نشرة الاخبار

الأحد، أبريل 06، 2008

البلد " مستنية "

نشر على موقع اليوم السابع 5/4/2008
محمد منير
اعتدت صباح كل يوم أن أتصل بأختى تليفونياً كتعويض تكنولوجى عن انقطاع صلة الرحم بسبب المشاغل اليومية للحياه ... وهى مكالمات غالباً ماتكون بمثابة " تصبيرة هوا " عن هموم كثيرة لايمكن أن يتصارح بها إلا الاشقاء .
اليوم قالت لى اختى بكرة العصيان العام للشعب المصرى فى مواجهة الغلاء وسألتنى تفتكر حيحصل ايه ؟ .. فأجابتها اجابتى المزمنة " معرفش " وكان ردها " ادينى مستنية لما نشوف حيحصل ايه " ، وهنا تذكرت إن مش اختى بس اللى "مستنية" ... البلد كلها "مستنية" ... هذا حال كل من قابلتهم خلال الايام الاخيرة .
سألنى ضميرى اللعين " إذا كانت البلد كلها مستنية اللى حيحصل ... طيب مين اللى حيعمل اللى مستنياه البلد ؟"
حاولت أن أهرب منه ومن سؤاله فما من مرة تحاورت مع ضميرى الخبيث إلا واصابنى ضرر بالغ ، ولكنى كالعادة فشلت وارتميت فى احضان قدرى وتحاورت معه :
البلد طول عمرها " مستنية" الولد ، والولد والحمد لله غالباً مايظهر عندما تتحرج الامور ، والولد كما هو معــروف " بيقش " .
عندما كنت اسمع عن الثورة الفرنسية ودروسها واتعايش مع قصصها الدرامية الرئعة لم اقابل ابداً أى ولد ، فقد كانت القصص كلها منصبة حول ثورة وبطولة شعب ، اما فى دروس التاريخ المصرى لم اقابل نهائياً الشعب ..فقــــط ما درسته حركة عرابى وثورة سعد زغلول وجهاد مصطفى كامل وأخيراً الثورة الناصرية المباركة .
وطوال حياتى المملة كان الابطال الاشخاص هم الهدف للبلد حتى اننى حاولت فى فترة مراهقتى " الممتدة حتى الان " أن اقوم بدور الولد البطل ، وبصرف النظر عن نتائج محاولاتى هذه إلا أن من حاولت أن اكون " ولدهم " الاسطورى ما زالوا فى انتظار الولد .
قاد " ادهم الشرقاوى " جيشاً من المتمردين فى حركة عفوية ضد الاقطاع والانجليز فى مصر .. ولأن الحركة هى ملك ضمير الولد فقط نسى التاريخ كل افرادها الذين قدموا حياتهم ومصائرهم فداء لها وتذكروا الادهم وبالغ التاريخ فى تجميل صورته حتى تحول الى اسطورة شعبية تغنت بها البلد عشرات السنين .
الحقيقة الثابته أن كل ثورات الولد وتمرداته لم تخلص الشعب المصرى من احتياجه الدائم وانتظاره له فالظلم والقهر والفقر والفساد صفات كانت دائما فى حصن منيع من حركات وتمردات كل الاولاد المصريين ، بل ان الاتجاه الجديد وخبرة الالعاب السياسية خلقت نوعاً من التحالف بين هذه الصفات والولد فى صيغة اسماء كثيرة مثل " الحوار المتدمن و نبذ العنف والسلام الاجتماعى " ، وهو ما جعلنا نسمع عن زعيم معارض يتفاخر بأن ممثلى الحكومة القوا عليه بال " بونبونى " بعد أن طالبهم فى مجلس الشورى بالاستقاله ، وهو ايضا ما حكم علينا أن نعيش لترى حكومة تؤسس الاحزاب المعارضة لها وتتدخل فى اختيار قيادتها وتعينهم فى مجالسها التشريعية ، وايضاً هو ما جعلنا نرى رموز الاولاد من اصحاب الاتجاهات " الثيوقراطية " السماوية يتحالفون مع جلادين الشعب للحصول على بضعة كراسى وثيرة فى التشكيلات الوهمية للنظام وهم فى سبيل ذلك يقدمون كل انواع الاستعاذة من الشيطان الرجيم ليقيهم الله شر حقد وثورة الجياع .
أشياء كثيرة حدثت ، واشياء كثيرة ستحدث طالما البلد " مستنية " الولد ، وطالما الولد مازال " بيقش " وعرف مصلحته فين ! الخوف أن يأتى الولد الجديد من خارج البلد ، وفى هذه اللحظة لن يكون هناك لا ولد

ليست هناك تعليقات: