نشرة الاخبار

السبت، مارس 15، 2008

عثوز


تلقيت باندهاش خبر حصول صديقى سليم عزوز على تقدير جيد جداً فى السنة الأولى بدبلومة الدراسات العليا بقسم الأنثروبولجى والتى يدرسها بمعهد الدراسات الأفريقية .. لم يكن الاندهاش سببه عدم الثقة فى عزوز وإنما هو عدم الثقة فى مسار الجيد جداً هذه المرة.
تعودنا فى الفترة الأخيرة أن تكون التقديرات والمناصب والامتيازات من نصيب معدومى الموهبة، أما أصحاب المواهب فأصبح الانزواء والاستبعاد أحد المواصفات الرئيسية لهم .. زمان كتب نجيب سرور فى قصيدته الشهيرة "عجبى عليك يا زمن فيك ا لــ...... ُمخرج ........ وكمان مدير يا زمن يا أبو الميزان أعوج".
وكان طبيعى أن يتعجب شاعرنا المحبط من أن يصبح الــ ..... مخرج أو مدير فهذا فى زمنه كان ميزاناً أعوج ... أما الآن يا عم نجيب الوضع مختلف ولا مكان لاندهاشك فمعظم المناصب القيادية تتطلب شروطاً قد تثير اندهاشك أو اندهاش أبناء زمنك .. ولكنها بمعايير العصر هى شروط أساسية لما يطلق عليه بلغة الروشنة " الوصول" .. فها هو رئيس تحرير إصدار صحفى تابع لمؤسسة قومية أنشأتها ثورة يوليو المجيدة ، يتفاخر بأنه لايفهم فى السياسة ويتبرأ من أصحاب الأيدولوجيات ويعتبرهم رجس من عمل الشيطان ... وها هو عضو فى لجنة القيد بنقابة الصحفيين المسئولة عن تقييم كفاءة الصحفى لإقرار انضمامه للنقابة يخطئ فى الإملاء ... ووزير الصحة يتفاخر بخبراته الاستثمارية التى أهلته للمسئولية عن صحة المصريين، أما وزير الأعلام فيرى أن الصمت أبلغ من الكلام، أطباء مسئولون عن حياة البشر بموجب شهادات من جامعات استثمارية دفعوا ثمنها نقداً وعداً وليس جهداً وعلماً .. مهندسون لا يفرقون بين الأسمنت الأبيض ودقيق الذرة يقودون فرق تشييد الأبراج المنهارة فوق روؤس البشر ... رجال قانون يتراقصون بخبرات فاسدة على كفتى ميزان العدل..
ولصديقى عزوز قصة يعرفها الجميع ... فهو عاشق للمهنة وللكتابة ويرى فيها مصدرًاً غنياً لتحقيق ذاته ومزاجه الأدبى ويشهد له أرباب المهنة بالكفاءة ولكن لنقابة الصحفيين رأى آخر فقد رفضت إدراج عزوز ضمن جداولها بحجة عدم حصوله على مؤهل عال .... فما كان من صديقى إلا أن لجأ لأسلوب أبناء مسقط رأسه وهو سد الثغرات أمام العدو قبل الانقضاض عليه فحصل بهمة سريعة على مؤهل عال بل وأكمل الدراسات العليا.. واستمرت النقابة فى عنادها بحجج خائبة....هو حاصل على مؤهل عال... يعمل فى جريدة ترخيصها من المجلس الأعلى للصحافة ... مؤمن عليه... له إنتاج صحفى متميز يفوق إنتاج أعضاء مجلس النقابة .. وترفضه النقابة لأن رئيس تحريره " القبضاى" يرى فيه خطورة أمنية عليه .. فى نفس الوقت تدرج النقابة سكرتيرات رؤساء مجالس الإدارات ضمن جدولها بحجة أنهم مستوفون أوراقهم وهذا كاف حتى لو كانوا لا يعملون المهنة ..
الحقيقة الواضحة أن الكفاءة فى زمننا أصبحت عبئاً على أصحابها .. زمان كان أبويا الله يرحمه عندما يشاهد واحد فى منصب كبير يقول لى من يومه كان نابغة .. أما الآن عندما تشاهد واحد من الغالبية التى تتبوأ المناصب القيادية فتستطيع أن تقول بقلب جامد: من يومه كان لا مواخذه حمار..
ولهذا يا صديقى عزوز أنصحك بمنطق التقية أن أفضل وسيلة لإدراج اسمك ضمن جداول نقابتنا العظيمة ... أن تقوم مبكراً وتغسل وجهك وتتوضأ وتصلى ركعتى الفجر .. وتتوجه إلى النقابة مستعيذاً من الشيطان الرجيم حاملا طلب انضمامك لجداول النقابة ... شريطة أن يكون ممهوراً بتوقيعك "سليم عثوز" وليس عزوز حتى يـتأكد المسئولون عن القيد أنك استوفيت الشرط الرئيسى للانضمام .. وربما تكون بداية لك لكى تصبح عضواً فى المجلس ويمكن أكتر.

ليست هناك تعليقات: