نشرة الاخبار

الثلاثاء، ديسمبر 30، 2008

عاش حكام العرب الف عام "ويشيلوا شيلتهم "

محمد منير *
mohamedmonirus@hotmail.com

يعيش العالم كله عامة والعالم العربى خاصة اوضح ايامه واكثرها صراحة الى حد الوقاحة , ومن أكثر المشاهد الصريحة وقاحةً هو الاعتداء البربرى الذى شنته القوات الصهيونية على غزة واستهدفت به فى الاساس افراد الشرطة الفلسطينية ، واكثر ملامح هذا المشهد صراحة وقحة هو موقف البيت الابيض والذى ادان حماس واعتبرها مسئولة عن كل عمليات القتل البربرى التى قام بها الصهاينة ، اما اكثر ملامح المشهد مللاً هو موقف الحكومات العربية التى دعت الى قمة بقيادة نفس الحكام الذين ساهموا فى نهوض الصهيونية واستفحالها الى هذا الحد الوقح .. وهى القمة التى غالبا ما ستنتهى بإدانه رقيقة للعدوان ومناشدة شرسة لحماس بالتخلى عن كفاحها من أجل الاستقلال بدعوى فتح باب التهدئة.
المشاهد الوقحة سبقتها بروفات اكثر وقاحة رتبت لهذه اللحظة الاليمة ودارت معظمها حول خطورة حماس كمعارضة اسلامية على المجتمع العربى اكثر من خطورة الصهيونية على العرب وللأسف لم يكن الحكام العرب وحدهم اصحاب هذه الدعوى بل شاركهم فيها آخرون ، وظلت الدعوة الرسمية العربية بخطورة حماس فى تصاعد متناغمة مع أحداث الوقيعة بين الفصائل الفلسطينية ، بينما يعيش المعسكر الصهيونى أكثر فترات التوحد والتنامى.
أنا لست حماسياً ولا أخوانياً ولااخوانهم... ولكنى مصريا عربيا منتهكاً منهوبا اتوحد مع لحظة المواجهة بفعل الظلم والقهر ، وهى حالة ليست جديدة على المصريين والعرب فى مواجهة لحظات المخاطر الاستعمارية والخيانة ففى عام 1979 اطلق الشهيد الزعيم الاشتراكى" زكى مراد" نداءه والذى قال فيه " مصر ليست ملكا لماركسي ولا ملكا لوفدي ولا ملكا لناصري ولا ملكا لإخواني أو ملكا لأحد من الإتجاهات الإسلامية، إن مصر هي ملك لجميع المصريين ، والمصرية هنا ليست مجرد انتماء وإنما تتحدد بالمواقف، فأنت مصري حقيقي إذا كنت تقف في خندق أعداء الصهيونية وأعداء من هم خلف الصهيونية من قوى الاستعمار العالمي أما إذا كنت في خندق أمريكا وإسرائيل فلتبتعد عنا ولتعلم أن الذي بيننا وبينك هو الكفاح " ، وربما استشهد الزعيم الاشتراكى بسبب هذه الدعوة ، وفى مطلع القرن الماضى استطاع الشعب الروسى ان يتغلب على مخاطر وويلات الحرب مع الالمان بتوحده تحت القيادة البلشفية واسقاط الحكم القيصرى وتوابعه الانتهازية ، وعلى مشارف القرن التاسع عشر توحد سليمان الحلبى مع هموم الامة العربية وجاء من سوريا ليقتل المحتل الفرنسى كليبر فى مصر ، وفى اواخر القرن الحادى عشر توحد عيسى الغواص المسيحى مع هموم وطنه وحارب بشجاعة تحت قيادة صلاح الدين المسلم ليواجه جحافل الجيوش الغربية المحتلة رغم حملها راية الصليب ، ومن مهازل التردى للخلف الذى نعيشه هو ظهور دعوة بعد اكثر من تسعة قرون على الحروب الاستعمارية ( المسماة كذبا بالصليبية ) للبحث كما إذا كان الغواص مسلما أم مسيحياً !!! .
ما علينا.... فى كل الامثلة السابقة كانت الشعوب بمختلف فئاتها هى البطل فى مواجهة المخاطر .
وإذا كان الحكام العرب يبحثون لحظة الأزمة عن مخرج لإراقه ماء الوجه فيطلقون دعوة لقمة أو يقدمون المساعدات فأن الامر تجاوز هذه الحالة بكثير بعد المأزق الذى فرضه عليهم اصدقائهم الصهاينة بالتبجح والتنطع وقتل العزل والاطفال و النساء غير تاركين ولو مساحة صغيرة يتستر وراءها الحكام العرب او يبررون بها التحالف الرسمى العربى الصهيونى .. ولهذا فأنى اقترح عدم الدعوة لأسقاط هؤلاء الحكام ليرونا كيف سيواجهون المأزق الذى فرضه الصهاينة عليهم بإعتبارهم وكلاء عن الشعوب.. وإلا حق عليهم السقوط بفعل الحتمية أو كما قال شاعرنا الراحل المغبون نجيب سرور " لأحق لحى إن ضاعت فى الارض حقوق الاموات .. لا حق لميت إن يهتك عرض الكلمات .... وإذا اصبح عذاب الموتى سلعة أو احجبة أو ايقونة .... فعلى العصر اللعنة والطوفان قريب" والله يا عمنا نجيب قريب جدا .. رحمك الله .
________________________
* صحفى

ليست هناك تعليقات: