نشرة الاخبار

الأحد، نوفمبر 23، 2008

"عامل دماغ اقتصاد"

تم نشر المقال بجريدة البديل فى 23/11/2008
محمد منير *
انتهت أزمة "صليحة " المثقف مع "اوباما" بمنعه من الجلوس على المقهى الذى كان يمارس عليه دعايته السلبية ضد الزعيم الاسود الامريكى المنتظر .. ورغم ذلك لم ترجع المياه لمجاريها فى المقهى .. فلم يعد " الاقرع " يطرقع قشاط الطاولة كعادته وفقد الشيخ "سلطان" حماسه فى الدعوى والدعاء واتسمت خطواته للمسجد كلما غدا او راح بالانكسار , حتى جرجير "أم الشحرور" ذبل فوق المشنه بعد أن انشغل عنه زبائن الجرجير والذى يودون لو يزرعونه تحت السرير لفوائده فى حل النواقص والعكوسات .
انفردت بصديقى وسألته عن اسباب هذه الكئابة التى حلت على المقهى فنظر لى نظرة المتهكم من جهلى وقال " انت مش عايش فى الدنيا .. ما سمعتش عن الدماغ اللى عملتها الحكومة " !!! وهنا حل الغبا على رأسى اكثر من النسبة التى تعودت عليها وطلبت تفسير اكثر فشرح لى الافوكاتو قائلا" الحكومة عملت دماغ اقتصاد وقررت انها تصدر مشكلة الملكية العامة للشعب على طريقة فيلم عايز حقى .. وكل مواطن ياخد حقه فى القطاع العام وهو حر يبيع يشترى زى ما هو عاوز "
وتاريخ الادمغة فى السياسة المصرية شديد الثراء , تذكرت خطبة لرئيس بلدنا كنت اسمعها فى جلسة جماعية مع المرحوم ابويا واصدقائه فى السبعينيات من القرن الماضى ,حيث كانت خطب الريس آنذاك من الاحداث المجمعة للشعب عن طيب خاطر لما فيها ملامح الدماغ العالية التى كانت تعجب المصريين. وقال الريس خلالها وهو بشرح فلسفة الانفتاح " انا عايز لما اطل من جنة الخلد اشوف كل واحد من ولادى " يقصدنا طبعا " قاعد فى بيت كبير وامامه فسحة واسعة " وهنا خرج صوت " المنياوى " صديق ابويا , وهو خبير أدمغة , قائلاً "دى دماغ زيت هو اللى بيعمل براح كده" .
والسياسة الدماغية فى مصر وصلت الى كل الفئات وهذا دليل على العدل والمسواه فبعد وفاة ابويا بسنوات خرج مفتى الديار منذ عدة سنوات بدماغ فتوى حرم فيها عقد الايجار الممتد وقال ان العقد الحلال هو العقد محدد المدة واستند المفتى فى هذه الفتوى الدماغية على ما قاله "حما" سيدنا موسى له من انه سينحكه احدى بناته مقابل ثمانى حجج ورأى المفتى بدماغه العاليه ان هذا يدل عن أن كافة العقود لابد وان تكون محددة المدة وان امتدادها حرام .. بصرف النظر عن الخلل الذى سيصيب المجتمع أو التشريد الذى سيلحق بالاسر .
قلت لصديقى الافوكاتو.... "يمكن الفكرة دى تنفع المرة دى والشعب يدير شئونه بنفسه " .. اشاح بوجهه عنى وتمتم بكلمات لم اسمع إلا المقطع الأخير منها وهو "...... نفع نفسه " , ثم عاد وقال لى " ياعمنا الشعب كان هو الهدف فى الستينيات عندما اسست الدولة القطاع العام من اجله ، ورغم كده خد الشعب الصابونة واتسرق القطاع العام ، بعدها ومن أجل الشعب فى السبعينيات عملت الحكومة الانفتاح الاقتصادى وقيادات القطاع العام اتحولوا لمستوردين وشربت الناس السفن اب على معدة فاضية , وفى الثمانينيات اعلنت الحكومة ومن أجل حماية مصالح الشعب سياسة التكيف الهيكلى والخصخصة واشترت قيادات القطاع العام الشركات اللى باعتها الحكومة برخص التراب , بعده يا مولانا اعلنت الحكومة عن مشاركة العمال وتمليكهم اسهم فى شركاتهم مقابل خروجهم من الخدمة وخسرت الاسهم واشتراها الملاك برخص التراب واتشرد العمال ,فى التسعينيات ومن اجل الشعب قررت الحكومة فتح الباب للخبرات الاجنبية لضمان جودة المنتجات وحماية الشعب من السلع المحلية الفاسدة وعرفت مصر المنتجات التابعة للشركات الاجنبية ودفع الناس دم قلبهم فى الاكل والشرب والدواء , جايا الحكومة دلوقت تدى الاسهم للشعب وهو مزنوق عشان لما يبيعها تقول ان الشعب هو اللى باع "
اندهشت لماقاله صديقتى الافوكاتو فسابق معرفتى به تؤكد انه منحاز للسياسة الرسمية مقابل حتى نظرة رضا وايقنت انه فى غير وعيه وعامل دماغ صراحة فأنتهزت الفرصة وسألته عن الحل فقال :
" شوف إذا كانت الحكومة عملت دماغ عالية وقررت تمليك الاسهم والصكوك للشعب عشان تورطه فإحنا دماغ بدماغ نأسس شركات موازية لإدارة هذه الصكوك ونجمع من خلالها الاسهم من الناس ونضع لهم الضمانات القانونية حتى لايبيعوا للناس اللى حتبعتهم الحكومة يشتروا منهم .. وسلم لى على أعلى راس " .

--------------------------------
* صحفى
mohamedmonirus@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: