نشرة الاخبار

الجمعة، نوفمبر 23، 2007

المعادلة

محمد منير :0
رغم الشكل المأساوى الذى احاط بإنتخابات نقابة الصحفيين المصريين ، إلا انها كشفت عن حقائق كثيرة ومتشابكة في الواقع الصحفى خاصة والمجتمع عامة .. وهى حقائق يجب أن تُدرس بعناية بدلاً من اللجوء للتبرير السهل والمعتاد بتزوير نتيجة الانتخابات . فالنتائج لم تزور ورغم ذلك فإن تزوير النتائج أهون بكثير من الظروف والملابسات التى فُرضت على النقابة خلال الفترة الأخيرة سواء من الدولة أو المعارضة أو الصحفيين أنفسهم الذين سمحوا لكل الاعتبارات أن تتحكم فى تشكيلهم النقابى دون اعتبار واحد وهو المصلحة النقابية والمهنية .
و الحقيقة الأولى تدور حول إصرار السلطة الحاكمة على السيطرة على قيادة مجلس النقابة بأى ثمن ممكن أن تدفعه وبحشد كل رجالها وحلفائها من المحسوبين على جبهة المعارضة .. وذلك بهدف حل المعادلة المعقدة التى قابلتها فى الفترة الأخيرة وهى كيفية تقويض الأصوات المناهضة لسياستها وخاصة فيما يخص التوريث دون الدخول فى مشهد تبدو فيه مقيدة للحريات المدنية بما يضيرها على المستوى الدولى ،ولم يكن أمام مفكري السلطة إلا اللجوء لوسيلة تمكنهم من فرض هذه القيود بأسلوب ظاهره لا يتعارض مع الحريات المدنية .. وذلك بالسيطرة على نقابة الصحفيين بعناصر تفعل ميثاق تحت اسم ميثاق الشرف الصحفى يضع الصحفيين تحت مقصلة التأديب طوال الوقت إذا ماتجاوزوا الخطوط الحمراء لمصالح السلطة .. ودون اضطرارها للجوء إلى المنع أو الاعتقال وهى الأساليب التى يمكن أن تضر بسمعتها على المستوى الدولى 0
الحقيقة الثانية كشفت عن نجاح السلطة طوال السنوات الماضية من خلال علاقات وعمل تراكمى دؤوب لتدجين أحزاب المعارضة الملقبة بالشرعية الى أن جعلتها جزءا من مؤسساتها تدافع عن مصالح السلطة ليس دفاع الحليف ولكن كشريك فى المصالح وهو ما انعكس فى هذه الانتخابات التى كشفت عن تجييش منظم لأحزاب المعارضة وتحديداً قياداتها وراء عناصر السلطة فى نقابة الصحفيين وعلى رأسهم النقيب ، وامتد هذا التجييش ليشمل عناصر ذات تاريخ معارض ويشغلون مناصب ذات دخول عالية دفعوا ثمنها سيرهم فى هذا الركب وهو ما يفسر تحولقهم فى الفترة الأخيرة حول مفاهيم ارادوا تمريرها، باعتبارهم مفكرين، تساهم فى تمهيد الطريق للخطة الرسمية الجديدة مثل الحرية المسئولة ، والشرف الصحفى ، وحدود الكلمة... وغيرها من المعانى التى تبدو حقا ويراد بها 0
الحقيقة الثالثة.... خاصة بتركيبة المجلس السابق .. فرغم أنه شكل قلقاً غير بسيط للسلطة والمنتفعين من أصحاب الصحف ورؤساء مجالس الإدارات إلا أنه حمل فى سياساته ليس فقط عوامل فنائه وإنما الإضرار الشديد بالنقابة والعمل النقابى حيث تركز أداء المجلس السابق فى استخدام المواقف المعارضة ليس باعتبارها مبدأ وانما باعتبارها وسيلة للابقاء عليه فى التمثيل النقابى وهو ما فرض قيوداً على الاداء النقابى المهنى السياسى فى النقابة لضمان عدم تجاوزه حدود الحفاظ على المصالح الانتخابية لأعضاء المجلس ، وهو ما أدى ايضاً إلى ضياع مصالح العديد من الصحفيين المهنية تحت مظلة المواءمات والتوازنات التى فرضها المجلس السابق للحفاظ على مصالحه المحلقة بين وجاهة المعارضة ورضاء السلطة .. كل هذا ترتب عليه كراهية فطرية من غالبية الجمعية العمومية الصحفية لعناصر المجلس السابق من ناحية ومن ناحية أخرى أصاب فكرة قيادة النقابة بعناصر معارضة للسلطة ومن خارج المؤسسات الرسمية بضرر فادح 0
الحقيقة الرابعة .. تجلت اثناء العملية الانتخابية وما سبقها من إعداد حيث تأكد توحد العناصر الموالية للسلطة والعناصر الرسمية والحلفاء المنتفعين، وراء موقف واختيار واضح واستطاعوا تجنب كل الخلافات و نجحوا فى حشد دعائى وراء مرشحين لهم فى مقابل تشرذم واضح فى الجبهة المناهضة للسلطة واسلوب انتخابى اعتمد على المؤامرات والتكتيكات الخبيثة ليس فى مواجهة الجبهة المواجهة لهم بقدر ما كانت بغرض تصفية بعضهم خوفاً من التـأثير على التصويت .. وهو ما يشير إلى توحد الجبهة الرسمية حول هدف عام يخص مصالحهم فى مقابل دوران العناصر المناوئة حول مصالح فردية أو حزبية شكلت أقوى سلاح تصفية لهم فى هذه الانتخابات .. وامتد ذلك حتى للتحالفات الأيدولوجية مثل التحالف الناصرى الإخوانى والذى شهد ملعبة هجمات متبادلة من المناورات والخيانات الغير مسبوقة .. اما العناصر الشيوعية فبحكم ضعفها العام فى المجتمع المصرى فإن مؤامراتها كانت همساً ودار معظمها حول نشر بعض الشائعات غير المفيدة 0
الشيء الغريب فى هذه الانتخابات إن الصراع كله كان بين مصالح سياسية سواء حكومية أو معارضة وغاب عنها تماماً المصالح المهنية للصحفيين. وحتى عندما كانت تستخدم كانت تستخدم لمجرد الدعاية أما أصحابها فكانوا اعضاء رئيسين فى تربيطات السلطة أو المعارضة ، وهو ما أكده إخفاق العناصر التى اعتمدت على مخاطبة الصحفيين باعتبارهم اصحاب مصلحة مهنية فى الأختيار ، وبالطبع ساهم فى فرض هذه المناخ عاملان مهمان .. الأول... قدرة رؤساء الصحف على السيطرة على غالبية الصحفيين العاملين بصحفهم من خلال فرض مبدأ المصالح والهيمنة على مقدرات الدخول والتى لا تخضع لمعايير ثابته .. وهذا أيضاً ينسحب على الصحف الحزبية والعامل الثانى.... هو وجود عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية ممن لهم حق التصويت فى الانتخابات من غير الصحفيين وهم الموظفين والاداريين الذى استطاع البعض من رؤساء مجالس تحرير الصحف تمريرهم للنقابة وهى كتلة مرجحة لكثرة عددها والذى تجاوز 0
واخيراً يحضرنى حوار منذ أسابيع ربما يعبر عن الموقف ..عندما تقابل احد قيادات الاحزاب السياسية المعارضة مع أحد المرشحين الذين كانوا يعتمدون على التوجه للجماعة الصحفية من خلال مصالحها وليس من خلال تقسيماتها الايدولوجية، وسأله فى استنكار "أنت لايقف معك اليسار ولا الأخوان ولا الحكومة فكيف ستنجح فى الانتخابات؟"، العنصر الوحيد الذى لم تذكره القيادة الحزبية فى سؤالها هو
" الصحفيين " تلك هى المعادلة 0
***********************************************************
المقال بالانجليزية
Despite the tragic figure who took Press Syndicate elections, but it revealed many facts and interrelated, in fact, the press in particular and society in general .. Facts must be studied carefully instead of resorting to justify the easy and normal result of rigging the elections. The results did not visit Nevertheless, the falsification of results is easier than the conditions and circumstances that have been imposed on the union during the recent period, both from the State or the opposition or journalists who allowed themselves to each considerations that control the composition unionist one reason, a trade union and professional interest.First fact, revolve around the insistence of ruling power to control the leadership of the union at any price possible to pay men and the mobilization of all its allies and affiliates of the opposition front .. With a view to solving the complex equation which were offset in the recent period is how to undermine the votes against the policy, especially concerning the issue, without going into the scene when the restricted civil liberties, including advantages at the international level, was not the only thinkers to resort to a means to enable them to impose such restrictions fashion phenomenon not contrary to the civil liberties .. That control of the Press Syndicate elements do Charter under the name of the press charter puts journalists under the guillotine discipline over time if Matjoswa red lines for the interests of the Authority .. And without having to resort to preventive detention or methods which could harm the reputation at the international level.Second fact revealed the authority's success over the years through relationships and work tirelessly for a cumulative domestication opposition parties dubbed legitimacy that made them part of their power to defend the interests of not defend an ally but as a partner in the interests which is reflected in this election, which uncovered the organizer of mobilizing opposition parties specifically leadership behind the elements of power in the Press Syndicate, headed by Captain, and this Altjyish extended to include elements of the history of exhibitions and hold positions of high entry price paid walk in the knee, which explains Tholgahm in the last period on the concepts wanted passing, as intellectuals, contribute to pave the way the new official plan, such as the responsible freedom, honor the journalist, and the limits of the floor ... The other meanings that seem truly intended void.Third reality .... The composition of the previous board, particularly .. Despite concern that the form of simple power-users and owners of newspapers and heads of boards of directors, however, he carried in his policies not only factors own, but severe damage syndicate and union work, focusing performance in the use of the former council positions opposition is not as principle, but as a means to keep him in a trade union representation the imposition of restrictions on the performance unionist political career in the union to ensure that exceeded the limits of preserving the interests of the members of the Electoral Council, which also led to the loss of many of the interests of professional journalists under the umbrella of adaptations and balances imposed by the previous board to maintain flight reconciliation between the opposition and the validity of the consent authority. . All of this resulted in innate hatred of the majority of the general assembly of the press elements of the previous one hand on the other hand the idea of the leadership of the union struck elements opposed to the authority and outside official institutions grave harm.The fourth truth .. Demonstrated during the electoral process and earlier by Sheikh unite elements loyal to the authority of the formal elements and allies users, behind the position of choice is clear and able to avoid all differences and succeeded in mobilizing propaganda behind their candidates in return for fragmentation is evident in the front anti-authority and electoral method relied on conspiracies and malicious tactics not in the front face confrontation with a view to the extent that the liquidation of some fear of influencing the vote .. This points to unite on the official front of the goal for their interests against hostile elements turnover on the individual or partisan interests formed the strongest weapon liquidate them in these elections .. And that extended even to ideological alliances such as the Alliance Nasserite Brotherhood, which saw its court mutual attacks maneuvers and Betrayals unprecedented third .. The elements of communism the very general weakness in Egyptian society, the warning was whispering and Dar mostly on the deployment of some rumors unhelpful.The strange thing in this election was all that the conflict between political interests, whether government or opposition, and completely absent from the professional interests of journalists. Even when it was used was used merely propaganda owners were either members of the Presidents networked power or opposition, which was confirmed by the failure of elements that were adopted to address journalists as stakeholders in the professional choice and, of course, contributed to the imposition of these factors are important climate .. I ... The ability of the heads of newspapers to control the majority of journalists working papers through the imposition of the principle of interests and controlling entry and skills that are not subject to fixed criteria .. This also applies to partisan newspapers.The second factor .... Is the existence of a large number of members of the general assembly who have the right to vote in elections of other journalists who are staff and administrators who managed some of the editorial board chairmen of the union Tmrerhm a weighted block of the large number, which exceeded thousand.Finally mind dialogue weeks ago probably reflect the position .. when met, a leader of the opposition political parties with one of the candidates who depend on the orientation of the press through their interests and not through subdivisions ideological, and asked him in denouncing "You Aigv you to the left nor the government nor the Muslim Brotherhood How succeed in the elections? ", the only element that has not gotten reminder leadership inquiry is" journalists "That is the equation.

هناك تعليق واحد:

Yasser Khalil يقول...

تهانينا يا استاذ محمد علي التطور الرائع في المدونة، وعلي مقالك الجديد "المعادلة" نتمني ان يتم حل هذه المعادلة الصعبة قريبا :o)