نشرة الاخبار

الخميس، مارس 26، 2009


إلى الزميلات والزملاء أعضاء الجمعية العمومية
هذه هي أسباب استقالتي من مجلس النقابة
يحيى قلاش
عندما تقدمت باستقالتي المسببة من عضوية مجلس النقابة قبل عام، لم أشأ أن أثير الضجيج حولها، فالهدف كان ـ ومازال ـ تصحيح أوضاع نقابية خاطئة، وعدم التستر على جرائم تتم باسم النقابة وتحت سقفها، وفتح الباب لمراجعة منهج في العمل النقابي أدركت منذ اللحظة الأولى أنه سيقود إلى كارثة وسيحول النقابة إلى عزبة خاصة حيث لا يتم فقط تغييب الجمعية العمومية، بل يلحق بها مجلس النقابة ذاته الذي أصبح أعضاؤه لا يعرفون ما يحدث داخل نقابتهم إلا بالمصادفة أو من خلال تصريحات صحفية يقرأونها مع جمهور القراء!!
وبدلا من الإسراع في التحقيق في أسباب هذه الاستقالة كان الرد المباشر عليها هو اتهامي على صفحات بعض الصحف بـ"الفساد" من جانب أحد الزملاء الأفاضل أعضاء المجلس وصاحب فضيحة أراضي وضع اليد بكل ما يحيطها من ملابسات تثير القلق والتساؤلات، ورغم ذلك كان ردي تأكيداً على التزامي بقواعد العمل النقابي الصحيح، حين طلبت تشكيل لجنة للتحقيق فيما صدر بشأني ثم اتخاذ القرارات المناسبة من جانب المجلس وفقا لنتائج التحقيق، مع تفعيل حقي في الحصول على إذن الخصومة كما تقضي قوانين النقابة وتقاليدها.
لكن المجلس رفض "التحقيق" القانوني، واكتفى بلجنة قال إن مهمتها "التحقق" وليس التحقيق!! ثم رأى (وبعد عام كامل!!) أن ما ثبت من حصول البعض على أراض للزراعة باسم النقابة، والإعلان عنها عن طريق النقابة، وتلقي الطلبات والمضي في إجراءات التخصيص من جانب جهاز النقابة، دون علم مجلس النقابة وبغير المعايير النقابية التي تحقق العدالة والمساواة بين الزملاء(!).. كل هذا لا يمثل في رأي المجلس إلا "مخالفة إدارية" لا ترقى لتحويل مرتكبها إلى لجنة التأديب، "وأنه لا وجه لإقامة دعوى جادة في الموضوع ضد أحد"!! بل إن المجلس رأى أن الخطأ هو خطأ الصحفيين وليس عضو المجلس الذي استغل موقعه، ومن هنا تفضل المجلس مشكورا(!!) بلفت نظر الصحفيين بعدم إشراك الجهاز الإداري للنقابة في الإعلان عن مشروعات قبل عرضها على المجلس وموافقته عليها!! ثم خاطبني المجلس بعد ذلك مؤكدا على "أن جانبا من حيثيات استقالتي قد تم التصدي لها بصورة إيجابية"!! وبالتالي فكل شيء جميل، والعمل النقابي بألف ألف خير!!
وكان ردي على كل هذا الهزل أن طالبت بعرض الموقف على الزميلات والزملاء أعضاء الجمعية العمومية من خلال التقرير السنوي عن أعمال المجلس، ليحكم الزملاء والزميلات على ما حدث لمؤسسة العمل النقابي من هوان، ورغم أن ستة من الزملاء أعضاء المجلس قد أيدوا مطلبي إلا أن إرادة الغالبية تم إهدارها، وصدر "التقرير السنوي" لأعمال المجلس دون إشارة إلى أن هناك عضوا من هذا المجلس قدم استقالته احتجاجا على محاولات تغييب دور المجلس وعلى وقائع فساد نقابي، يرفض المجلس المحاسبة عليها أو التحقيق في أسبابها.
ويتهمني بعد ذلك بعض الزملاء في المجلس من الذين ساهموا في التستر على كل هذا بأنني أسعى "للشوشرة" والإساءة للمجلس!! أنا الذي لم أسمح لنفسي طوال عام كامل بالخروج على الاحترام للنفس وللنقابة، والزملاء الذين منحوني ثقتهم لكي أواصل مسيرة نقابية لا ينبغي أن نسمح فيها لأحد كان بإفساد العمل النقابي، ولا بالمساس بهذا الكيان العظيم، الذي أعلم تماماً أنه أكبر من أي مجلس ومن أي شخص.
إنني إذ أضع الأمر أمام أصحابه الحقيقيين أعضاء الجمعية العمومية، بعد أن رفض المجلس أن يتضمن تقريره أي إشارة إليه بحجة أنه لا توجد سوابق لذلك!!، فإنني أثق تماما في أنكم تدركون أن الهدف لم يكن ـ ولن يكون أبدا ـ هدفا شخصيا، بل هو محاولة لكي تكون الحقيقة وحدها هي طريقنا لتصحيح مسيرتنا النقابية التي قطعنا فيها أشواطا نحو تحقيق أهدافنا، عندما كان الكل ملتزما بالتقاليد النقابية، مدافعا عن استقلال النقابة وحرية الصحافة، مدركا أن طريق الفساد يبدأ بخطوة ولكنه ينتهي إلى كارثة.
نعم.. فالمجلس الذي يتستر على فساد، لابد أن يضل الطريق. والمجلس الذي يهدر التقاليد النقابية وقواعد العمل المؤسسي، لابد أن يتوارى فيه الضمير النقابي وتقوده التصرفات الفردية والأهواء والمصالح الشخصية، والمجلس الذي يبدأ عمله بالانقضاض على منجزات مجالس سابقة وتقسيم أعضائه إلى جدد وقدامى سوف يجد نفسه سائرا في طريق آخر يتم فيه إغلاق الملفات الحقيقية للصحفيين، والمجلس الذي يوضع فيه ملف الحريات على الرف سوف ينتهي إلى استجداء هذا المسئول أو ذاك وعرض تقبيل الرأس والقدم.. بل والحذاء، لكي يتم العفو والسماح!! والمجلس الذي يجمد مشروع لائحة الأجور ـ لأنه غير ملتزم بما فعلته المجالس السابقة كما قيل في لقاء رسمي ـ لابد أن ينتهي بترك أعضاء النقابة يتظاهرون وحدهم من أجل الحصول على البدل! والمجلس الذي يقبل أن يتم تطبيق ميثاق الشرف على الزملاء بانتقائية وطبقا للتوجيهات، وأن تتم الإحالة للتأديب بغير العرض عليه أو موافقته، مثل هذا المجلس لا يمكن أن يعطي نموذجًا للاستقامة النقابية بل إنه يعصف بهيبة النقابة وقدرتها على فرض احترام القانون واحترام السلوك المهني، والمجلس الذي يترك الصحفيين وحدهم في مواجهة تعسف الإدارة أو عدوان السلطة، سوف ينتهي به الأمر إلى مواجهة انفجار الأوضاع داخل المؤسسات الصحفية، وربما يبحث يوما في تشكيل لجنة "تَحَقُّق" لأن "التحقيق" ضلالة، وربما يعتبر انهيار الأوضاع الصحفية مجرد "مخالفة إدارية" أخرى يعين لمتابعتها أمين شرطة مفصول، أو موظف يتقاضى ثمانية آلاف جنيه شهريا، لكي يحول الجرائم النقابية إلى "مخالفات"!! ثم يترك "المخالفات" بلا مساءلة، أو يطالب بمعاقبة الصحفيين على جرائم الفساد التي ترتكب في حقهم!!

الزميلات والزملاء الأعزاء
لم تكن استقالتي المسببة بحثا عن مغنم شخصي، بل كانت دفاعا عن تقاليد نقابية كنت أدرك تماما أن التخلي عنها سيقود عملنا النقابي إلى كارثة حقيقية. كما كانت هذه الاستقالة دعوة للزملاء في المجلس للتصدي للفساد قبل أن تترسخ جذوره في العمل النقابي ولمواجهة الاتجاه للفردية والإصرار على تغييب دور المجلس واتخاذ القرارات دون علمه وبالمخالفة للقانون والأعراف النقابية.
وقد كنت آمل أن يبادر المجلس بتصحيح المسار قبل أن تتراكم الأخطاء وتشل العمل النقابي القادر على مواجهة القضايا الأساسية للصحفيين سواء منها ما يتعلق بالحريات أو الأجور أو أوضاع المؤسسات الصحفية أو مستقبل المهنة التي تتعرض في العالم كله لأزمة طاحنة.
ولما أيقنت أنني أصرخ في وادٍ، كان كل ما طلبته أن توضع القضية أمامكم أنتم أصحاب الحق ومصدر الشرعية في كل عملنا النقابي ضمن تقرير المجلس. لكن الطلب تم رفضه رغم تأييد ستة من الزملاء أعضاء المجلس يمثلون معي أغلبية الأعضاء، ليكون ذلك برهانا جديدا على إهدار دور المجلس، وعدم احترام حق الجمعية العمومية في أن تعرف الحقائق وأن تكون هي وحدها صاحبة القرار.
الزميلات والزملاء الأعزاء
انطلاقا من المسئولية التي حملتموني إياها تقدمت باستقالتي.. وانطلاقا من هذه المسئولية أضع كل الحقائق أمامكم حتى لا ينجح أحد بالتعتيم وإخفاء الحقائق أن يفرض علينا الصمت، مؤمنا بأننا جميعا سوف ندفع الثمن إذا مر كل هذا بدون حساب أو عقاب، ومؤمنا أكثر بأن الجمعية العمومية قادرة على تصحيح الخطأ، واستعادة زمام المبادرة، والتوحد حول أهدافنا الحقيقية.

ليست هناك تعليقات: