نشرة الاخبار

الأحد، أكتوبر 21، 2007

المأزق

* بقلم محمد منير
فى جلسة عابرة غير مقصودة مر على مسمعى بغتة عبارة وليدة حوار بين اثنين من زملائى الصحفيين ضمن المعرفين بأبناء الصحف القومية ، العبارة تقول " والله الناس دى مفترية ده إحنا بنعيش عصر ميحلموش بيه .. هما بيستعبطوا ولا مش فاكرين عبد الناصر عمل إيه فى البلد .. فرغها من المضمون السياسى... " 0
لم أهتم وخاصة وأننى لفترة قريبة كنت أميل لهذا الرأى -ولكن فى مقطعه الثانى فقط -0
بدأ اهتمامى بالعبارة الطائرة مساء نفس يوم اصطدامها بى بينما كنت فى جلسة صحفية نناقش موضوع الساعة ..انتخابات النقابة .. ومن بين حوارات كثيرة وموضوعات وتنظريات ( وما أدراكم بحوارات الصحفيين ) لفت نظرى الأزمة الحالية بين الصحفيين أبناء تيار الاستقلال النقابى فهم غير مؤيدين للمرشح الرسمى على مقعد النقيب وخاصة أن اول ما أعلنه من برنامجه الانتخابى هو هدفه تأديب الصحفيين الخارجين عن قواعد الأدب فى الحوار مع الرؤساءوكسر ارجهلم من على سلم النقابة، الذى يهتفون ضد النظام من فوقه، ملتحفاً رداء ميثاق الشرف الصحفى بعد أن " قيَفه" على مقاسه واهدافه علاوة على تاريخه السياسى والذى تحيط به العديد من علامات الاستفهام ولفت نظرى حالتان فى هذا الموضع..... الأولى حالة الحكومة التى تعانى من مأزق فى اختيار شخصية مقبولة من بين الصحفيين فأضطرت إلى ترشيح شخصية وحدت بها حالة الرفض بينهم ... والثانية حالة صحفيي الاستقلال النقابى، الذين نسوا خلال معارك الاستنزاف التى فرضتها عليهم الحكومة طوال السنوات الماضية انتخاب شخصية وإعدادها لتمثيلها واكتفت طوال الوقت وكعادتها بالتفكير فى الشخصية التوافقية التى ستجمع بين مصالحها والرضا الرسمى (مسقطاً من هذه الحسابات فترة النقيب الحالى .. ولى فيها رأى ) .. إلا أن المأزق قد أحاط بالحالتين .. فلا الحكومة ولا أصحاب المصالح الآن فى حالة تسمح لهم بقبول المعادلة التوافقية التى كانت سائدة بالامس .. ونفس المأزق لدى تيار الاستقلال النقابى والذى كُتب عليه القتال كرهاً .. وأصبح الطرفان فى مواجهة فكرة الفصل والوضوح إلا أن كلاً من الطرفين أيضاً يعانى فى تحديد الشخصية التى سيلتف حولها فى هذه المعركة .. وكل هذا بالطبع يعكس ودون جدال حالة خواء عامة .0
إزاء هذه الحالة تذكرت العبارة الصباحية الطائرة حول نجاح عبد الناصر فى تفريغ المجتمع من المضمون السياسى .. ورغم ميلى (بحكم الوراثة السياسية) لهذه العبارة ضبطت نفسى مترحماً على أيام عبد الناصر التى أفرزت عمالقة فى الأدب والفكر وفى الصحافة فى مقابل إفرزات هذه الفترة من الأقزام وقصار القامة والشتامين ترحمت على أيام عبد الناصر ... التى فرضت حالات حوار جادة على الشارع المصرى مقابل حالات من الخَوار التافهه التى يفرضها متنطعي الإعلام هذه الأيام . حتى الاتجاهات السياسية المتأرجحة والتى طالما تشدقت بمعاناتها فى هذه الفترة واتخذت من جروحها سلعة روجت بها لنفسها .. كان وجودها آنذاك وتأثيرها أضعاف وجودها وتأثيرها الآن.0
ما علينا .. نعود إلى النقابة وأزمتها .. أصحاب اتجاه الاستقلال النقابى فى هذا المأزق نتيجة لاستنزافهم عمداً طوال السنوات الماضية فى معارك دفاعية عن وجودهم وحقوقهم المهنية ، ورغم ذلك فهم مازالوا فى خندق الدفاع والذود عن حقوقهم المهنية والنقابية المهدرة وعن وجودهم.... والسلطة تعانى نفس الخواء ولكنه بسبب طبيعتها الخاوية وشيخوختها وانشغال ممثليها بأمــــــــــور ( ملامح منها فى نيابات الاموال ) . 0
إلا أن هناك موقفا ثالثا .. ينبغى ألا نغفله وهو موقف الموالين من أصحاب الأردية الايدولوجيه والذين حملوا رداء المعارضة طوال سنوات مشكلين حالة من الخديعة لأجيال عديدة .. وهؤلاء كشفهم الفرز الذى فرضه الواقع السياسى الجديد .. فأضطروا فى شيخوخاتهم إلى مداعبة سلطة أكثر منهم شيخوخة وبدا المشهد فى سخف مشاهد غزل العواجيز فالطرف الأول يبحث عن أى امتيازات تعوضه مكاسب موقعه المتـأرجح بين المواقف والذى فقده الأن بسبب لحظة الفرز السياسى المفروضه عليه ... واخذ يسلم مع الغزل السخيف كل ما يجده امامه من المواقف المعارضة للطرف الثانى كعربون محبه ، والطرف الثانى بدا من الشيخوخه غير قادر على تلبية مطالب أتباعه الاصليين والموالين الجدد والذى نشب بينهم صراع على أحقية العمالة لهذه السلطة المتهالكة ... ما علينا ....الانتصار الوحيد للسلطة الحاكمة اليوم أنها نجحت فى خلق حالة من الخواء السياسى الشديد فى المجتمع المصرى لم تشهده البلاد طوال تاريخها ..0
وصل إلى سخف مطالبة نقابة الصحفيين ، وهى نقابة مهنة الرأي، بألاتتعرض للأمور السياسية ... ربما حدث هذا بسبب خبثها أو بسبب غبائها وتفاهتها او بسبب مساعدة الموالين لها ؛ كل الاسباب محتمله المهم انه حدث ولكى الله يامصر . 0
_____________________________
صحفى مصرى *

ليست هناك تعليقات: