نشرة الاخبار

السبت، أغسطس 23، 2008

حريق القاهرة



شوقي عقل *
كل عام، وقبل موسم الجرد السنوي كانت حرائق مجهولة المصدر تشتعل في الشون والمخازن، فيما سمي بموسم الحرائق، كان القطاع العام وقتها هو المهيمن على الاقتصاد في المحروسة،وكان رجال الإطفاء ينتظرون بدء لجان الجرد أعمالها ليبدأ موسم عملهم السنوي، وجمهور من المشاهدين، ينتظر معهم مبتسمين حريق شونة قطن بنك مصر العتيدة في موعده السنوي المعلوم، حلت الحكومة المشكلة فيما بعد ببيع القطاع العام بتراب الميري لاهل الحظوة، فلم يعد المختلس الصغير يجد ما يحرقه امام (ابن كاره) الكبير.
ليداري الفاعل المجهول على اختلاسه بالات قطن أو بضائع قيمتها لا تتجاوز بضع عشرات من الألوف، كانت النيران تلتهم الملايين. والفكرة مستوردة، فبريطانيا حين ازداد الضغط الشعبي عليها في بداية الخمسينيات للجلاء، وبعد إلغاء النحاس لمعاهدة 36 وترخيص حكومة الوفد للشعب بحمل السلاح لتحرير القناة، لم يعد أمامها سوى أن تدبر حريق القاهرة الكبير، فأشعلت النار في دور العرض والمسارح والمحلات الكبرى، اشتعلت النيران في كثير من الاماكن في نفس اللحظة، احترقت سينما منرو وريفولي وراديو وديانا وميامي، وجروبي والامريكين وفنادق شبرد ومتروبوليتان وفيكتوريا، حددت الأرقام سبعمائة حريق يومها، وبلغ عدد القتلى 26، والجرحى ما يزيد عن الخمسمائة!
في بداية عهد السادات شب حريق في دار القضاء العالي، قالت الإشاعات وقتها أن الحريق مدبر لإخفاء المستندات الدالة على حقيقة علاقته بالنازي، كان قد قُدم إلى محاكمة في الأربعينيات بتهمة العمالة لدول المحور، قيل انه تسلل الى حيث قابل عملاء مخابرات النازي، فيما بعد ذكر هيكل القصة في احد كتبه. ذكرت الاشاعات ايضا انه كان عضوا في تنظيم الحرس الحديدي الذي يديره الدكتور يوسف رشاد زوج ناهد رشاد عشيقة الملك، كان مهمة التنظيم اغتيال اعداء الملك. كان المغدور يحب ارتداء الزي العسكري النازي في استعراضاته، أتته الرصاصات القاتلة وهو مرتديا أحد هذه البذلات.
في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي أحرق هتلر مبنى الرايخشتاغ الألماني واتهم الشيوعيين بحرقه، دس النازي بضع عملاء في صفوف الشيوعيين، ليمسك بهم بعد الحريق الهائل ويشيروا الى الحزب بأعتباره المسؤول عن الحريق، تبع ذلك الاتهام مذبحة واسعة للشيوعيين الألمان وتمت تصفية الآلاف منهم دون محاكمة.
أحرق نيرون روما، ووقف يرقب النيران تأتي على عاصمة العالم وقتها مستمتعا، ولا تندهش، فغيره يحرق أوطانا بأكملها بنار هادئة بطيئة، ويستمتع بالطيبات التي تأتيه هو وبطانته من الحريق الكبير، أمثلة؟ لا داع!
في سنة 1969 اشعل متعصب صهيوني النار في جزء من المسجد الاقصى، ليشتعل بعدها حريق اكبر، تعصب خلقته الصهيونية بثوبها الديني بعد ان خلعت ثوبها العلماني بأنتهاء عصر انبيائها المبشرين الاوائل، بن جوريون وجولدمان، قابله بمنطق الامور تعصبا دينيا لدى الطرف الاخر، يغذي كلا الطرفين المتعصبين نظرية ريجان عن نهاية العالم: حريق يلتهم الاشرار، اي كل من ليس منتميا الى العنصر الابيض المسيحي البروتستانتي النقي، حريق يلف الكون كله بعد ان يرفع السيد المسيح العائد الاخيار الى السماء ليخلص العالم من الشر والاشرار حتى تنتهي الابادة، سيناريو (شاعري) لهرمجدون ولحرب حرارية نووية لكانت حدثت لو امتد العمر به ووجد الفرصة.
للناس في مصر حرائقهم الخاصة، حريق الاوبرا التي شهدت عبر ما يقرب المائة عام جزء من تاريخ المحروسة، لينتهي بها الحال كوما من الرماد في القمامة، وليحل مكانها موقف قبيح للسيارات، كما هو حال كل شيء حولها.
وحريق العبارة الذي انتهى بموت المئات موتا اليما، وحريق قطار الصعيد، الذي وقف رئيس الوزراء وقتها مشيرا الى نوافذ القطار والجثث المحترقة متدلية من نوافذه معلنا: هم السبب! وحريق مسرح بني سويف الذي راح ضحيته العشرات من شباب الفنانين. في كل الحالات، الفاعلون الحقيقيون لم يتم تقديمهم للمحاكمة، فالمجني عليه صابر حمول، فلا يمنع أن يوضع على ظهره المحني من وقت لآخر حمل ثقيل جديد.
نار أخرى عرفها الناس في انتفاضة الجوع يناير 1977، كان الأطفال الآتون من حواري إمبابة والسيدة والوايلي وباب الشعرية وباقي أحياء القاهرة العتيقة يشعلون حرائق صغيرة في ليل يناير القارص. يشعلونها ويقفون أمامها صامتين، لعلهم شاهدوا فيها ما رآه كل عابد ناسك منذ قديم الأزل: مطهر لكل قذارة الحياة وبؤسها.
تقول القصص الإغريقية القديمة: سرق برموميثيوس النار المقدسة من الآلهة ليهبها للبشر، إنها نيران الحكمة والحب والجمال، احتكرها الآلهة لأنفسهم حتى جاء بروميثيوس وأعطاها للبشر، فحكموا عليه بعذاب أبدي، ان يظل نسر ينبش صدره ويأكله ولا يموت ليظل عذابه سرمدي بحجم جريمته، لقد اعطى البشر الفانين مالا يستحقون. لكن النار بعد ذلك كانت في يد الشر أداة شيطانية لإخفاء الحقائق!
الحريق الكبير دائما وراءه دوافع كبيرة، والمختلس الصغير لم يذهب بعيدا، يحرق شونة ليخفي سرقة صغيرة، والآخر يحرق وطنا ليخفي سرقة شعب.

---------------------------
* مهندس مصرى يعيش فى الكويت



الخميس، أغسطس 21، 2008

البهجوري والتطبيع وأسف مؤسف



من جريدة الجمهورية باب " عالم واحد " الخميس 21/8/2008 م 20 من شعبان 1429هـ
بقلم: يحيي قلاش*
Yehia.khalash@yahoom.com
الحقائق الجديدة هي التي يمكن أن تخلق مواقف جديدة. وغير ذلك أمر يعوزه المنطق ويفتقد البراءة. والأشخاص والجماعات والمؤسسات والدول التي تعيد إنتاج معاركها بلا مبرر هي في الحقيقة تعبث أو تمارس اللهو أو الإلهاء وتكرس حالة من التخلف لا تعرفها إلا المجتمعات البدائية.
وفي قضية حظر التطبيع مع الكيان الصهيوني التي تبنتها النقابات المهنية والعمالية ومؤسسات المجتمع المدني منذ ما يقرب من 29 عاما. هل من حقائق جديدة علي الأرض أو علي ساحة الصراع تجعلنا نفكر في إعادة النظر في قضية التطبيع الآن؟ وهل فكرت جمعية عمومية واحدة لهذه التجمعات أن تجتمع وتضع علي جدول أعمالها جديدا بخصوصه؟ وهل الضمير الوطني الجمعي الذي صاغ هذه القرارات وظل يحرسها قد أبلغ أحدا أنه قد هده التعب ويريد التخلص من هذه التركة الثقيلة؟!
السيد مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين وحارس قرارات الجمعية العمومية والمؤتمن علي تنفيذها ومتابعتها مع مجلس إدارة النقابة يقف علي رءوس الأشهاد بمناسبة رسالة بعث بها إليه الفنان جورج بهجوري يسأله فيها إذا كان قد أخطأ في اشتراكه في معرض لرسوم الكاريكاتير زار إسرائيل ورام الله ليكون رده: "وضعتني رسالة بهجوري بين نارين. باعتباري صحفيا لا يري أي ضرورات تحظر علي الصحفيين السفر إلي أي مكان حتي وإن كان إسرائيل. لأن المهم أن ينقل الصحفي بعيون مصرية صورة صحيحة وأمينة لما يجري خيرا من أن يظل القاريء المصري فريسة لمصادر أخبار أجنبية. كثيرا ما تكون هذه الأخبار لصالح أهداف تنشدها. لكن صفتي كنقيب للصحفيين تلزمني أن أقول إن سفرك إلي إسرائيل حتي ولو من نافذة باص يحمل شعار هيئة الأمم المتحدة أمر يتعارض. مع الأسف. مع قرارات سابقة للجمعية العمومية لنقابة الصحفيين التي تعتبر ذلك تطبيعا للعلاقات مع إسرائيل دون مسوغ حقيقي!
إنه أسف مؤسف. كما أن وصف نقيب الصحفيين لقرار صادر عن جموع الصحفيين بأنه دون مسوغ حقيقي هو فاجعة بكل المقاييس وذلك لأكثر من سبب:
* إن خطاب بهجوري مرسل للنقيب بصفته وكان أمر عرضه علي المجلس واجبا لاتخاذ ما يراه مناسبا في ضوء قرارات الجمعية العمومية قبل نشره في الصحف وإبداء رأي شخصي فيه.
* إن قرار حظر التطبيع الذي صدر عن الجمعية العمومية للصحفيين في مارس عام 1980 عندما كان الأستاذ كامل زهيري نقيبا وشددت عليه أكثر من جمعية عمومية متعاقبة قد أكد علي "حظر كافة أشكال التطبيع المهني والشخصي والنقابي ومنع إقام أية علاقات مع المؤسسات الإعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيليين حتي يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة. وتطلب الجمعية العمومية من أعضائها جميعا الالتزام الدقيق بقرارات عدم التطبيع. وتكلف المجلس بوضع أسس المحاسبة والتأديب لمن يخالف القرار".
* إن الدفع بتبريرات مهنية لكسر هذا الحظر مردود عليها باعتبار أن الذين أصدروا هذا القرار هم أبناء المهنة ولا يمكن أن يغفلوا ما يريد أن ينبههم إليه الآن السيد النقيب.
* إنه إذا استقر في ضمير النقيب وفقا لوعيه المهني والنقابي والوطني ما يتطلب إلغاء أو تعديل هذا القرار عليه عرض الأمر علي مجلس النقابة الذي يقوم - إذا وافق - بالدعوة لعقد جمعية عمومية لتقرير ما تراه في هذا الشأن. وإلي أن يحدث ذلك فليس أمامه إلا احترام إرادتها ومتابعة تنفيذ قرارها ومحاسبة كل من يخالفه أو يخرج عليه وإلا اعتبر ذلك دعوة لانهيار مؤسسة العمل النقابي.
لقد ذكرني هذا الموضوع بالضجة التي أثيرت في أغسطس عام 1997 عندما أصدر مجلس النقابة قرارا بإحالة الزميلين المرحوم لطفي الخولي. ود. عبدالمنعم سعيد للتحقيق لمخالفتهما قرارات الجمعية العمومية بحظر التطبيع. وكان يرأس اجتماع المجلس المرحوم جلال عيسي. لسفر الأستاذ مكرم - الذي كان نقيبا في هذه الدورة - للخارج. وحاول النقيب تغيير القرار. بعد عودته. لكن المجلس رفض فعمل علي تعطيل تنفيذه. واستضافت "مجلة المصور" الزميل عبدالمنعم سعيد في حوار مطول وجه فيه انتقادات لقرار المجلس وأعضائه مبنية علي مغالطات وخلط للحقائق. وحاولت أن أمارس حق الرد لكن النقيب الذي كان رئيسا لتحرير "المصور" في ذلك الوقت رفض النشر وبإصرار. كان قرار النقابة مثار جدل وحوار ساخن آنذاك وشارك فيه العشرات من كبار الكتاب والصحفيين عندما حاول البعض أن يخلط بين حرية الرأي وبين احترام تنفيذ القرارات الصادرة عبر الجمعية العمومية وعبر الآليات الديمقراطية أي بين الرأي والسلوك النقابي. وكتب نقيب النقباء كامل زهيري مدافعا عن قرار المجلس وعن قرار حظر التطبيع وضرورة محاسبة من يخالفه. وقال: "إن هذا القرار من صميم صالح مهنة تعمل بالرأي وتتفاعل مع الوجدان والضمير الوطني في كل عملها وإذا لم نحترم قرارات الجمعية العمومية أو تجاهلناها فهذا معناه هدم العمل النقابي من أساسه".
وأكد جلال عارف أن موقف الصحفيين من التطبيع واحد من المواقف العظيمة لهم. اتخذوه رغم الضغوط وتمسكوا به. وها هي الأيام تثبت صحة موقفهم. وقال: "إن النقابة لا تحاسب أحدا علي رأي آمن به وإنما علي سلوك قام به لا يمثل فقط خروجا علي قرارات الجمعية العمومية ولكنه يمثل أيضا إضرارا بمصالح النقابة وأعضائها الذين ترتبط مصالحهم بمصالح زملائهم في الوطن العربي".
وهكذا انتهي الجدل. الذي وصفه البعض في حينها بأنه من أهم المعارك الفكرية والسياسية الجادة. بالانتصار لموقف النقابة والانحياز لقرارات الجمعية العمومية.

-------------------------------------------------------------
* سكرتير عام نقابة الصحفيين الاسبق وعضو مجلس النقابة حالياً ومتوقف نشاطه بسبب استقالته احتجاجا على سياسة النقيب والمجلس .

الأربعاء، أغسطس 20، 2008

كاريكاتوريات بهجورية وفلسفات مكرمية




تلقيت هذا البيان عبر البريد الالكترونى واعتقد انه من المهم الاطلاع عليه بدقة ومناقشته بوعى وحرص وارفقت به عمود مكرم محمد أحمد فى جريدة الاهرام
محمد منير

الزملاء أعضاء مجلس النقابة
بعد التحية
في الوقت الذي تؤكد فيه قرارات الجمعية العمومية للصحفيين على: "حظر كافة أشكال التطبيع المهني والشخصي والنقابي ومنع إقامة أية علاقات مع المؤسسات الإعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيليين حتى يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة. وتطلب الجمعية العمومية من أعضائها جميعا الالتزام الدقيق بقرارات عدم التطبيع، وتكلف المجلس بوضع أسس المحاسبة والتأديب لمن يخالف القرار".
فوجئنا بالسيد مكرم محمد أحمد (نقيب الصحفيين) ينشر في عموده اليومي بالأهرام رسالة بعث بها إليه الزميل جورج البهجوري عضو نقابة الصحفيين يؤكد فيها سفره إلى إسرائيل ورام الله ويرد النقيب: "وضعتني رسالة بهجوري بين نارين، باعتباري صحفيا لا يرى أية ضرورات تحظر على الصحفيين السفر إلى أي مكان حتى وإن كان إسرائيل، لأن المهم أن ينقل الصحفي بعيون مصرية صورة صحيحة وأمينة لما يجري خيرًا من أن يظل القارئ المصري فريسة لمصادر أخبار أجنبية، كثيرًا ما تكون هذه الأخبار لصالح أهداف تنشدها، لكن صفتي كنقيب للصحفيين تلزمني أن أقول إن سفرك إلى إسرائيل حتى ولو من نافذة باص يحمل شعار هيئة الأمم المتحدة أمر يتعارض، مع الأسف، مع قرارات سابقة للجمعية العمومية لنقابة الصحفيين "التي تعتبر ذلك تطبيعا للعلاقات مع إسرائيل دون مسوغ حقيقي"!
إننا نعتبر تصريحات السيد النقيب توجه خطير وسابقة لابد من التوقف عندها، فقرارات الجمعية العمومية التي تمثل إرادة جموع الصحفيين أصبحت أمرًا يدعو للآسف وتوصف بأنها دون مسوغ حقيقي مما يفتح الباب لانتهاك هذه القرارات بدلا من قيام النقابة بمتابعة الالتزام بها ومحاسبة كل من يخرج عليها.
إننا نطالبكم بالآتي:
*اتخاذ موقف واضح ومعلن من هذه الآراء التي أدلي بها السيد النقيب.
* التأكيد على ضرورة احترام قرارات الجمعية العمومية المتعلقة بحظر التطبيع المهني والشخصي والنقابي ولفت نظر الصحف بضرورة الالتزام بذلك.
* اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد الزميل جورج بهجوري الذي خالف هذه القرارات وكذلك محاسبة الزملاء حسن عبدالواحد بأخبار اليوم، وحسين سراج بمجلة أكتوبر، وذلك لانتهاكهم لهذه القرارات.
إننا لا يمكن أن نقبل تجاهل متابعة تنفيذ أحد أهم القرارات التي عبرت عن الضمير الوطني لأعضاء نقابة الرأي والوجدان والضمير والتي كانت في طليعة النقابات التي بادرت بحظر التطبيع وتبعتها كافة النقابات المهنية والعمالية والمؤسسات الشعبية، كما كانت من أولى النقابات التي حاسبت من أقدم على مخالفة هذا القرار في أوقات سابقة بالإحالة إلى التحقيق النقابي أو توجيه لفت النظر.
ولعلكم تتابعون معنا ما تقوم به مجالس نقابات المهن الفنية من محاسبة أعضائها عن أي انتهاك في هذا الصدد والذي وصل إلى شطب علي سالم والمخرج الراحل حسام الدين مصطفى.
كما نود أن نلفت نظركم إلى قرارات اتحاد الصحفيين العرب (التي تعتبر مصر هي المؤسسة له عام 1964) التي تنص على حظر التطبيع وتطالب كافة النقابات والروابط والجمعيات الصحفية بمحاسبة الأعضاء المخالفين وإبلاغ الاتحاد بنتائج هذا التحقيق.
إننا لا يمكن أن نقبل الدفع بمبررات مهنية كحجة لكسر إرادة جموع الصحفيين، لأنكم أول من تعلمون حال المهنة الآن، وكأن الصحفيين المصريين تدفع بهم الصحف للذهاب إلى المواقع الساخنة أو الملتهبة والأكثر أهمية على خريطة الأحداث ولا ينقصهم إلا الذهاب إلى إسرائيل، كما أننا لا يمكن أن نتجاهل عشرات التصريحات لقيادات فلسطينية منهم الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس السابق الذي طالب الإخوة العرب ألا يأتوا إليهم عبر سفارات العدو لأن هذا يضعفنا ولا يضيف إلينا ويقوي المحتل في مواجهتنا. كما تمنت قيادات إعلامية فلسطينية الاستعانة بالكوادر الإعلامية الفلسطينية في الأراضي المحتلة، والتي تستعين بهم صحف ووكالات أنباء وفضائيات أجنبية.
إن نقابة الصحفيين التي تضم في عضويتها أصحاب الأقلام والكتّاب والمفكرين الذين يسهمون في صياغة عقل ووجدان هذه الأمة لا يمكن أن يقبلوا في هذا التوقيت الذي تسلم فيه الأنظمة العربية مقاديرها للخارج لحساب إسرائيل لتكون قوة وحيدة تفرض هيمنتها وتنفذ خططها أن نسلم نحن أيضا آخر ما تبقى لنا من ورقة وحيدة اسمها إرادة المقاومة ورفض الاعتراف بكيان مغتصب للحقوق العربية ومحتل لبعض أراضيه.
وفي الختام نطالب بضرورة الإسراع بالدعوة لعقد جلسة طارئة لمجلس النقابة لبحث الأمر واتخاذ ما يلزم.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

التوقيع


1-


2-


3-


-


-


-





نص عمود مكرم
الاهرام
الاربعاء 12 من شعبان 1429هـ- 13 اغسطس 2008 السنة 132 العدد 44445
نقطة نور
بقلم‏:‏ مكرم محمد أحمد
رسالة من بهجوري
يسألني الصديق العزيز جورج بهجوري رسام الكاريكاتور الشهير في رسالة بعث بها من باريس حيث يعيش‏,‏ إن كان قد أخطأ في اشتراكه مع جماعة من رسامي الكاريكاتور العالميين في معرض لرسوم الكاريكاتور‏,‏ زار إسرائيل ورام الله يعرض رسوم جماعة كاريكاتور من أجل السلام التي نشأت تحت مظلة الأمم المتحدة ويرأسها رسام صحيفة لوموند الشهير بلانتو‏,‏ ويشارك في عضويتها‏15‏ رساما هم الأشهر في عالم الكاريكاتور‏,‏ جميعهم يساندون برسومهم قضية الشعب الفلسطيني‏.‏
وضعتني رسالة بهجوري بين نارين‏,‏ باعتباري صحفيا لايري أية ضرورات تحظر علي الصحفيين السفر إلي أي مكان حتي إن يكن إسرائيل‏,‏ لأن المهم أن ينقل الصحفي بعيون مصرية صورة صحيحة وأمينة لما يجري خيرا من أن يظل القارئ المصري فريسة لمصادر أخبار أجنبية كثيرا ما تلون الأخبار لصالح أهداف تنشدها‏,‏ لكن صفتي كنقيب للصحفيين تلزمني أن أقول للصديق جورج‏,‏ إن سفرك إلي إسرائيل حتي ولو من نافذة باص يحمل شعار هيئة الأمم المتحدة أمر يتعارض مع الأسف مع قرارات سابقة للجمعية العمومية لنقابة الصحفيين التي تعتبر ذلك تطبيعا للعلاقات مع إسرائيل دون مسوغ حقيقي‏!..,‏ ومع ذلك فمن حق جورج بهجوري أن أنشر رسالته كاملة لأنه يعتقد أن الأمر يحتاج إلي بعض التوضيح‏.‏
عزيزي مكرم الصديق والنقيب‏:‏
تحية من باريس‏,‏ وأنا لا أدري حجم الضجة المثارة في مصر حول زميلكم جورج بهجوري‏,‏ وله تاريخ نصف قرن من الزمان في النضال مع قضايا العالم من خلال فن الكاريكاتور الساخر والنبيل‏..,‏ هذه المرة بعد سنوات طويلة وأنا أعيش متنقلا بين القاهرة وباريس أصبحت لي خبرة متواصلة مع رسامي الكاريكاتور الأشهر في العالم‏,‏ لقد أنشأنا معا وتحت مظلة الأمم المتحدة جماعة كاريكاتور من أجل السلام التي يشارك فيها عدد كبير من رسامي الكاريكاتور من كل أنحاء العالم ابتداء من اليابان وحتي شمال إفريقيا في الجزائر‏,‏ رسمنا في أغلب عواصم العالم أمام البرلمانات الأوروبية‏,‏ ولقينا التصفيق والنجاح‏,‏ لكننا قررنا أخيرا الاشتراك في معرض للكاريكاتور يزور كلا من إسرائيل ورام الله‏,‏ شارك فيه عدد من رسامي الكاريكاتور الإسرائيليين يرسمون بسخرية بالغة عن حكومتهم‏,‏ وينتصرون لقضايا السلام والتعايش‏,‏ حضر معرضنا ـ الذي افتتحه في رام الله القائم بالأعمال المصري ـ جمهور غفير من الفلسطينيين‏,‏ كما حضر في القدس جمهور ضخم من الإسرائيليين‏,‏ انني لم أزر إسرائيل سوي من نافذة باص هيئة الأمم المتحدة لهدف نبيل يحقق صالح الشعب الفلسطيني‏,‏ ومع هذه الرسالة هناك كتيب عن اللوحات التي نشرتها في المعرض عن معاناة الشعب الفلسطيني‏,‏ فهل أطمع في لمحة بسيطة بقلمك لأن الأمر ربما يحتاج إلي بعض التوضيح‏.‏