نشرة الاخبار

الخميس، أكتوبر 18، 2007

عملية إنزال حكومي علي نقابة الصحفيين المصريين! 0


*بقلم: سليم عزوز
إذا رأيت نيوب الليث بارزة، فلا تظن ان الليث يبتسم!. لقد برزت الأنياب مؤخرا، ولم تكن أحكام الحبس ضد خمسة من رؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة في مصر، واثنين من الزملاء بجريدة الوفد، الا مقدمة لما هو آت، فأهل الحكم قرروا الانقضاض علي هامش الحريات الصحفية، واذا كان حبس الصحفيين، لن يكون دافعا لان يلتزموا حدود الأدب، والوقوف علي ان العين لا تعلو علي الحاجب، فلابد من استخدام نقابة الصحفيين، أداة في يد السلطة للتنكيل والقمع والمحاسبة، حتي يتمكن القوم من الظهور بمظهر الأبرياء، فزيت الصحفيين في دقيقهم، وبالتالي فلن تستطيع المنظمات الدولية ان تتهمهم بالاستبداد، عندما يتم قطع لسان الصحفي من قبل منظمته النقابية!.0
انتخابات نقابة الصحفيين، علي موقع المجلس والنقيب، ستجري يوم السابع عشر من شهر نوفمبر المقبل، والمتابع، سيقف علي أننا أمام حشد قتال، فالصحف الحكومية تشن حملة علي مجلس النقابة، لانه لم يعاقب الصحفيين الذين خرجوا علي ميثاق الشرف الصحفي، فلو حدث الحساب، ووقع العقاب، لما تم جرجرتهم للمحاكم، لتصدر ضدهم أحكامها بالحبس، وقد احتشد تلفزيون البلاد مشاركا في حملة الإبادة الإعلامية، ودخل حزب معارض علي الخط، ليتحدث الي حد الملل عن سيطرة جماعة الإخوان المسلمين علي نقابة الصحفيين، وكيف ان أعضاء المجلس من الإخوان، اصطحبوا تنظيما لا يتمتع بالشرعية القانونية، الي داخل النقابة، أما أعضاء مجلس النقابة، الذين ينتمون لتيارات سياسية أخري، فهم متحالفون مع الإخوان، وهي حملة إرهاب، تستهدف التخويف، حتي تتمكن السلطة من ان تعيد النقابة الي أحضانها الدافئة، وهي التي جري استخدام سلالمها منبرا للتنديد بالتمديد والتوريث والاستبداد!.0
ليس بيني وبين الجناح المسيطر علي النقابة عمار ، لكن عندما نكون امام حملة شرسة علي هذا النحو، فلا يكون أمامنا الا ننحي ما هو خاص، ونجعل عيوننا، في منتصف رؤوسنا، ليتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فالمستهدف هو ضرب تيار الاستقلال النقابي، وفكرة ان يكون النقيب ليس هو المرشح الحكومي، وإجهاض تجربة ان تكون النقابة لاصحابها، والمراد ان تدار من قبل لجنة المهنيين بالحزب الحاكم، او ان يصبح رئيس المجلس الأعلي للصحافة (وهو تشكيل حكومي بالمناسبة)، الرائد متقاعد صفوت الشريف، هو نقيب الصحفيين الفعلي!.قبل أربع سنوات، وعقب إعلان نتائج انتخابات نقابة الصحفيين، كتبت هنا مقالا حمل عنوان: الصحفيون المصريون انتزعوا نقابتهم من فم الأسد ، واذا كان المقال يُقرأ من عنوانه، فقد كان العنوان قراءة لهذه النتائج، فمنذ اكثر من ربع قرن، كانت هناك سيطرة حكومية علي النقابة، تمت بإفساد جدول القيد، ومنح العضوية علي طريقة مولانا ولي النعم، فهذا مدرس كان يعطي دروسا لابنة السيد رئيس التحرير، فلما نجحت بتفوق في الثانوية العامة، قال له ان له طلبا واحدا قابلا للتنفيذ هدية النجاح ، وكان طلبه ان يعمل بالصحافة، فكان له ما طلب. وهناك الممرضة التي جاءت تبشر رئيس التحرير بأول حفيد له، فكان لها ان طلبت طلبا مستجابا تمثل في تعيين ابنها في المؤسسة الصحفية، وقد عُين في التو واللحظة، في حين ان هناك صحفيين يتجرعون المر سنوات عديدة، الي ان يتم تعيينهم، هذا ناهيك عن جيوش الغزاة الذين غزوا النقابة من سكرتارية، ومديري مكاتب، واداريين. وقد شاركت الصحف الحزبية في عملية الإفساد، من خلال قيد الحزبيين وعابري السبيل، ممن لا يعرفون أين توضع همزة كلمة المرأة، هل علي الألف ام علي الأرض؟!.في الانتخابات الماضية، تحرر الصحفيون من قبضة رؤساء المؤسسات الحكومية، واسقطوا مرشح الحكومة، وانجحوا مرشح تيار الاستقلال النقابي، لموقع النقيب، وكانت رسالة للسلطة لا تخطئ العين دلالتها، وبعد هذا بسنتين، جددوا الثقة فيه. وهو رجل له وعليه، ولم يكن أداؤه يشفي غليل واحد مثلي، لكن اختياره خطوة ينبغي البناء عليها، ولا يجوز ان تكون تحفظاتنا علي سمات شخصيته، مبررا لان نأتي بمن لن يرقبوا فينا إلا ولا ذمة!.0
لقد بدأت عملية الإنزال الحكومي علي نقابة الصحفيين المصريين بوصلة الهجوم علي النقيب ومجلس النقابة، مستندة الي ان ضعفهم في تطبيق ميثاق الشرف الصحفي، كان سببا في صدور أحكام الحبس، وكأن المدعين في هذه الدعاوي هرعوا للنقابة يستغيثون بها، فأغيثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه، فذهبوا مضطرين للقضاء. وكأن من أقاموا هذه الدعاوي من آحاد الناس، الذين أساءت لهم الصحافة الخاصة والحزبية، فذهبوا لساحات المحاكم لتقتص لهم من القوم الظالمين!.مع ان ماجري هو ان هذه الدعاوي رفعت من قبل من ينتمون للحزب الحاكم، والتهم المنسوبة لمن صدرت ضدهم الأحكام، انهم تجاوزا في حق ذات ملوك هذا الزمان، وهم أصحاب ذات مصونة لا تمس، وصدرت أحكام سجنهم تقول انهم أهانوا الرموز الوطنية.. ومعلوم ان السيد رئيس الحكومة هو واحد من هذه الرموز الشامخة!.وبالإضافة الي هذا، فان المشكلة هي في بقاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، علي الرغم من الوعد الرئاسي بإلغائها، وهي عقوبة كارثية، لأنها تساوي بين الصحفي وتجار المخدرات!.لقد قالوا ان مجلس النقابة ضعيف، ودليلهم علي هذا انه لم يقم بتفعيل ميثاق الشرف الصحفي. وهم عندما يقولون ذلك لا يقصدون المجلس برمته، وانما يقصدون المنتمين لتيار الاستقلال النقابي، فلا يقصدون إبراهيم حجازي، وأحمد موسي وغيرهما ممن ينتمون للسلطة.وهم يريدون من المجلس ليثبت انه قوي، تفعيل الميثاق، ليس في مواجهة الجميع، ولكن في مواجهة الذين يتطاولون علي أصحاب المقامات الرفيعة، وينتقدون المسؤولين الكبار، وفقط. والمجلس معذور لانه لا يستطيع ان يطبق الميثاق، لانه لن يستطيع ان يفعل هذا بشكل انتقائي، وبسياسة الخيار والفاقوس، فهناك حالة خروج جماعي علي ميثاق الشرف الصحفي، والعقاب ينبغي ان يشمل الجميع، يستوي في هذا من يهين رئيس الدولة، مع من يهين مواطناً من عامة الشعب.فمبلغ علمي ان الذي اتهم رئيس تحرير إحدي الصحف الخاصة، ورماه بالشذوذ، يشغل موقع رئيس تحرير لاحدي الصحف الحكومية!.والذي هاجم أحد أعضاء مجلس النقابة وعاب شكله وشاربه، هو واحد من رؤساء تحرير الصحف الحكومية، الذين كان اختيارهم احد تجليات الفكر الجديد الذي يتبناه الحزب الحاكم.والذي هاجم زميلة له في نفس الصحيفة، وقال انها عانس لضخامتها، وان أي عريس يهرب منها مخافة ان تقع عليه فترديه قتيلا، هو فيما نعلم رئيس تحرير إحدي الصحف الحكومية.ولماذا نذهب بعيدا، فعندما أحال المجلس الأعلي للصحافة للنقابة تقريرا حول مقال بجريدة الكرامة فيه تطاول علي الرئيس لتعاقب كاتبه، انتزع منه أوراقا تخص هجوما بشعا قام به عمرو عبد السميع في جريدة لجنة السياسات ضد زميلته هالة مصطفي، التي تقدمت بمذكرة للنقابة تطالب بمعاقبته ان كان في نيتها ان تحاسب الخارجين علي الميثاق!.فالانفلات في الشارع الصحفي، ليس قاصرا علي الصحف الخاصة والحزبية، فرؤساء تحرير الصحف التابعة للسلطة، وكتابها، هم علي رأس المنفلتين، وهل ننسي الهجوم الفج علي الدكتور ايمن نور المرشح المنافس للرئيس مبارك، والذي وصل الي حد التشهير، وبصفاقة لم تعرفها الصحافة المصرية حتي في عهود الانحطاط،
0وهل لو النقابة محاسبة هؤلاء كانت ستمكن من ذلك؟!ا
انني اقر واعترف بأن مجلس النقابة ضعيف، والدليل انه حجب عن الجمعية العمومية توقيعات لمئات من الصحفيين تطالب بسحب الثقة من أحد أعضاء المجلس، وهو محسوب، ويحسب نفسه، علي الأجهزة الأمنية، لان هاجم الزميلة نوال علي، وهي التي تحرش بها أنصار الحزب الحاكم، في حماية قوات الأمن، أمام باب النقابة وفي الشارع. فقد بدد وقار جريدة الأهرام، عندما قال ان نوال هي التي مزقت ملابسها، وهي التي اعتدت علي رجال الأمن، وعلي فتوات الحزب الوطني.. يالها من امرأة خارقة!.وهو مجلس ضعيف حقا، لانه لم يقم بتطبيق قانون النقابة، الذي يقضي بفصل عضو المجلس اذا تغيب عن حضور جلساته اكثر من ثلاث جلسات، وهو الغائب عن حضور جلساته منذ ان كتب ما كتب. وهو مجلس ضعيف حقا لانه وافق للنقيب ان يرسل برقية شكر للرئيس مبارك - احتفي بها الإعلام الحكومي - علي وقوفه بجانب حرية الصحافة، بعد التعديلات التي أدخلت علي قوانين النشر، مع أنها أبقت علي مواد تقر الحبس، والرئيس كان قد وعد بإلغاء هذه العقوبة بشكل تام.اتهام مجلس نقابة الصحفيين بالضعف، لانه لم يطبق بسلامته ميثاق الشرف الصحفي، هو الحق الذي يراد به باطل، فلم يحدث ان تم تطبيقه حتي عندما كانت النقابة هي مجرد جناح ملحق بمكتب إبراهيم نافع رئيس مؤسسة الأهرام، وفي الواقع ان التهجم علي المجلس، الذي انتهت مدة ولايته، يتم بهدف القضاء علي فكرة اختيار مرشحين ينتمون لتيار الاستقلال النقابي، حتي تتحول النقابة الي قسم شرطة تابع للمجلس الأعلي للصحافة، او المجلس الأعلي للسياسات.. لا فرق، وحتي تعلق المشانق في بهوها لكل من يقترب من الرحاب الطاهرة للسادة المسؤولين، ولمراكز القوي في البلاد!.وهذا هو بيت القصيد، وقد بدأ التخطيط لاختطاف النقابة، وكل ما نشاهده من تهجم علي المجلس الضعيف هو جزء من هذا المخطط، وقد استعان القوم برجالهم في حزب معارض، وغيرهم ممن يمشون في مناكبها، ويقومون بأدوار معارضة متفق عليها سلفا، في معركة تكسير العظام، واذا كان هؤلاء من الصعب ان يقولوا للصحفيين مثلا انتخبوا مرشحي السلطة، فقد دفعوا ببعض رجالهم للترشيح لارباك تيار الاستقلال النقابي بمرشحين يبدون للطيبين انهم من المعارضين، وما هم منهم، والهدف تفتيت الأصوات، وإغراقنا في موشح رفض الإخوان، ورفض سيطرتهم علي النقابة، ورفض المتحالفين معهم!.الإخوان في مجلس نقابة الصحفيين المصريين، ليسوا أغلبية، وليسوا تجمعا مسيطرا، ولا أصحاب كلمة نافذة، والذين ينجحون منهم في الانتخابات، ينجحون لاسباب نقابية، وهم قبل هذا وبعده، صحفيون مصريون، لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، والذي يريد أن يقيم حوارا مع الإسرائيليين ليس من الإخوان، ولكنه مرشح السلطة لمنصب النقيب، الذي احتفت به جريدة (هاآرتس) الإسرائيلية، واعتبرت ان نجاحه سيكون نصرا لقضية التطبيع، لتصبح عبارة: شالوم عليكم معتمدة رسميا، وقد يخضع الصحفي المهاجم لإسرائيل للتحقيق أمام لجنة التأديب بالنقابة، وقد يكون القرار هو فصله، لانه تطاول علي دولة صديقة. زمان تم القبض علي زميلنا محمد منير الصحفي المفصول بجريدة الأهالي، عندما كان طالبا، وكانت التهمة التي وجهتها له النيابة هي معاداة دولة صديقة هي إسرائيل، مما يعرض البلاد لحالة حرب!.ان الأيام القادمة اسود من قرن الخروب، لكن ثقتي في وعي الجماعة الصحفية بلا حدود.000

azzoz66@maktoob.com
_____________

من جريدة الراية القطرية

ليست هناك تعليقات: