نشرة الاخبار

الثلاثاء، مارس 06، 2007

مزايدة أم ازدواجية نظام؟

بقلم د. يحيى قزاز

منذ شهر اعتقل النظام مجموعة من قيادات الإخوان المسلمين بتهم منها غسيل الأموال والتخطيط لإقامة حزب مرجعيته دينيه، لا تعقيب ولا تعليق على تهم كيدية ونوايا في علم الغيب، ولا مانع عندي من قيام أي حزب بشرط أن يكون له برنامج محدد ومكتوب ومعلن يمكن الرجوع إليه، ومناقشته من قِبل الراغبين في الانضمام إليه والمعترضين عليه، هو نفس النظام، وبفارق زمني لم يسمح بهدوء نيران القبض على كوادر الإخوان ومصادرة أموالهم الحلال، ألقى القبض على "المدون" عبدالكريم سليمان عامر، وحظي بأربع سنوات سجن بسبب مقالاته، ثلاث منها بتهمة التطاول على الإسلام، وسنة بتهمة إهانة "السيد الرئيس حفظه الله" (الحذر واجب)، مفارقة تستدعي التوقف، يحتار المرء في تفسيرها: هل هي ازدواجية في معايير النظام أم مزايدة منه على الإخوان المسلمين باعتبار أن النظام أحرص من الإخوان على الإسلام؟ وهل بالسجن يعدل المرء عن معتقداته، أم أن الحوار والإقناع سبيلا الهداية والصواب؟ فمن السهل قتل البشر، ومن المستحيل قتل الأفكار، وليس معنى هذا تأييد التطاول على الأديان0
تذهب المفارقة الأولى إلى سبيل حالها، وتأتى الثانية: الحكم على أمين الشرطة "محمد خلف" بستة أشهر سجن لرفضه حراسة السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، قبلها بأسبوع أو أكثر ألقت أجهزة الاستخبارات المصرية القبض على الجاسوس المصري "محمد عصام العطار"، بتهمة التخابر مع إسرائيل (خيانة الوطن). وأبلغ الكلام في السؤال عن كيفية تساوى العميل لإسرائيل والرافض لها في الإحالة إلى المحاكمة، وتتوارد الأسئلة فيضا من غيظ الكون عن معنى الخيانة ومدي انطباقها على أفعال المهمشين، وابتعادها عن أفعال القادة؟ يتجلى فيما قرأناه ورأيناه الأسبوع الماضي: الرئيس "مبارك" أنعم على الجنرال الأمريكي "جون أبى زيد" قائد القيادة المركزية الأمريكية بوسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، تقديرا لجهوده في دفع التعاون العسكري المصري-الأمريكي (!!) بمناسبة إحالته للتقاعد، وقد أناب "مبارك" المشير "حسين طنطاوي" القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي في تقليده الوسام. لا تعليق! فالممنوح أمريكي، ولا فرق بين أمريكا وإسرائيل، لكن المؤلم أن صاحب القرار، ومن قلد الجنرال الأمريكي الوسام -قاتل أهلنا في العراق- هما من يقفا على أعلى درجات سِلم القوات المسلحة، ومؤسستنا العسكرية من تصرفيهما براء. ومهما بلغ التردي، ستظل القوات المسلحة الدرع الواقي للوطن، محافظة على عهدها، ثقتنا بها لا تتزعزع، وإن جار عليها الزمن، وابتلاها بممن ليسوا منها، ولا يعرفون شيمها، ولا أظن أنها ستصبر على هذا الهوان كثيرا، وستنتفض قريبا تثأر لنفسها من كلا الجانبين، ومن جاد بدمائه من أجل التحرير لن يبخل بها من أجل التطهير0
الرئيس ونظامه في وئام كامل مع الكيان الصهيوني، يقدمون له النصح والمعلومات ضد الأشقاء العرب، يمدونه بالحديد والأسمنت لبناء الجدار العازل لشطر الفلسطينيين عن ذويهم، يمنحونهم أراض مصرية بزعم الاستثمار السياحي والمشروعات الصناعية. نظام خائن يقدم خائنا للمحاكمة، مزايدة وازدواجية لا محل لهما من الإعراب. بحروف من نور رفض الأمين "محمد خلف" التطبيع وحراسة سفارة الكيان الصهيوني، وسجل اسمه في ذاكرة الوطن بطلا مقاوما، له المجد، وللخونة -"مبارك" ونظامه- السجن0

ليست هناك تعليقات: