نشرة الاخبار

الأحد، فبراير 22، 2009

رد على الدكتور قدرى حفنى

خيارات السلام ليست قدوة بالضرورة
تم نشره بجريدة العربى العدد 1146 فى 22/2/2009
محمد منير
mohamedmonirus@hotmail.com
لم يبدر فى ذهنى ولن يبدر أن اختلف مع استاذى الدكتور قدرى حفنى والذى تعلمت على يديه الكثير من خلال لقاءاتى الصحفيه القليلة معه ، فجلسة مع الدكتور قدرى بمثابة فصل دراسى كامل .
ربما يرى البعض فى استبعادى لفكرة الاختلاف مع الدكتور قدرى موقفا غير موضوعيا... وانا انهى معهم الأمر بأننى غير موضوعى فى هذا الشأن .. ولكننى ورغم انهائى الأمر مع هؤلاء فأننى لم استطع ان انهيه مع القدر الذى فرض علىّ الاختلاف مع استاذى فى مقاله يوم الجمعه الماضى بجريدة الاهرام بعنوان " القيادة بين القوة والقدوة" انتهى فيه بعد مقدمات علمية ومنطقية إلى أن الدور المصري القيادي في المجال السياسي‏,‏ قد تقدم ولم يتراجع‏,‏ وقال "لكن ما اختلف هو أسلوب ممارسة الدور‏,‏ إذ تحولت مصر من ممارسة التأثير بالقوة‏,‏ إلي التأثير بالقدوة"‏.‏
واستند الدكتور قدرى حفنى فى كلامه على دور مصر القيادى بالقدوة فى تبنيها خيار السلام بإعتباره طريق المستقبل والامن وتحملها رفض الدول العربية آنذاك والذى وصل للمقاطعة .
بدورى اسأل استاذى .. إلا تعد النتائج احد المؤشرات المهمة على صحة المقدمات ؟ فإذا كان الامر كذلك فبماذا يفسر ما يحدث الأن من بشاعات وجرائم العدو الصهيونى ليس فى حق الشعب الفلسطينى فقط ولكن ايضاً في الاستهانة بقيادات وزعماء الدول العربية المحيطة ؟
بم يفسر بعض الأحداث والمشاهد الفرعية مثل مقتل مدنيين مصريين داخل العريش المصرية نتيجة قصف متعمد للاراضى المصرية, بماذا يفسر التعتيم الذى صاحب مقتل جنود مصريين على الحدود برصاصات صهيونية ومحاولة اظهار الأمر على انه خطأ فى مقابل المبالغة فى ابراز حدث مقتل ضابط مصرى على يد احد عناصر حماس ( وهو ما لم يؤكد ).
المح الدكتور قدرى فى مقاله الى دراسته للشخصية القيادية من خلال معسكرات التعذيب .. واعتقد انها محاولة منه لسحب كراهيتنا لسلوك بشع وكريه (اشيع عن فترة زمنية معينة) الى كراهية كل فعل يستند على القوة واعتقد انه لم يفرق بين القوة فى الحق والقوة فى الشر فليست كل استخدامات القوى خير ولا كلها شر وليست كل خيارات السلام خير ولا كلها شر .. الامر يرتبط بالمحتوى والمضمون ، والسلام الخير لا يكون من طرف واحد وإلا اصبح استسلاما .. وعلى استاذى ان يعطينى مثلا واحدا لتبادل الآخر معنا الرغبة فى السلام .
يشير استاذى بأن خبراته مع احفاد جيله ادت الى الكشف عن رفض الجيل الجديد لكثير من الثوابت التى نفرضها عليهم بعد اختبارها مع اقرانهم من نفس الجيل .. وبالطبع اتفق معه .. ولكنى اعتقد ان جزءا كبيرا من رفض اجيال الاحفاد لما نقدمه لهم من حقائق انما يرجع لعرضنا هذه الحقائق عليه من نهايتها دون توضيح المقدمات التاريخية , وهو ما ادى وعلى سبيل المثال بكثير من ابناء الجيل الجديد الى التحدث عن العدو الصهيونى بإعتباره جارا شرعيا يجب التوصل معه الى صيغة تعايش سلمى, والمقدمات المفقوده هنا لدى هذا الجيل هى انه ليس جارا شرعيا وإنما مغتصبا استيطانيا لم تتوقف اهدافه التوسعية بعد. وبذلك تنتفي معه إمكانية السلام قبل استرداد المغتصبات, وربما هذا ما فشلنا فى توصيله لابناء الجيل الجديد وهى مازالت مسئوليتنا .
استاذى الدكتور قدرى .. القوة يمكن ان تكون قدوة وليست كل خيارات السلام قدوة .

ليست هناك تعليقات: