نشرة الاخبار

الخميس، فبراير 05، 2009

ومن " الاخبار " العجب

محمد منير
استيقظت مبكرا كعادتى المزعجة لأهل بيتى لما احدثه من قلق ..وبعد طقوس صباحية غير مملة توجهت للقيام بالاجراء الأخير قبل جلوسى الكمبيوتر وهو قطع ورقة اليوم السابق من نتيجة جريدة الاخبار ومعرفة ما حدث فى مثل هذا اليوم وهى الذكرى المكتوبة اسفل ورقة النتيجة وهذا اجراء مهم بالنسبة لى لارتباطى الشديد بالماضى والذكريات وخاصة فى ظل التدهور والتدهول المستمر فى حاضرى العجيب ..
ما علينا ... يوم الثلاثاء 3 فبراير كان ميعادى مع الاطلاع على ذكرى اليوم السابق 2 فبراير ووجدت الآتى " 1970 وفاة الفيلسوف الانجليزى براند رشل " وحزنت جدا لوفاة هذا الفيلسوف وحزنت اكثر وانا خريج قسم فلسفة بأننى لم اسمع عنه وهو من فلاسفة العصر الحديث فقد توفى عام 1970 وقررت أن ابحث عن الفيلسوف "براند رشل" ووجدتها فرصة لشغل يوما من ايامى المملة... وبعد ما يزيد عن ساعة بحث الكترونى ويدوي اكتشفت انه شخصية غير مدونة تاريخيا .. ولأنى اثق فى مؤسسة الاخبار صاحبة افضل مدرسة صحفية فى العصر الحديث اتجه بى الشك بأن "براند رشل" هذا هو فيلسوف ثورى اضطهده التاريخ وتغاطى عن ذكره واضعاً اياه فى سلة المهمشين التى انتمى اليها وزاد هذا من اصرارى فى البحث عن هوية الزميل الجديد فى جيش المهمشين المحدثين وخاصة وانه اول زميل فى فريق المهمشين من فرع الفلسفة وهو الفرع المفتقر فى الفريق بعد ان سيطر عليه فروع الادب والصحافة والعلم وغيرها .
وانتهى بى البحث المدقق بأن يوم 2 فبراير عام 1970 م لم يشهد سوى موت فيلسوف واحد وهو الفيلسوف الانجليزى الوضعى وعالم الرياضيات "برتراند راسل" صاحب المدرسة الوضعية المنطقية والتى تربط المعرفة البشرية بالتحليل العلمى المادى والمدركات الرياضية..
سقط "راسل" فى انتخابات البرلمان الانجليزى عام 1907 م بسبب انه كان يطالب بحق التصويت للمرأة الانجليزية وهو ما كان يحذره القانون الانجليزى آنذاك .. وطبعا لم يكن من بين المجمع الانتخابى التصويتى من يقف بجانب راسل فى مطلبه لأنه بحكم القانون كان المجمع الانتخابى كله من الرجال وهو ما يؤكد افتقار "راسل" للخبرة الانتخابية التى يتميز بها المرشح المصرى وخاصة فى الانتخابات النقابية والتى تقوم على تحديد البرنامج الانتخابى للمرشح طبقا لميزاج واحتياج الناخب .. فلو كان الناخب قردا لأصبح السودانى هو الحل .
ناهض "راسل" ايضا الحرب العالمية الاولى مما ادى الى اعتقالة ستة اشهر وطرده من الكلية التى كان يحاضر به , وفى الحرب العالمية الثانية كان من اشد المناهضين لسياسة هتلر ، وظل نشاطه السياسى والفكرى والادبى والعلمى فى تنامى وهو نشاط تفاصيلة كثيره وطويله , وفى عام 1961 تم اعتقاله وهو على مشارف التسعين وحكم عليه هو وزوجته "دورا بلاك" بالسجن شهرين بتهمة تنظيم عصيان مدنى للاحتجاج على التجارب النووية الامريكية وايضا شارك "راسل" فى مناهضة الغزو الاميركى لفيتنام مع الفيلسوف الفرنسى "جان بول سارتر".. وحصل "راسل" عام 1950م على جائزة نوبل للأدب على أعماله الكتابيه الكبيره ونشاطه في مجال السلم العالمي ودعوته للحريه و عدائه لقهر الشعوب والناس وفرض المعتقدات عليهم .
وكتابة اسم "برتراند راسل" فى ورقة نتيجة الاخبار " براند رشل " ليس غلطة مطبعية لانه لاتوجد غلطة مطبعية فى كل الحروف .. وبسلامة نية وانحياز لجريدة الاخبار التى اعتز بها تاريخيا سأدافع واقول ايضا هى ليست غلطة جهل ... ولكن ربما تكون امتداد لسياسة الكراهية الممتدة بين سلسال القيادات الجديدة لمؤسسة الاخبار لكل ماهو معارض لأى نظام رسمى وعشق للانظمة والسياسات الرسمية والتى جعلت من "برتراند راسل" " براند رشل " ومن ملوخية الريس افتتاحية لرئيس التحرير .
الحمد لله اننى من المهمشين غير المذكورين وإلا كان خبرى بعد وفاتى " موت الصحفى حمى كتير"

ليست هناك تعليقات: