نشرة الاخبار

الاثنين، يوليو 28، 2008

التوك توك والبلطجية وكفاية






تم نشره على صفحات جريدة البديل بتاريخ 27/7/2008
محمد منير*

أندهش بشدة كلما شاهدت جحافل الأمن المركزي تحاصر نقابة مهنية أو مظاهرة احتجاج وهي مدججة بجميع أنواع الأسلحة لتواجه بضعة هتافات لايملك أصحابها أبعد منها.. ولأنني مواطن معكوس فإن اندهاشي لايرجع لنظرتي السلبية إلي حصار جنود الأمن للمتظاهرين والمحتجين وإنما يرجع لعزوف قوات الأمن عن التواجد في مواضع أخري تهدد أمن المواطنين الذين هم في حكم المسئولين من هذه الحكومة.الأسبوع الماضي تجمع عدد من البلطجية أسفل شارعنا في منطقة الهرم وقاموا بتوجيه ضربات قاتلة لأحد أصحاب المحالات وانتهي الأمر بنقله للمستشفي في حالة خطرة، ولأنني نحرور وأعيش في وهم دور المواطن الصالح اتصلت بمباحث القسم الواقع به الحادث فأجابني صوت قوي حاسم "تحت أمرك" وما أن بدأت كلامي ببلاغ عن بلطجية يركبون "توكتوكس" - دي اس الجمع -حتي قاطعني الصوت الحاسم "التوكتوك ده مشكلة في مصر كلها"، حاولت الشرح بأن الأمر يخص خناقات وبلطجة زادت في المنطقة وأصبحت تهدد أمننا وأمن أبنائنا، ولكنني فشلت بسبب مقاطعته بكلمات سريعة مثل "اللي فيه الخير يقدمه ربنا"، و"ربنا يسهل"، وذلك علي غرار كلمة " إن شاء الله" التي كانت امي الله يرحمها "تزحلق" بها طلباتنا الكثيرة.وبعد ربع ساعة وجدت سيارة شرطة في مكان الحادث فلعنت وساوسي وسؤ ظني بأمن حكومتنا الرشيدة ولعنت اليوم الذي أصبت فيه بفيروس المعارضة والذي حولني الي مفتري غير موضوعي وجاحد لكل الجهد والعرق الذي تبذله الشرطة في حماية المواطنين ونسيت الثلاثة كاسيتات وشنطة السيارة والاستبن التي سرقت مني علي خمس مرات بنفس المنطقة، وأسرعت بالاشارة بعظمة لسيارة الشرطة قائلاً: "ايوه هنا أنا اللي بلغت" وتوقفت السيارة وخرج من شباكها رأس محلوق لملازم شديد الهدوء وسأل "انت متولي سليمان ؟ " قلت" لأ " قال طيب يبقي مش موضوعنا وعندما حاولت إبلاغه بوجود خناقة سقط فيها جرحي وأن البلطجية ما زالوا يحيطون بالمكان، أجابني "بلغ النجدة" وتسببت ثقته في الإجابة بإدخال الظن داخلي بأنني أوقفت خطأ عربية «تين شوكي» وليس أتاري (الاسم الحركي لسيارات النجدة) وانطلق يبحث عن متولي تاركا ساحة المعركة لنصيبها.وعادت حواراتي التأنيبية لنفسي تعنفني علي عدم الاعتبار والاستفادة من الدروس المتكررة التي تلاحقني وذكرتني في سخرية بما حدث منذ عام عندما تصديت لمجموعة من اللصوص وهم يشهرون الأسلحة البيضاء في وجه شاب ويسرقون موبايله، وتقمصت شخصية " فان دام" حامي البشرية الأمريكي وطاردتهم في الشوارع حتي أمسكت بأحدهم، واستطعت بمساعدة البعض من شباب الحي معرفة زملائه وقمنا بإبلاغ الشرطة التي حضرت وألقت القبض عليهم، وأثناء متابعتي الأحداث وجدت المجني عليه يهمس في أذني "الأمناء عاوزين 100 جنيه وإلا مش حيعملوا المحضر وانا اديتهم 50 بس"، حاولت التغاضي عما سمعته موهما نفسي بأنه سلوك فردي من شخص ولا يمس نزاهة الشرطة واصطحبت اللصوص في سيارتي مع احد الامناء للقسم الذي حرص علي صرفي بسرعة وقبل أي تحقيقات دون سؤالي عن أي وقائع وهو ما أثار داخلي تساؤلات وحيرة لم تنقشع وتذهب الا بعد يومين عندما علمت أن مذكرة القبض علي اللصوص أشارت إلي أن القبض عليهم جاء بناء علي توجيهات وجهود ومباركة وأكمنة من كل من ومن ومن ألخ..... "وزغردي ياللي انتي مش غرمانة".منذ أسابيع سقطت سهواً علي محطة فضائية كانت تناقش فيها المذيعة احد اللواءات في مشكلة التوكتوك، فصمت اللواء ونظر الي السماء وتردد وتنهد وقال "حاضطر أقول ليكي مفاجأة"، وحبست المذيعة انفاسها ونظرت في عين محدثها نظرة رجاء للإسراع بتفجير مفاجأته بشأن التوكتوك، فالقي بالقنبلة قائلاً: "عارفة التكاتك اللي ماشية دي كلها، الداخلية مش مرخصاها" وانجعص عائدا بظهره الي الفوتيه بعد أن نفض عن الحكومة مسئولية سير هذه الخنافس في الشوارع مخلفة حالة من الفوضي والبلطجة، وهنا ولأني شخص "حدق" وألمعي عرفت لماذا الشرطة لاتنفي مسئولياتها عن هجامة الشقق والهنجرية... ده لأنهم برخصة وفرق كبير بين حرامي برخصة وحرامي من غير رخصة. جلست مع صديقي الأفوكاتو أحاول أن أستفيد بخبرته وسألته كيف نجعل الحكومة تنظر إلينا بعين الاهتمام وتوفر لنا الحماية من البلطجية وتبطل تطنشنا؟ أخذ الأفوكاتو سليل عائلات تجارة الفجل والجرجير نفساً عميقاً من الشيشة وأخرجه من فردة واحدة من مناخيره وأغمض عينا وفتح الاخري والتفت متسائلا" لما بلغت الشرطة قلت مين اللي بيبلطجوا في الشارع "أجبته" سواقين التوكتوك وبعض اللصوص "فرد سريعاً" عشان كده ماجوش، المرة الجاية قول لهم "كفاية".

************************************
* صحفي
mohamedmonirus@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: