نشرة الاخبار

الأحد، ديسمبر 02، 2007

المراجعات الفقهية!!


محمود الزهيري
ليس من باب سوء النية !!وليس من باب مداراة الناس نصف العقل !!وليس من باب مالايتم الواجب إلا به فهو واجب !!وليس من باب التقية نقول بذلك !!ولكن من باب الوطن الواسع المفتوح علي مصراعيه لجميع المواطنين , أبناء الوطن .وإذا كان أصحاب المراجعات الفقهية أصحاب الباع الطويل في القتل والإرهاب والترويع والإتلاف والسلب والنهب المنظم الذي تم في مواجهة المواطنين المصريين علي خلفيات دينية قعد ونظر لها أصحاب المراجعات الفقهية , علي فترات زمنية حزينة ومؤلمة لكل مواطن مصري يحب الوطن ويقدسه , فلاشك أننا يهمنا أن نسأل أصحاب المراجعات الفقهية عن مفهومهم للمواطنة في ظل هذه المراجعات الفقهية الحديثة التي تمت في مواجهة الأجهزة الأمنية ولم تتم في مواجهة المواطنين المصريين أصحاب المضرة الأولي من وجود أصحاب المراجعات الفقهية علي المسرح الإجتماعي الديني / المصري ؟!هذا سؤال !!والسؤال الآخر , كامن في الكيفية التي سيتعامل بها أصحاب المراجعات الفقهية مع المجتمع المصري المأزوم بفسادات الساسة , وإنغلاقات أصحاب الدعوات الدينية / الإسلامية , علي فترة تاريخية عميقة في تاريخ المسلمين منذ بدايات ظهور الدين الإسلامي علي مسرح الحياة في شبه الجزيرة العربية , وحتي أصبحت لديه دولاً وإمبراطوريات , كانت توسعاتها عن طريق ماتم التوافق علي تسميته من جانب أصحاب الدعوات الدينية علي الفتوحات والغزوات الإسلامية , علي خلفيات دينية موروثة ومبنية علي ثقافة النص الديني , الذي يعلي من راية الجهاد علي الدوام حتي في النية والضمير والوجدان المألوم من الهزائم النفسية للمنتسبين للدين الإسلامي سواء من هم قائمين علي أمر الدعوة والإرشاد والجهاد , أو من هم منتسبين له إسماً ورسماً في خانة الديانة في بطاقات الرقم القومي أو جوازات السفر , أو حتي البطاقات التموينية .إن المراجعات الفقهية وقفت علي مرجعية هامة وخطيرة , وهي وقف العنف ضد الحاكم والدولة فقط , في حين أن العنف حسب ماتم تسميته وماورد في المراجعات الفقهية , هو ترشيد فقط , بمعني التعديل للمفاهيم الخاصة به , والتي مازالت تلك المراجعات تصر علي التمسك بألوان أخري من العنف تحت مسميات أخري والتي لم لم يندرج المجتمع المحلي أو المجتمع الدولي تحت مسمياتها أو مفرداتها الجهادية والعنفية في آن واحد , حيث مازالت المراجعات تصر علي تقسيم العالم إلي دار كفر ودار إسلام حسب المفاهيم القديمة في بدايات ظهور الإسلام وإقامة دولة الرسول , والدول التي تلتها من بعده حسب المفهوم البسيط للدولة في تلك الحقب التاريخية / الزمنية , بمعني أن مفهوم الجهاد والعنف مازال ثابت في الوجدان ومتعلق بالمشاعر الدينية حسب المفهوم القديم لشكل المجتمعات والدول وحسب توازنات القوي القبائلية والعشائرية , حيث الصراع علي الماء والنار والكلأ , والغزو والإغارة علي القوافل التجارية بين القبائل المتخالفة في العقيدة والدين علي أسس دينية وعقائدية أساسها تحقيق القدر الأكبر من المنفعة وصولاً لتحقيق السيادة والريادة بين القبائل والعشائر وحشد الأنصار والأتباع لكل فريق عبر المحيط الواسع من هذه الإغارات والغزوات المتبادلة بين الفرقاء في الدين والتي كانت تحكم ثقافة وسلوك تلك المجتمعات البدوية البدائية , والتي وظفت المفاهيم الدينية لتكون مبرراً للصراع حول المصلحة وتحقيق المنفعة تحت رعاية كاملة من تفسيرات وتأويلات النصوص الدينية المقدسة , ليكون كل فريق هو الحامل للواء المقدس , والفريق الآخر لاشك يكون في خانة لوحة التنشين اللامقدسة , ومن ثم يتوجب توجيه السهام والرماح والنبال في مرمي هدفه قتلاً وإرهاباً وترويعاً , وإستلاب مقدراته المعيشية , وسبي وأسر بناته ونساؤه وتعبيد أبناؤه لإستخدامهم أسري وعبيد لبيعهم في أسواق النخاسة , وكل ذلك يتم حسب المفاهيم الدينية , وتحت حماية ورعاية المقدس الديني !!هل أصحاب المراجعات الفقهية غيروا من وجهة نظرهم , أو حسب المعروف تأويلهم , وتفسيرهم لمفاهيم الجهاد المقدس في ظل التوازنات الدولية المعاصرة المبنية علي سياسات إمبريالية متعاظمة في الثروة والقوة ؟!!وإذا كانت الإجابة مبنية علي عدم تعديل التفسير والتأويل , فهل معني ذلك أن العنف والإرهاب تم التوقف عنه في مواجهة الحاكم والدولة , أما الدول الأخري فإنه مازال ساري المفعول في مواجهتها بالطرق التي يتيسر لتك الجماعات الراديكالية الأصولية مواجهتها به من أعمال عنف وفريضة جهاد ؟!!والسؤال الأخطر هو الكامن في ثنايا تلك المراجعات , وهو يتبدي في الآتي :مالذي تراجع عنه أصحاب هذه المراجعات الفقهية ؟هل هو الجهاد ضد الظلم والفساد والإستبداد المتمثل في مفهومهم ووجهة نظرهم ورأيهم المبني علي التفسير والتأويل للنصوص الدينية المقدسة ؟ومن ثم أصبحت المسألة مسألة وقت طبقاً لما تم التعارف عليه بفقه المرحلة , أو فقه الأولويات في الدعوة والإرشاد الديني التي تعتبر مقدمة لمرحلة من مراحل الإعداد , والتي تليها مرحلة التكوين , ثم تنتهي بمرحلة التمكين النهائي للدعوة والدين من خلال الرجال الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه حسب مفهوم ومنطوق النص ؟أو بمعني آخر كامن في طبيعة المرحلة وفقهها المتمثل في عجز الجماعات الدينية الأصولية الراديكالية , عن مواجهة آلة الدولة العسكرية , وأاجهزتها ومؤسساتها التي أخذت أشكال جديدة لم تكن معروفة في الماضي حيث لم يعد السيف في مواجهة السيف , والرجال في مواجهة الرجال , ومن ثم تيقن أصحاب المراجعات الفقهية , بأن مايحلمون به ويأملونه من المستحيلات في كيفية وأساليب وطرائق تحقيقه ؟!!أعتقد أن الأزمة , بل الأزمات مازالت قائمة وبجدارة وامتياز في المجتمعات والدول العربية , وانها في تنامي واذدياد مضطرد بسبب فسادات أنظمة الحكم العربية , وتخومها الإسلامية المبنية أنظمتها علي الفساد واغتصاب الحكم والسلطة وتوريثهما للأبناء في أوطان مأزومة , تساق المواطنين فيها إلي مذبح الحرية , ومقصلة بقاء تلك الأنظمة المرهونة ببقاء مقصلة الحريات وإنتهاب الإنسان العربي والإنسان المقيم بالتخوم الإسلامية المجاورة للدول العربية !!إن تلك المراجعات الفقهية المدعاة , تعتبر مضيفة لأزمة جديدة وليست مزيلة لأزمات , وذلك حال كونها بنيت علي أساس فقهي ليس له بناء في الواقع وإنما مستمد من أبجديات الماضي بظروفه وملابساته التاريخية , ومن هنا كانت الأزمة التي أضيفت لجملة أزمات , حيث أن الفقه له مجال واسع ورحب في تعدد الرؤي , وتعدد التفسيرات , وإختلافات لانهائية من التأويلات , وذلك للنصوص الدينية التي يتم تأصيل الأحكام الفقهية عليها , وحينما تأتي هذه المراجعات محمولة علي رؤي فقهية , كان لصحابها خطايا ممثلة لجرائم لاتغتفر في حق المجتمع والدولة المصرية , والتي طالت رأس النظام في مصر وهو الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي أطلق العنان لحبل الجماعات الدينية في مصر , واسمي نفسه بالرئيس المؤمن , وسمي الدولة المصرية , بدولة العلم والإيمان , في مفارقات غريبة لم يسمي أحد نفسه بأي تسمية دينية حال كونه يشغل منصباً سياسياً , سوي ما تعارف عليه النظام الملكي الحاكم في السعودية العربية والذي يسمي نفسه بخادم الحرمين الشريفين , في إشارة ظاهرة للدولة الدينية التي شعارها : لا إله إلا الله محمد رسول , ومرسوم علي علمها السيف كرمز للجهاد المقدس !!والذي يعنينا في موضوعنا , أن الازمة في حال كون المراجعات تأسست علي رؤي فقهية , تبين لاصحاب تلك الرؤي أنهم كانوا مخطئين في الماضي , بعد أرتكابهم وإقترافهم لجرائم القتل والسرقة والسلب والنهب والإتلاف والترهيب والترعيب للشعب المصري بمسلميه ومسيحييه علي مدار فترات زمنية طويلة مستخدمين نظرية الولاء والبراء , ومفعلين لنظرية الإستحلال لغير المسلمين , وللمسلمين الغير ملتزمين بمنهجهم الدعوي والجهادي !!ورافعين لواء الجهاد لقتل كل مخالف أو معوق لتحقيق مشروعهم الجهادي الهادف لتطبيق الشريعة والعودة بالخلافة الإسلامية ذات المرجعية الدينية في الحكم والسلطة لعالم اليوم !!وإذا كانت المراجعات تأسست علي الفقه ومن ثم كانت مراجعات فقهية , اليس هناك من لايوافق علي هذه المراجعات ويري أنها مراجعات أمنية تمت بموافقة الأمن , وعلي عين الأجهزة الأمنية , وإلا أين توقيعات أصحاب هذه المراجعات وماهي أسمائهم , وأين يقيمون وماهي محال إقامتهم , ومن يعولهم ويعول أسرهم ؟!!ثم لماذا غابت هذه المراجعات عن علماء الدين المسيحي والدين الإسلامي , وخاصة علماء الدين المسيحي الذي لحق المنتمين له ابلغ الضرر وأشده من هذه الجماعات الدينية الأصولية الراديكالية ذات النهج الجهادي العنفي والإرهابي ؟!!ولماذ ا غاب الشعب عن حضور هذه المراجعات حيث أنه صاحب الضرر الأول منها ؟ولماذا لم يتم الإعلان عن هذه المراجعات في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة في حينه ؟ولماذا لم يتم التبروء من هذه الأعمال الإجرامية والإعتراف بالخطأ علي مرأي ومسمع من الشعب المضرور بأفعالهم الإجرامية ؟!!وهل تم الإعتراف بالخطأ فعلاً من قبيل اصحاب المراجعات الفقهية ؟ وهل هناك أراء فقهية تبيح ما إرتكبوه من جرائم وجنايات لاتغتفر في حق الشعب ؟!!وما هو موقف باقي التنظيمات الدينية من هذه المراجعات كتنظيم الشوقيون , والقطبيون , والناجون من النار , أو التوقف والتبيين , أو الفرماويين , أو التكفير والهجرة , أو السلفية الجهادية , او السلفيين , او التبليغ والدعوة ؟ولماذ صمتت ألسنة الأخوان المسلمين عن التعليق عن هذه المراجعات الفقهية ؟وماذا لوخالفت هذه الجماعات الدينية هذه المراجعات , وتمسكت بالمواقف الأولي لأصحاب المراجعات الفقهية ؟ فهل يصح تكفيرهم أو تفسيقهم , أو لعنهم , واستباحة أموالهم ونسائهم , وممتلكاتهم لمخالفة أصحاب المراجعات الفقهية في رأيهم الفقهي الأخير , وتمسكهم بالرأي الفقهي الأول لهم قبل هذه المراجعات ؟أعتقد أن هذه المراجعات يحتمل أن ىتكون صائبة لو بنيت علي أسس واقعية / سياسية , ونظرت للمجتمع الدولي في تكتلاته السياسية / الإقتصادية المبنية علي علاقات العمل والإنتاج الجبارة في تحقيق المصلحة العليا للأوطان بعيداً عن وصايات الفقهاء , ومصالح الحكام !!أو أنها بنيت علي الديقراطية والحريات وتداول الحكم والسلطة والتوزيع العادل للثروة القومية , ومحاربة غول البطالة , والإنتباه لعلاقات العمل والإنتاج لتحقيق الجنة الآنية و ليجتهد كل إنسان في الترقي لدرجات الجنة المؤجلة !!والخوف كل الخوف , أن تتحول الإمارة , من أمراء الجهاد , لتصير إلي أمراء الأمن !!

ليست هناك تعليقات: