت نرم افزاري" أي "نهضة البرمجة" التي تأتي بعد تثبيت القواعد الأساسية والعامة للتنمية والتطور "لانشاء مجتمع انساني سعيد ينعم بالرفاهية والمعنويات والعدالة ويكون نموذجا يحتذى به":‏ - الإعلان عن إنتاج دواء للايدز باسم IMOD يضبط انتشار المرض بدون عوارض جانبية ويقوي جهاز المناعة عند المرضى، وقد أثبت فعاليته بعد ست سنوات من التجارب والابحاث المستمرة، ويمتاز هذا الدواء النباتي بقيمته المناسبة في مقابل اللقاحات الغربية الغالية التي لا تتمكن غالبية المرضى في افريقيا وغيرها من شرائها، وهي لم تثبت نتيجة عالية، وبعضها اخرج من الاستخدام لضرره. ويقود فريق البحث في هذا المجال الدكتورة مينو محرز.‏ - أسلوب جديد لعلاج التلف الدماغي، وهو مرض مميت بحسب التعريف العالمي، وهناك مليونان وخمسمئة ألف مريض يضاف اليهم سنويا 130 الفاً ولم تستطع سوى 3 دول ايجاد علاجات اولية له نجحت بنسبة 20 في المئة بينما العلاج الايراني الجديد اثبت نجاحا بنسبة 40 في المئة، ويأمل العلماء الإيرانيون أن ترتفع النسبة الى 65 في المئة بعد افتتاح 3 مراكز أبحاث جديدة.‏ - عالم ايراني آخر هو البروفسور مهدي تفتي توصل الى اكتشاف الجينات المسببة لاختلالات النوم، وهو ما سيحل مشكلة عالمية في مجال النوم الطبيعي وايجاد العلاج لانواع من الارق المرضي وعدم انتظام النوم، ويرتبط اكتشافه بنوع من الجينات المتلقية للفيتامين D.‏ - على صعيد تقني آخر افتتح اول خط لانتاج اجهزة التلفون الخلوي الايراني بعد انتاجات سابقة مشتركة مع شركات عالمية. وسيتم صناعة الأجهزة الجديدة بمواصفات عالمية وسعر اقل وبداية بخط انتاج 500 ألف قطعة في السنة الاولى.‏ - عسكرياً بعد الانجازات الكبرى في مناورات الرسول الأعظم (ص) بدأت الأربعاء (7/2/2007) مناورات صاروخية وجوية باسم الصاعقة ورعد, كان أول عروضها الجديدة لنظام صاروخي حديث من نوع تورم 1 ذي مدى 12 كلم, مع إمكانية وصوله للعشرين كلم وتغطية 48 هدفاً، والاشتباك مع 8 أهداف في الوقت نفسه. حرس الثورة الإسلامية أعلن أن المنظومة الصاروخية هذه يمكنها تعطيل الرادارات وتحقيق دقة اهداف بواسطة التوجيه الالكتروني، وتغطية مساحات واسعة ومواجهة الهجمات الالكترونية.‏ - تكريم مجموعة كبيرة من العلماء والمحققين جاء في مهرجان الخوارزمي السنوي العشرين للتحقيقات العلمية والذي منح جوائز لـ31 محققاً وعالماً وباحثاً ايرانياً، وايضا 7 علماء اجانب من أميركا والصين وماليزيا والهند وبلغاريا والبوسنة، ولعالمة إيرانية مقيمة في استراليا, وذلك لتقديمهم مشاريع ابداعية في مجال الطب والعمارة والميكانيك والكيمياء والكهرباء وسائر الاختصاصات العلمية التجريبية. وقد شارك في تحكيم مسابقات المهرجان 250 عالما ناقشوا 773 مشروعا جديدا من 42 بلدا ليختاروا منها 85 للمرحلة الاولى و38 للمرحلة الاخيرة.‏ - وكذلك في تقنية النانو الجديدة فقد أعلن في مؤتمر جامعة شيراز للنانو ان ايران تمهد للاستفادة الشاملة من هذه التقنية خلال السنوات العشر القادمة، وهو علم لم يتجاوز عمره الـ20 سنة.‏ - في مجال صناعة الأدوية البروتينية التركيبية الحديثة المعتمدة على التقنية البيئية افتتح مصنع هو الأكبر في الشرق الأوسط، ويمكنه إنتاج أغلب أنواع الأدوية التركيبية البيئية.‏ غيض من فيض التقدم العلمي الجريء والطموح لافتتاح "قمم العلم والمعرفة " كما يردد الامام الخامنئي مكرراً شعاره "إننا قادرون" .‏ إن الشعوب العربية أصبحت في حكم المغلوب علي أمره في كافة المناحي بداية من الناحية السياسية مروراً بالناحية الدينية ووصولاً للناحية الإجتماعية / الإقتصادية المأزومة بفعاليات الفساد العام الذي أصبح رائد لايمكن الإستغناء عنه في الحياة الإستبدادية المنتهكة لحريات الشعوب ورفاهيتهم المسلوبة !!إن الشعوب العربية تنتظر علي أحر من الجمر اللحظات التي تنتهي فيها عصور الطغاة والتخلص منهم نهائياً ولكن الإرادة التي إنتزعت من الشعوب العربية بواسطة سلطة الفساد السياسي , وسلطة رجال الدين التي تبارك خطوات الفساد والظلم بإسم الدين لتمرير كافة مخططات الحكام الظالمين للشعوب والأوطان علي مدار التاريخ وكأن الدين يبارك الحكام ويلعن الشعوب , وكأن الدين قد وجد لتمرير الفساد , وليس لمحاربة الفساد , وكأن رجال الدين في البلاد العربية والإسلامية يباركون مقولة كارل ماركس : إن الدين أفيون الشعوب .ولكن كيف تتخلص الشعوب من الطغاة ؟هذا هو السؤال المعجزة !!وهذا هو أمنية الأماني !!وهذا هو حلم الأحلام الذي تحلم به كافة الشعوب المقهورة !!ولكن هذه الأحلام لن تجدي ولن تنفع إلا إذا كانت هناك إرادة جمعية ذات وعاء إجتماعي شعبي جماهيري تستشعر الأزمة الماحقة للمستقبل والقاتلة للحاضر المعاش .فلابد ولامناص من الوعي بالأزمات التي تعيشها الشعوب العربية , والوعي بالأزمة لن يتأتي إلا من خلال حراك إجتماعي يكون فيه للنخب المثقفة والكاريزمات دور فعال بعيداً عن إرادة السلطة الحاكمة التي تستخدم أساليب التخويف والترعيب للنخب والكاريزمات , أو أساليب المنح والعطاء !!علي أن يكون الشعب هو الهدف , والشعب هو الغاية , والشعب هو الوسيلة وهو الأداة التي يتم إستخدامها في إحداث التغييرات السياسية / المجتمعية إلي الأفضل والأحسن .فهل ستعي الشعوب العربية الأزمة ويكون لديها الوعي الكافي بحجم الأزمة ؟!!وهل ستعلن النخب حربها ضد الحكام الظالمين , من أجل الشعوب المقهورة ؟!!أم أنها سيرضي بعضها بالمنح , ويخاف بعضها من المنع ؟!!فمتي يصل الحكام العرب إلي درجة حكام إيران وإسرائيل 0؟!!أم أنهم سيظلوا علي غبائهم وجهلهم وعمالتهم وخيانتهم ورهنهم وبيعهم للأوطان واستعبادهم للمواطنين ومعاملتهم علي أنهم رعايا لامواطنين ؟!!ولن نتحدث عن الدول الغربية والنموذج الغربي باي حال من الأحوال فالشواهد منظورة في كل أركان حياتنا وتعاملاتنا وممارساتنا لحياتنا اليومية مع منتوجاته العلمية والحضارية !!أعتقد أننا لن تقوم لنا قائمة مادام الطغاة يحكموننا ويتصرفون في مقدراتنا ومقدرات شعوبنا !!فمتي نكون مثل إيران أو إسرائيل ؟!!مع الإحتفاظ بحق الخلاف مع الدولتين في أمور ليس مجالها موضوعنا هذا !!الإجابة مرهونة بإرادة الخلاص من الطغاة في العالم العربي والإسلامي !!0

الأحد، فبراير 18، 2007

بين اليسار واليمين

بقلم د. إيمان يحى
بدأت حركة ''الإحياء الديني'' أو بالأحرى ''ثورة الأفغاني'' على يد جمال الدين، وتلقف راية الحركة من بعده وبطريقة إصلاحية تلميذه محمد عبده. لكن محمد رشيد رضا نكص بها ناحية ''السلفية''، وجاء من بعده تلميذه حسن البنا ليأخذها ناحية ''اليمين'' بمعناه السياسي والاجتماعي. ثم جاء من بعد كل هؤلاء، سيد قطب ليحولها في الفترة الأخيرة من حياته إلى تيار إرهابي وتكفيري، يصم المسلمين بالجاهلية ويخرجهم عن الملة. لم يكن غريباً، إذاً، أن ينبري السلفيون ورموز ''الإخوان المسلمين'' في كتاباتهم في صحفهم للهجوم على ''الأفغاني'' و''محمد عبده''، يتهمونهما بالماسونية تارة، وبالإلحاد تارة أخرى، وبالعمالة للغرب في أحيان كثيرة. لكن الغريب أن نجد بعض من هاجموا الأفغاني بالأمس، يتدثرون اليوم بثيابه، رافعين شعار ''الجامعة الإسلامية'' بغير محتواه الحقيقي، داعين إلى عودة الخلافة. يحاول ''اليمين'' أن يشد عباءة الأفغاني ناحيته ليداري مساوئه وعورات سياساته، ولكن الحقيقة والواقع يصدمان كل تلك المحاولات اليائسة والبائسة.إذا كان هدف المتاجرين بالإسلام إقامة حكومة دينية تحت مبدأ ''الحاكمية لله'' الذي صاغه ''المودودي''، فإن الأفغاني يرى أن الأمة مصدر السلطات. رفض حسن البنا الأحزاب والدستور والحياة النيابية، بينما أكد الأفغاني ''حكم الشعب بأهله''.هم من الجامدين، وهو من أصحاب التجديد. هم طائفيون، وهو ثائر على الطوائف. هم يعادون المسيحيين وأهل الكتاب، وهو يتخذهم تلاميذ ينشرون دعوته إلى الثورة على الاستبداد والاستعمار. العقل عنده هو الأساس، والنص عندهم هو المنطلق والمنتهى. لا يفهمون ما ورد في الأثر من أن ''لا دين لمن لا عقل له''.كان الرجل منفتحاً بحق، ومن يرصد التطور التاريخي لفكره وأعماله، يجده يطور ويحسن من آرائه. بدأ في كتابه ''الرد على الدهريين'' مخاصماً للاشتراكية وانتهى في خاطراته، بعد أن عاش في أوروبا وحاور مفكريها، مؤيداً لها. هو ينحاز إلى العمال والفلاحين فيقول ''لولا الزرع ولولا الضرع، لما كان سرف الأغنياء ولا ترف الأمراء، موقف الزراع والصناع من الحضارة أنفع من موقف الإمارة، رأينا شعباً يعيش من دون ملك، ولكن ما رأينا ملكاً يعيش من دون شعب(1).يقول في خاطراته إن الاشتراكية.. هي التي ستؤدي حقاً مهضوماً لأكثرية من الشعب العامل[2]. لكن الاشتراكية عند الأفغاني منبعها الإسلام كثقافة ودين، وهي مرتبطة بالبداوة. يشير الرجل إلى الإخاء الذي عقده رسول الله بين المهاجرين والأنصار، ويرى أن الدولة العربية الإسلامية الأولى في عهد النبي وخليفتيه أبو بكر وعمر كانت بمثابة تجربة اشتراكية. ''أول من عمل بالاشتراكية بعد التدين بالإسلام، هم أكابر الخلفاء من الصحابة، وأعظم المحرضين على العمل بالاشتراكية كذلك من أكابر الصحابة أيضاً(3)".يرى الأفغاني أن البداوة أحد أصول الاشتراكية في الإسلام. ''الاشتراكية في الإسلام.. ملتصقة في خلق أهله عندما كانوا أهل بداوة وجاهلية[4]''. إنها اشتراكية نابعة من ثقافة مجتمع، حتى ولو كان جاهلياً، عندما ذبح حاتم الطائي فرسه لإطعام امرأة وأطفالها الجياع. ألم يتبرع طلحة الطلحات بسيفه وفرسه ورمحه وجهز ألف فارس. اشتراكية الأفغاني تبدو في معظم مقولاته ذات طبيعة أخلاقية ودينية فقهية، يدلل عليها بسيرة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما[5]. لكننا نجد له تحليلاً علمياً وطبقياً واضحاً لنشوء الطبقات وصراعها في فترة حكم عثمان بن عفان رضي الله عنه. يحدثنا الأفغاني بأستاذية فائقة ''في زمن قصير من خلافة عثمان تغيرت الحالة الروحية في الأمة تغييراً محسوساً، وأشد ما كان منها ظهوراً في سيرته وسيرة العمال (الولاة) والأمراء وذوي القربى من الخليفة، وأرباب الثروة بصورة صار يمكن معها الحس بوجود طبقة تدعى ''أمراء''، وطبقة أشراف، وأخرى أهل ثروة وثراء وبذخ، وانفصل عن تلك الطبقات طبقة العمال وأبناء المجاهدين، ومن كان على شاكلتهم من أرباب الحمية السابقة في تأسيس الملك الإسلامي وفتوحاته، ونشر الدعوة، وصار يعوزهم المال الذي يتطلبه طراز الحياة، والذي أحدثته الحضارة الإسلامية، إذ كانوا مع جريهم وسعيهم وراء تدارك معاشهم لا يستطيعون اللحاق بالمنتمين إلى العمال ورجال الدولة، وقد فشت العزة والأثرة والاستطالة، وتوافرت مهيئات الترف في حاشية الأمراء وأهل عصبيتهم وفي العمال (الولاة) وبمن استعملوه وولوه من الأعمال.. إلخ، فنتج عن مجموع تلك المظاهر التي أحدثها وجود الطبقات المتميزة عن طبقة العاملين والمستضعفين من المسلمين، تكون طبقة أخرى أخذت تتحسس بشيء من الظلم وتتحفز للمطالبة بحقهم المكتسب من مورد النص. ومن سيرتي الخليفة الأول والثاني أبي بكر وعمر، وكان أول من تنبه لهذا الخطر الذي يتهدد الملك والجامعة الإسلامية الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري(6).وعلى رغم أن تصور الأفغاني عن الاشتراكية، يجعله متحفظاً على الاشتراكية الغربية، إذا جاز التعبير، إلا أنه يقف موقفاً واضحاً تجاه المتسربلين بالدين الذين يكفرون مناصري الاشتراكية ويخرجونهم من الملة. يجيب الثائر العظيم على سؤال لأحد مجالسيه عن تكفير مشايخ الإسلام للاشتراكية، بأن الاشتراكية وإن قل ناصروها اليوم فإنها ستسود العالم عندما يعم العلم الصحيح ويشعر البشر بأنهم إخوة، وأن التفاضل بالأنفع للمجموع وليس بالسلطان السياسي أو المالي أو العسكر وإنما يحتاج الأمر إلى الشجاعة والبسالة والجهر بالحق كما قال المسيح ''بيتي بيت الصلاة يدعى، وأنتم جعلتموه مغارة للصوص( 7 ) " .مفهوم ''الجامعة الإسلامية'' لدى الأفغاني يختلف اختلافاً جذرياً عما يدعو إليه ''اليمين الإسلامي''. إنه يدعو إلى وحدة أشبه بكومنولث للأقطار الإسلامية ويوجه نقداً لاذعاً للسلطان العثماني، داعياً إلى لا مركزية الحكم في أقطار الدول العثمانية. دعا إلى تحويل ولايات الدولة العثمانية إلى خديويات ، لكن السلطان عبدالحميد قد أبى(8) الجامعة الإسلامية لدى الأفغاني أداة لوحدة المضطهدين في الشرق في مواجهة المستعمر الغاصب، ولكنها لدى ''الإخوان المسلمين'' أداة لفرض استبداد شرقي لجماعة مستبدة. كان الأفغاني هو الذي أطلق شعار ''مصر للمصريين'' عبر الحزب الوطني الحر وجماعة حلوان، ذلك الشعار الذي رفعته ثورة أحمد عرابي ضد استبداد الخديوي والأتراك والشركس. أين هذا الشعار الذي صكه جمال الدين ومقولة مرشد الإخوان الحالي لإحدى الصحف المصرية ''طز في مصر'' أو تصريح أمين سر الجماعة محمود عزت بترحيبه أن يحكم مصر ماليزي؟ الأفغاني منهم براء و''جامعته الإسلامية'' لا تخرج أمثالهم بأية حال.الأفغاني يدعو إلى السلم العالمي ويقول ''الحرب.. من أقبح ما عمله ويعمله الإنسان في الأرض[9]''، ويتحدث عن المستفيدين من إشعالها من دون سبب شرعي وهم إما ''ملك مسرف مغرور'' أو ''أفراد يغتنمون فرصة الحرب ليكنزوا من ورائها الذهب والفضة( 1 ) .يشير الأفغاني إلى أن علماء العالم من أمثال نيوتن ودارون، لو وقفوا صفوفاً للاقتتال مكان جنود جيوشهم، لما فعلوا[11]. لم يكن غريباً بعد موقفه هذا أن يقرر مجلس السلام العالمي إحياء ذكراه كداعية للسلام في العام .1954 أين دعوته إلى السلام ممن ينادون بالحرب المقدسة التي لا تذر نصرانياً أو كتابياً؟ أين دعوته من دعوة بن لادن والظواهري وحماقة تنظيمات العنف والإرهاب؟إذا جاز للثورة ولليسار في منطقتنا العربية أن تنتسب، لكان الأفغاني هو الأحق بأن يكون أباً لهما. ولعل محنة ''اليسار العربي'' تتمثل في تركة أبوة شرعية متمثلة في ثائر عظيم كالأفغاني، أبوة ونسب تعطيه وجهاً وملامح قومية عربية وإسلامية مميزة
مصادر : 0
[1]،[2]،[3]،[4] الأعمال الكاملة للأفغاني، ج,1 ص.107 الخاطرات ص.234[5]
خاطرات الأفغاني، ص,11 ص175-.190[6]
الأعمال الكاملة للأفغاني، الرد على الدهريين ص.201 ,200 ج,1 ص.112 ,111[7]،[8] جمال الدين الأفغاني - حسن حنفي ص.113[9] الأعمال الكاملة للأفغاني، الخاطرات، ص,81 ج,1 ص.147[01] الخاطرات ص.153 ,149 ,148[11]
الأعمال الكاملة للأفغاني، الخاطرات ص155 ,154ج.149 ,1

الخميس، فبراير 15، 2007

المادة الثانية من الدستور المصرى : بين أزمة الإلغاء ومعضلة الابقاء !!0

بقلم :محمود الزهيري
mahmiudelzohery@yahoo.com
من حق جميع أبناء الوطن الواحد أن يستشعروا أنهم مواطنين ينتمون إلي وطن واحد , وهذا الوطن الواحد لايفرق بين مواطن وآخر بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو اللون أو النوع , بمعني أن الكل في إنتسابهم للوطن الواحد سواسية في ذلك الإنتساب للوطن .0
ومعني ذلك أن مبدأ الإنتماء للوطن لاينافي الإنتماء لأي دين من الأديان أو حتي الإنتساب لدين من الأديان الأرضية الوثنية , أو حتي عدم الإنتساب لأي دين سواء كان سماوي أو أرضي !!0
ومن المفترض أن حرية العقيدة لاتتعارض مع الوطن بأي حال من الأحوال , بل الوطن حينما يكون قوياً عزيزاً فإنما يكون بمواطنين هذا الوطن , وحينما يكون هذا الوطن كسيراً ذليلاً فيكون بمواطنيه أيضاً !!0
وفكرة قيام الأوطان علي أساس ديني أو عقائدي أو عرقي فكرة ممجوجة في العصر الحديث التي تغيرت فيها المفاهيم والنظرة للأوطان التي تناهضها فكرة الإمبراطوريات الواسعة والممتدة الأرجاء من خلال المفاهيم الإستعمارية الناهبة لثروات وخيرات الأوطان علي خلفيات دينية تعصبية لايمكن لها أن يكون مجال في عالم اليوم المبني علي قوة العلم وقوة السلاح وتعاظم دور الثروة القومية والناتج القومي الناهض بتحقيق أعلي نسبة من الرفاهة والرفاهية لوطن من الأوطان , وكذا تطور النظام العالمي بوجود الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي .0
وإذا كانت الخلفيات الدينية لقيام الأوطان لها في ذاكرة الماضي التاريخي مساوئ عديدة , وكانت الحروب تشتعل ليس بين أبناء وطن ووطن آخر , وإنما بين أبناء دين ودين آخر , فقديماً كانت الحروب تأخذ معني الحروب المقدسة فتارة بإسم الصليب وتسمي بالحروب الصليبية , وتارة بإسم الهلال وتسمي بالفتوحات والجهاد المقدس .0
وكانت الأوطان ليس لها كبير شأن في مقابل الأديان , قالدين كان هو الذي يمثل الوطن الذي ينتسب إليه الإنسان بمعني أن جنسية الإنسان ليست وطنه وإنما جنسيته مختزلة في دينه وعقيدته فقط , وكانت المواطنة أو الوطنية أو القومية في تقابل التضاد والتغاير لمفهوم الدين علي طول الخط , والتراث الديني ملئ بشواهد عديدة تدلل وتؤكد علي رفض التعامل بمفهوم المواطنة في مواجهة التعامل بمفهوم الدين الذي يقوم مقام الوطن !!0
ولما كانت فكرة الوطن قد أخذت أشكال متطورة تبتعد بالدين عن مفهوم الوطن مع الأخذ في الإعتبار حرية كل المواطنين في الإعتقاد والتدين والإلتزام بتعاليم دين من الأديان , وأخذت دساتير الأوطان تؤكد علي أهمية ذلك الأمر دون تعرض المنتسبين لدين من الأديان إلي ألمنتسبين لدين آخر في معتقدهم الديني , بل والقوانين الجنائية في العديد من الأوطان تجرم إذدراء الأديان وفيها مايكفي من نصوص جنائية للحفاظ علي الأديان من التحقير أو الإذدراء !!0
وفي مصر تلوح في الأفق أزمة المادة الثانية من الدستور المصري والتي جري منطوق نصها :0
الاسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع .0
وكان النص علي إدراج نص المادة الثانية من الدستور المصري له خلفية في إجراءات تعديلها لتكون بنصها الحالي وذلك حينما أراد الرئيس الراحل أنور السادات أن يعدل مادة بقاؤه في الحكم والسلطة وكان له أن يعدل هذه المادة مع تعديل مادة خطيرة في الدستور المصري هي المادة 77 من الدستور ليكون وجود حاكم مصر إلي الأبد منذ توليه عرش مصر إلي لحظة دخوله القبر محمولاً علي عربة مدفع موشح بعلم مصر .0
فكان أن إستغل الرئيس الراحل أنور السادات ليكون الإستفتاء علي تعديل المادة 77 مقترناً بتعديل المادة الثانية من الدستور أي لكي يبقي رئيساً مدي الحياة بالمادة 77 من الدستور فلابد من تعديل المادة الثانية , وإستغل مشاعر المصريين الدينية في ذلك الأمر ليكون هو الفرعون الحاكم ويورث الفرعنة السياسية من بعده لمن يحكم مصر والتغرير بالمشاعر الدينية مقابل المنفعة السياسية , فكان منه وهو من قال لادين في السياسة , ولاسياسة في الدين أن فعل عكس ماأقر به وكان منه أن فعل الدين للتخديم علي السياسة , وكانت المادة الثانية من الدستور المصري التي تقرر :0
الاسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع .0
ومع أن الدولة تمثل شخصية إعتبارية , ومن ثم فإن الشخصيات الإعتبارية لايمكن أن تنتسب لدين , أو ينسب لها دين من الأديان , وإن كان العديد من المواطنين يسعدون بهذه التسمية ايما سعادة وكأن الإقرار بأن هذه الشخصية الإعتبارية التي ألبسها الدستور رداء الإسلام , في حين أن افعال المواطنين هي التي تخلع هذا الرداء ليس من علي جسد الشخصية الإعتبارية الممثلة في الدولة , وإنما من علي أجساد المواطنين المنتسبين للإسلام ذاته !!0
وإذا كان هناك العديد من المواطنين المصريين ممن يدينون بدين آخر هو المسيحية , فهل معني ذلك أنهم ليس لهم حظ أو نصيب في بعض مواد الدستور الذي يختص به أصحاب الديانة ذات الغالبية العددية دون غيرهم من المواطنين أصحاب الديانات المغايرة ؟!!!!!!!!0
وبمعني آخر :0
هل الدساتير تنحاز لفئة دون فئة أخري من حيث الغلبة العددية ؟!!0
وما جدوي النص علي أن دين الدولة هو الإسلام ؟!!0
وما جدوي أن يضاف دين آخر بجانب الدين الإسلامي كما يري البعض ؟!!0
وفي الشطر الثاني من المادة الثانية والتي أقرت :0
ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع .0
ونحن لسنا ضد الأديان ولا يمكن لنا أن نكون ضد أي دين أو الإلتزام بالأديان والعقائد التي أتت بها الأديان وتعاليم الأديان , ولكن ضد توظيف الدين لخدمة أغراض سياسية معينة يبتغيها البعض بالتلاعب بمشاعر المنتسبين لدين من الأديان للوصول إلي هدف سياسي مبتغي يكرس للبقاء في الحكم والسلطة والحصول علي المنفعة من وراء ذلك !!0
فإذا كانت وحسب نص الدستور أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع بعد الإقرار بأن الإسلام دين الدولة , فما هو التوصيف اللائق بالدولة المصرية ؟!!0
الدولة المسلمة , صاحبة المرجعية الشرعية الإسلامية في التشريع وسن القوانين واللوائح والتشريعات ؟!!0
فهل معني ذلك أن القوانين المصرية منطبقة علي أحكام الشريعة الإسلامية ؟!!0
وهل الشريعة الإسلامية هي المرجعية التشريعية العليا للقوانين والتشريعات والنظم والوائح المنظمة للمجتمع المصري ؟!!0
أعتقد أن هذا هراء حينما نظن أو نعتقد بأن الشريعة الإسلامية هي الشريعة الحاكمة للدولة المصرية لأن معظم القوانين والتشريعات تخالف الشريعة الإسلامية حسب النص الدستوري في مادته الثانية التي تعتبر ملهاة أو مدعاة للتوهم فقط , إن لم تكن مسكن أو مخدر موضعي للمسلمين المتوهمين بأن دين الدولة الإسلام , وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع !!0
وإذا كان الأمر كذلك فمن حق الجماعات الدينية بجميع أطيافها أن تسائل القائمين علي أمر الدولة المصرية بهذه الأسئلة :0
فهل الدين الرسمي للدولة المصرية , ومعه شريعته الغراء , منعا معاً الفساد والظلم والإستبداد , وإغتصاب الحكم والسلطة والسعي الدؤوب لتوريث الحكم في مصر لنجل الرئيس مبارك ؟
وهل المادة الثانية من الدستور المصري منعت بيع القطاع العام والشركات الإقتصادية العملاقة التي تعتبر ميراثاً إقتصادياً للشعب المصري ؟
وهل المادة الثانية من الدستور المصري منعت الإقراض بالربا الفاحش حتي للمواطنين حسب المفاهيم الشرعية للنصوص الدينية المقدسة ؟
وهل منعت المادة الثانية من الدستور التراخيص لنوادي وصالات القمار والخمور , وصالات الديسكو والرقص البلدي , ونوادي الباليه ومعاهد الباليه والرقص الإيقاعي , ومعاهد الموسيقي والغناء والطرب ؟!!0
بل .. منعت شواطئ العراة والقري السياحية المخصصة للعراة ؟!!0
وهل منعت تصنيع البيرة والخمور المحلية والمستوردة ؟!!0
وهل منعت العري والتبذل ؟!!0
وهل منعت المادة الثانية من الدستور المصري دور السينما والمسارح والروايات والقصص التي تحث وتحض علي تنمية الشهوة والغريزة الجنسية ؟!!0
بل .. وهل تم فرض الحجاب أوالخمار أو النقاب ؟!!0
وهل تم تحريم عمل المرأة , وتحريم الإختلاط في المواصلات ووسائل النقل العامة والخاصة , والمدارس والمعاهد والجامعات ؟
بل ومن حق الجماعات الدينية أن تتسائل :0
لماذا لايتم تطبيق الحدود الإسلامية بداية من حد الردة ووصولاً لحد الحرابة مروراً بحد السرقة والقتل والزنا وحد شرب الخمر , وحد السحر , وحد من ينكر ماهو معلوم من الدين بالضرورة ؟!!0
أليس نص المادة الثانية من الدستور يبيح للجماعات الدينية أن تكفر الدولة المصرية من رأس الدولة وحتي أدني مسؤل في السلم السياسي والإداري ؟!!0
والأدلة الشرعية المستمدة من الشريعة الإسلامية والدين الإسلامي متاحة حتي للصبية الصغار الذين تلقوا مبادي الإسلام والشريعة الإسلامية علي أيدي أمراء فتاوي التكفير والإرهاب ؟!!0
ونحن من حقنا أن نسأل :0
هل المادة الثانية من الدستور حققت الحرية والمساواة والعدل ووصلت بالمواطنين في الدولة المصرية إلي حد العدالة في توزيع الثروة القومية , ووفرت لهم فرص العمل ودمرت البطالة والفقر والجهل والمرض , وجعلت من الدولة المصرية دولة قوية عسكرياً ومتقدمة علمياً وناهضة فكرياً وثقافياً , وجعلت مصر من الدول الرائدة في التحضر والتمدن , ونال فيها المواطنين كافة حقوقهم في مقابل آدائهم لواجباتهم ؟!!0
وهل مساحة الحرية متسعة لقبول الآخر في المذهب الديني داخل نطاق الدين الواحد , أو حتي قبول الاخر داخل نطاق المذهب الديني ذاته , حتي تتأسس الدولة المصرية بالكذب والزور والبهتان علي خلفية أن الدين الإسلامي هو دين الدولة , وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وذلك لأغراض سياسية دنيوية إبتغاها الحاكم في مرحلة زمنية ؟!!0
إن مفاد نص المادة الثانية من الدستور:0
أن المرجعية في القوانين والتشريعات هي مرجعية السماء العليا , أي هي المرجعية الإسلامية ذات الشرعية والمشروعية العليا في كافة نواحي الحياة , وأن أي تشريع أرضي قانوني لايمكن له أن يخالف نصوص الشريعة الإسلامية وأوامر ونواهي الدين الإسلامي بأي حال من الأحوال , لأن السيادة في التشريع بما يحمله من قوانين وتشريعات ونظم ولوائح قانونية , تكون لله وللرسول حسب المرجعية الإسلامية ذات الشرعية والمشروعية الإسلامية المبنية علي الدين الإسلامي وشريعته الإسلامية !!0
تضاد في نصوص الدستور المصري :0
هذا التضاد يتأتي من مخالفة نصوص الدستور في مضمونها الدستوري التي يستمد منها روح التشريع , فمن حيث أن نص المادة الثانية من الدستور تقرر : بأن الإسلام دين الدولة ....... وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع , , نجد نص المادة الثالثة يضاد المادة الثانية علي نطاق المفهوم من النص الدستوري حيث جاء هذا النص الدستوري في مادته الثالثة ليقول :0
السيادة للشعب وحده , وهو مصدر السلطات ، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور.
فكيف يكون الإسلام هو دين الدولة , ومبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع , ثم تكون السيادة للشعب وحد , وأن الشعب هو مصدر السلطات ؟!!
إن هذا النص ومعه نصوص دستورية أخري تتناقض وتتضاد مع نص المادة الثانية من الدستور حسب المفاهيم الدينية التي تعلن :0
بأن شريعة الله حاكمة وأن التشريع والسيادة في الحكم والسلطة تكون لله وحده ومن يخالف ذلك يكون محاد لله ورسوله ويتوجب قتله وقتاله ولعنه في الدنيا وعذابه في الآخرة ؟!!0
فما الفائدة من نص المادة الثانية من الدستور المصري إذا كانت السيادة للشعب , وإذا كان هذا الشعب هو مصدر تلك السلطة ؟!!0
المادة الثانية من الدستور تناقض المادة أربعون منه :0
إذا كان الدستور المصري في المادة الأربعون منه قد نص علي أن :0
المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساون فى الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .0
وهذا منطوق نص المادة الأربعون من الدستور المصري القائم علي أن المواطنون لدي القانون سواء , وأن جميع المواطنين لايمكن التمييز بينهم بسبب الجنس أو الدين أو اللغة أو العقيدة , فلماذا النص علي المادة الثانية منه إذاً ؟
بل ونص المادة 64 من الدستور تنطق وتصرخ وتقول :0
سيادة القانون أساس الحكم في الدولة .0
ولم تقل الدين , ولم تقل الشريعة الإسلامية !!0
بل ونص المادة 73 من الدستور يثبت ويؤكد علي أن :0
...... ويسهر علي سيادة الشعب , وعلي إحترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية .....
فماهو الداعي إذاً لوجود نص المادة الثانية من الدستور والتي تتصادم مع باقي مواده في مواضع عديدة , وعلي ذلك فإما أن تلغي هذه النصوص التي تؤكد علي أن الحاكمية للمواطنين وللشعب , أو تبقي علي نص المادة الثانية الذي يجعل الحاكمية لله وللرسول ممثلة في القرآن والسنة , وهذا ماينادي به الجماعات الدينية , ثم نتخالف في المفهوم والمنطوق والمقرؤ والمسموع , بل وحتي المسكوت عنه في الدين الإسلامي ونعلنها دولة دينية إسلامية , ونلغي دولة المواطنة المبتغاة !!0
فهل الدستور المصري يقوم علي المواطنة أم يقوم علي التمييز بين المواطنين بسبب الدين , ومن ثم جعل دين الدولة هو الإسلام الحنيف وحده وجعل شريعته الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع دون الإشارة لدين الأقلية المسيحية في الوطن المسمي بمصر ؟
هذا تساؤل يؤكد التضاد بين مواد الدستور المصري الذي يجمع بين الشئ ونقيضه والضد وضده , فكيف يجمع بين المواطنة , وفي نفس الوقت يؤكد علي التمييز بين المواطنين بسبب الدين والعقيدة ؟
بل ونص المادة 46 من الدستور المصري يتضمن :0
تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية .0
وإذا كان هذا هو النص الدستوري الذي يجعل من الدولة المصرية أن تقوم بدور الكفيل بحرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية فلماذا كان النص علي أن دين الدوله هو الإسلام , مادامت حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية مكفولة من جانب الدولة لجميع المواطنين ؟!!0
هل هناك عنصرية دستورية ؟
الدساتير لاتعرف العنصرية !!0
هل هناك تمييز دستوري بين المواطنين ؟!!0
نص المادة الثانية من الدستور المصري تدلل علي هذا التمييز , وإلا فالمادة 46 تكفي هي وباقي المواد الدستورية لمنع هذه التفرقة والتمييز !!0
ويأتي النص الدستوري في مادته الثامنة والخمسون والمادة الستون ليقرر مبدأ المواطنة فينطق النص ليقول لا فرق بين مواطن وآخر , ولا فرق بين مسلم ومسيحي في الدفاع عن الوطن والحفاظ علي الوحدة الوطنية وأسرار الوطن والدفاع عنه وجعله التجنيد إجبارياً :0
المادة 58 : الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس , والتجنيد إجباري وفقاً للقانون .0
ونص المادة 60 :0
الحفاظ علي الوحدة الوطنية وصيانة أسرار الدولة واجب علي كل مواطن .0
فإذا كان جميع المواطنين يشتركون في الدفاع عن الوطن وأرضه دون تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة بل وجعلت المادة 58 من الدستور هذه الواجبات من الواجبات المقدسة , بل وجعل نص المادة 60 من الدستور أن الحفاظ علي الوحدة الوطنية وصيانة أسرار الدولة واجب علي كل مواطن دون تمييز أيضاً بسبب الدين أو العقيدة فلماذا يتم التمييز في المادة الثانية من الدستور بين المواطنين بسبب الدين والعقيدة ؟!!0
إن نص المادة الثانية من الدستور المصري تعتبر من ضمن العوائق أمام طريق دولة المواطنة القائمة علي إحترام الأديان والعقائد السماوية , والقائمة علي الحرية في الإعتقاد وممارسة الشعائر الدينية ودون تمييز بين المواطنين بعضهم البعض بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو النوع أو اللون , والتي تؤمن بالتعددية السياسية ومبدأ الفصل بين السلطات وتداول السلطة من خلال المنهج الديمقراطي الذي يتناسب مع كل وطن من الأوطان , والتوزيع العادل للثروة القومية وجعل المواطنين في الوطن سواء بسواء دون أي تفرقة من أي نوع من الأنواع التي تم ذكرها , مع الإحتفاظ بحرية الإعتقاد والتدين ودون أي مساس بالمقدسات الدينية لأصحاب أي دين من الأديان فالمواطنون أمام عتبات الوطن متساوون !!0
فهل معني المطالبة بإلغاء المادة الثانية من الدستور هو الكفر بالإسلام والشريعة الإسلامية ؟!!0
أعتقد أن حملة التكفير والتجهيل سوف تعلن حينما يتم قراءة هذا الموضوع , لأن الغالبية العظمي تخلط بين الإسلام , وبين الرأي , ومن ثم يجعل أهل الوصاية علي الدين من رأيهم وكأنه هو الدين 0
فهل مصر كانت قبل وجود نص المادة الثانية من الدستور دولة كافرة , وحينما وضع هذا النص الدستوري الزعيم الراحل أنور السادات أصبحت دولة مسلمة ؟!!0
وإذا ألغي هذا النص الدستوري ستعود مصر إلي حظيرة الدول الكافرة ؟!!0
نريد التفكير والبحث والتحري والتروي في الإجابة دون تعصب أو تحيز أو عنصرية !!0
فهل سنقبل أن يكون الوطن للجميع , والدين لله ؟!!0
أعتقد أن الإجابة علي هذا السؤال سوف تنتظر سنوات طويلة , بعدما تراق الدماء وتزداد أعداد القتلي تحت راية التكفير والتجهيل .0
وحينئذ سيكون الدين
لله , والوطن للجميع !!0

الاثنين، فبراير 12، 2007

فتح وحماس والبديل الثالث الفلسطينى

بقلم :عبد العال الباقورى
التطورات والأحداث السياسية في مصر، في منتصف التسعينات من القرن الماضي، طرحت فكرة ‘’البديل الثالث’’. وقد طرحها ‘’حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي’’، في وقت اشتد فيه ساعد الإرهاب المتستر بالدين في مواجهة سيطرة الحكومة وحزبها الوطني، بحيث بدأ ميزان الصراع وكأنه يدور بين فريقين فقط. عندئذ تقدم ‘’حزب التجمع’’ ليكوِّن فكراً وسياسة وممارسة ‘’البديل الثالث’’ الذي ليس وسطاً بين متنازعين بل قوة لها سند واقعي وسياسي. في الفترة نفسها تقريباً، طُرحت فكرة البديل الثالث أيضاً - ولو بصياغة مختلفة - في الوسط الفلسطيني خصوصاً بين قوى اليسار، وعماد الجبهتان الشعبية والديمقراطية.0
لن أخوض هنا في تفصيلات الفكرة وتفريعاتها، سواء مصرياً أو فلسطينياً، ولا كيف أخذت صيغاً مختلفة أحياناً باسم التنسيق بين قوى اليسار أو وحدة قوى اليسار.0
واللافت للنظر هنا هو أوجه التشابه بين الطرحين في مصر وفلسطين، حيث أن الدعوة إلى الوحدة أو التنسيق كانت تعني قوى كانت موحدة أصلاً، ولكنها تفرقت نتيجة لاختلافات في الرؤى والاجتهادات. في مصر انصرف معنى البديل الثالث إلى تنسيق بين ‘’حزب التجمع’’ والحزب الناصري، وكانا أصلاً موحدين منذ نشأة الأحزاب في العام 1976 والأمر نفسه بالنسبة للجبهتين الشعبية والديمقراطية.
ومع أن فكرة البديل الثالث تراجعت في مصر إلى حد كبير نتيجة لتراجع الإرهاب وكسر شوكته وكذلك تراجع التطرف الديني، إلا أن الفكرة ظلت مطروحة فلسطينياً، ولم تقف عند حد التنسيق بين الشعبية والديمقراطية بل امتدت لتشمل قوى يسارية أخرى مثل ‘’حزب الشعب’’ و’’فدا’’ و’’جبهة النضال الشعبي’’، وإن ظل الحنين إلى تلاقي الشعبية والديمقراطية هو حجر الأساس الذي يبنى فوقه البديل الثالث. وجرت في هذا الشأن لقاءات واتصالات متعددة، كان للمرء نصيب من المشاركة فيها مع الصديق عبدالقادر ياسين المؤرخ الفلسطيني المعروف، وذلك بناء على دعوة كريمة من سياسيين وحزبيين في قطاع غزة، كانت لهم كتابات واجتهادات في هذا الشأن.0
وامتدت الدعوة من غزة إلى دمشق عبر القاهرة، ولقيت حماساً وتشجيعاً ومؤازرة من قوى متعددة، وتضّمن ذلك حوارات مع قيادة كل من الجبهتين الشعبية والديمقراطية، كان من بينها حوار موسع مع الأمين العام للجبهة الديمقراطية نايف حواتمة، وصدر الحوار في كتيب بعنوان ‘’الانتفاضة: الصراع العربي - الإسرائيلي إلى أين؟. وكانت مقدمة الكتاب التي بدأتها في دمشق وأكملتها في القاهرة، بعنوان ‘’في ظلال الانتفاضة: هدف قديم ومهمة عاجلة’’، وأشرت للدعوة إلى إحياء ‘’التنسيق’’ أو ‘’الوحدة’’ بينهما. ولم تكن هذه المحاولة حرثاً في البحر بدليل أنه تلاها كثير من أوجه التلاقي بين الجبهتين، وهو تلاق لايزال مستمراً، وإن كان لم يرقَ إلى المستوى الذي كنا نأمله. ولعل هذا ما أشرت إليه في مقدمة الكتاب المشار إليه بقولي ‘’قد يبدو غريباً - بالنسبة لي ولغيري - أن ‘’الجبهتين’’ لم تحققا ما تتفقان عليه، وما عليه تلتقيان. هل هي ‘’البيروقراطية الحزبية’’ أو الميل إلى ‘’المحافظة’’ على ما هو قائم خصوصاً وأن زيادة التنسيق والتقدم على هذا الدرب قد تؤدي إلى خلل من ‘’مواقع مكتسبة’’ هنا أو هناك، من هذه الجبهة أو تلكومرَّت الأيام. ولم ننسَ الدعوى. ولم يتحقق الحلم، وإن بقي أملاً وهدفاً وغاية، وفكرة يلح عليها كثيرون في كثيرٍ مما يكتبون. وقد تجلى هذا خصوصاً عبر العام الماضي الذي شهد ولادة حكومة ‘’حماس’’ وما ترتب على قيامها من نتائج خاصة في مجال الصراع مع حركة ‘’فتح’’، وهو الصراع الذي انقلب إلى اشتباكات مسلحة سقط فيها عدد كبير من الشهداء والجرحى، وفي ذلك ذهبت سدى النداءات والتوصيات التي أصدرتها لجان مثل لجنة المتابعة العليا. وهذه النداءات والبيانات برز من بينها -خصوصاً- ما صدر عن الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحركة الجهاد الإسلامي، ما يشكل نواة لما أسميناه ‘’البديل الثالث’’ وهو هنا بديل ذو ملامح وسمات فلسطينية، بمعنى أنه تجاوز الحديث عن التنسيق والتوحيد اليساري، إذ ضم اليسار مع حركة الجهاد الإسلامي. نحن هنا إزاء فرز معين، فرز له خصوصية القضية الفلسطينية التي لاتزال قادرة على جمع ‘’الأضداد’’ ليصير ‘’البديل الثالث’’ أشبه بجبهة وطنية، فيه مرونة الجبهة وقوتها. قد يتساءل البعض: كيف يمكن الجمع بين جبهتين يساريتين وتنظيم ذو بُعد ديني؟. 0
في حركات التحرر الوطني هذا أمر وارد، لأن ‘’العمل المشترك’’ كفيل بإزالة كثير من الخلافات أو تجنيبها والقفز فوقها، كما أنه كفيل بخلق تقارب في المواقف والسياسات. هنا، وفي مثل هذه الحالة المحددة، حالة فض الاشتباك المسلح بين ‘’فتح’’ و’’حماس’’ فإن ‘’الحوار والوحدة هما طريق الخلاص والانتصار’’ حسب تعبير ورد في بيان صادر عن الثلاثي: الجبهتين وحركة الجهاد، في الثاني من فبراير/ شباط الجاريأكد البيان أن الأطراف الثلاثة ‘’تطالب بعودة الطرفين للمكتب المشترك المنبثق عن لجنة المتابعة العليا لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والاستجابة للرعاية المصرية بالتهدئة. إن الأطراف الثلاثة تحذر الجميع أن استمرار الصدامات المسلحة الدموية هو طريق الحرب الأهلية، طريق الهاوية المدمرة للقضية الوطنية الفلسطينية.0
"إن هذه الكلمات ليست مجرد شعارات، لأنها حددت مواقف عملية، أثبتت نفسها في أرض الواقع الذي شهد حالات تحول فيها مقاتلون وأعضاء ‘’حركة الجهاد’’ إلى قوة فصل بين المتنازعين والمتقاتلين من أبناء ‘’فتح’’ و’’حماس’’، بحيث أصبحنا أمام مشهد شبيه بما شهدته الثورة الجزائرية غداة انتصارها، حيث جرت اشتباكات بين ‘’الإخوة والأعداء’’، وهنا تقدمت الجماهير الجزائرية وهي تردد ‘’سبع سنوات بركات’’ أي كافية، بما سقط فيها من شهداء على أيدي الفرنسيين، ومن ثم لا يجب إهدار الدم الفلسطيني بالأيدي الفلسطينية، ولا يرتفع سلاح فلسطيني في مواجهة سلاح فلسطيني آخر، فكل البنادق توجَّه ضد العدو.0
ولعل هذا يكسب ‘’البديل الثالث الفلسطيني’’ خصوصية، فهو بديل سياسي وليس بديلاً أيديولوجياً، وهو بديل مرن يتخذ هيئته وتكوينه تبعاً للمشكلات التي يتصدى لها، فيمكن أن يضم هذا البديل الأطراف الثلاثة المذكورة، ويمكن أن يخرج أحدها من الإطار التنظيمي ذي الطابع الجبهوي، ويمكن أن تضاف إليه فصائل أخرى.0
هذا البديل يشبه ‘’جبهة وطنية’’ مفتوحة ومرنة إلى أبعد الحدود، بحيث تضيق وتتسع تبعاً للقضايا التي تعالجها. ومن يراجع مجموعة البيانات التي صدرت من الجبهتين مع الجهاد الإسلامي يجد ملامح برنامج يغطي مرحلة مقبلة عن طريق حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع القوى، مع إعادة بناء منظمة التحرير، أما حل الأزمة بين ‘’فتح’’ و’’حماس’’ فيكمن في الاتفاق على أن اللجوء إلى العنف المسلح هو خط أحمر وجريمة يجب أن يدفع ثمنها كل من يقدم عليها. وهذا يعني أن ‘’البديل الثالث’’، وهو في الحالة التي تواجهنا بديل ثلاثي الأضلاع، يتصف بحرية الدخول والخروج بعيداً عن أي جمود في السياسة وفي الممارسة. إن هذا البديل الثالث هو الذي يخلق البدائل، التي تفض الاشتباك بين أي فصيلين فلسطينيين، خصوصاً إذا كان هذا الاشتباك من النوع الذي يؤثر على تحقيق الأهداف الوطنية.0
ومثل هذا البديل متغير وليس ثابتاً في تكوينه، وهو قادر على أن يقدم الرأي والاجتهاد الذي يصون الوحدة الوطنية، ويحميها من أي خروج عليها. ولعل بروز هذا البديل يكون وسيلة وأداة لإحياء منظمة التحرير الفلسطينية، ووسيلة وأداة لصد الأخطار التي تتربص بالنضال الفلسطيني خصوصاً في مرحلة ما بعد التحرير، لأن الخطر الأكبر في اشتباكات ‘’فتح’’ و’’حماس’’ الدامية سيظهر - إذا استمر التدهور الذي نعيشه - في مرحلة ما بعد التحرير.0
إن الحاجة ماسة فلسطينياً إلى بديل ثالث قوي وقادر على الإسهام بدور فاعل في تسوية الخلافات ووقف الاشتباكات، التي فشلت وساطات عربية متعددة في وقفها.0

الجمعة، فبراير 09، 2007

بيان دار الخدمات النقابية والعمالية بشأن اعمال البلطجة من اتحاد عمال مصر

بلطجية إتحاد العمال يهاجمون مؤتمر دار الخدمات
ونشاط مريب لوزارة الضمان الاجتماعى للتضييق على عمل الدار


على أثر فشل إتحاد العمال ورئيسه حسين مجاور فى حل مشاكل أكثر من 20 ألف عامل مضربين فى ست شركات للغزل والنسيج ( كفر الدوار ، شركة صباغى البيضا ، شركة الحرير الصناعى ، شبين الكوم ، شركة الدلتا بزفتى وطنطا ، شركة المنصورة - أسبانيا ) ، شن حسين مجاور حملة عدائية ضد دار الخدمات النقابية استخدم فيها كافة الاتهامات وطالب من خلالها الأجهزة الحكومية بالعمل على إغلاق دار الخدمات النقابية والعمالية ..0
فلم يكتف إتحاد نقابات العمال المصرى بحملة التشويه الإعلامية التى يقودها حسين مجاور رئيس الإتحاد وعائشة عبد الهادى وزيرة القوى العاملة ضد دار الخدمات النقابية والعمالية والذى بلغ ذروته مساء الأحد الموافق الرابع من فبراير بما ورد من سبٍ وقذف على لسان رئيس الاتحاد أثناء حديثه فى برنامج العاشرة مساءا على قناة دريم الفضائية ، فقد تجاوز الأمر كافة الأعراف والحدود ليصل إلى استخدام البلطجية للاعتداء على المؤتمر الصحفى لدار الخدمات والذى عقد فى مقر نقابــة الصحفيين أمس الأربعــاء الموافــق 7 فبراير الجارى ، حيث فوجئ المسئولين فى نقابة الصحفيين فى العاشرة والنصف صباحا وقبل موعد عقد المؤتمر بساعة ونصف بعبد الرحمن خير رئيس النقابة العامة للإنتاج الحربى وعضو مجلس الشورى وبصحبته أكثر من 50 بلطجى يدعون أنهم مدعوين لحضور المؤتمر الصحفى ، ثم يصعدون إلى الدور الرابع بمقر النقابة ويحتلون قاعة" طه حسين "المزمع عقد المؤتمر بها ويبدأون فى الهتاف ضد دار الخدمات النقابية ، حيث طلب منهم موظفى النقابة مغادرة المبنى حينما علموا بنيتهم الاعتداء على مسئولى الدار ، فما كان منهم إلا توجيه الشتائم ومحاولة الاعتداء على الموظف المختص - الأمر الذى دعا سكرتير عام النقابة إلى إصدار قرار بإلغاء المؤتمر فى الساعة الحادية عشرة صباحا ، ثم بدأوا فى مغادرة المبنى بعد تأكدهم من إلغاء المؤتمر وهم يهتفون ضد الدار مرددين نفس اتهامات مجاور بالخيانة والعمالة لجهات أجنبية ..0
إلا أنه وبعد مغادرتهم والتأكد من هدوء الأوضاع قرر المسئولين فى النقابة عقد المؤتمر فى موعده ، وعقب بدأ فعاليات المؤتمر فى الساعة الثانية عشرة ظهرا فوجئ الحاضرون بعودة عبد الرحمن خير والبلطجية مرة أخرى ، فسارع مسئولى الأمن بالنقابة بغلق الأبواب ومنعهم من الدخول ، ليحاول البلطجية كسر أبواب النقابة والاعتداء على موظفى الأمن وبعض الصحفيين الذين تصدوا لهم دفاعا عن نقابتهم ، حيث تم الاعتداء على الصحفى محمد منير والصحفى على الفاتح حينما حاولا منعهم من اقتحام مبنى النقابة ، ثم بدأوا فى الهتاف ضد نقابة الصحفيين متهمين إياها بالكذب ، وتستمر محاولات اقتحام مبنى النقابة أكثر من ساعة ونصف ـ بل ويصل الأمر لسب الأستاذ يحيى قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين من قبل عبد الرحمن خير الذى أعطى أوامره لمن معه بالجلوس على سلم النقابة فى انتظار نشطاء دار الخدمات ومنسقها العام للاعتداء عليهم ..0
وقد أكد العديد من الصحفيين الذين شهدوا الأحداث على أن عبد الرحمن خير كان يجرى الاتصالات التليفونية مع عائشة عبد الهادى وحسين مجاور ليبلغهم بأخر تطورات الموقف أولا بأول ، الأمر الذى يؤكد على أن خير وبلطجيته كانا على اتفاق مسبق مع مجاور لإفساد والاعتداء على مؤتمر دار الخدمات النقابية ..0

هذا وقد فوجئنا اليوم الخميس الموافق 8 فبراير الجارى بلجنة من وزارة الضمان الاجتماعى برئاسة وكيلة وزارة من مكتب الوزير ( أ/ وفاء محمد ) ، حيث ابلغنا أعضاء اللجنة أن هناك تعليمات عليا تتعدى وزير الضمان الاجتماعى بضرورة متابعة والتفتيش وراء نشاط الدار فى إطار التضييق على عمل الدار !! 0

وإن دار الخدمات النقابية والعمالية إذ تؤكد على أن أحداث نقابة الصحفيين موثقة لديها بالصور والتسجيلات الصوتية وشهادة الشهود تتوجه للمسئولين بسرعة التحقيق فيما جرى ، إيمانا منها بأن هذه الأساليب الوضيعة وتدنى لغة الحوار إلى هذا الحد إنما تنبئ بما لا يحمد عقباه ، وتؤكد على موقفها الثابت الذى لا يتزعزع فى الدفاع عن حقوق العمال ، كما تدعو كافة منظمات المجتمع المدنى إلى التضامن معها فى مواجهة هذه الهجمة الشرسة والتى تعدت كل الحدود المتعارف عليها ، والتى وإن دلت على شيء فإنما تدل على إفلاس وضعف التنظيم النقابى الذى جاء بانتخابات مزورة ..0

دار الخدمات النقابية والعمالية
الخميس 8 /2 /2007

الخميس، فبراير 08، 2007

عبد الرحمن خير يقود بلطجية ويقتحمون نقابة الصحفيين



ما اشبه اليوم بالبارحة .. منذ اكثر من عام قاد مجدى علام القيادى بالحزب الوطنى بلطجية وخارجين عن القانون واقتحم نقابة الصحفيين المصريين .. وهتف البلطجية آنذاك بحياة الرئيس حسنى مبارك .. واليوم يتكرر المشهد ونفس الهتاف فى مواجهة نقابة الصحفيين والمطالبة بسقوط النقابة .. لمجرد استضافتها لمؤتمر صحفى لاحدى المنظمات الاهلية وهى دار الخدمات النقابية والتى عقدت هذا المؤتمر الصحفى للدفاع عن نفسها ضد اتهامات حسين مجاور رئيس اتحاد عمال مصر لها بالعمالة .. فوجئ الصحفيون بالمشهد السابق يتكرر وبدلاً من ارباب السجون أعضاء من اتحاد العمال تابعين لحسين مجاور ... يقودهم عبد الرحمن خير رئيس النقابة العامة للصناعات الحربية وعضو مجلس الشورى عن حزب التجمع .. وحاول اقتحام النقابة والاعتداء على الصحفيين رافعاً شعار " عاش حسنى مبارك 0يذكر أن خير تولى منصبه كرئيس للنقابة العامة للصناعات الحربية بالمخالفة للقانون لبلوغه السن القانونية وعدم حصوله على عقد عمل .. إلا أن اتفاقات غير معلنة وتوازنات سياسية ادت الى توليه هذا المنصب بالاضافة الى تسهيل معركته فى مجلس الشورى للحصول على مقعد به .... والثمن ما يسدده عبد الرحمن الان

الثلاثاء، فبراير 06، 2007

حوار مع جمال الدين الافغانى





بقلم د. ايمان يحى

أيقظني رنين الهاتف في الواحدة بعد منتصف الليل وإذا بصوت خشن جهوري يأتيني من الطرف الآخر. سألت صاحب الصوت عن شخصيته، فجاءني جوابه صادماً أنا جمال الدين الأفغاني. أدركت أن هناك من يحاول ممازحتي في وقت سخيف، فرددت عليه متبرماً.. تفجر غضبه في حدة وهو ينطق: أنا محمد جمال الدين صفدرمير ظهير الدين الحسيني، أيها الأبله. فركت عينيَّ بيدين مرتعشتين ونظرت إلى جهاز ذكر رقم الطالب، الذي كنت قد اقتنيته للتخلص من المعاكسات التليفونية، فوجدته خالياً، لا يشير إلى رقم تليفوني. مجرد صفر كبير على شاشته. أدركت هيبة اللحظة التي أمسكت بتلابيبي فقلت للسيد جمال الدين: وما الذي دفعك إلى محادثتي أنا بالذات؟ رد عليّ قائلاً ‘’مالكم تقلقون رقدتي وتدبجون المقالات عني بعد وفاتي بمئة وعشرة أعوام؟ هل أفلستم إلى هذا الحد؟’’ بدأت أستعيد وعيي فسألته أن يعطيني حديثاً صحافياً عن أحوالنا الجارية، فوافق مشكوراً، ولعل موافقته كانت بسبب احتفائه الدائم في حياته بالصحافة. وها هو أول حديث صحافي مع الأفغاني بعد وفاته، تحقق فيه ‘’الوقت’’ سبقاً صحافياً:0
فهمت منك أنكم في العالم الآخر تتابعون أحوالنا، فما هو رأيك فيما وصلت إليه أحوال العرب والمسلمين؟
- هذا موضوع كبير، اطرح سؤالاً محدداً ولا تعمم. يا ضيعة مهنة الصحافة في عهدكم، إذا كنتم تسألون تلك الأسئلة الغامضة.0
حدث ما حدث في العراق، والآن هناك حكومة في ظل الاحتلال. ما هو موقفكم منها؟
‘’ملعون من يخون بلاده لمرض في قلبه، ملعون من يبيع أهل ملته بحطام يلتذ به، ملعون من يمكن الأجانب من دياره، محروم من شرف الملة الحنفية من يمهد الطريق لخفض كلمة مواطنيه، وإعلاء كلمة المستعمرين[1]’’.0
لكنها حكومة منتخبة، جاءت من انتخابات تمت لاختيار مجلس نيابي؟
‘’إن القوة النيابية لأي أمة كانت لا يمكن أن تحوز المعنى الحقيقي إلا إذا كانت من الأمة نفسها وأي مجلس نيابي يأمر بتشكيله أمير أو آمر أو قوة أجنبية محركة لها، فاعلموا أن حياة تلك القوة النيابية الموهومة موقوفة على إرادة من أحدثها [2]’’0
هل ذلك يعنى أنك تؤيد الرئيس السابق صدام حسين أو ‘’المستبد العادل’’؟
‘’هذا من قبيل الأضداد، كيف يجتمع العدل مع الاستبداد؟[3]’’.
إذاً، ما هو توصيفك للوضع الآن في العراق؟
وضع كوضع الهند أيامنا طالبوا بإحلال الإنجليز محل ‘’جنودهم’’ مع بعض الجنود الهنود. ووضعوا على كل عاصمة فرقة إنجليزية لحماية الحاكم، وأعطوها أسماء محلية [4]’’.
مولانا، والفتنة الضاربة في لبنان وفلسطين، ما رأيك فيها؟
‘’شر أدواء الشرق داء انقسام أهليه، وتشتت آرائهم واختلافهم على الاتحاد، واتحادهم على الاختلاف، فقد اتفقوا على ألا يتفقوا[5]’’، إياك أن تنهج نهج التعصب، فتهلك[6]’’0
ما رأيك في أوضاع أحزابنا السياسية وتيارات الأمة في هذه الأيام؟
‘’الأحزاب الشرقية داء ودواء، إذ تتألف الأحزاب لطلب الحرية والاستقلال، وتبدأ والكل أصدقاء، ثم ينتهون والكل أعداء.. تفرح الأمة ببرنامج الحزب ووعوده في الآجل والعاجل فتؤازره وتطيعه. ثم بعد ذلك تظهر في رؤساء الأحزاب الأثرة والأنانية، وتفضيل حب الذات على مصلحة الأمة، فتنزوي الناس عنه وتنكمش النفوس منه وتترك الحزب أو تعاديه[7]’’.0
الحديث الآن يدور عن الديمقراطية وضرورتها في عالمنا العربي، ظهرت بوادر قوى التغيير.. (كفاية) وأخواتها في مصر والأقطار العربية الأخرى بدلاً من الأحزاب، لكن مشاركة الشعب مازالت محدودة وضعيفة، ما هي الأسباب؟
‘’إنكم معاشر المصريين، قد نشأتم في الاستعباد، وربيتم بحجر الاستبداد، وتوالت عليكم قرون منذ زمن الملوك والرعاة حتى اليوم، وأنتم تحملون عبء نير الفاتحين، وتعنون لوطأة الغزاة الظالمين، تسومكم حكوماتكم الخيف والجور وتنزل بكم الخسف والذل، وأنتم صابرون، بل وراضون.. هبوا من غفلتكم، اصحوا من سكرتكم، انفضوا عنكم الغباوة والخمول.. وشقوا صدور المستبدين بكم، كما تشقون أرضكم بمحاريثكم.. عيشوا، كباقي الأمم، أحرار سعداء، أو موتوا مأجورين شهداء[8].0
حنانيك يا مولانا، ظلمت المصريين والعرب، أليس لحكامهم نصيب من غضبك؟
‘’أمة تطعن حاكماً سراً وتعبده جهراً، لا تستحق الحياة[9]’’.0
هل معنى ذلك أن شعوبنا لم تنضج بعد لممارسة الديمقراطية، حسب رأي بعض ساستنا؟
‘’الشعب المصري كسائر الشعوب لا يخلو من وجود الخامل والجاهل بين أفراده، ولكنه غير محروم من وجود العالم والعاقل، فبالنظر الذي تنظرون به إلى الشعب المصري وأفراده ينظرون به على سموكم، وإن قبلتم نصح هذا المخلص، وأسرعتم في إشراك الأمة في حكم البلاد عن طريق الشورى، فتأمرون بإجراء انتخاب نواب عن الأمة تسن القوانين، وتنفذ باسمكم وإرادتكم، فيكون ذلك أثبت لعرشكم وأدوم لسلطانكم [10]’’.0
لكن حكامنا يا سيدنا لا يصيخون السمع لمواطنيهم؟
( 11 ) تحتجب الحقائق عن الملوك بقدر تحجبهم
والعولمة .. ما حكمك فيها؟
لكل أمة طورها الحضاري، ولا يمكن انتحال طور أمة لأمة أخرى كمحدث للأفغان من تقليد الإنجليز، فأصبحوا أعواناً لهم وامتداداً. ولا يمكن النضال ضد الاستعمار بتقليد المستعمر على رغم مقوله ابن خلدون بأن المغلوب مولع بتقليد الغالب إما بإحساس بالنقص أمامه أو لمحاربته بسلاحه[12]’’. * والمرأة.. يا سيدنا، خصوصاً وأن الحديث عن حقوقها زاد هذه الأيام؟- ‘’لا مانع من السفور إذا لم يتخذ مطية للفجور[13]’’.0
إلى هنا انتهى حديث أستاذنا ومولانا ‘’الأفغاني’’، الذي استأذنته في إكمال الحديث في مرة ثانية، إلا أنه أبى وأشار عليَّ بالتنقيب في آثاره وكتاباته. لكنه قد آثر أن يضفي من حنوه على محاوره فقال ‘’الصحافة عمل شريف، وأنا صحافي، وكان لي في باريس جريدة أكتب فيها [14]’’. ياله من شرف للصحافة أن ينتسب لها الرجل0

قناة الناس وثنائى التنفير باسم الدين

محمد منير
ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال .. ولكن حجم الاستفزاز اليومى الذى تبثة قناة الناس يومياً وخاصة من ثنائى التنفير " يعقوب وحسان " .. دفعنى للكتابة عن هذه الظاهرة والتى لاتقف حدود نتائجها عند المشاهدة فقط وانما امتدت لتحدث تأثيرات سلبية وتفجيرات مجتمعية شديدة الضرر . منذ اسبوع ارسل شاب رسالة للداعية صاحب اللحية العظيمة محمد حسين يعقوب يشكوا فيها تخيير والده له بين اطلاق اللحية أو الذهاب لصلاة الجماعة فى المسجد .. وللوهلة الاولى يتأكد قارئ هذه الشكوى أن الاب لا يرفض الدين ولا يحرض على الكفر وانما الامر لا يتعدى خوف من أب على ابنه من ظاهرة الارهاب والتطرف بين الشباب والتى اتخذت من اللحية رمزاً لها .. وربما يكون الاب مبالغاً أو حتى مخطئاً ولكنه بالتأكيد ليس من دعاة الشرك ..ماذا كان رد يعقوب .. كطلق المدفع استعاذ بالله من الشيطان الرجيم " وتلى الاية الكريمةمن القرأن الكريم " وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ". ومن الاية دعا يعقوب الابن لعدم طاعة ابوه بإعتبار ان دعوته لابنه بعدم اطلاق اللحية هىدعوى بالشرك مصداقاً لقول رسول الله صلى الله علية وسلم " جزوا الشارب واطلقوا اللحى " .. الاية فى مضمونها النهائى هى دعوة لاحترام وطاعة الوالدين الى اقصى حد فيما عدا الشرك بالله وهو حد واضح فى الاسلام لايتحمل أى اضافات .. وهنا ساوى السيد يعقوب بين عدم اطلاق اللحية وبين الشرك مستنداً على أن الرسول عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى انما هو وحى يوحى .. واصبح اطلاق اللحية حد يجب الالتزام به فى مواجهة أمر الله فى طاعة الوالدين !!!!!!!!!0
هذه المشكلة ياشيخ يعقوب – هداك الله – ليست جديدة فقد سبق وارسل شاباً للأزهر الشريف مشكلة بنفس المعنى عام 1981 ورد عليه شيخ الازهرآنذاك وهو الشيخ الجليل جاد الحق على جاد من خلال الفتوى رقم 666
فى 8/11 من نفس العام بهذه الفتوى : 0
" اعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة.وقد كان يعنى بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها - وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما كان يفعله وما يختاره - وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب فى الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها، كالأحاديث المرغبة فى السواك وقص الأظافر والشارب - وقد حمل بعض الفقهاء هذه الأحاديث على الأمر، وسماها كثير منهم سنة يثاب عليها فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولا دليل لمن قال إن حلق اللحية حرام أو منكر إلا الأحاديث الخاصة بالأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين ....ويستكمل الفتوى قائلاً :ولما كان السائل يقول إن والديه أمراه بحلق لحيته، وبألا يطيلها، ويتساءل هل حرام حلق اللحية إذ أنه يرغب فى إطلاق لحيته كسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.لما كان ذلك كان السائل بين مخافتين أو محظورين، هما عصيان الوالدين وإيذاؤهما بهذا العصيان بإعفاء اللحية وإطالتها، وفى حلقها طاعة لهما مخالفة للسنة. وإذ كانت مصاحبة الوالدين بالمعروف ثابتة بنص القرآن فى قوله تعالى " وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا " (لقمان 15) ، وبغير هذا من الآيات الكريمة فى القرآن وبالأحاديث الشريفة، وهذا من الأوامر الواجبة الاتباع قطعا، ولذلك كان إيذاء الوالدين بعصيان أوامرهما من الكبائر، إلا فى الشرك أو فيما يوازيه من الكبائر، وليس حلق اللحية من الكبائر، وإذ كان إطلاق اللحية أو حلقها من الأمور التى اختلف العلماء فى مدلول الأمر الوارد فى السنة فى شأنها، هل هو من باب الواجب أو السنة أو الندب .إذ كان ذلك كان على السائل الالتزام بالأمر الوارد فى القرآن الكريم الثابت قطعا والذى يؤذى تركه إلى ارتكاب كبيرة من الكبائر هى إغضاب الوالدين وإيذاؤهما، بينما حلق اللحية ليس من المعاصى الثابتة قطعا، إذ إعفاؤها من السنن، والسنة تفسر بمعنى الطريقة كما تفسر بما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها . ولا شك أن الأولى تنفيذ الأمر بحسن الصحبة مع الوالدين، إلى أن يقنعهما برغبته فى إطلاق لحيته اتباعا للسنة أيا كان المقصود بها.وينتهى الشيخ جاد الحق رحمه الله الى : أن حلق اللحية أهون وأخف ضررا من إغضاب الوالدين وإيذائهما بإطلاقها، لأن إيذاء الوالدين بعصيانهما لا يكون إلا فى الشرك بالله وما يساويه، وحلق اللحية ليس من هذا القبيل فى الحكم والثبوت ........................والله سبحانه وتعالى أعلم .0
الفتوى هنا من شيخ جليل هو الشيخ جاد الحق على جاد الحق ..وتسند على المنطق فى فهم نصوص الدين الحنيف الذين هو مخاطبة لعقول البشر ودعوة لعدم الانقياد الاعمى وراء اصحاب السطوة والسيطرة .. استند الشيخ فى فتواه على جوهر الدين الذى يدعو الى السماحة والحفاظ على العلاقات الاسرية .. وهو نفس المضمون الذى تعلمنا من خلاله الدين و اتبعناه عن طيب خاطر هو نفس المضمون الذى استند على خطاب السماحة والمحبة والخير لكل البشرية بصرف النظر عن معتقداتهم .. فى مقابل الخطاب السائد الان بين اصحاب اللحى العظيمة وهو الخطاب الذى وجهوه الى المأزومين فى هذا المجتمع المعقد ومعظمهم من انصاف المتعلمين وانصاف المثقفين .. استغل اصحاب هذا الخطاب عن عمد الازمات الناتجة عن تعقيدات المجتمع محلياً ودولياً وبلغة تضليلية قدموا حلولاً هى فى الحقيقة سموماً ... حلولاً تعتمد على بث الكراهية والتحريم لما احله الله لخلق منفذاً لتفريغ وهمى لأزمة البشر ... من لا يطلق لحيته مخالف للدين .. من لا يختن بناته كافر وتارك لحد الله وبصرف النظر عن الفتاوى والمؤتمرات الدينية والعلمية التى ناقشت هذا الامر .. الموسيقى حرام ... طاعة الزوج فيما يخالف شريعة الله بالطبع حرام ,لكن المشكلة فى خطاب هؤلاء .. ما هى حدود مخالفة شريعة الله .. يستطيع هؤلاء أن يصلوا بالامر الى حق الزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها إذا لم يصم مثلاً ليلة عاشوراء ؟! الرسول عليه الصلاه والسلام بعث للامة بكافة فئاتها وكرم الفقراء وساوى بين المجتمع ولكنه لم يحرض الفقراء على كراهية المجتمع رغم كل الظروف الصعبة التى كانوا يعيشونها وسط كفار قريش ... وضع منهجاً سياسيا واقتصادياً لتطوير المجتمع وتحقيق المساواه فى اطار من المحبة والتسامح وليس الكراهية .... لم يحرض حتى على المخالفين له فى الديانه فكان أن جذبهم للدين الحنيف بالحب وليس بالضغط والقتامة . الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ الدعوى فقيراً ومات فقيراً .. لم يتربح من دعواه .. كانت وظيفته راعى غنم وتاجر .. وكانت الرساله بالنسبة له تكليف وليست وظيفة .. فما هى وظيفتكم الحقيقية يا اصحاب اللحى الكثيفة .. ومن اين تربحتم الى الحد الذى جعل الشيخ يعقوب يتحدث عن محبة حوامته ( جمع حماه ) .. ابوذر الغفارى استنكف أن يقتنى ثوبان فى الوقت الذى لا يجد فيه مسلم ثوب واحد .... فمن الذى اعطى لك الحق فى الاقتران بأكثر من زوجة بكل التكاليف الباهظة للزواج فى الوقت الذى لا يجد فيه شاب تكاليف الحياه منفرداً .. استفاد الدين من المحبة والدعوة للسلام التى نشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فاصبح الدين الاكثر انتشاراً والاكثر تأثيراً ..استفاد الدين من وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتمسك بالعلم والثقافة .. فما الذى استفاد به الدين او حتى الدنيا بدعواكم للكراهية والتفريق بين الاب وابنه والزوجة وزوجها .. ما الذى استفاد به الدين من استغلالكم لأزمات المأزومين وتحويلها الى طاقة هدامة بدلاً من تحويلها لى ثورة على اسباب الازمة سواء كانت فقر أو استغلال .. بينما انتم تعيشون حياة الاثرياء المنفصلين عن المجتمع ... الفائدة الوحيدة يا شيوخنا انكم اصبحتم اسوأ دعاية للدين الاسلامى واعطيتم الفرصة للمغرضين لتشويه ديننا الحنيف واظهاره بصورة متخلفة ... هداكم الله وهدى علمائنا من الازهر الشريف الذين لم يسايروا تكنولوجبا الاعلام الجديدة وتركوا الساحة خاوية عرضة لكل ما يحدث .0

التعذيب ....يا حفيظ (3)0

بقلم : سعد هجرس
مهم جدا أن يتم فتح ملفات التعذيب المسكوت
عنها منذ سنوات لأن هذه جريمة بشعة لا تسقط بالتقادم 0
لكن الأهم الآن أن تفكر الجماعة الوطنية في المستقبل، من أجل تجفيف منابع هذه الظاهرة المروعة التي تمثل أخطر صور انتهاك آدمية البشر واغتيال حقوق الإنسان وقتل مشاعر الانتماء الوطني، ناهيك عن تدمير الديمقراطية وقطع الطريق أمام تطورها بصورة صحية وجادة0
وكما رأينا في المقال السابق فإن المسئولية لا تقع فقط علي وزارة الداخلية، رغم أنها من أهم الاطراف 0
فهناك مسئولية علي الهيئة التشريعية من أجل تلافي الثغرات الموجودة حاليا في التشريعات المصرية، التي أشرنا إلي بعضها من قبل0
ونأمل أن تتضافر جهود المنظمات والجمعيات والشخصيات المعنية بحقوق الإنسان من أجل إعداد مشروع متكامل بهذا الصدد، وشن حملة واسعة النطاق لخلق رأي عام مساند وضاغط أدبيا وسياسيا0
الأمر الثاني هو أن المسألة لم تعد شكاوي فردية علي النحو الذي يراه اللواء أحمد ضياء مساعد وزير الداخلية للشئون القانونية، وإنما نحن إزاء »ظاهرة« تتحدث عنها تقارير منظمات دولية ملء السمع والبصر مثل »هيومان رايتس ووتش« و»منظمة العفو الدولية« ولجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.. وهذه المنظمات لا يمكن اتهامها بـ »الكيد« السياسي للحزب الوطني وحكومته لأنها باختصار ليست طرفا في الصراعات السياسية المحلية، فضلا عن أنها أكبر من أن تكون مخلب قط لمنظمات محلية صغيرة الحجم والتأثير داخليا، فما بالك بأن يكون لها أي تأثير علي الصعيد الدولي0
وتقارير مثل هذه المنظمات الدولية لا يمكن التذرع بالصمت إزاء ما تتضمنه من وقائع، فإما أن يتم الرد عليها بحقائق موثقة أو الاعتراف بما هو حقيقي فيها والتعهد باتخاذ اللازم نحو إصلاحه واجتثاث جذوره دون لف أو دوران0
ويلفت النظر بهذا الخصوص إلي أن التقارير الدولية المتعلقة بالتعذيب لم تعد مقتصرة علي الجهات المشار إليها آنفا، بل وصلت مؤخرا إلي وكالات استخبارات أجنبية، أهمها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التي قالت إن الأجهزة الأمريكية سلمت مواطنين مصريين إلي السلطات المصرية للقيام بانتزاع اعترافات تحت التعذيب منهم بشأن تورطهم في نشاطات »إرهابية«0
هذه التقارير بالغة الخطورة، وتم نشرها في سائر وسائل الإعلام الدولية، ومع ذلك لم يتم الرد عليها بأي صورة من الصور، الأمر الذي يعطي الحق لأي شخص بأن يصدقها، ويصدق كل القصص المروعة عن السجون السرية التي أصبحت تنتشر في أنحاء شتي من هذا العالم، وتجري فيها انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان ويجري فيها تعذيب وحشي لخلق الله وهو أمر مرفوض حتي لو كان هؤلاء من ألد خصومنا فكريا وسياسيا0
ثم إن رئيس وزراء مصر الدكتور أحمد نظيف ذاته هو الذي أدلي بتصريحاته لصحيفة »نيويورك تايمز« قال فيها إن تجدد العمليات الإرهابية في سيناء يمكن أن يكون نتيجة التجاوزات الأمنية والتوسع في دائرة الاشتباه إثر أول عملية0
هذا الكلام عندما يأتي علي لسان أكبر رأس في الحكومة المصرية يعني أن الأمور أكبر من أن تكون مجرد حالات فردية كما قال اللواء أحمد ضياء الدين، وأنها تحتاج بالتالي إلي معالجة مختلفة0
والمعالجة المختلفة ربما تتطلب تشكيل لجنة تحقيق »قومية«، علي غرار اللجان التي تشكلها البلدان المتقدمة لتقصي الحقيقة والتحقيق »السياسي« ـ وليس القانوني ـ في الأمور الكبري التي تؤرق المجتمع0
وقضية التعذيب، بتراثها الفظيع منذ بداية قيام الدولة المركزية علي ضفاف نهر النيل حتي اليوم، هي واحدة من هذه القضايا التي تحتاج إلي لجنة تتألف من حكماء هذه الأمة، وتنأي بنفسها عن الصراعات الصغيرة المماحكات الحزبية الآنية والإحن السياسية، وتغوص في أعماق هذه الظاهرة وتضع يدها علي جذورها الدفينة، وبعد تشخيصها الموضوعي لهذا الداء المزمن تقترح له الدواء الفعال، الذي يجب أن يكون المجتمع مستعدا لدفع فاتورته.0
والفاتورة لها بنود كثيرة، منها علي سبيل المثال ذلك النموذج اللافت للنظر الذي تبلور في المملكة المغربية حيث تم تحقيق واسع في قضايا التعذيب التي جرت في عهود سابقة، وإدانة هذا التعذيب سياسيا، واعتذار الدولة عنه، رغم أن الإدارة الحالية لم تكن مسئولة عنه بأية صورة من الصور، وتعويض من تضرروا من هذه السياسة الوحشية أو تعويض أهل من قضي نحبه منهم0
وبهذا فتح الحكم صفحة جديدة بيضاء مع الشعب ومع الطبقة السياسية0
هذا علي الجانب السياسي، أما التعذيب الذي يقع لأسباب غير سياسية ـ وأهم صوره إساءة معاملة المواطنين في أقسام الشرطة أو الكمائن ـ فإنه يمكن ابتكار صيغ مختلفة منها إشراك منظمات وجمعيات حقوق الإنسان في التفتيش علي هذه الأماكن ومراقبة مجريات الأمور بها0
وطالما أن وزارة الداخلية ليس لديها ما تخفيه مما يحدث في هذه الأقسام والمراكز فماذا يضيرها لو سمحت لوسائل الإعلام بالدخول إليها وإجراء مقابلاتها وتحقيقاتها دون موانع؟!
وألم يكن من الأفيد ـ مثلا ـ التصريح للزميلة هويدا طه الصحفية بقناة الجزيرة بدخول أقسام الشرطة والسماح لها بإجراء مقابلات مع الضباط وضباط الصف والجنود والمحتجزين، بدلا مما حدث، طالما أنه ليست هناك مخالفات أو انتهاكات لحقوق الإنسان، كما يقول اللواء أحمد ضياء الدين مساعد وزير الداخلية؟!
إن العالم قد تغير، والخطاب الذي كان يصلح بالأمس لم يعد يصلح اليوم0
صحيح أن التعذيب مرفوض ومدان أمس واليوم وغدا بيد أن كثيرا من ممارسات الماضي ـ وفي مقدمتها التعذيب ـ لم يعد ممكنا أن تمر اليوم، سواء لأن هناك ثقافة جديدة، وعالمية الطابع، تكونت وأصبح من قبيل المستحيل التناطح بالرأس معها، وسواء لأن ما كان ممكنا إخفاؤه من قبل أصبح من الصعوبة بمكان إبقاؤه طي الكتمان لفترة طويلة بفضل ثورة وسائل الاتصال وثورة المعلومات التي فضحت جرائم سجن أبو غريب الحصين ونقلت وقائع إعدام الرئيس العراقي صدام حسين، وأصبح جهاز تليفون محمول مزود بكاميرا في يد مواطن عادي أو فرد من أفراد الشرطة قادرا علي نقل ما يحدث في كهف بالقطب الشمالي إلي العالم بأسره في غضون ثوان معدودات0
وطالما أن مساعد وزير الداخلية للشئون القانونية وافق علي الجلوس مع اثنين من نشطاء حقوق الإنسان أمام شاشات التليفزيون وتحاور معهما.. وهذا تطور مهم ويحسب لوزارة الداخلية0
وطالما أن وزارة الداخلية تدين ممارسة التعذيب، وتتنصل ممن يقوم به حتي لو كان من ضباطها أو جنودها، شأنها في ذلك شأن منظمات وجمعيات حقوق الإنسان المحلية والأجنبية.. فإن ذلك يجعلنا نطالبها بما هو أكثر من مطالبة كل »فرد« لديه شكوي بأن يطرق باب اللواء أحمد ضياء الدين0
hagrassaad@hotmail.com