نشرة الاخبار

الاثنين، يونيو 18، 2007

عندما يتحول التغيير الى ايدولوجية




محمد منير
انتهت انتخابات مجلس الشورى فى مصر بفوز ساحق لنواب الحزب الوطنى الحاكم وفشل ساحق لأعضاء حزب الاخوان المسلمين فى الحصول على أى مقعد وفوز حزب التجمع اليسارى بمقعد عن دائرة كرموز بالاسكندرية ... هذا المقعد الذى اثار جدلاً سياسياً يفوق الجدل الذى عقب نتائج انتخابات مجلس الشعب السابقة والتى حقق خلالها الاخوان المسلمون انتصارات غير متوقعة. وسواء كان هذا الجدل مقصود لجذب النظر عن الشكوك التى حاقت بعمليات التصويت خاصة فى دوائر الاخوان .. أو غير مقصود .. فأنه عكس معان مهمة وخاصة داخل صفوف اليسار المصرى والذى يشهد حالتين متناقضتين منذ سنوات ، الاولى.... تمرد شديد على اليسار الرسمى برئاسة رفعت السعيد بيومى وصلت الى حد الاتهامات بالامنية والتربح والانحراف عن الفكر اليسارى .. والحالة الثانية هى البطء الشديد فى حركة اليسار المصرى للتعبير عن تمرده على سياسات اليسار الرسمى مستنداً على تبريرات وموائمات خلقت فجوة هائلة بين اليسار والشارع المصرى مقارنة بفترة السبعينيات . وإذا كانت ازمة اليسار فى الانتخابات البرلمانية الاخيرة والتى شهد خلالها هزيمة منكرة امام الاخوان المسلمين قد تركزت فىعلاقة اليسار المصرى بما هو خارجه من جماهير وقوى سياسية وانعكاسات ذلك على العلاقات داخل اليسار نفسه ، فأن الازمة الان تنصب كاملة داخل المنظومة اليسارية والتى بدأت ملامحها فى تشكيلات جديدة خارج التشكيل الرسمى الذى استوعب حركة اليسار المصرى سلباً على مدار ثلاثين عاماً .. ومن هذه الدعاوى اتحاد اليسار المصرى والذى يقوده جيل يسارى السبعينيات فى مصر ..كما أن الساحة قد شهدت ايضاً ميلاد وسائل اعلامية يسارية جديدة اعتبرت نفسها بديلاً لنهج الاعلام اليسارى على مدار الثلاثين عاما مضت والذى أدى باليسار الى عزلة جماهيرية شديدة . إلا أن ملامح التمرد قد ظهرت بوضوح داخل الحزب نفسه والتى تتجلى بوضوح فى حركة الاحتجاج الشديدة للنائب السابق ابو العز الحريرى على قيادات حزب التجمع التى اتهمها بمحاولة الخروج من ازمة فشلها فى الانتخابات البرلمانية السابقة عن طريق اتفاقات غير شرعية مع الحكومة ادت بالحزب الى ترشيح شخص من قبل الحكومة ممثلاً له لتحقيق انتصار هزيل فى هذه الانتخابات ووصلت الازمة الى حد الانذار بإنشقاق داخل حزب التجمع اليسارى الذى استترت قياداته بالامن والحكومة اكثر من استتارها بجماهيرها . وإذا كان هذا حال اليسار الرسمى فى مصر فأن الامر لايقل سؤ فى الاحزاب الرسمية الاخرى والتى اشتركت كلها فى كونها احزاب ممنوحة بموافقة الحكم فى مصر حيث يشهد الحزبين الناصرى والوفد حركات تمرد شديدة داخل صفوفه . ومن الملاحظ أن كل حركات التمرد داخل سواء كانت داخل الاحزاب أو خارجها انما تعكس حركة موحدة للتمرد على كل ماهو تقليدى وثابت فى مصر سواء كان رسمى أو معارض وهو ما يعنى تغيير الخريطة السياسية فى مصر من الشكل التقليدى والذى يعتمد جبهتىالحكومة والمعارضة الى جبهتين جديدتبن هم المعاصر والقديم وهو ما تؤكدة ذوبان الايدولوجيات داخل حركات التغيير الجديدة وحالة الانسجام والتناغم الشديدين بين عناصر الجيل القديم والمسيطر على الحركة السياسة فى مصر منذ اكثر من خمسين عاما دون تغيير سواء كانت هذه العناصر معارضة أو حكومة.. فهل ستهب رياح التغيير على مصر من خلال التغيير كأيدولوجية فى ذاتها بدلأ من النظريات السياسية والفكرية التقليدية .. هذا ما تشير اليه كل الدلائل فى مصر

ليست هناك تعليقات: