نشرة الاخبار

الأحد، يناير 11، 2009

كلام "بشوية" صراحة حول مصر وغزة

نشر بجريدة البديل فى 11/1/2008
محمد منير
mohamedmonirus@hotmail.com
كشفت احداث العدوان الابادى الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى فى غزة عن تغير كبير فى خريطة الاهتمام بالقضية الوطنية فى مصر , هذا التغيير الذى تجاوز حدود الجانب الرسمى الممثل فى الحكومة والحكم الى المعارضة والصفوة المثقفة , وهو ماظهر بوضوح فى هزالة وضألة حركات الاحتجاج على الاحداث مقارنة بالدول الاخرى سواء كانت عربية او غير عربية أو حتى داخل اسرائيل نفسها.
والحقيقة الثابته أن ضعف حركة الاحتجاج الشعبى المصرى لم تتضأل بفعل القيود الامنية كما يتصور البعض فرغم وجود هذه القيود فى مصر إلا انها لم تمثل السبب الرئيسى فى ضعف الحركة الاحتجاجية الشعبية المصرية ,
الملمح الرئيسى للحالة الطارئة فى مصر هو ظهور دعاية سلبية بإعادة النظر فى موضوع القضية الفلسطينية نفسه والموقف من اسرائيل على ضؤ الظروف المتردية التى يمر بها المصريون وخاصة الاقتصادية وأثرت هذه الدعايةعلى البعض من عوام الشعب المصرى واستندت على أن مصر دفعت ضريبة الاهتمام بالقضية الفلسطينية أكثر من أى شعب آخر، وآن الاوان لأن تتحمل كل الاطراف مسئولية شئونها الداخلية , إلا انه فى مقابل هذا الاتجاه مازال هناك اتجاه أخر يمثل الاغلبية الشعبية يتعاطف مع الشعب الفلسطينى ضد المجازر الصهيونية.
ولكن... الموقف الاحتجاجى المصرى كان دائما ما يستند على حركة الصفوة من المهتمين بالسياسة والفكر والثقافة فى مصر ، والتى هى فى عزلة قديمة عن الشارع المصرى ، وهى أيضا الحركة التى شهدت تغيرا كبيرا فى موقفها نتيجة ماحدث فى السنوات الاخيرة من تخريب متعمد فى بنية الصفوة المفكرة والذى تجلت ابرز ملامحة فى استغلال رأس المال مجهول الهوية فى تنصيب عناصر , هشة من غير الكفاءة ومن اصحاب المواقف الموالية ( قناعاً أو مصلحة ) للفكر الرسمى, كقيادات للمؤسسات الثقافية والاعلامية المختلفة سواء كانت رسمية أو مستقلة أو حزبية اوتابعة لمنظمات المجتمع المدنى والدعاية لها اعلامياً بصفتها رموزاً للفكر والسياسة فى مصر فى مقابل اغلاق الطريق امام غيرهم بهدف التحكم فى اتجاه الرأى العام وتقويض الحياة الفكرية والسياسية واضعاف البنية الثقافية والتى كانت معروفة بقوتها فى مصر .
هذا ما يفسر الحشد المنظم من قوات الاحتياط المثقفة المدجنة والتى خرجت من بعض الصحف المستقلة والمعارضة لتؤيد بأساليب ركيكة الموقف المصرى المتخاذل تجاه الاعتداءات على غزة بدعوى الموضوعية والقومية.
انعكس هذا ايضا على وحدة موقف الصفوة المصرية من القضية الفلسطينية , فظهرت دعاوى تساوى فى المراكز بين حماس واسرائيل من حيث حملهما السلاح والقيام بعمليات مسلحة بين المدنيين ووصف هذا الرأى ما تقوم به حماس من عمليات مقاومة بالعمليات الارهابية , وانتشرت وجهة النظر هذه بين البعض من الصفوة اليسارية ومرجعيتها الخلاف الشديد مع الاتجهات الاصولية الاسلامية التى رأت فيها خطورة تفوق خطورة الصهاينة .
ورغم القدرة على حشد الجماهير التى استطاع الاخوان المسلمين أن يستعرضوا بها عضلاتهم فى بعض المناسبات ، إلا أن اداءهم أزاء الاعتداء الاسرائيلى الاخير على غزة كان ضعيفا مقارنة بأحداث كثيرة سابقة ويرجع ذلك لحالة التناقض التى تعيشها الجماعة بين انحيازها الفكرى والايدولوجى لحماس وبين توازنتها مع الحكومة المصرية والتى حققت بها انجازات داخلية على مستوى التمثيل النقابى والاهلى فى مصر .
والامر ليس بالسؤ الذى اوردته فى المقاطع السابقة من مقالى فمازال هناك امل يستند على رد الفعل الدولى على الاعتداءات الصهيونية والذى وصل الى مستوى طرد فنزويلا للسفير الاسرائيلى والادانة التركية العنيفة للاعتداءات وهو مايشير الى متغيرات دولية ستعكس نفسها على الواقع المحلى وستعيد الريادة فى مصر الى ما كانت عليه , وربنا يخلى لنا المواقف الدولية ويعيد علينا حماية الاستانة والدولة العثمانية .

ليست هناك تعليقات: