نشرة الاخبار

الاثنين، يوليو 02، 2007

فى نقابة الصحفيين



أحداث رتيبة ونقيب بالضرورة ومجلس مواءمة واختفاء المصالح المهنية *
محمد منير

يحيط بالمناخ الصحفى المصرى الأن أحداثاً تبدوا فى ظاهرها مثيرة ولكنها تقع كلها فى إطار التوقع والرتابة .. حيث ستشهد نقابة الصحفيين خلال الشهور القليلة المقبلة المعركة الدورية لإختيار نقيبا جديداً للصحفيين بعد قضاء النقيب الحالى جلال عارف دورتيين متتاليتين ولا يحق الترشح له لدورة ثالثة ، كذلك سيتم فى نفس الفترة اختيار مجلس جديد بعد انتهاء دورة المجلس الحالى .
ورغم المشكلات الكثيرة التى تحيط بالواقع الصحفى فى مصر فإن الانتخابات المقبلة والاستعدادات لها لا تشهد نفس الإثارة التى شهدتها الانتخابات السابقة حيث يسود بين الصحفيين شبه توقع للأحداث والنتائج.
فعلى مقعد النقيب ترشح مكرم محمد احمد والذى تجاوز عمره السبعين .. وبترشيحة خلق موقفاً جديداً بين الصحفيين وهو ما نستطيع تسميته " النقيب بالضرورة " حيث أن المتفق عليه بين جموع الصحفيين أن مكرم والذى فاز بهذا المنصب عدة دورات .. لا يحمل مقومات الترشيح الآن لا بحكم السن ولا بحكم الموقف .., إلا أن خواء النقابة من صحفيين يحملون مقومات الترشيح لرئاستها والخلافات الأيديولوجية بين جيل ما فوق الشباب وانعدام الفرص امام الشباب جعلت معظم الصحفيين يتفقون على تأييد مكرم مع قناعتهم بانه لا يحمل مقومات الترشح للمنصب على عكس الدورتين السابقتين واللذان تم خلالهما اختيار جلال عارف نقيباً للصحفيين فى إطار مناخ عام كان سائداً آنذاك اتجه الى رفض مرشحى الحكومة وتأييد المعارضة واسفر ذلك ليس فقط عن فوز عارف بمنصب النقيب وإنما أيضاً عن مجلس ذو توزان سياسى بين معظم الاتجهات الفكرية السائدة .
إلا أن ما يشاع بين الصحفيين الآن ( سواء كان حقيقياً أو غير ذلك) أن المجلس والنقيب المعارضين لم ينجحوا فى الدفاع عن مصالح الصحفيين المهنية ، وأن النقابة فى حاجة الى ممثلين يدافعون عن المصالح المهنية للصحفيين بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية . بينما سكرتير نقابة الصحفيين الحالى يحي قلاش يؤكد ان المجلس الحالى صعد بالنقابة على كل المستويات لقيادته معركة التصدى للقوانين المقيدة لحرية الصحافة واهتمامه بالدورات التدريبية للصحفيين والخروج من أزمة النقابة المالية بعد أن تسلمها النقيب الحالى مديونة ب 7 ملايين جنيه ، وانتهى بها الان الى فائض فى الميزانية.
وبصرف النظر عن الخلاف حول انجازات المجلس الحالى .. لكن السائد بين جموع الصحفيين هو الرغبة فى التغيير ولكنه تغيير فى اطار المتاح من المرشحين والذين هم غالباً إما ممثلو للحكومة أو لإتجاه فكرى وخاصة الإخوان والناصريين وهى المقومات التى يراها الكثير من الصحفيين بعيدة عن مقومات اختيار ممثليهم فى المجلس والذى يجب أن يكون مدافعاً بالاساس عن المصالح المهنية لهم .
وحتى هؤلاء أصحاب اتجاه الاختيار المهنى ينقسمون حول معنى المصالح المهنية طبقاً للطبيعة المتداخلة لبنية الجمعية العمومية والتى شهدت تغيرات شديدة خلال العشرين عاماً الماضية حيث اخترق النقابة فئات لا تعمل بالمهنة فى إطار مجاملات النقباء واصبحوا جزءاً من الجمعية العمومية وأصواتاً مرجحة فى الانتخابات ، ومفهوم المصالح المهنية عند هذه الفئة ينحصر فى الامتيازات المادية والعينية مثل: المصايف والشقق والأراضى وغيرها .. وهو ما يفسر احتواء معظم البرامج الانتخابية للمرشحين خلال الدورات السابقة على خدمات من هذا النوع وصلت إلى حد تخفيضات فى مصروفات المدارس وخدمات تليفونية وتخفيضات فى بعض محال البقالة الكبرى .. وفى المقابل ندرت المطالب الخاصة بتنمية القدرات المهنية وتوفير ظروف ملائمة للصحفيين للقيام بدورهم وحمايتهم من استغلال أصحاب العمل خاصة بعد ما شهدت السنوات الماضية فصل العديد من الصحفيين سواء فى صحف حزبية أو حكومية أو خاصة بسبب آرائهم ، وهو ما يعد قيداً كبيراً على حرية التعبير لم تنجح معظم المجالس خلال الدورات السابقة فى حمايتها.
ورغم كل هذه التداخلات فى المشهد الخاص بواقع الصحفيين ، فإن أغلب التوقعات كلها تدور حول حصول مكرم على منصب النقيب بإعتباره نقيباً بالضرورة وتشكيل مجلس يحمل توازناً سياسياً ما بين الإخوان والحكومة والناصريين وربما قليل من الاشتراكيين مع تقديم بعض الخدمات والامتيازات المادية بينما المصالح المهنية الحقيقية ستظل فى دائرة النسيان وتوقع بزيادة أعداد الصحفيين المفصولين من عملهم خلال الفترة المقبلة بعد فقدانهم لمظلة الحماية النقابية، وخاصة فى ظل قانون العمل الجديد والذى يعطى صلاحيات مطلقة لأصحاب العمل فى التخلص من العاملين .


*نُشر فى موقع البديل