نشرة الاخبار

الخميس، فبراير 26، 2009

بعد ان ذهبت سكرة الانتخابات: قراءات في النتائج

نـــــــــــــــــــــــــزار حيدر*
أسود عريض
nazarhaidar@hotmail.com
اولا: هذه الانتخابات ناجحة بامتياز، والدليل على ذلك هو نسبة المشاركة، فلو كانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، قد اعلنت بان نسبة المشاركة (99,99%) على طريقة الانظمة الشمولية في بلاد (العرب) لشككت فيها جملة وتفصيلا، الا ان نسبة (51%) معقولة جدا، وهي تنسجم مع حجم التذمر الشعبي من الاداء الحكومي بالمجمل.
ثانيا: كما ان هذه الانتخابات نزيهة بامتياز، والدليل على ذلك ان قوائم اساسية منيت بالهزيمة الساحقة في معاقلها، كما هو الحال، مثلا، بالنسبة لحزب الدعوة الاسلامية، وبكل اتجاهاته وفروعه، في كربلاء، والمجلس الاعلى الاسلامي، بكل اسمائه ومسمياته، في النجف الاشرف، وحزب الفضيلة الاسلامي، بكل اسمائه ومسمياته، في البصرة، والتيار الصدري، بكل اسمائه ومسمياته، في ميسان، والحزب الاسلامي، بكل اسمائه ومسمياته، في المثنى والانبار، وما يطلق عليه صفة التيار الليبرالي، بكل اسمائه ومسمياته في مختلف المحافظات، والقائمة الكردية، بكل اسمائها ومسمياتها في الموصل تحديدا.
ثالثا: كما ان هذه الانتخابات واقعية بامتياز، عبرت عن التنوع في المجتمع العراقي بشكل دقيق الى درجة كبيرة، والدليل على ذلك انه لم يفز في اية محافظة من المحافظات الـ (14) اي من المتنافسين، بالنسبة المطلوبة للاستفراد بالسلطة وهي نسبة الـ (51%) لدرجة ان اكبر الفائزين فيها لم يحصل على نسبة تتجاوز الـ (25%) كما هو الحال بالنسبة الى قائمة (ائتلاف دولة القانون) طبعا باستثناء الموصل والبصرة، التي فازت فيهما قائمتي الحدباء ودولة القانون على التوالي بالنسبة المطلوبة، وبغداد التي زادت فيها نسبة الفوز عن النسبة في بقية المحافظات.
كما ان النسبة العامة في المحافظات الـ (14) التي حصل عليها اكبر الفائزين، وهو قائمة (ائتلاف دولة القانون) لم تتجاوز الـ (28.64%) اذ توزعت المقاعد على ما يقرب من (50) قائمة.
رابعا: كما ان هذه الانتخابات كانت مجدية بامتياز، على العكس مما روج له الاعلام المعادي للعراق الجديد، والذي ظل يدعي بان اية انتخابات هي غير مجدية، لان نتائجها معروفة سلفا، على حد زعمه، فلقد ثبت لكل ذي عين بصيرة، بان النتائج لم تكن معروفة سلفا، حتى بالنسبة لاكبر القوائم واكثرها نفوذا، وهي قوائم احزاب السلطة، اذا جاز التعبير، اذ هلك فيها من هلك واستخلف فيها من استخلف، ما يعني بان الانتخابات في العراق الجديد مجدية جدا، وان حالها لا يشبه ابدا حال الانتخابات في اي بلد من بلاد (العرب) والتي تكون نتائجها محسومة عادة لصالح حزب السلطة، او لـ (صاحب العظمة) الملك المعظم.
كلمة لابد منها
لقد تعمدت تاخير كتابة هذا المقال قرابة ثلاثة اسابيع، وهي المدة التي مرت على يوم اجراء الانتخابات، وذلك لسببين؛
الاول: بانتظار النتائج النهائية للانتخابات، لتكون القراءة دقيقة وعلمية، فلا اقع في اخطاء وتخمينات قراءات الاخرين الذين استعجلوا الكتابة، فاخطاوا القراءة، اذ لم تات قراءاتهم دقيقة، بل اخذهم الاعلام وتاثروا بضجيج الدعاية وحكمتهم العواطف والميول وحاكمية (الحب والبغض) اكثر من الحقائق والارقام والاحصائيات.
ثانيا: آثرت الانتظار لحين ذهاب سكرة الانتخابات لتبقى الفكرة، لتاتي القراءات متانية وبعيدة عن اهوال التضخيم الاعلامي غير الدقيق.
ثالثا: احاول في هذه القراءة ان اكون مراقبا وليس منتميا، ولذلك اسعى ان اكون فيها محايدا، اقرا الواقع بعين المراقب، وليس بعين المنتمي.
القراءات
ان تدقيقا متانيا بالنتائج النهائية للانتخابات والتي اعلنتها اليوم المفوضية العليا المستقلة، تتضح لنا الحقائق التالية:
اولا: لقد ظل الدافع المذهبي والاثني هو سيد الموقف، فهو الذي لعب الدور الاكبر والابرز في تحديد هوية واتجاهات الفائزين، ولذلك لم تفز القوائم (الشيعية) في المناطق السنية، كما ان القوائم (السنية) لم تحقق شيئا يذكر في المناطق الشيعية.
حتى قائمة (ائتلاف دولة القانون) التي لم ترفع في شعاراتها اية صيغ دينية او طائفية او اثنية، فشلت في تحقيق نتائج تذكر في المناطق السنية، لان الناخب اخذ بنظر الاعتبار الهوية المذهبية لرمز القائمة، الا وهو السيد نوري المالكي.
ثانيا: في المحافظات الشيعية، وعددها (10) ظل التيار الديني هو سيد الموقف، اذ حصد ما نسبته (71%) من مجموع المقاعد، واذا كان في المرة السابقة قد حصد الاغلبية الكبيرة جدا من المقاعد بعنوان (الائتلاف العراقي الموحد) فانه قد حقق هذه المرة ذات النتائج ولكن باسماء الاحزاب والكيانات المنظوية تحت عنوانه، بمعنى آخر، فان التيار الديني كان قد اكتسح الشارع في الانتخابات الماضية باسم واحد، اما هذه المرة، فقد اكتسح الشارع بعناوينه المتفرقة، وتبقى النتيجة واحدة.
كما ظل التيار الديني سيد الموقف في كل المحافظات الـ (14) اذ حصد ما نسبته (60%) من مجموع المقاعد الـ (440).
بالاضافة الى ذلك، فان (الائتلاف العراقي الموحد) بمكوناته المختلفة، ظل سيد الموقف في هذه المحافظات، اذ حصد ما نسبته (53%) من مجموع المقاعد.
ثالثا: لم يحصد اليسار اية ثمار تذكر، فقد خرج من الانتخابات خالي الوفاض، ما يدلل على ان العراق خال من اليسار، بعد ان حقق الحزب الشيوعي ما يساوي نسبة الـ (صفر) في الانتخابات، ربما بسبب تعنته في التمسك بـ (الثوابت) وعدم قدرته على التغيير بما يواكب روح العصر وحاجة الزمكان.
اما التيار القومي، فهو الاخر لم يحصد النتيجة التي ظل يتحدث عنها كثيرا قبل الانتخابات، باستثناء بعد النجاحات الطفيفة المتفرقة هنا وهناك، والتي يعتبرها البعض بانها حصاد لمخلفات النظام البائد، من دون ان يحسبها لصالح التيار القومي.
رابعا: النتائج تشير الى ان الناخب عاقب كل الاحزاب والتيارات، ولكن كل في موقعه، فحزب الدعوة مثلا، عاقبه الناخب في محافظة كربلاء المقدسة، وهي المحافظة الوحيدة التي كان يديرها خلال السنوات الاربع الماضية، وهكذا بالنسبة للمجلس الاعلى في محافظاته الست والتيار الصدري في محافظة العمارة، وهي الوحيدة التي كان يديرها سابقا، وحزب الفضيلة في البصرة، والقائمة الكردية في الموصل والحزب الاسلامي والمتحالفين معه في الموصل والانبار.
اذا اخذنا بنظر الاعتبار هذا التشخيص الدقيق والحقيقة الهامة، يمكن عندها معرفة السر الذي يقف وراء الفوز الكبير الذي حققته قائمة (ائتلاف دولة القانون) لان حزب الدعوة لم يكن يدير ويسيطر الا على محافظة واحدة ، وهي كربلاء، والتي عوقب بها، وربما لو كان يدير غيرها لعوقب بها كذلك، فغيابه عن الادارات المحلية تشفع له عند الناخب.
خامسا: دللت النتائج على ان الناخب لم يمنح ثقته بالحكومة المركزية، كما انه لم ياخذ بنظر الاعتبار انجازاتها التي يعتبرها الكثير بانها متعددة ومهمة، وانما الذي حدد اتجاهات الناخب امران:
الاول، هو سعيه لمعاقبة من اساء اليه خلال الدورة الانتخابة المنتهية دستوريا، ولذلك، كما اسلفت، فقد عاقب كل مسئ في موقعه الجغرافي.
الثاني، هو اخذه بنظر الاعتبار الواقع على الارض الذي تعيشه محافظته فحسب، بغض النظر عن الواقع العام.
وللتدليل على ما اذهب اليه، اسوق ما يلي:
اولا: لم تحقق قائمة رئيس الوزراء الاغلبية في اية محافظة من المحافظات التي فازت فيها، بالرغم من انه حاول توظيف كل الانجازات والنجاحات التي حققتها حكومته في حملته الانتخابية، فباستثاء البصرة والعاصمة بغداد، فان قائمة (ائتلاف دولة القانون) لم تتعد بفوزها، وفي احسن الفروض، الربع من المقاعد، وهي نسبة، كما هو معلوم، قليلة جدا، اذا ما قيست بالامكانيات المتاحة لرئيس الحكومة، والتي وظفها بالكامل ومن دون ان يوفر منها شيئا، في حملته الانتخابية.
ثانيا: لم تحقق نفس القائمة اي شئ يذكر في المحافظات السنية الاربع، فلو كان الناخب قد اخذ بنظر الاعتبار انجازات الحكومة ونجاحاتها، لمنح قائمتها نسبة يعتد بها من الاصوات، ما يدلل، مرة اخرى، على ان الناخب مدفوع بمصالحه المباشرة والتي يقراها ويجدها في محافظته، اكثر من اندفاعه باي شئ آخر.
سادسا: ولا ننسى ان نثبت هنا حقيقة في غاية الاهمية، افرزتها الانتخابات بشكل عام، الا وهي ان العملية السياسية فقدت تاييد ما لا يقل عن نصف جمهورها، وهم الذين قاطعوا الانتخابات ولم يشتركوا فيها، وهو الامر الذي يؤشر الى عدم رضى هذه النسبة عن اداء القادة والزعماء والسياسيين، الذين تسنموا سدة الحكم ومواقع المسؤولية، خلال السنوات القليلة المنصرمة، بثقة الناخب وبصوته، عبر صناديق الاقتراع.
وبرايي، فلو ان هذه النسبة من المقاطعين قد مارسوا حقهم الوطني وادوا واجبهم بالمشاركة في الانتخابات وليس بالموقف السلبي الذي تمثل بالمقاطعة، لكانت نتائج الانتخابات تختلف اختلافا كبيرا، ان لم يكن جذريا عما شاهدناه الان، اذ كان بامكان هذه النسبة ان تعبر عن سخطها وعدم رضاها بحجب الثقة عن ما هو موجود في مواقع السلطة والمسؤولية ومنحها لاخرين، ففي مثل هذه الحالة سيكون العقاب عمليا ومثمرا وليس سلبيا وغير مجدي.
سابعا: اذا قرانا ما خلف سطور النتائج، ربما تتضح لنا حقيقة في غاية الاهمية، الا وهي ان الناخب كان قد حدد خياره قبل يوم الانتخابات بفترة ليست بالقصيرة.
بمعنى آخر، فان الناخب لم يتاثر كثيرا بالدعاية الانتخابية، كما ان المال المصروف لم يلعب دورا خطيرا في تحديد خيارات الناخب، الذي ذهب الى صندوق الاقتراع بعد ان حدد اسم القائمة او الشخص الذي سيصوت له بعيدا عن ضوضاء الاعلام وحرب الدعايات الانتخابية، التي اشتد اوارها خلال الاسبوعين اللذين سبقا يوم الانتخابات والتي كادت ان تصل ذروتها بالتسقيط والتسقيط المضاد لولا لطف الله تعالى.
هذه الحقيقة تعني ما يلي:
اولا: سقوط نظرية الحشود التي اعتمدتها جل القوائم، خاصة التي تصورت انها كبيرة.
ثانيا: سقوط نظرية شراء الاصوات التي تحدث عنها الاعلام كثيرا، اذ ثبت بالدليل القاطع بان الناخب العراقي لا يبيع صوته باي ثمن، لانه يعتبره مسؤولية، وهو يتعامل به على هذا الاساس.
ثالثا: سقوط نظرية الاعتماد على الدعاية الانتخابية فقط، لكسب الاصوات، ما يعني اعتماد رفع الشعارات البراقة والوعود الخلابة لحين الفوز بثقة الناخب، ثم بعد ذلك، لكل حادث حديث.
رابعا: واخيرا، سقوط نظرية التسقيط وعد مثالب الاخرين من خلال تسخير الدعاية السوداء التي تقضي بممارسة التسقيط وتشويه الصورة والحقيقة، من اجل كسب ثقة الناخب.
لكل ذلك فازت قوائم ربما لم يسمع بها احد الا اهل المحافظة، كما ان قوائم فازت وهي لا تمتلك من المال لتوزعه على الناخبين لشراء اصواتهم، بالاضافة الى ان قوائم فازت وهي لم تتمكن من حشد تجمع كبير واحد كالذي حشدت اليه قوائم كبيرة اخرى.
في مقابل ذلك، فان قوائم صرفت من كنوز المال العام والخاص ما ان مفاتحه لتنوأ بالعصبة اولي القوة، وتمكنت من حشد الالاف المؤلفة وسخرت من وسائل الاعلام العامة والخاصة وعلى مدار الساعة، ما لم تشهده اية انتخابات اخرى في كل دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الاميركية، وانا شاهد على ثلاث انتخابات رئاسية، ومع كل ذلك، فان النتائج التي حصدتها كانت في احسن الفروض متواضعة.
الا يدل كل ذلك على ان الناخب كان قد حسم خياره قبل موعد الانتخابات ربما بعدة اسابيع ان لم نقل اشهر؟.
و... الا يعني ذلك سقوط النظريات الثلاث الانفة الذكر؟.
ان كل ذلك لدليل قاطع على ان الناخب العراقي ارتقى بمستوى وعيه السياسي وتقديره الفعلي والعملي والواقعي للامور، بطفرات نوعية غير مسبوقة، اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار قصر مدة التجربة الديمقراطية الجديدة التي يمر بها العراق الجديد، بعد ان مر بتجربة نظام شمولي استبدادي ديكتاتوري دامت لوحدها قرابة اربعة عقود من الزمن الاسود.
ان المال والاعلام والدعاية المضادة لم تؤثر هذه المرة بخيارات الناخب، لان عقله سبق عاطفته، ومصالحه سبقت شعارات المتنافسين ومصالحهم.
ثامنا: ان من اكبر الاخطاء التي ارتكبتها بعض الكيانات، على الاقل في موقع او اكثر، هو محاولتها تحقيق الفوز بالفاشلين، بسبب عدم اكتراثها براي الناس الذي ظل يؤشر على فشل هذا المسؤول او ذاك، فكيف تنتظر قائمته ان تحقق فوزا ما وهي التي تدرج الفاشل على راس القائمة؟.
كان على كل القوائم الانتخابية ان تصغ، ولو لمرة واحدة، الى راي الشارع العراقي وتتحسس، ولو لمرة واحدة، نبض الشارع، لتعرف مكمن الفشل فتعتبر به ولا تكرر او تعتمد عليه، ما سبب لها مجزرة انتخابية رهيبة، لا يعلم الا الله تعالى كم ستكون بحاجة الى الوقت لتلملم جراحها، وتعود تقف على قدميها.
تاسعا: النتائج اكدت كذلك بان الناخب العراقي صوت بالاساس ضد الفشل على امل التغيير والاصلاح.
هذه الحقيقة ستنبه الفائزين بان صندوق الاقتراع لم يعد دعاية للنظام السياسي كما كان حاله ايام النظام البائد، وانما هو حقيقة قاسية، تهلك مسؤولين وتستخلف آخرين، ولذلك اعتقد بان الفائزين سيحرصون هذه المرة على الاستفادة من اسلافهم ليعملوا بشكل افضل وينجزوا بشكل احسن، ويتعاملوا مع الموقع بشفافية ومسؤولية اكبر، او هكذا يفترض ان كان لهم عقل او القوا السمع وهم يبصرون، فلا يمدوا ايديهم الى المال العام، ولا يحكموا المحسوبية والمنسوبية، ولا ياخذوا الرشوة، بل يعتمدون على الكفاءات والخبرات والعناصر الحريصة والنزيهة لادارة امور المحافظات، من اجل افضل الانجاز واحسن النتائج، فهم سيتذكرون بان (اليوم يوم له ما بعده) وان {غدا ناظره لقريب}.
عاشرا: واخيرا، فلقد كشفت نتائج الانتخابات عن حقائق (جانبية) هي في غاية الاهمية على صعيد الاحصاء السكاني، كما هو الحال، مثلا، بشان نسب الاغلبية والاقلية المذهبية في العراق وعدد من المحافظات المهمة، والتي كانت الى الان مثار جدل واسع بين العراقيين، فبينت النتائج، مثلا، ان نسبة الشيعة في العاصمة العراقية بغداد لا تقل عن (90 %) فيما كشفت النتائج كذلك عن ان نسبة الشيعة في العراق لا تقل عن (75%) اما محافظة البصرة فبينت النتائج انها شيعية بامتياز، اذ لم تقل نسبتهم عن (95%).
وفي محافظة نينوى، كشفت نتائج الانتخابات انها عربية بامتياز، اذ بينت ان نسبة الكرد في هذه المحافظة لا تزيد على (25%).
ما بينت نتائج الانتخابات، مدى التاثير السلبي التي خلفتها سياسات التغيير الديموغرافي التي اتبعها النظام الشمولي البائد ضد عدد من المحافظات، وكذلك عمليات التهجير القسري التي فرضها الارهاب الاعمى على عدد منها.
19 شباط 2009

-------------------------
* مدير مركز الاعلام العراقى بواشنطن

الأحد، فبراير 22، 2009

رد على الدكتور قدرى حفنى

خيارات السلام ليست قدوة بالضرورة
تم نشره بجريدة العربى العدد 1146 فى 22/2/2009
محمد منير
mohamedmonirus@hotmail.com
لم يبدر فى ذهنى ولن يبدر أن اختلف مع استاذى الدكتور قدرى حفنى والذى تعلمت على يديه الكثير من خلال لقاءاتى الصحفيه القليلة معه ، فجلسة مع الدكتور قدرى بمثابة فصل دراسى كامل .
ربما يرى البعض فى استبعادى لفكرة الاختلاف مع الدكتور قدرى موقفا غير موضوعيا... وانا انهى معهم الأمر بأننى غير موضوعى فى هذا الشأن .. ولكننى ورغم انهائى الأمر مع هؤلاء فأننى لم استطع ان انهيه مع القدر الذى فرض علىّ الاختلاف مع استاذى فى مقاله يوم الجمعه الماضى بجريدة الاهرام بعنوان " القيادة بين القوة والقدوة" انتهى فيه بعد مقدمات علمية ومنطقية إلى أن الدور المصري القيادي في المجال السياسي‏,‏ قد تقدم ولم يتراجع‏,‏ وقال "لكن ما اختلف هو أسلوب ممارسة الدور‏,‏ إذ تحولت مصر من ممارسة التأثير بالقوة‏,‏ إلي التأثير بالقدوة"‏.‏
واستند الدكتور قدرى حفنى فى كلامه على دور مصر القيادى بالقدوة فى تبنيها خيار السلام بإعتباره طريق المستقبل والامن وتحملها رفض الدول العربية آنذاك والذى وصل للمقاطعة .
بدورى اسأل استاذى .. إلا تعد النتائج احد المؤشرات المهمة على صحة المقدمات ؟ فإذا كان الامر كذلك فبماذا يفسر ما يحدث الأن من بشاعات وجرائم العدو الصهيونى ليس فى حق الشعب الفلسطينى فقط ولكن ايضاً في الاستهانة بقيادات وزعماء الدول العربية المحيطة ؟
بم يفسر بعض الأحداث والمشاهد الفرعية مثل مقتل مدنيين مصريين داخل العريش المصرية نتيجة قصف متعمد للاراضى المصرية, بماذا يفسر التعتيم الذى صاحب مقتل جنود مصريين على الحدود برصاصات صهيونية ومحاولة اظهار الأمر على انه خطأ فى مقابل المبالغة فى ابراز حدث مقتل ضابط مصرى على يد احد عناصر حماس ( وهو ما لم يؤكد ).
المح الدكتور قدرى فى مقاله الى دراسته للشخصية القيادية من خلال معسكرات التعذيب .. واعتقد انها محاولة منه لسحب كراهيتنا لسلوك بشع وكريه (اشيع عن فترة زمنية معينة) الى كراهية كل فعل يستند على القوة واعتقد انه لم يفرق بين القوة فى الحق والقوة فى الشر فليست كل استخدامات القوى خير ولا كلها شر وليست كل خيارات السلام خير ولا كلها شر .. الامر يرتبط بالمحتوى والمضمون ، والسلام الخير لا يكون من طرف واحد وإلا اصبح استسلاما .. وعلى استاذى ان يعطينى مثلا واحدا لتبادل الآخر معنا الرغبة فى السلام .
يشير استاذى بأن خبراته مع احفاد جيله ادت الى الكشف عن رفض الجيل الجديد لكثير من الثوابت التى نفرضها عليهم بعد اختبارها مع اقرانهم من نفس الجيل .. وبالطبع اتفق معه .. ولكنى اعتقد ان جزءا كبيرا من رفض اجيال الاحفاد لما نقدمه لهم من حقائق انما يرجع لعرضنا هذه الحقائق عليه من نهايتها دون توضيح المقدمات التاريخية , وهو ما ادى وعلى سبيل المثال بكثير من ابناء الجيل الجديد الى التحدث عن العدو الصهيونى بإعتباره جارا شرعيا يجب التوصل معه الى صيغة تعايش سلمى, والمقدمات المفقوده هنا لدى هذا الجيل هى انه ليس جارا شرعيا وإنما مغتصبا استيطانيا لم تتوقف اهدافه التوسعية بعد. وبذلك تنتفي معه إمكانية السلام قبل استرداد المغتصبات, وربما هذا ما فشلنا فى توصيله لابناء الجيل الجديد وهى مازالت مسئوليتنا .
استاذى الدكتور قدرى .. القوة يمكن ان تكون قدوة وليست كل خيارات السلام قدوة .

الثلاثاء، فبراير 17، 2009

بدء اجراءات تأديب السعيد

اصدرمجلس نقابة الصحفيين قراره فى اجتماع يوم الاثنين الموافق 16 فبراير بتفعيل قرار احالة رفعت السعيد بيومى رئيس مجلس ادارة الاهالى لمجلس تأديب نقابى لفصلى عن العمل بدون وجه حق ورفضه الاستجابة للتسوية التى اقرتها النقابة ضاربا عرض الحائط بحكم قضائى نهائى بعودتى للعمل وصرف مستحقاتى السابقة منذ قرار الايقاف .. وامهلة شهرا يبدأ من اليوم لمنحه فرصة للتراجع وصرف مستحقاتى السابقة التى صدر بها حكما قضائيا واعادتى للعمل... وفى حالة عدم الاستجابة يمثل السعيد امام لجنة التأديب بعد انتهاء المهلة .
ولهذا قررت وزملائى الذين تضامنوا فى اعتصامى اليوم ارجاء الاعتصام مدة المهلة لاعطاء الفرصة للنقابة للقيام بمحاولتها الاخيرة للتسوية .
محمد منير

السبت، فبراير 14، 2009

فى عيد الحب .. قولوا للزمان ارجع يازمان

محمد منير
mohamedmonirus@hotamil.com
زمان كنا بنحتفل بعيد الحب وعيد الربيع وعيد الثورة وعيد النصر وعيد..... وعيد ..... وعيد ...
لكن بالذمة دلوقت كيف نستطيع الاحتفال بعيد النصر والصهاينة داخل بيوتنا من على بعد بالريموت كنترول .. وغزة محترقة واطفالها عرايا قتلى جوعى واهلها مشردون, والحكومة المصرية تحاكم مصرى دخل غزة للتضامن مع اهلها ارضاء لعيون اسرائيل ,,, كيف سنحتفل بعيد الربيع والتلوث يحيط بنا والسرطان أصبح مكون اساسى فى الخضروات والفاكهة .. كيف سنحتفل بعيد الحب ونحن تحت حكم يستمد سلطته من كراهيته لنا والبطالة تهدد معظم الشعب المصرى وازمات الجوع والمرض والعرى اصبحت الحوار اليومى للمصريين.
كيف نستطيع الاحتفال والافواه قد فقدت القدرة على الابتسامة . الاحتفال بعيد الحب اشبه بصورة سخيفة لرجل يسير عارى تماما فى وسط صحراء قاحلة جائع عطش ويرتدى رباط عنق جميل هل سيستمتع به .. عيد الحب اليوم ,بالنسبة لنا , هو رباط العنق فى رقبة هذا الرجل .
يدعون انهم يريدون ان يجنبونا ويلات الحروب واقول لهم ما أجمل البسمة والضحكة فى لحظات النضال والموت فى سبيل الوطن والكرامه وما ابغض كئابة الذل والحاجة.
عاوزينا نرجع نحب ونحتفل زى زمان ... قولوا للزمان يرجع زى زمان كريماً قويا ابياً

الثلاثاء، فبراير 10، 2009

عفوا .. هناك بالفعل قوات اجنبية فى سينا


بقلم / محمد سيف الدولة

Seif_eldawla@hotmail.com
لا شك ان الرفض الرسمى المصرى لوجود قوات دولية جديدة على الاراضى المصرية هو موقف صحيح ، ولكن ماذا عن القوات الاجنبية الموجودة بالفعل فى سيناء ، بموجب اتفاقيات كامب ديفيد .
الا تنتهك هذه القوات سيادتنا الوطنية ؟ والم يأن الاوان بعد لعمل وقفة وطنية جادة بشأنها ؟
و ان بعض التذكرة قد تفيد :
القوات الاجنبية فى سيناء :
وهى القوات متعددة الجنسية ( ق.م.م ) او ذو" القبعات البرتقالية " كما يطلق عليها تفرقة بينها وبين قوات الامم المتحدة ذو القبعات الزرقاء . ويهمنا هنا التاكيد على الاتى :
• نجحت امريكا واسرائيل فى استبدال الدور الرقابى للامم المتحدة بقوات متعددة الجنسية ، وقع بشانها بروتوكول بين مصر واسرائيل فى 3 اغسطس 1981.
• تتشكل القوة من 11 دولة ولكن تحت قيادة مدنية امريكية
• ولا يجوز بنص المعاهدة لمصر ان تطالب بانسحاب هذه القوات من اراضيها الا بعد الموافقة الجماعية للاعضاء الدائمين بمجلس الامن .
• وتقوم القوة بمراقبة مصر اما اسرائيل فتتم مراقبتها بعناصر مدنية ، ومن هنا جاء اسمها " القوات متعددة الجنسية والمراقبون " واختصاره MFO ( ق.م.م)
• وليس من المستبعد ان يكون جزءا من القوات الامريكية فى سيناء هى عناصر اسرائيلية بهويات امريكية وهمية او مزورة .
وفيما يلى بعض التفاصيل :
• تتحدد وظائف ق.م.م فى خمسة مهمات = ( 4 + 1 ) :
1. تشغيل نقاط التفتيش ودوريات الاستطلاع ومراكز المراقبة على امتداد الحدود الدولية وعلى الخط ( ب ) وداخل المنطقة ( ج )
2. التحقق الدورى من التزام مصر بتنفيذ الملحق الامنى فى الاتفاقية والقاضى بتمركز القوات المصرية داخل المنطقة ( أ ) فقط ، وتمركز حرس الحدود المصرى داخل المنطقة ( ب) فقط ، واقتصار المنطقة ( ج ) على شرطة مصرية فقط . على ان يتم هذا التحقيق مرتين فى الشهر على الاقل ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك .
3. اجراء تحقيق اضافى خلال 48 ساعة بناء على طلب احد الاطراف
4. ضمان حرية الملاحة فى مضيق تيران
5. المهمة الخامسة التى اضيفت فى سبتمبر2005 هى مراقبة مدى التزام قوات حرس الحدود المصرية بالاتفاق المصرى الاسرائيلى الموقع فى اول سبتمبر 2005 والمعدل فى 11 يوليو 2007 بعد سيطرة حماس على غزة
• مقر قيادة القوة فى روما ولها مقرين اقليميين فى القاهرة وتل ابيب
• المدير الامريكى الحالى يدعى جيمس لاروكو James A. Larocco ومدة خدمته اربعة سنوات بدأها فى 24 يوليو 2004 ولقد شارك فى مفاوضات السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979، كما عمل من قبل فى الكويت والسعودية وافغانستان وباكستان وبنجلاديش واسرائيل .
• وكان المدير السابق يدعى آرثر هيوز امريكى الجنسية ايضا والتالى سيكون امريكى ايضا وهكذا .
• تتمركزالقوات فى قاعدتين عسكرتين : الاولى فى الجورة فى شمال سيناء بالمنطقة ( ج ) والثانية بين مدينة شرم الشيخ وخليج نعمة
• بالاضافة الى ثلاثين مركز مراقبة
• ومركز اضافى فى جزيرة تيران الخاضعة للسعودية لمراقبة حركة الملاحة
• ملاحظة : ( السعودية لا تعترف باسرائيل فكيف تكون طرفا فى الترتيبات الامنية لكامب ديفيد )
التكوين وتوزيع القوات :
• تتكون من قيادة وثلاثة كتائب مشاة لا تزيد عن 2000 جندى ودورية سواحل ووحدة مراقبة ووحدة طيران حربية ووحدات لوجيستية ( دعم ) واشارة
• الكتائب الثلاثة هى كتيبة امريكية تتمركز فى قاعدة شرم الشيخ والكتيبتين الاخرتين احداهما من كولومبيا والاخرى من فيجى وتتمركزان فى الجورة فى الشمال وباقى القوات من باقى الدول موزعة على باقى الوحدات وفيما يلى جدول يبين عدد وتوزيع وجنسية القوات :
التوزيع
الولايات المتحدة ( كتيبة مشاه) 425 فرد , الولايات المتحدة (وحدة طبية ووحدة مفرقعات ومكتب القيادة المدنية) 235 فرد , الولايات المتحدة (القيادة العسكرية )27 فرد المملكة المتحدة (القيادة العسكرية) 25 فرد , كندا (القيادة العسكرية والارتباط وشئون الافراد) 28 فرد , كولومبيا (كتيبة مشاه )358 فرد , فيجى (كتبة مشاه) 329 فرد, فرنسا (القيادة العسكرية والطيران) 15 فرد , بلغاريا (الشرطة العسكرية 41 فرد) , ايطاليا (دورية سواحل) 75 فرد , نيوزيلاندا (دعم وتدريب واشارة ) 27 فرد , النرويج (القيادة العسكرية ومنها قائد القوات الحالى) 6 افراد , اورجواى( النقل والهندسة ) 87 فرد .
يلاحظ من الجدول السابق ما يلى :
• تضطلع الولايات المتحدة بمسئولية القيادة المدنية الدائمة للقوات كما ان لها النصيب الاكبر فى عدد القوات 687 من 1678 فرد بنسبة 40 %
• اختارت امريكا التمركز فى القاعدة الجنوبية فى شرم الشيخ للاهمية الاستراتيجية لخليج العقبة والمضايق بالنسبة لاسرائيل
• معظم الدول الاخرى ما عدا كولومبيا وفيجى عدد قواتها محدود وتمثيلها رمزى
• تتولى قوة حرس السواحل الايطالية بسفنها الثلاثة مراقبة حرية الملاحة فى مضيق تيران وخليج العقبة
• ان القيادة العسكرية كلها من دول حلف الاطلنطى
الميزانية والتمويل :
• تقدر الميزانية السنوية الحالية للقوات 65 مليون دولار امريكى
• تتقاسمها كل من مصر وماسرائيل
• بالاضافة الى تمويل اضافى من اليابان والمانيا وسويسرا
وفى اسرائيل :
اما على الجانب الاخر فيتولى مراقبون " مدنيون " فقط يتراوح عددهم من 35 الى 50 فرد ، مهمة مراقبة مدى التزام اسرائيل بالتدابير الامنية فى منطقة لا يتعد عرضها 3 كم كما تقدم .
واخيرا :
ان وجود وطبيعة وتشكيل هذه القوات فى سيناء ، يمس السيادة المصرية فى الصميم ، كما انه يمثل ضغطا هائلا ومستمرا على القرار السياسى المصرى لم يعد مقبولا من احد ، بما في ذلك الادارة المصرية ذاتها على ما ارجو .
القاهرة فى 7 فبراير 2009

الخميس، فبراير 05، 2009

لاتصــالح

أمل دنقل
لاتصــالح ولو منحوك الذهب

..أترى حين أفقأ عينيك

، ثم أثبت جوهرتين مكانهما

هل ترى..؟

..هي أشياء لا تشترى

،ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك

،حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ

،هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين

تعانقُهُ

..الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما!

وكأنكما ما تزالان طفلين:

تلك الطمأنينة الأبدية بينكما..
أنَّ سيفانِ سيفَكَ:
صوتانِ صوتَكَ

أنك إن متَّ للبيت ربٌّ

وللطفل أبْ

هل يصير دمي ماءً ؟

..أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء

تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟

!إنها الحربُ..

قد تثقل القلبَ
لكن خلفك عار العرب..

لا تصالحْ !

ولا تتوخَّ الهرب

*****

..لا تصالح على الدم حتى بدم !

لا تصالح !

ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!

أعيناه عينا أخيك ؟!

وهل تتساوى يدٌ ..

سيفها كان لك
بيدٍ
سيفها أثْكَلك ؟

سيقولون :

جئناك كي تحقن الدم ..
جئناك .
كن - يا أمير - الحكم

سيقولون :

ها نحن أبناء عم.

قل لهم :

إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك

واغرس السيفَ في جبهة الصحراء

إلى أن يجيب العدم

إنني كنت لك فارسًا، وأخًا، وأبًا،!
ومَلِك

*****

لا تصالح ..

ولو حرمتك الرقاد صرخاتُ الندامة

وتذكَّر ..

إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد

ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة

أن بنتَ أخيك "اليمامة"

زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا -

بثياب الحداد

كنتُ،
إن عدتُ: تعدو على دَرَجِ القصر،

تمسك ساقيَّ عند نزولي..

فأرفعها - وهي ضاحكةٌ - فوق ظهر الجواد

ها هي الآن .. صامتةٌ

حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،

ارتداءِ الثياب الجديدةِ

من أن يكون لها -
ذات يوم - أخٌ ! من أبٍ

يتبسَّم في عرسها ..

وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها ..

وإذا زارها ..

يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،لينالوا الهدايا..

ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ) ويشدُّوا العمامة ..

لا تصالح!

فما ذنب تلك اليمامة لترى العشَّ محترقًا .. فجأةً ،

وهي تجلس فوق الرماد ؟!

لا تصالح

*****

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ ..؟

وكيف تصير المليكَ ..

على أوجهِ البهجة المستعارة ؟

كيف تنظر في يد من صافحوك..

فلا تبصر الدم.. في كل كف ؟

إن سهمًا أتاني من الخلف..

سوف يجيئك من ألف خلف

فالدم - الآن -
صار وسامًا وشارة

لا تصالح ،

ولو توَّجوك بتاج الإمارة

إن عرشَك : سيفٌ وسيفك : زيفٌ

إذا لم تزنْ - بذؤابته - لحظاتِ الشرف

واستطبت - الترف

لا تصالح

*****

ولو قال من مال عند الصدامْ " ..

ما بنا طاقة لامتشاق الحسام ..

" عندما يملأ الحق قلبك:

تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس

لا تصالح

ولو قيل ما قيل من كلمات السلام

كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟

كيف تنظر في عيني امرأة ..

أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟

كيف تصبح فارسها في الغرام ؟

كيف ترجو غدًا .. لوليد ينام -

كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام

وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟

لا تصالح

ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام

وارْوِ قلبك بالدم..

واروِ التراب المقدَّس ..

واروِ أسلافَكَ الراقدين ..

إلى أن تردَّ عليك العظام

*****

لا تصالح

ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن "الجليلة"

أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي - لمن قصدوك - القبول

سيقولون :
ها أنت تطلب ثأرًا يطول

فخذ - الآن - ما تستطيع :

قليلاً من الحق ..في هذه السنوات القليلة

إنه ليس ثأرك وحدك،

لكنه ثأر جيلٍ فجيل

وغدًا..سوف يولد
من يلبس الدرع كاملةً،

يوقد النار شاملةً،

يطلب الثأرَ،

يستولد الحقَّ،

من أَضْلُع المستحيل

لا تصالح

ولو قيل إن التصالح حيلة

إنه الثأرُ تبهتُ شعلته في الضلوع..

إذا ما توالت عليها الفصول..

ثم تبقى يد العار مرسومة
بأصابعها الخمس فوق الجباهِ الذليلة !

*****

لا تصالحْ،

ولو حذَّرتْك النجوم

ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..

كنت أغفر لو أنني متُّ..

ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ .

لم أكن غازيًا ،

لم أكن أتسلل قرب مضاربهم

أو أحوم وراء التخوم

لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم

لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: "انتبه" !

كان يمشي معي..

ثم صافحني..

ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ !فجأةً:

ثقبتني قشعريرة بين ضعلين..

واهتزَّ قلبي - كفقاعة -

وانفثأ !

وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّ

فرأيتُ : ابن عمي الزنيم

واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم

لم يكن في يدي حربةٌ

أو سلاح قديم،

لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

*****

لا تصالحُ ..

إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:

النجوم.. لميقاتها

والطيور.. لأصواتها

والرمال.. لذراتها

والقتيل لطفلته الناظرة

كل شيء تحطم في لحظة عابرة:

الصبا

بهجة الأهل

صوتُ الحصان

التعرف بالضيف

همهمة القلب

حين يرى برعمًا في الحديقة يذوي الصلاة
لكي ينزل المطر الموسمي

مراوغة القلب

حين يرى طائر الموت
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة

كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة

والذي اغتالني: ليس ربًّا

ليقتلني بمشيئته

ليس أنبل مني..

ليقتلني بسكينته

ليس أمهر مني..

ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة

لا تصالحْ

فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ ..

في شرف القلب

لا تُنتقَصْ

والذي اغتالني مَحضُ لصْ سرق الأرض

من بين عينيَّ

والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة !

*****

لا تصالح

ولو وَقَفَت ضد سيفك كلُّ الشيوخ

والرجال التي ملأتها الشروخ

هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد

وامتطاء العبيد

هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم،

وسيوفهم العربية،

قد نسيتْ سنوات الشموخ

لا تصالح

فليس سوى أن تريد

أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد

وسواك .. المسوخ !

*****لا تصالحْ

لا تصالحْ

ومن " الاخبار " العجب

محمد منير
استيقظت مبكرا كعادتى المزعجة لأهل بيتى لما احدثه من قلق ..وبعد طقوس صباحية غير مملة توجهت للقيام بالاجراء الأخير قبل جلوسى الكمبيوتر وهو قطع ورقة اليوم السابق من نتيجة جريدة الاخبار ومعرفة ما حدث فى مثل هذا اليوم وهى الذكرى المكتوبة اسفل ورقة النتيجة وهذا اجراء مهم بالنسبة لى لارتباطى الشديد بالماضى والذكريات وخاصة فى ظل التدهور والتدهول المستمر فى حاضرى العجيب ..
ما علينا ... يوم الثلاثاء 3 فبراير كان ميعادى مع الاطلاع على ذكرى اليوم السابق 2 فبراير ووجدت الآتى " 1970 وفاة الفيلسوف الانجليزى براند رشل " وحزنت جدا لوفاة هذا الفيلسوف وحزنت اكثر وانا خريج قسم فلسفة بأننى لم اسمع عنه وهو من فلاسفة العصر الحديث فقد توفى عام 1970 وقررت أن ابحث عن الفيلسوف "براند رشل" ووجدتها فرصة لشغل يوما من ايامى المملة... وبعد ما يزيد عن ساعة بحث الكترونى ويدوي اكتشفت انه شخصية غير مدونة تاريخيا .. ولأنى اثق فى مؤسسة الاخبار صاحبة افضل مدرسة صحفية فى العصر الحديث اتجه بى الشك بأن "براند رشل" هذا هو فيلسوف ثورى اضطهده التاريخ وتغاطى عن ذكره واضعاً اياه فى سلة المهمشين التى انتمى اليها وزاد هذا من اصرارى فى البحث عن هوية الزميل الجديد فى جيش المهمشين المحدثين وخاصة وانه اول زميل فى فريق المهمشين من فرع الفلسفة وهو الفرع المفتقر فى الفريق بعد ان سيطر عليه فروع الادب والصحافة والعلم وغيرها .
وانتهى بى البحث المدقق بأن يوم 2 فبراير عام 1970 م لم يشهد سوى موت فيلسوف واحد وهو الفيلسوف الانجليزى الوضعى وعالم الرياضيات "برتراند راسل" صاحب المدرسة الوضعية المنطقية والتى تربط المعرفة البشرية بالتحليل العلمى المادى والمدركات الرياضية..
سقط "راسل" فى انتخابات البرلمان الانجليزى عام 1907 م بسبب انه كان يطالب بحق التصويت للمرأة الانجليزية وهو ما كان يحذره القانون الانجليزى آنذاك .. وطبعا لم يكن من بين المجمع الانتخابى التصويتى من يقف بجانب راسل فى مطلبه لأنه بحكم القانون كان المجمع الانتخابى كله من الرجال وهو ما يؤكد افتقار "راسل" للخبرة الانتخابية التى يتميز بها المرشح المصرى وخاصة فى الانتخابات النقابية والتى تقوم على تحديد البرنامج الانتخابى للمرشح طبقا لميزاج واحتياج الناخب .. فلو كان الناخب قردا لأصبح السودانى هو الحل .
ناهض "راسل" ايضا الحرب العالمية الاولى مما ادى الى اعتقالة ستة اشهر وطرده من الكلية التى كان يحاضر به , وفى الحرب العالمية الثانية كان من اشد المناهضين لسياسة هتلر ، وظل نشاطه السياسى والفكرى والادبى والعلمى فى تنامى وهو نشاط تفاصيلة كثيره وطويله , وفى عام 1961 تم اعتقاله وهو على مشارف التسعين وحكم عليه هو وزوجته "دورا بلاك" بالسجن شهرين بتهمة تنظيم عصيان مدنى للاحتجاج على التجارب النووية الامريكية وايضا شارك "راسل" فى مناهضة الغزو الاميركى لفيتنام مع الفيلسوف الفرنسى "جان بول سارتر".. وحصل "راسل" عام 1950م على جائزة نوبل للأدب على أعماله الكتابيه الكبيره ونشاطه في مجال السلم العالمي ودعوته للحريه و عدائه لقهر الشعوب والناس وفرض المعتقدات عليهم .
وكتابة اسم "برتراند راسل" فى ورقة نتيجة الاخبار " براند رشل " ليس غلطة مطبعية لانه لاتوجد غلطة مطبعية فى كل الحروف .. وبسلامة نية وانحياز لجريدة الاخبار التى اعتز بها تاريخيا سأدافع واقول ايضا هى ليست غلطة جهل ... ولكن ربما تكون امتداد لسياسة الكراهية الممتدة بين سلسال القيادات الجديدة لمؤسسة الاخبار لكل ماهو معارض لأى نظام رسمى وعشق للانظمة والسياسات الرسمية والتى جعلت من "برتراند راسل" " براند رشل " ومن ملوخية الريس افتتاحية لرئيس التحرير .
الحمد لله اننى من المهمشين غير المذكورين وإلا كان خبرى بعد وفاتى " موت الصحفى حمى كتير"