نشرة الاخبار

الجمعة، مارس 30، 2007

خراب يا مصر




من مجموعة قلوب فى قلب
بقلم هويدا فتحى
يوم الاستفتاء أمسكت بالريموت كنترول.. رحت أدور بين قنوات الحرة والجزيرة والعربية والحوار ودريم والمحور والتليفزيون المصري أرضي وفضائي.. شيء مدهش! لماذا كل هذا الاستنفار؟! ماذا تشرحون ولمن ولماذا؟! مراسلو الفضائيات راحوا يحكون من الميدان عما رأت أعينهم أو أعين مصادرهم من (غياب) الناخبين والمصوتين و.. وكأن جديداً هناك! برنامج القاهرة اليوم استمر لعدة ساعات.. وتعامل مع مسرحية الاستفتاء الهزلية بما تستحقه من هزل.. فراح مقدمه يبعث برسائل مناشدة إلى ضباط الشرطة ألا (يضربوا) الناس وإن ضربوا.. فبرفق! الناس فيما يبدو كانوا أحرص على كرامتهم فلم يخرجوا أصلا من بيوتهم.. واحد من المشاهدين اتصل بإحدى تلك القنوات وقال: بصراحة.. الفرجة على تمثيلية الاستفتاء في التليفزيون أجمل من المشاركة فيه! مّرت إذن التعديلات الهستورية! مّرت على قفا شعب لم يحمه الدستور القديم ولا يتوقع أن يرحمه ذلك المعّدل! أما لماذا مّرت على قفاه دون أن تأخذه حمية لدستور قديم أو اكتراث بدستور جديد.. فهذه هي مصر! لعدة أسابيع ظل السجال حول تعديلات الدستور- مع وضد- محصورا بين بضع من المصريين.. بضع من رجال النظام الحاكم ورجال المعارضة.. أضجروا المواطنين وهم يتجادلون حول تعديل الدستور باهتمام يثير الدهشة! فالنظام ظل طوال عقود يمارس (انتهاك الدستور) القديم والآن.. يريد (دسترة الانتهاك)! والمعارضة تتقدمها نخبة من المثقفين ظلت طوال تلك العقود (عاجزة عن التمرد) والآن.. فات الوقت أن يجدي ما تبديه من (تمرد العاجزين)! أما بقية أفراد (الشعب) فهم (كتلة هائمة).. هائمة برغبتها أو بدون رغبتها.. رغم أنها- تلك الكتلة الهائمة- هي من توضع الدساتير أصلا لاحترامها أو.. لسحقها، مّر الدستور الجديد إذن عبر ما يمكن وصفه بأنه أكبر عمليات (النصب والاحتيال على جماعة بشرية ضخمة) في أوائل القرن الحادي والعشرين! لأجل ماذا هذا الاحتيال على الشعب المصري؟! لأجل رجل واحد لم تكفه خمس وعشرون سنة من السلطة المطلقة والتحكم في ثروات البلد.. فأراد المزيد ليس فقط لنفسه حتى تجمد آخر قطرة من دمه بل.. ولذريته من بعدْ؟! لا يمكن لوم نواب مجلس الشعب المعارضين فقد قاطعوا مناقشة التعديلات وانسحبوا وهذا أقصى ما استطاعوا.. ولا يمكنك لوم الكتلة الهائمة فقد نـُكل بها قمعا وإفقارا وتجهيلا وتغييبا حتى هامت.. ولا يمكن لوم المثقفين فهم يتأرجحون بين حافتي الكتلة الهائمة والبضع المعارض العاجز قليل الحيلة.. ولا يمكن الاكتفاء بلوم المنافقين والمنتفعين فهم لا ينبتون إلا في تربة هي بالأصل ملائمة لنموهم.. إذا انحصرت إذن دائرة مستحقي اللوم بهذا الشكل.. فإن أصابع الملامة تتجه نحو شخص واحد.. رجل واحد احتل موقع رأس السمكة.. رجل أفقد المصريين ألق صيحتهم الشعبية التاريخية الشهيرة (عمار يا مصر) فراحت تتحول أمام أعينهم من خراب إلى خراب! معارضين كانوا أو منتفعين أو كتلة هائمة أو مثقفين.. جميعهم في نفس (الخرابة)! فإذا كان (الملوم) على أكبر عملية نصب واحتيال على شعب بأكمله هو رجل واحد.. فإن ما يستحقه ربما يكون أكثر من.. مجرد ملامة! لكن حتى (اللوم) لم يعد مأمونا حسب (الهستور) المعّدل! الآن.. وقد مرت التعديلات الهستورية.. ليس أمام من تسّول له نفسه أن يتمرد في تلك الخرابة إلا أحد أمرين.. إما أن (يعقل) ويسّـلم بالهزيمة.. ويركن جنب الحيط و(يخليه في حاله) ويقول (مليش دعوة).. أو.. أو يستمر في (حماقة التمرد) وحينها لن يكون سحقه خارجا على القانون.. فطبقا للدستور المعدل لا يحتاج سحقه إلى محاكمة وقضاء مدني وإذن نيابة وخلافه من وسائل (تدليل المشاغبين)! هذا الدلال اختفى من الدستور الجديد! أي أحمق يفكر في التمرد سيكون جزاؤه أن يُسحق .. دستوريا! معاوية حين أراد أن يوليّ ابنه زيد.. خيّر رعيته بين مبايعة ابنه يزيد أو السيف.. ولى زمن معاوية وبقي الخياران! لكن في أزهى عصور الديمقراطية ليس الخيار بين البيعة والسيف، الخيار الآن بين البيعة و .. الدستور!0

ليست هناك تعليقات: