نشرة الاخبار

الاثنين، يناير 21، 2008

سقطات معتز الدمرداش

كريمة كمال*
في حلقة الاثنين من برنامج «تسعين دقيقة» أفلتت الأمور تماما من يد مقدمه «معتز الدمرداش» وتخلي عن دور الإعلامي الذي يجب أن يزن الأمور بميزان ذهب، خاصة في الأمور الحساسة واندفع يعبر عن مشاعر شخصية تليق برجل الشارع قبل أن تليق بإعلامي مسئول عن خطاب يؤثر.
استضاف البرنامج الدكتورة «زينب عبد العزيز» أستاذ الحضارة الفرنسية.. ولن أتحدث عن تصنيف الأستاذة الدكتورة كاتجاه.. فلها كتابات في مطبوعات تتحدث علانية عن هذا الاتجاه.. اتجه في البداية للتصدي للتنصير لكن الأستاذة انتقلت بسرعة للهجوم علي المسيحية نفسها واستفاضت في الحديث عن الأناجيل المحرفة والأناجيل المزورة، رغم أن هذا لم يكن موضوع الفقرة، وهنا تدخل علي التليفون الأب «رفيق جريش» لافتاً النظر إلي أن فتح باب الكلام في هذا النوع من الدعاوي التي تتردد عن التحريف والتزييف للأناجيل غير مطلوب لأن مثل هذه الدعاوي تقال هنا وتقال هناك فإذا كان هناك من يدعي بأن الأناجيل الأربعة محرفة فهناك من يدعي بأشياء مماثلة علي القرآن الكريم فهل توافق علي فتح حوار في هذا الأمر؟ قال الجملة الأخيرة متسائلاً في صيغة كان واضحا أنها تهدف لمنع الاسترسال في هذا الحديث..
لكن «معتز» رد في عصبية شديدة «لا.. لن أسمح لك بهذا»! وهنا كان من الطبيعي أن يكون الرد علي ذلك: «ولماذا سمحت بأن يقال نفس الكلام في الاتجاه العكسي؟ وهل الإعلام يعبر عنا جميعا أم يعبر عن كل واحد فينا.. وهل يجب أن ينحاز ضد مشاعر جزء من المواطنين أم أنه يجب أن يتصف بالموضوعية، خاصة فيما يمس الأديان لأنها منطقة حساسة وخطيرة».
لكن السؤال هنا هو هل تلوم «معتز الدمرداش» أم تلوم الدولة؟
وقبل أن يتصور أحد أنني أطالب الدولة بالرقابة علي البرامج في الفضائيات الخاصة.. أؤكد هنا أن هذا ليس ما أقصده، فما أقصده هو موقف الدولة الصامت أمام كل الدعاوي التي فتحتها صحف بعينها، معروفة علاقتها بجهات في الدولة وربما خارجها حول التنصير والادعاء علي قسس بعينهم بالاسم علي أن لهم دورا في هذا، وتحديد أماكن بعينها علي أنها مقر لمثل هذه الأنشطة.. تكررت الدعاوي في أكثر من صحيفة ولا رد.. لا رد من الدولة لتؤكد أو تنفي، فهل من المنطقي أن يحدث هذا في دولة الأمن دون أن يصل الأمر إلي هذه الدولة؟ وهل من المنطقي أن يصل إلي علم الدولة دون أن تتحرك لمنعه؟ لكن ها هي الدولة تلتزم الصمت التام ولا تنبري للرد لتضع الأمور في نصابها فيكون من الطبيعي أن يلتقط الإعلام - أو بعضه علي الأقل - الخيط ويتصدي لمواجهة هذه الحملة الشعواء كما صورت لردعها فتصل لمثل ما حدث في برنامج «تسعين دقيقة» والآتي أخطر.
فهل هي سقطة «معتز» وحده؟
أم أنها سقطة الدولة قبله؟!
* نقلا عن جريدة البديل

ليست هناك تعليقات: