نشرة الاخبار

الأربعاء، يناير 23، 2008

موكب الأباء



نــــــــــــــــــــــــزار حيدر*
لم تجتمع كلمة (العرب النشامى) على شئ، كما اجتمعت اليوم على مقاطعة فيلم (موكب الاباء) للمخرج السوري الشهم باسل الخطيب، ومن تمثيل كوكبة من نجوم الدراما السورية، وعلى راسهم الفنان القدير سلوم حداد الذي مثل دور السبط الشهيد.
فقد اشارت المعلومات الى ان فضائيات (العربان) رفضت عرض الفيلم، وان المملكة العربية السعودية صرفت الكثير جدا من المال لمنع عرضه في اية قناة من القنوات العربية، سواء الارضية منها او الفضائية.
لماذا؟
لا اعتقد ان السبب يعود الى ان الفيلم يكشف المستور من خبايا البلاط الاموي الذي كان يدعي بانه يمثل الاسلام، فقد فضحت العديد من الاعمال الفنية التي عرضت خلال العقدين الاخيرين، الكثير من خفايا (حكام المسلمين) ومن كان يدعي بانه (ظل الله في الارض) وانه خليفة رسول الله (ص).
خذ مثلا على ذلك الاعمال الفنية التالية:
(خالد بن الوليد) (الامامة الشافعي) (الظاهر بيبرس) (ابناء الرشيد) (عمر بن عبد العزيز) (هولاكو) وغيرها العشرات من الاعمال الفنية التي كشفت عن جانب بسيط من خفايا البلاط الاموي والعباسي، ما يخجل، وما لا يمكن نسبته الى الاسلام لا من قريب ولا من بعيد، وهي الرسالة التي ارادت الانظمة الحاكمة ايصالها للمتلقي العربي على وجه التحديد، من اجل تبرير فساد الاسر الحاكمة في البلاد العربية التي يسوغها ويسوقها (بتشديد الواو) وعاظ السلاطين للشعوب العربية، وكانها الامتداد الطبيعي لتلك الازمنة من تاريخ المسلمين، ولتلك الطريقة من الانظمة والنوعية من الحكام والخلفاء.
كذلك، لا اعتقد ان السبب يكمن في ان مثل هذا الفيلم يمكن ان يكون مشروع فتنة بين المسلمين، فالفيلم الذي يصور تراجيديا كربلاء منذ لحظة استشهاد السبط وحتى عودة موكب السبايا الى مدينة جدهم رسول الله (ص) المدينة المنورة، مرورا بالكوفة فالشام فكربلاء، حيث مصارع الكرام، فالمدينة المنورة، ليس فيه ما يناقض الحقيقة، بل ان كل شئ فيه ينسجم مع سيرة رسول الله (ص) التي حثت على حب اهل البيت عليهم السلام والوصية عليهم.
فلماذا حاصروا الفيلم اذن؟.
برايي، فان هنالك سببين اثنين وراء هذا الموقف المخجل:
الاول؛ كون الفيلم يحمل الطاغية يزيد بن معاوية المسؤولية المباشرة على جريمة قتل السبط الشهيد، هذه الحقيقة التي اجتهد ائمة الظلال، منذ عاشوراء عام (61) للهجرة ولحد اليوم، على تحريفها وتغييرها بل وطمسها، وبشتى الطرق، تارة بالترهيب واخرى بالترغيب.
وان من يمر على مواقع الانترنيت اليوم، خاصة تلك التي يديرها ويمتلكها النواصب، يخرج بهذه النتيجة، فكلها تبرئ الطاغية يزيد من دم الحسين، فتارة تتهم واليه على الكوفة عبيد الله بن زياد واخرى تتهم شمر بن ذي الجوشن وهكذا، فهم قد يتهمون اليهود والنصارى والماء والهواء والارض والسماء، الا يزيد فليس في رقبته من دم الحسين شئ، اما الفيلم، فيضع النقاط على الحروف ويحدد القاتل والمجرم والجاني باصبعه على وجه التحديد بلا لبس او شك او تردد، فتاتي الحقيقة اول ما تاتي على لسان زوجة الطاغية الارعن يزيد، ثم تترى على لسان الاخرين، بعد ان ينطق بها الطاغية نفسه.
والسبب واضح، لان وعاظ السلاطين الذين لا هم لهم الا التبرير للحاكم الظالم، لا يرون مصلحة في اتهام النظام الاموي بارتكاب مثل هذه الجريمة، اذ كيف يتهمون الطاغية يزيد وهو ابن (امير المؤمنين ) معاوية بن ابي سفيان؟ وهو الانموذج الذي تحتذي به اليوم الاسر الحاكمة في الكثير من بلاد العرب والمسلمين؟ الا يعني اعترافهم بالحقيقة ادانة لانفسهم قبل كل شئ، وانه اعتراف بانحرافهم انفسهم قبل غيرهم؟.
اما هذا الفيلم، فيؤكد بالادلة القاطعة، بان الطاغية يزيد والنظام الاموي الجاهلي هو المسؤول المباشر على هذه الجريمة البشعة والشنيعة، والتي انتهك بها حرمة الاسلام والمسلمين، وحرمة رسول الله (ص) واهل بيته الكرام.
الثاني؛ هو ان الفيلم، يعد اول عمل فني يتحدث عن الجانب الاخر من المعادلة القائمة منذ بعثة رسول الله (ص) والى اليوم وحتى قيام الساعة، الا وهم عترة رسول الله (ص).
ان كل الاعمال الفنية التي عرضتها الشاشات لحد الان تتحدث عن جانب واحد من المعادلة، الا وهو جانب البلاط الحاكم باسم الاسلام، حتى كاد الناس ينسون ان في التاريخ الاسلامي جانب آخر غير البلاط ، انه جانب اهل البيت الذي يمثل الاسلام الحقيقي، فهم، عليهم السلام، الذين يمثلون الطهر والالتزام والايمان بالله تعالى والتمسك باخلاق ومناقبيات رسوله الكريم، واذا كانت صورة البلاط الاموي والعباسي سوداء يفيض منها الزيف والخداع والانحراف والموبقة والتحلل الخلقي والديني، فان في الجانب الاخر كل معاني الايمان والطهر والنقاء والاباء والشجاعة والتقوى والعزة والاباء والكرامة وحب الخير والمساواة واحترام العهود والمواثيق وصيانة الحقوق التي اوجبها الله تعالى لعباده بعضهم على بعض، فهم الذين اذهب الله عنهم الرجز وطهرهم تطهيرا وجعلهم ائمة يهدون الى الخير والحق بامره.
انهم يخشون من اطلاع الناس على الوجه الاخر من الصورة، ويرتعدون من معرفة الناس للحقيقة، لانهم يريدون ان تظل الامة جاهلة لا تعرف الا ما يريد الحكام والانظمة الملكية الاستبدادية الشمولية، ولذلك فهم يمارسون سياسة التجهيل والتظليل صباح مساء، حتى لا يعرف الناس الحقيقة، وهم بذلك يسيرون على النهج الذي رسمه وخطط له النظام الاموي الذي ضيع احاديث الرسول الكريم بحق امير المؤمنين عليه السلام ثم خلق الاحاديث التي تتحدث عن مناقبيات زائفة للطلقاء وابناء الطلقاء من امثال معاوية ابن آكلة الاكباد ومن لف لفه، ولذلك فليس عجبا ابدا ان يسميهم الحسين السبط (شيعة آل ابي سفيان) فهم اليوم شيعة ذلك الملعون على لسان النبي الامي والشجرة الخبيثة التي ذكرها الله تعالى في القران الكريم.
الفيلم، اذن، يتحدث عن الجانب الاخر من تاريخ المسلمين ولذلك خشيه (العرب اصحاب الغيرة).
ولكن...
فاتهم ان محاولاتهم الرامية الى اخفاء الحقيقة لم تعد ذو جدوى، وانهم ان ملكوا وسائل الاعلام، والمال الحرام، فانهم لم يعودوا يملكون القدرة على طمس الحقيقة واخفائها، فليس لهم ان يطفؤوا نور الله بافواههم، اذ يابى الله تعالى الا ان يتم نوره ولو كره (العربان من شيعة آل ابي سفيان).
انهم تصوروا لو انهم قاطعوا الفيلم ولم يعرضوه من على شاشاتهم، بمثل هذا الموقف الذي جر عليهم عارا آخر، فان الناس سوف لن تراه، وتاليا سيفشل الفيلم وسيقبر في مهده، وما دروا ان كيدهم سيرد اليهم وان رايهم الى افن، وصدقت بنت علي العقيلة زينب الكبرى عليها السلام، عندما خاطبت الطاغية يزيد في مجلسه بالشام، منتشيا ينكت بمخصرته شفتي ابي عبد الله الحسين عليه السلام {اظننت يا يزيد حين اخذت علينا اقطار الارض وآفاق السماء فاصبحنا نساق كما تساق الاماء، ان بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة؟ وان ذلك لعظم خطرك عنده؟ ... فمهلا مهلا لا تطش جهلا} ثم اردفت {فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا، ولا تدرك امدنا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رايك الا فند، وايامك الا عدد، وجمعك الا بدد}.
لقد هب اصحاب الضمائر الحية ممن يحب الحقيقة لنفسه ولغيره، باستنساخ الفيلم على الاقراص المضغوطة، لينتشر كالبرق في كل مكان، وانا على يقين من ان الفيلم سيدخل الى كل بيت من بيوت الناس في كل العالم، لانه يمثل جانب الحقيقة، فاذا اجتهد ائمة الضلالة في طمسه، فان الله تعالى متم نوره ومظهره شاء من شاء، وابى من ابى، و{ان غدا لناظره لقريب} وصدقت السيدة زينب بنت علي (عليهما السلام) عندما قالت لابن اخيها الامام علي بن الحسين السجاد عليه السلام عندما راته بعد واقعة كربلاء وانتهاء يوم عاشوراء، قلقا {وليجتهدن ائمة الكفر واتباع الظلال في محوه وطمسه ــ تقصد ذكر الحسين وذكراه ــ فلا يزداد اثره الا علوا} فمن كان يصدق ان اكثر من مليارد مسلم ومسلمة وفيهم الملايين من محبي السلام والحرية والعزة والكرامة والتضحية والاباء، احيوا هذا العام ذكرى الطف وذكرى شهادة سيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله (ص) كل على طريقته؟ بالرغم من كل ما تعرض ويتعرض له الحسين (ع) من حرب شعواء من قبل ائمة الكفر واشياع الظلالة على حد قول عقيلة بني هاشم، سوى انها ارادة الله وعهده لرسوله الكريم في ان يرعى الذكرى ويحفظ الحسين منارا خالدا وعلما هاديا لا يمحى ذكره ولا يطمس اثره؟.
دعوتي اوجهها لكل من يبحث عن الحقيقة، ان يشاهدوا الفيلم، لنتجاوز اعلام (العربان) فلا يكن الواحد منا اسيره ومرتهن له، او نبقى نجهل الحقيقة ولا نحاول الوصول اليها بحجة او باخرى، فحجة الله اليوم تامة على كل الناس بعد ان مكنهم من معرفة الحقيقة بما انعم عليهم من وسائل الاتصال الجمعي التي دخلت حتى الى مضاجعنا والى عقر دورنا، فهل من مدكر؟.
يجب ان يشاهد الفيلم كل مسلم ومسلمة، وكل اسرة، الصغار قبل الكبار، والنساء قبل الرجال، ليطلع الجميع على الحقيقة، ولنثبت لـ (العربان من شيعة آل ابي سفيان) بان زمن احتكار الحقيقة قد ولى والى الابد، فلقد انعم الله تعالى على عباده بوسائل الاتصال ما لا يمكن لاحد ان يحجبها او يمنعها عن الناس، بعد ان اضحت مشاعة للجميع، فهل من معتبر؟ ولنكسر الحصار الذي يضربه الامويون الجدد على قصة الحسين السبط الشهيد.
كما اود ان ادعو هنا، وبالحاح، القنوات الفضائية التي ابدت حرصا واهتماما في ايام المحرم وذكرى فاجعة الطف، واخص منها بالذكر، قنوات (العراقية والانوار والفرات والفيحاء) الى ان تبادر في اقرب فرصة الى عرض الفيلم، لتسجل تواصلها مع الحقيقة بابهى الصور.
كما اتمنى ان نبذل الجهد بعد الجهد، لنشر الفيلم في كل مواقع الانترنيت وفي غرف المحادثات وعلى شبكة البحث العالمية وفي كل مكان لا يسيطر عليه او يتصرف به (شيعة آل ابي سفيان).
اخيرا، لا انسى هنا ان ارفع اسمى آيات التقدير والعرفان لكل من ساهم في اخراج هذا الفيلم، فلقد نصروا به السبط، وانتصروا به لدين جده، فشكرا لهم على ما بذلوه من جهد متميز، وشكرا لهم على ما سعوا اليه من اجل اماطة اللثام عن الحقيقة، وجزاهم الله تعالى خير جزاء المحسنين.
شكرا لهم، والف شكر.

* مدير مركز الاعلام العراقى بواشنطن

الاثنين، يناير 21، 2008

سقطات معتز الدمرداش

كريمة كمال*
في حلقة الاثنين من برنامج «تسعين دقيقة» أفلتت الأمور تماما من يد مقدمه «معتز الدمرداش» وتخلي عن دور الإعلامي الذي يجب أن يزن الأمور بميزان ذهب، خاصة في الأمور الحساسة واندفع يعبر عن مشاعر شخصية تليق برجل الشارع قبل أن تليق بإعلامي مسئول عن خطاب يؤثر.
استضاف البرنامج الدكتورة «زينب عبد العزيز» أستاذ الحضارة الفرنسية.. ولن أتحدث عن تصنيف الأستاذة الدكتورة كاتجاه.. فلها كتابات في مطبوعات تتحدث علانية عن هذا الاتجاه.. اتجه في البداية للتصدي للتنصير لكن الأستاذة انتقلت بسرعة للهجوم علي المسيحية نفسها واستفاضت في الحديث عن الأناجيل المحرفة والأناجيل المزورة، رغم أن هذا لم يكن موضوع الفقرة، وهنا تدخل علي التليفون الأب «رفيق جريش» لافتاً النظر إلي أن فتح باب الكلام في هذا النوع من الدعاوي التي تتردد عن التحريف والتزييف للأناجيل غير مطلوب لأن مثل هذه الدعاوي تقال هنا وتقال هناك فإذا كان هناك من يدعي بأن الأناجيل الأربعة محرفة فهناك من يدعي بأشياء مماثلة علي القرآن الكريم فهل توافق علي فتح حوار في هذا الأمر؟ قال الجملة الأخيرة متسائلاً في صيغة كان واضحا أنها تهدف لمنع الاسترسال في هذا الحديث..
لكن «معتز» رد في عصبية شديدة «لا.. لن أسمح لك بهذا»! وهنا كان من الطبيعي أن يكون الرد علي ذلك: «ولماذا سمحت بأن يقال نفس الكلام في الاتجاه العكسي؟ وهل الإعلام يعبر عنا جميعا أم يعبر عن كل واحد فينا.. وهل يجب أن ينحاز ضد مشاعر جزء من المواطنين أم أنه يجب أن يتصف بالموضوعية، خاصة فيما يمس الأديان لأنها منطقة حساسة وخطيرة».
لكن السؤال هنا هو هل تلوم «معتز الدمرداش» أم تلوم الدولة؟
وقبل أن يتصور أحد أنني أطالب الدولة بالرقابة علي البرامج في الفضائيات الخاصة.. أؤكد هنا أن هذا ليس ما أقصده، فما أقصده هو موقف الدولة الصامت أمام كل الدعاوي التي فتحتها صحف بعينها، معروفة علاقتها بجهات في الدولة وربما خارجها حول التنصير والادعاء علي قسس بعينهم بالاسم علي أن لهم دورا في هذا، وتحديد أماكن بعينها علي أنها مقر لمثل هذه الأنشطة.. تكررت الدعاوي في أكثر من صحيفة ولا رد.. لا رد من الدولة لتؤكد أو تنفي، فهل من المنطقي أن يحدث هذا في دولة الأمن دون أن يصل الأمر إلي هذه الدولة؟ وهل من المنطقي أن يصل إلي علم الدولة دون أن تتحرك لمنعه؟ لكن ها هي الدولة تلتزم الصمت التام ولا تنبري للرد لتضع الأمور في نصابها فيكون من الطبيعي أن يلتقط الإعلام - أو بعضه علي الأقل - الخيط ويتصدي لمواجهة هذه الحملة الشعواء كما صورت لردعها فتصل لمثل ما حدث في برنامج «تسعين دقيقة» والآتي أخطر.
فهل هي سقطة «معتز» وحده؟
أم أنها سقطة الدولة قبله؟!
* نقلا عن جريدة البديل

السبت، يناير 19، 2008

خايف اموت وأنا نايم

محمد منير
إيمانى شديد بالقدر حتى انى كنت أتفاخر أمام نفسى بعدم الخوف من الموت .... إيمانى أشد بالبشر لدرجة غرورى الشديد بمحبتهم .
فى كل أزماتى كنت اتجنب إشراكهم ...ليس عن شك ... ولكن خشية أدنى احتمال لسقوطهم ..فما كان لى ان افقد كل بنيانى .... تجنبتهم وجنبتهم مشقة طريقى .. ولكنهم لم يتجنبونى ظهروا بين ثنيات مشاكلى وهمومى فى كل لحظة وفى كل مشكلة .... وبلعنة حسن النية وبيقين البلهاء شكرت القدر الذى دفعهم داخل أعماق حياتى وأزماتى ليؤكدوا لى ايمانى بهم وبمحبتهم ولتذهب كل معاناتى بعد ذلك للجحيم .. هم الذين اختاروا .. وأنا الذى رحبت وسعدت .. بنفس اندفاعى فى الحياة ،والذى لم اجن منه سوى كل مأساتى ،اندفعت اليهم مرحباً شاكراً ... مددت اليهم يداى وكل همومى ارتكن بثقلها على محبتهم ... طعنونى وأجهزوا على ما بقى بى وعادوا الى دنياهم .
لم يبقى لى إلا إيمانى بالقدر وجرأتى امام الموت ... تركت مصيبتى مع البشر واصدقائى..., وعدت الى داخلى اتحدى الموت والتصق بالقدر ولكن..... مصيبتى تلاحقنى حتى داخلى.... فقدت جرأتى تجاه الموت لحظة فقدانى أيمانى بالبشر واصدقائى .. أصبحت أخشى الموت قدر خشيتى الحياة .. كلاهما اصبحا عندى مصيبة .. وما بينهما خوف منعنى النوم لا أعرف له سبب ولم يبق لى إلا غيره ....." خايف أموت وأنا نايم " ؟؟؟؟

الخميس، يناير 17، 2008

الاسى

شوقي عقل


سأل ابنته للمرة الثالثة منذ عاد الى المنزل
ما قالتش رايحة فين؟
لأ يا بابا
كانت البنت الصغيرة ترتعش، قبضة يده تقبض بقوة على كتفها، خافت ان تقول له انها تتألم، اخذت دموعها تتساقط بهدوء ، في ركن الغرفة الصغيرة كان اخويها الصغيرين جالسين صامتين، حين رأى علاء الصغير اخته تبكي اخذ يبكي هو الاخر، التفت الاب اليه ثم سألها بغضب
بتعيطي ليه؟
اصل ايدك بتوجعني
ترك كتفها، انزل يده الى جانبه، جذبها اليه وقبلها على وجنتها
معلهش، ماخدتش بالي
قالت البنت من خلال دموعها
معلهش، مش بتوجعني قوي، اعملك العشا؟
نظر الرجل الى الولدين بثبات ورد ببطء
لا، مش جعان قوليلي، ماتخافيش، قالتلك ايه؟
والله زي ما قلتلك، بلاش تمسكني، قالت انها مش حا ترجع الا لما تشوفلك حل في مصروف البيت ومصروف المدرسة
بس كده؟
قالت انها ماتقدرش تفضل تعيش تتخانق معاك على طول
قال حسن اخوها الاصغر مسترضيا
بلاش يابابا المدرسة، اقدر اشتغل واجيب فلوس معاك
نظر اليه الاب قليلا، عاد وسألها ثانية
ونزلت مع عم سيد؟
ايوه
قالتها ونظرت الي الارض
اعادت ثانية
اعملك عشا؟
لأ، ماليش نفس

اشعل سيجارة اخرى، كانت سيجارته الاخيرة مازالت مشتعلة بالمنفضة، نظر الي الولدين نظرة ثابتة، اخذ الصغير يبكي، صاح به ان يصمت، لكنه اخذ يبكي بصوت اعلى، صاح قائلا انه يريد ان يذهب لامه
كانت زينة ترقبه، قامت واحتضنت اخاها الصغير وربتت عليه حتى هدأ، قالت لأباها
كفاية سجاير يابابا، صدرك يتعب
نظر اليها ثم ابتسم بحنو، قام ودخل الى غرفة النوم، عاد ثانية، قال
دي خدت كل حاجة
ردت زينة بخفوت
ايوه
وانتم حاتعملوا ايه؟
ردت زينة بسرعة تطمئنه
حانروح المدرسة، انا ممكن اقعد في البيت اطبخ وانضف لكم، ماما علمتني
ابتسم ابتسامة غريبة
واسيبكم لوحدكم
ما تخافشي علينا، احنا بنعرف نعمل كل حاجة لوحدنا
كان ينظر لهم نظرة ثابتة ثقيلة، سأله حسن ابنه الاوسط ان كان يستطيع ان يفتح التلفزيون، لم يرد بسرعة، ولكنه قال بعد قليل
ما اقدرشي اسيبكم للدنيا لوحدكم!
قالت زينة بخوف
بيقولك ممكن يفتح التلفزيون يا بابا؟
اه، طبعا، اتفرجوا على التلفزيون، حانزل اجيبلكم عشوة حلوة
تساءل حسن فرحا
ايه؟
كباب وكفتة، ولو عايزين شوكلاتة اجيبلكم كمان
قال الصغير
ايوه، عاوز شوكلاتة كتير
قالت زينة
ماتتأخرش
لم يغب كثيرا، اخذ يرقبهم وهم يأكلون، لا يتذكر اخر مرة احضر لهم فيها عشاءا مثل هذا، كانت الفلوس الموجودة لا تتحمل مثل هذا الترف ولكنه قال لنفسه (ما عدتش الفلوس ليها لازمة) بعد ان انتهوا وزع عليهم الشوكلاتة، جاء الصغير وجلس في حضنه وهو يأكل لوح الشوكلاتة، اقترب منه حسن مترددا، فجذبه وضمه اليه، فجأة انهمرت الدموع من عينيه بقوة، لم يستطع ان يتمالك نفسه، ضمهم بشدة اليه، ثم افلتهم وطلب منهم الذهاب للنوم
علشان تعرفوا تصحوا المدرسة
قالت زينة
لكن لسه بدري يابابا، الساعة لسه تسعة، وماما بتخلينا صاحيين للساعة عشرة
معلش، قوموا ناموا
وضعهم في فراشهم، قبلهم واحتضنهم طويلا، كانت زينة ترقبه وخوف غامض يتملكها، قالت له
حتنام؟
ايوه، بعد شوية
تصبح على خير
اغلق باب الغرفة وراءه، عاد الى الصالة، بحث عن سجائره، كانت قد نفدت، نزل ليشتري علبة سجائر، اشترى معها حبلا طوله ثلاثة امتار، اخذ يشده ليختبر متانته، عاد الى شقته، كانوا قد ناموا، قرر ان يتنظر حتى يتأكد من نومهم، جلس يرقب فيلم عربي، رحلة الى مكان ما، الوقت يمضي بطيئا،بعد ان انتهى الفيلم، دخل غرفتهم، كانوا مستغرقين في النوم، قام واحضر كرسي ووضعه فوق منضدة عالية، ربط الحبل في خطاف بالسقف، تعلق به، لم ينحل، صنع انشوطة واسعة، اختبرها حول عنقه، كانت مناسبة حانت اللحظة الصعبة، لن اتركهم للدنيا وحدهم، احضر منشفة كبيرة ووضعها تحت صنبور المياه بالحمام، دخل الى غرفتهم، كانت زينة مستغرقة في النوم، اجمل البنات، حبيبته الحنونة، وقف يرقبها بحب، وضع المنشفة المبللة على وجهها، ضغط بقوة حتى لا تتحرك وتوقظ اخويها، كان الجسد الحبيب يتحرك بعنف محاولا الخلاص، امسكت يدها بقميصه مستغيثة، كادت قبضته ان تضعف، انبعثت ضجة من الشارع، خناقة، الاصوات عالية غاضبة، اصوات تكسير وصراخ عالي، شدد قبضته، تراخى الجسد الصغير وسكنت حركته تماما، كان حسن اسهل، لم يستغرق كثيرا، كادت دموعه ان تعيقه، لم ير شيئا، علا نشيجه، خاف ان يستيقظ الصغير فييرتعب من المشهد، لم يستيقظ، نومه عميق، اقترب منه، حمله فأحس بدفء الجسد الصغير، احس بذراعيه تحتضنانه وتتثبان به، ذهب الى الحمام، وضع رأسه في حوض مملوء يالماء، ادار وجهه بعيدا حتى خمدت حركة الجسد الصغير، عاد به الى الغرفة، امسك بمنشفة نظيفة وجفف بها رأسه، ثم جفف وجه زينة وحسن، رفع رؤوسهم برفق ورتب الوسادة اسفلها، اراحهم بعناية على الوسادة، احكم الغطاء حولهم ثم انحنى عليهم وقبلهم، احتضن زينة طويلا واخذ يتأملها، كانت تشبهه، عاد الى الصالة، كانت الانشوطة تتدلى من السقف، صعد على الكرسي ووقف طويلا عليه، وضع الانشوطة حول عنقه، جذبها حتى ضاقت، لم يبق الا ان يركل الكرسي ويسقط ويستريح، لن يراهم بعدها، صورتهم لا تفارق عينيه، لم يعد يرى شيئا سواهم، الموت سيكون رحمة له من النار التي تأكل قلبه وتشتعل في احشاؤه، انهم هناك لا ذنب لهم، هو من احضرهم للدنيا، لاذنب لهم، زينة الحنونة الحبيبة، الموت رحمة له، الموت رحمة لا يستحقها، حل الانشوطة من على عنقه، نزل الى الارض، ساقاه لا تتحملانه، جلس علي الارض مادا ساقيه، ضم رأسه بذراعيه، اخذ ينحني الى الامام والخلف، ارتفع صوته بالنحيب، لم يعد يحتمل حزنه، جاء الجيران مسرعين على صوت عواء غريب، حطموا الباب، وجدوه مفترشا الارض وهو يصرخ، الموت رحمة

الثلاثاء، يناير 15، 2008

مناورات والاعيب جديدة على الصحفيين


تقدم يحى قلاش وجمال فهمى عضوى مجلس نقابة الصحفيين بطلب عقد اجتماع مجلس نقابة طارئ ، لمناقشة اقتراح الصحفى مصطفى بكرى بصفته نائباً فى البرلمان إصدار قانون يسمح بمد الخدمة للصحفيين حتى سن 68 عاماً وهو الاقتراح الذى آثار القلق بين الصحفيين ووضع العديد من علامات الاستفهام حول الدور المقبل لبعض القيادات الصحفية ومجلس النقابة الجديد .
يذكر أن المؤتمر العام الرابع للصحفيين والذى عقد عام 2004 ، قد تصدر برنامج اعماله الرئيسى طلب التغيير فى القيادات الصحفية والتى استلقت فى مناصبها سنوات طويلة ووقف ضد مد سن العمل للقيادات الصحفية ، وهو ما اسفر عنه لجوء الحكومة المصرية والمجلس الاعلى للصحافة التابع لها إلى إجراء تغيير واسع وشامل فى قيادات المؤسسات الصحفية ، واستقر الوضع القانونى على خروج الصحفى على المعاش عند سن الستين وأجاز للمؤسسات المد للصحفى عاما تلو الآخر حتى سن الخامسة والستين ، وجاءت تصريحات الحكومة فى ذلك الوقت مؤكدة على تمسكها مبدأ التغيير وعدم التنازل عنه .
إلا أن اقتراح بكرى اثار شكوك الصحفيين حول نوايا الحكومة تجاه التزامها وخاصة لما يشاع حول العلاقة الوثيقة بين مصطفى بكرى رئيس تحرير جريدة الاسبوع وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى والمجلس الاعلى للصحافة ، ولاسيما وان الاقتراح الجديد لا يحمل اى فائدة إلا لعدد محدود جداً من رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الادارات والذين اقتربت اعمارهم من الخامسة والستين حيث تبلغ معظم اعمار القيادات الحالية مابين الاربعينيات والخمسينيات ، وهو ما أكد الشكوك حول صدور هذا القرار لصالح هذه القلة .ش
اكد المعارضون من الصحفيين على خطورة هذا القرار والذى سيؤدى الى تكدس العمالة داخل المؤسسات الصحفية فى ظل التعثر الشديد الذى تعانى منه المؤسسات كما انه سيؤدى الى عرقلة الفرص امام الشباب .
اتهم البعض من الصحفيين مجلس النقابة الحالى بالتواطؤ بالصمت على هذا الاقتراح ، وخاصة بعد ان عقد البعض من أعضاء المجلس لقاء جانبيا مساء الاثنين مع النقيب واستبعدوا منه المعارضين لهذه الفكرة .
برر بكرى اقتراحه بأنه بديل عن اقتراح تنوى الحكومة تمريره لمد سن القيادات الصحفية فقط وهو ما دفعة لتقديم هذا الاقتراح الذى يشمل جميع الصحفيين .
رفض فتحى سرور هذا التبرير وأكد على انه لم تكن أى نية للحكومة لتقديم مثل هذا الاقتراح .
يذكر أن من اول المستفيدين بهذا الاقتراح الصحفى مرسى عطا الله رئيس مجلس إدارة جريدة الاهرام والوثيق الصلة بالدوائر الحكومية وصفوت الشريف .
اعلن مكرم محمد أحمد انه لم يتلق أى مكاتبة رسمية من مصطفى بكرى بصفته عضوا فى نقابة الصحفيين بشأن هذا الاقتراح وأشار إلى أن بكرى أرسل له الاقتراح بصفة ودية ، وأن المجلس سيجتمع بشكل طارئ يوم الاحد القادم بناء على اقتراح فهمى وقلاش لمناقشة هذا الامر .
وفى نفس الوقت استطاعت حركة كفاية والعديد بالاشتراك مع عدد من الصحفيين والمواطنين كسر الحظر المكرمى على سلم نقابة الصحفيين ونظموا مظاهرة احتجاج ضد زيارة الرئيس الامريكى بوش ، تجاوزت هتافاتها الرئيس الامريكى منادية بسقوط الحكم فى مصر ، وهو ما دفع مكرم الى الاعتداء على أحد المتظاهرين بعد ان كان قد اعلن أن مجلس النقابة هو الذى نظم هذه الوقفة الاحتجاجية ، والتى لم يشارك فيها من اعضاء مجلس سوى جمال فهمى ويحى قلاش ومحمد عبد القدوس .