نشرة الاخبار

الأربعاء، أكتوبر 24، 2007

برنامجى فى نقابة الصحفيين


الكرامة فى مواجهة المهانة
الزملاء الأعزاء:0

يمرَُّ الصحفيون المصريون فى هذه الأيام بظروف أقل وصف لها: إنها الأسوأ فى تاريخ الصحافة المصرية وتاريخ أبناء المهنة
وإحقاقًا للحق فإننا لا نستطيع أن نُلقى بمسئولية هذا الوضع المتردى على شخص بعينه، أو أى من التشكيلات النقابية السابقة فقط؛ خاصة فى ظل غياب الجمعية العمومية وعزوفها عن المشاركة الفعالة فى مواجهة الأزمات المختلفة.. بالإضافة إلى أنه قد تضافرت عوامل كثيرة؛ منها ما هو سياسى، ومنها ما هو مرتبط بتراث التردى والانفلات فى سوق العمل؛ لتشكل تلك العوامل كلها الملامح الرئيسية التى تُحيط بالمناخ الصحفى فى مصر حاليًا.. والتى تظهر أبرز ملامحها فى: تدنى أجور الصحفيين، والقيود التى يفرضها أصحاب العمل والمسئولون عن المؤسسات الصحفية على حرية التعبير؛ ولعل هذا ما يُفسر زيادة حالات الفصل والتشريد بحق عشرات الصحفيين خلال الفترة الأخيرة.. هذا غير فرض بعض المصالح السياسية وتداخلها مع القواعد المهنية؛ مما أدى إلى تراجع الأداء المهنى بشكل ملحوظ 0
وإذا كانت هناك نوايا مغرضة قد فرضت تعريفًا للصحافة بأنها "سلطة رابعة"؛ فإن التعريف الحقيقى الذى يجب أن نتمسك به هو أن الصحافة هى "ضمير الأمة". ومن غير المنطقى أن يكون ضمير الأمة خارج الاهتمام بالأوضاع الأساسية التى تحدد مقدراتها. ولهذا؛ فإن مَنْ يطلب من الصحفيين العزوف عن مناقشة الأوضاع السياسية، ويحاصرهم بسبب آرائهم؛ فكأنما يطلب من الأطباء تجنب مناقشة المشكلات الطبية!!0
وبالرغم من ذلك؛ فإننى أتفق مع المتحفظين على وضع النقابة تحت سيطرة أى من الأيديولوجيات، أو الاتجاهات السياسية؛ سواء كانت حكومة أو معارضة.. فالتشكيل النقابى المثالى هو: التشكيل الذى يمتلك المهارات الكافية التى تكفل له ضمان وحقوق وحرية الصحفيين فى التعبير عن آرائهم، وويوفر لهم جمعيًا (بمختلف اتجاهاتهم) الحماية من أى اضطهاد؛ بسبب ما يعتقدونه أو يؤمنون به أو ما يكتبونه. ... ومن هنا؛ فإن اختيار التشكيل النقابى أو الممثل النقابى بصفته الأيديولوجية- وبصرف النظر عن مهارته النقابية - إنما هو: إجحاف بحق أبناء المهنة، وجريمة لا تقل خطورة عن جريمة فرض العزوف السياسى على الصحفيين.. والأوقع والأمثل أن يتم اختيار التشكيل النقابى ممن يمتلكون المهارات النقابية التى تضمن حق الصحفى فى التعبير عن آرائه، وحمايته من أى اضطهاد يقع عليه بسبب ما يكتبه أو ما يعتقده، وتوفير أفضل السبل المعيشيه له بعيدًا عن أى ضغوط لضمان نزاهة الكلمة0
أما عن الظروف الاقتصادية المتردية التى تحيط بالصحفيين، والناجمة عن: تفشى روح الاستغلال بين أصحاب العمل، أو من بعض المسئولين عن المؤسسات الصحفية المختلفة، وعدم قدرة التشكيل النقابى على مواجهتها، وغيرها من الانتهاكات التى تُحيط بالصحفيين (برغم صدور العديد من المشروعات الرامية إلى تحسين ظروف الصحفيين الاقتصادية، وصدور العديد من القرارات التأديبية بحق بعض مسئولي المؤسسات الصحفية الذين تسببوا في فصل وتشريد زملاء لنا؛ فإن مصيرها كلها كان الدشت فى أدراج المكاتب بسبب عدم وجود آليات حقيقية لتنفيذ تلك المشروعات والقرارات!!) وأعتقد إنما هى ناجمة عن عدم امتلاك النقابة لمقدراتها الأقتصادية (ومَنْ لا يملك افتصاده لا يملك قراره)! وطوال تاريخ النقابة - سواء كانت فترات نهوض أو ركود - فإن اقتصادها ومشروعاتها- حتى الخدمى منها - كان يعتمد فى المقام الأول على الامتيازات الممنوحة من بعض الجهات الرسمية وهبات بعض المسئولين ورجال الأعمال والشركات؛ أكثر من اعتمادها على موارد مستقلة ناتجة عن مشروعات خاصة بها! وأدى هذا الوضع إلى خضوع القرارات المصيرية فى النقابة إلى ضغوط خارجية أضعفت دور النقابة وجعلت من قراراتها حبرًا على ورق!! ولعل هذا أيضًا يفسر المفاهيم الفاسدة عن العمل النقابى التى سادت بين الصحفيين فى الآونة الاخيرة. تلك المفاهيم التى تحصر النشاط النقابى فى قدرته (فقط) على جلب الامتيازات للصحفيين، واستجداء الهبات التى وصلت إلى حد الإهانة فى البرامج الانتخابية!! وفى دورة سابقة؛ تقدم زميل ببرنامج يشتمل على عمل تخفيض 5% للصحفيين فى أحد محال البقالة بموجب كارنيه النقابة!! وتجلت الإهانة أكثر فى تلاعب بعض مؤسسات الدولة بالنقابة؛ وذلك بحجبها الامتيازات التى كانت قد منحتها لها من قبل؛ بهدف تشكيل ضغوط على النقابة فى بعض المواقف السياسية. ومثال ذلك شركة مصر للطيران التى تراجع مسئولوها عن تقديم التخفيضات التى كانت ممنوحة للصحفيين بموجب قرار وزارى على رحلات الطيران.وكأن هذه الهبات والامتيازات هى الثمن الملائم لضمير هذه الأمة!! 0
ولهذا؛ فإننى أرى أن المرحلة المقبلة تستلزم تضافر جهود الجمعية العمومية مع مجلس النقابة من أجل ابتكار مشروعات اقتصادية واستثمار موارد النقابة بهدف تحقيق استقلال اقتصادي يضمن قوة النقابة وعدم خضوعها لأى ضغوط خارجية؛ وهو ما سيؤدى إلى خلق آليات قوية للنقابة تمكنها من تنفيذ كل مشروعاتها الرامية لحماية أعضائها من الانتهاكات الاقتصادية والمهنية، كما تضمن توفير مستوى معيشي لهم لا يُخضعهم للاحتياج لأى منح أو هبات؛ سواء كانت رسمية أو غير ذلك.. وهو ما يعنى ضمان أن يملك الصحفيون إراداتهم بعيدًا عن أية ضغوط اقتصادية0
الأخوة الأعزاء: 0
عندما قررت ترشيح نفسى لتمثيلكم فى مجلس النقابة؛ فإننى لم أدع امتلاك عصا سحرية لحل مشكلاتكم! ولكن اليقين الوحيد عندي هو أن مشكلة الجماعة الصحفية الواحدة لا يمكن حلها فى ظل غيبة الجمعية العمومية، والاكتفاء بتفويض المجلس الذى تتحدد قوته وضعفة بحجم مشاركتكم،,ان الحل الامثل هو تركيز مجلس النقابة فى الفترة النقابة على خلق مشروعات تضمن اقتصاداً قوياً للنقابة وعلى سبيل المثال لا الحصر مطبعة أو شركة توزيع تخدم الصحف الكثيرة التى لاتمتلك مطابع وهذا يتطلب إعادة النظر فى القوانين والتشريعات التى تحدد حجم الاستثمار فى اموال النقابات ، كما أننى سأعمل جاهداً على تفعيل دور النقابة فى المشاركة كجهة اصيلة فى اجراءات الترخيص للصحف لنضمن وضع افضل شروط مهنية للصحفيين فى هذه الصحف ، وتفعيل الاجراءات الرقابية والتأدبية على المخالفين والمنتهكين لحقوق الصحفيين الادبية والمادية و بالطبع فأننى ، سواء كنت داخل المجلس أو خارجة، سأظل عاملاً وسط صفوف زملائى على إلغاء كافة القوانين المقيدة لحرية النشر والتعبير وإلغاء كافة البنود والمواد القانونية التى تقضى بحبس الصحفيين ولهذا؛ فإننى لا أعدكم بالسعي من أجل عمل أي تخفيضات فى المحال التجارية، أو زيادة فى أى هبة أو منحة أو ما شابه ذلك! لكن ما أستطيع أن أعدكم به - إن شاء الله - هو: العمل - مدفوعًا بقوتكم - على خلق مناخ وقواعد تضمن مستوى مهنيًا ومعيشيًا ملائمًا للصحفى؛ تُغنيه عن أى: منحة أو هبة أو امتياز، وتضمن للصحفي الحفاظ على قلمه وقدرته على الكتابة؛ باعتباره ضميرًا للأمة، وليس باعتباره سلطةً رابعة.0

زميلكم: محمد منيرمرشح لعضوية مجلس النقابة – تحت 15
0127642443
WEB SITE :www.press4all.blogspot.com

الاثنين، أكتوبر 22، 2007

ميرغنى نقيباً للصحفيين

قرر تيار الاستقلال النقابى ترشيح الصحفى رجائى ميرغنى على منصب نقيب الصحفيين فى مواجهة مكرم محمد أحمد مرشح التيار الرسمى بالنقابة والذى أكد على ترشيحه أمس رؤساء تحرير الصحف التابعة للحكومة 0
رجاء ميرغنى رغم بلوغه الثامنة والخمسين إلا أنه يعبر عن تيار الشباب والتغيير فى النقابة والتى ظلت تحت سيطرة شيوخ المهنة لسنوات طويلة ، وكان قد شغل منصب وكيل النقابة فى دورات سابقة .. ويحظى ميرغنى والذى ينتمى للفكر اليسارى بشعبية كبيرة فى النقابة لخبراته الطويلة بالعمل النقابى فى دورات سابقة وفى مقر عمله وكالة أنباء الشرق الاوسط والتى يشغل بها منصب عضو مجلس إدارة منتخب من العاملين ، كما انه معروف بين الصحفيين بالخبير القانونى حيث برزت خبراته فى عدة مواجهات خاصة بحبس الصحفيين وزيادة الاجور وغيرها . إلا أن ميرغنى يواجه بتحدى وهو نفس التحدى الذى اسقطه فى الدورة الانتخابية السابقة حيث يتصدى له بجانب الاتجاه الرسمى ما يطلق عليهم اصحاب الدماءالزرقاء والذين يطالبون بتضييق فرص قيد العاملين بالمهنة فى نقابة الصحفيين ، وذلك بعد أن قام ميرغنى بتفعيل مادة قانونية تسمح بدخول النقابة كعضو منتسب لمن يعمل بالمهنة ولاينتمى وظيفيا لأى مؤسسة بهدف توسيع مظلة الحماية النقابية لتشمل كل الكتاب الصحفيين . تبلورت الصورة فى نقابة الصحفيين وظهر فيها جبهتين واضحتين هما الجبهة الرسمية وجبهة تيار الاستقلال وهى صورة مختلفة عن الوضع فى الدورات السابقة والتى كانت التقسيمات السياسية فيها قاطعة 0
انضم معظم قيادات الصحف الحزبية الرسمية وبعض من الصحف المستقلة الى جانب التيار الرسمى الحكومى بينما انضم معظم الصحفيين العاملين فى هذه المؤسسات الى جبهة الاستقلال النقابى وهو ما اسفر فى صورته النهائية عن جبهتين الجبهة الرسمية وقيادات الصحف والجيل القديم وجبهة الاستقلال والتى انضم اليها معظم شباب صحف المعارضة والصحف المستقلة والبعض من العاملين بالصحف القومية .كلا من الجبهتين يرفع شعار تفعيل ميثاق الشرف الصحفى ولكن بمحتويين مختلفين فالجبهة الرسمية ترفع الشعار واضعة نصب عينها تقويض حالة الانتقاد اللاذعة التى تعرضت لها مؤسسة الرئاسة الفترة السابقة بينما يتبنى تيار الاستقلال نفس الشعار بمحتوى الارتقاء باللغة المهنية وحماية الصحفيين من عديد من الانتهاكات والاستغلال المهنى من قبل قيادات معظم المؤسسات الصحفية 0
ظهر بعض المطالبين بضرورة عدم السماح لملاك المؤسسات ورؤساء مجالس الادارات بالقيد فى النقابة وحظر الترشيح فى المجلس على رؤساء التحرير وذلك لتعارض مقتضيات الوظيفة مع مصالح الصحفيين 0

الأحد، أكتوبر 21، 2007

المأزق

* بقلم محمد منير
فى جلسة عابرة غير مقصودة مر على مسمعى بغتة عبارة وليدة حوار بين اثنين من زملائى الصحفيين ضمن المعرفين بأبناء الصحف القومية ، العبارة تقول " والله الناس دى مفترية ده إحنا بنعيش عصر ميحلموش بيه .. هما بيستعبطوا ولا مش فاكرين عبد الناصر عمل إيه فى البلد .. فرغها من المضمون السياسى... " 0
لم أهتم وخاصة وأننى لفترة قريبة كنت أميل لهذا الرأى -ولكن فى مقطعه الثانى فقط -0
بدأ اهتمامى بالعبارة الطائرة مساء نفس يوم اصطدامها بى بينما كنت فى جلسة صحفية نناقش موضوع الساعة ..انتخابات النقابة .. ومن بين حوارات كثيرة وموضوعات وتنظريات ( وما أدراكم بحوارات الصحفيين ) لفت نظرى الأزمة الحالية بين الصحفيين أبناء تيار الاستقلال النقابى فهم غير مؤيدين للمرشح الرسمى على مقعد النقيب وخاصة أن اول ما أعلنه من برنامجه الانتخابى هو هدفه تأديب الصحفيين الخارجين عن قواعد الأدب فى الحوار مع الرؤساءوكسر ارجهلم من على سلم النقابة، الذى يهتفون ضد النظام من فوقه، ملتحفاً رداء ميثاق الشرف الصحفى بعد أن " قيَفه" على مقاسه واهدافه علاوة على تاريخه السياسى والذى تحيط به العديد من علامات الاستفهام ولفت نظرى حالتان فى هذا الموضع..... الأولى حالة الحكومة التى تعانى من مأزق فى اختيار شخصية مقبولة من بين الصحفيين فأضطرت إلى ترشيح شخصية وحدت بها حالة الرفض بينهم ... والثانية حالة صحفيي الاستقلال النقابى، الذين نسوا خلال معارك الاستنزاف التى فرضتها عليهم الحكومة طوال السنوات الماضية انتخاب شخصية وإعدادها لتمثيلها واكتفت طوال الوقت وكعادتها بالتفكير فى الشخصية التوافقية التى ستجمع بين مصالحها والرضا الرسمى (مسقطاً من هذه الحسابات فترة النقيب الحالى .. ولى فيها رأى ) .. إلا أن المأزق قد أحاط بالحالتين .. فلا الحكومة ولا أصحاب المصالح الآن فى حالة تسمح لهم بقبول المعادلة التوافقية التى كانت سائدة بالامس .. ونفس المأزق لدى تيار الاستقلال النقابى والذى كُتب عليه القتال كرهاً .. وأصبح الطرفان فى مواجهة فكرة الفصل والوضوح إلا أن كلاً من الطرفين أيضاً يعانى فى تحديد الشخصية التى سيلتف حولها فى هذه المعركة .. وكل هذا بالطبع يعكس ودون جدال حالة خواء عامة .0
إزاء هذه الحالة تذكرت العبارة الصباحية الطائرة حول نجاح عبد الناصر فى تفريغ المجتمع من المضمون السياسى .. ورغم ميلى (بحكم الوراثة السياسية) لهذه العبارة ضبطت نفسى مترحماً على أيام عبد الناصر التى أفرزت عمالقة فى الأدب والفكر وفى الصحافة فى مقابل إفرزات هذه الفترة من الأقزام وقصار القامة والشتامين ترحمت على أيام عبد الناصر ... التى فرضت حالات حوار جادة على الشارع المصرى مقابل حالات من الخَوار التافهه التى يفرضها متنطعي الإعلام هذه الأيام . حتى الاتجاهات السياسية المتأرجحة والتى طالما تشدقت بمعاناتها فى هذه الفترة واتخذت من جروحها سلعة روجت بها لنفسها .. كان وجودها آنذاك وتأثيرها أضعاف وجودها وتأثيرها الآن.0
ما علينا .. نعود إلى النقابة وأزمتها .. أصحاب اتجاه الاستقلال النقابى فى هذا المأزق نتيجة لاستنزافهم عمداً طوال السنوات الماضية فى معارك دفاعية عن وجودهم وحقوقهم المهنية ، ورغم ذلك فهم مازالوا فى خندق الدفاع والذود عن حقوقهم المهنية والنقابية المهدرة وعن وجودهم.... والسلطة تعانى نفس الخواء ولكنه بسبب طبيعتها الخاوية وشيخوختها وانشغال ممثليها بأمــــــــــور ( ملامح منها فى نيابات الاموال ) . 0
إلا أن هناك موقفا ثالثا .. ينبغى ألا نغفله وهو موقف الموالين من أصحاب الأردية الايدولوجيه والذين حملوا رداء المعارضة طوال سنوات مشكلين حالة من الخديعة لأجيال عديدة .. وهؤلاء كشفهم الفرز الذى فرضه الواقع السياسى الجديد .. فأضطروا فى شيخوخاتهم إلى مداعبة سلطة أكثر منهم شيخوخة وبدا المشهد فى سخف مشاهد غزل العواجيز فالطرف الأول يبحث عن أى امتيازات تعوضه مكاسب موقعه المتـأرجح بين المواقف والذى فقده الأن بسبب لحظة الفرز السياسى المفروضه عليه ... واخذ يسلم مع الغزل السخيف كل ما يجده امامه من المواقف المعارضة للطرف الثانى كعربون محبه ، والطرف الثانى بدا من الشيخوخه غير قادر على تلبية مطالب أتباعه الاصليين والموالين الجدد والذى نشب بينهم صراع على أحقية العمالة لهذه السلطة المتهالكة ... ما علينا ....الانتصار الوحيد للسلطة الحاكمة اليوم أنها نجحت فى خلق حالة من الخواء السياسى الشديد فى المجتمع المصرى لم تشهده البلاد طوال تاريخها ..0
وصل إلى سخف مطالبة نقابة الصحفيين ، وهى نقابة مهنة الرأي، بألاتتعرض للأمور السياسية ... ربما حدث هذا بسبب خبثها أو بسبب غبائها وتفاهتها او بسبب مساعدة الموالين لها ؛ كل الاسباب محتمله المهم انه حدث ولكى الله يامصر . 0
_____________________________
صحفى مصرى *

الخميس، أكتوبر 18، 2007

عملية إنزال حكومي علي نقابة الصحفيين المصريين! 0


*بقلم: سليم عزوز
إذا رأيت نيوب الليث بارزة، فلا تظن ان الليث يبتسم!. لقد برزت الأنياب مؤخرا، ولم تكن أحكام الحبس ضد خمسة من رؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة في مصر، واثنين من الزملاء بجريدة الوفد، الا مقدمة لما هو آت، فأهل الحكم قرروا الانقضاض علي هامش الحريات الصحفية، واذا كان حبس الصحفيين، لن يكون دافعا لان يلتزموا حدود الأدب، والوقوف علي ان العين لا تعلو علي الحاجب، فلابد من استخدام نقابة الصحفيين، أداة في يد السلطة للتنكيل والقمع والمحاسبة، حتي يتمكن القوم من الظهور بمظهر الأبرياء، فزيت الصحفيين في دقيقهم، وبالتالي فلن تستطيع المنظمات الدولية ان تتهمهم بالاستبداد، عندما يتم قطع لسان الصحفي من قبل منظمته النقابية!.0
انتخابات نقابة الصحفيين، علي موقع المجلس والنقيب، ستجري يوم السابع عشر من شهر نوفمبر المقبل، والمتابع، سيقف علي أننا أمام حشد قتال، فالصحف الحكومية تشن حملة علي مجلس النقابة، لانه لم يعاقب الصحفيين الذين خرجوا علي ميثاق الشرف الصحفي، فلو حدث الحساب، ووقع العقاب، لما تم جرجرتهم للمحاكم، لتصدر ضدهم أحكامها بالحبس، وقد احتشد تلفزيون البلاد مشاركا في حملة الإبادة الإعلامية، ودخل حزب معارض علي الخط، ليتحدث الي حد الملل عن سيطرة جماعة الإخوان المسلمين علي نقابة الصحفيين، وكيف ان أعضاء المجلس من الإخوان، اصطحبوا تنظيما لا يتمتع بالشرعية القانونية، الي داخل النقابة، أما أعضاء مجلس النقابة، الذين ينتمون لتيارات سياسية أخري، فهم متحالفون مع الإخوان، وهي حملة إرهاب، تستهدف التخويف، حتي تتمكن السلطة من ان تعيد النقابة الي أحضانها الدافئة، وهي التي جري استخدام سلالمها منبرا للتنديد بالتمديد والتوريث والاستبداد!.0
ليس بيني وبين الجناح المسيطر علي النقابة عمار ، لكن عندما نكون امام حملة شرسة علي هذا النحو، فلا يكون أمامنا الا ننحي ما هو خاص، ونجعل عيوننا، في منتصف رؤوسنا، ليتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فالمستهدف هو ضرب تيار الاستقلال النقابي، وفكرة ان يكون النقيب ليس هو المرشح الحكومي، وإجهاض تجربة ان تكون النقابة لاصحابها، والمراد ان تدار من قبل لجنة المهنيين بالحزب الحاكم، او ان يصبح رئيس المجلس الأعلي للصحافة (وهو تشكيل حكومي بالمناسبة)، الرائد متقاعد صفوت الشريف، هو نقيب الصحفيين الفعلي!.قبل أربع سنوات، وعقب إعلان نتائج انتخابات نقابة الصحفيين، كتبت هنا مقالا حمل عنوان: الصحفيون المصريون انتزعوا نقابتهم من فم الأسد ، واذا كان المقال يُقرأ من عنوانه، فقد كان العنوان قراءة لهذه النتائج، فمنذ اكثر من ربع قرن، كانت هناك سيطرة حكومية علي النقابة، تمت بإفساد جدول القيد، ومنح العضوية علي طريقة مولانا ولي النعم، فهذا مدرس كان يعطي دروسا لابنة السيد رئيس التحرير، فلما نجحت بتفوق في الثانوية العامة، قال له ان له طلبا واحدا قابلا للتنفيذ هدية النجاح ، وكان طلبه ان يعمل بالصحافة، فكان له ما طلب. وهناك الممرضة التي جاءت تبشر رئيس التحرير بأول حفيد له، فكان لها ان طلبت طلبا مستجابا تمثل في تعيين ابنها في المؤسسة الصحفية، وقد عُين في التو واللحظة، في حين ان هناك صحفيين يتجرعون المر سنوات عديدة، الي ان يتم تعيينهم، هذا ناهيك عن جيوش الغزاة الذين غزوا النقابة من سكرتارية، ومديري مكاتب، واداريين. وقد شاركت الصحف الحزبية في عملية الإفساد، من خلال قيد الحزبيين وعابري السبيل، ممن لا يعرفون أين توضع همزة كلمة المرأة، هل علي الألف ام علي الأرض؟!.في الانتخابات الماضية، تحرر الصحفيون من قبضة رؤساء المؤسسات الحكومية، واسقطوا مرشح الحكومة، وانجحوا مرشح تيار الاستقلال النقابي، لموقع النقيب، وكانت رسالة للسلطة لا تخطئ العين دلالتها، وبعد هذا بسنتين، جددوا الثقة فيه. وهو رجل له وعليه، ولم يكن أداؤه يشفي غليل واحد مثلي، لكن اختياره خطوة ينبغي البناء عليها، ولا يجوز ان تكون تحفظاتنا علي سمات شخصيته، مبررا لان نأتي بمن لن يرقبوا فينا إلا ولا ذمة!.0
لقد بدأت عملية الإنزال الحكومي علي نقابة الصحفيين المصريين بوصلة الهجوم علي النقيب ومجلس النقابة، مستندة الي ان ضعفهم في تطبيق ميثاق الشرف الصحفي، كان سببا في صدور أحكام الحبس، وكأن المدعين في هذه الدعاوي هرعوا للنقابة يستغيثون بها، فأغيثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه، فذهبوا مضطرين للقضاء. وكأن من أقاموا هذه الدعاوي من آحاد الناس، الذين أساءت لهم الصحافة الخاصة والحزبية، فذهبوا لساحات المحاكم لتقتص لهم من القوم الظالمين!.مع ان ماجري هو ان هذه الدعاوي رفعت من قبل من ينتمون للحزب الحاكم، والتهم المنسوبة لمن صدرت ضدهم الأحكام، انهم تجاوزا في حق ذات ملوك هذا الزمان، وهم أصحاب ذات مصونة لا تمس، وصدرت أحكام سجنهم تقول انهم أهانوا الرموز الوطنية.. ومعلوم ان السيد رئيس الحكومة هو واحد من هذه الرموز الشامخة!.وبالإضافة الي هذا، فان المشكلة هي في بقاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، علي الرغم من الوعد الرئاسي بإلغائها، وهي عقوبة كارثية، لأنها تساوي بين الصحفي وتجار المخدرات!.لقد قالوا ان مجلس النقابة ضعيف، ودليلهم علي هذا انه لم يقم بتفعيل ميثاق الشرف الصحفي. وهم عندما يقولون ذلك لا يقصدون المجلس برمته، وانما يقصدون المنتمين لتيار الاستقلال النقابي، فلا يقصدون إبراهيم حجازي، وأحمد موسي وغيرهما ممن ينتمون للسلطة.وهم يريدون من المجلس ليثبت انه قوي، تفعيل الميثاق، ليس في مواجهة الجميع، ولكن في مواجهة الذين يتطاولون علي أصحاب المقامات الرفيعة، وينتقدون المسؤولين الكبار، وفقط. والمجلس معذور لانه لا يستطيع ان يطبق الميثاق، لانه لن يستطيع ان يفعل هذا بشكل انتقائي، وبسياسة الخيار والفاقوس، فهناك حالة خروج جماعي علي ميثاق الشرف الصحفي، والعقاب ينبغي ان يشمل الجميع، يستوي في هذا من يهين رئيس الدولة، مع من يهين مواطناً من عامة الشعب.فمبلغ علمي ان الذي اتهم رئيس تحرير إحدي الصحف الخاصة، ورماه بالشذوذ، يشغل موقع رئيس تحرير لاحدي الصحف الحكومية!.والذي هاجم أحد أعضاء مجلس النقابة وعاب شكله وشاربه، هو واحد من رؤساء تحرير الصحف الحكومية، الذين كان اختيارهم احد تجليات الفكر الجديد الذي يتبناه الحزب الحاكم.والذي هاجم زميلة له في نفس الصحيفة، وقال انها عانس لضخامتها، وان أي عريس يهرب منها مخافة ان تقع عليه فترديه قتيلا، هو فيما نعلم رئيس تحرير إحدي الصحف الحكومية.ولماذا نذهب بعيدا، فعندما أحال المجلس الأعلي للصحافة للنقابة تقريرا حول مقال بجريدة الكرامة فيه تطاول علي الرئيس لتعاقب كاتبه، انتزع منه أوراقا تخص هجوما بشعا قام به عمرو عبد السميع في جريدة لجنة السياسات ضد زميلته هالة مصطفي، التي تقدمت بمذكرة للنقابة تطالب بمعاقبته ان كان في نيتها ان تحاسب الخارجين علي الميثاق!.فالانفلات في الشارع الصحفي، ليس قاصرا علي الصحف الخاصة والحزبية، فرؤساء تحرير الصحف التابعة للسلطة، وكتابها، هم علي رأس المنفلتين، وهل ننسي الهجوم الفج علي الدكتور ايمن نور المرشح المنافس للرئيس مبارك، والذي وصل الي حد التشهير، وبصفاقة لم تعرفها الصحافة المصرية حتي في عهود الانحطاط،
0وهل لو النقابة محاسبة هؤلاء كانت ستمكن من ذلك؟!ا
انني اقر واعترف بأن مجلس النقابة ضعيف، والدليل انه حجب عن الجمعية العمومية توقيعات لمئات من الصحفيين تطالب بسحب الثقة من أحد أعضاء المجلس، وهو محسوب، ويحسب نفسه، علي الأجهزة الأمنية، لان هاجم الزميلة نوال علي، وهي التي تحرش بها أنصار الحزب الحاكم، في حماية قوات الأمن، أمام باب النقابة وفي الشارع. فقد بدد وقار جريدة الأهرام، عندما قال ان نوال هي التي مزقت ملابسها، وهي التي اعتدت علي رجال الأمن، وعلي فتوات الحزب الوطني.. يالها من امرأة خارقة!.وهو مجلس ضعيف حقا، لانه لم يقم بتطبيق قانون النقابة، الذي يقضي بفصل عضو المجلس اذا تغيب عن حضور جلساته اكثر من ثلاث جلسات، وهو الغائب عن حضور جلساته منذ ان كتب ما كتب. وهو مجلس ضعيف حقا لانه وافق للنقيب ان يرسل برقية شكر للرئيس مبارك - احتفي بها الإعلام الحكومي - علي وقوفه بجانب حرية الصحافة، بعد التعديلات التي أدخلت علي قوانين النشر، مع أنها أبقت علي مواد تقر الحبس، والرئيس كان قد وعد بإلغاء هذه العقوبة بشكل تام.اتهام مجلس نقابة الصحفيين بالضعف، لانه لم يطبق بسلامته ميثاق الشرف الصحفي، هو الحق الذي يراد به باطل، فلم يحدث ان تم تطبيقه حتي عندما كانت النقابة هي مجرد جناح ملحق بمكتب إبراهيم نافع رئيس مؤسسة الأهرام، وفي الواقع ان التهجم علي المجلس، الذي انتهت مدة ولايته، يتم بهدف القضاء علي فكرة اختيار مرشحين ينتمون لتيار الاستقلال النقابي، حتي تتحول النقابة الي قسم شرطة تابع للمجلس الأعلي للصحافة، او المجلس الأعلي للسياسات.. لا فرق، وحتي تعلق المشانق في بهوها لكل من يقترب من الرحاب الطاهرة للسادة المسؤولين، ولمراكز القوي في البلاد!.وهذا هو بيت القصيد، وقد بدأ التخطيط لاختطاف النقابة، وكل ما نشاهده من تهجم علي المجلس الضعيف هو جزء من هذا المخطط، وقد استعان القوم برجالهم في حزب معارض، وغيرهم ممن يمشون في مناكبها، ويقومون بأدوار معارضة متفق عليها سلفا، في معركة تكسير العظام، واذا كان هؤلاء من الصعب ان يقولوا للصحفيين مثلا انتخبوا مرشحي السلطة، فقد دفعوا ببعض رجالهم للترشيح لارباك تيار الاستقلال النقابي بمرشحين يبدون للطيبين انهم من المعارضين، وما هم منهم، والهدف تفتيت الأصوات، وإغراقنا في موشح رفض الإخوان، ورفض سيطرتهم علي النقابة، ورفض المتحالفين معهم!.الإخوان في مجلس نقابة الصحفيين المصريين، ليسوا أغلبية، وليسوا تجمعا مسيطرا، ولا أصحاب كلمة نافذة، والذين ينجحون منهم في الانتخابات، ينجحون لاسباب نقابية، وهم قبل هذا وبعده، صحفيون مصريون، لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، والذي يريد أن يقيم حوارا مع الإسرائيليين ليس من الإخوان، ولكنه مرشح السلطة لمنصب النقيب، الذي احتفت به جريدة (هاآرتس) الإسرائيلية، واعتبرت ان نجاحه سيكون نصرا لقضية التطبيع، لتصبح عبارة: شالوم عليكم معتمدة رسميا، وقد يخضع الصحفي المهاجم لإسرائيل للتحقيق أمام لجنة التأديب بالنقابة، وقد يكون القرار هو فصله، لانه تطاول علي دولة صديقة. زمان تم القبض علي زميلنا محمد منير الصحفي المفصول بجريدة الأهالي، عندما كان طالبا، وكانت التهمة التي وجهتها له النيابة هي معاداة دولة صديقة هي إسرائيل، مما يعرض البلاد لحالة حرب!.ان الأيام القادمة اسود من قرن الخروب، لكن ثقتي في وعي الجماعة الصحفية بلا حدود.000

azzoz66@maktoob.com
_____________

من جريدة الراية القطرية