نشرة الاخبار

السبت، مايو 30، 2009

فيزياء العقل البشرى


صدر مؤخرا كتاب: "فيزياء العقل البشرى والعالم " تأليف عالم الفيزياء النظرية بجامعة اوكسفورد "روجر بنروز"، وبمشاركة أبنر شيمونى، ونانسى كارترايت، وستيفين هوكنج، ومن ترجمة عنان على الشهاوى.
يعرض بنروز فى الكتاب أفكاره المثيرة للجدل حول فيزياء الكون وفيزياء العقل البشرى، مع التركيز على شرح العقل البشرى وطبيعة عمله.
الكتاب الصادر عن دار كلمة هو الثانى لعنان على الشهاوى فى سلسلة ترجماته العلمية إذ صدر له كتاب: "التعالق، أكبر لغز فى الفيزياء" عن المركز القومى للترجمة منذ نحو عام ويوجد له أيضا تحت الطبع كتاب: أحلام بنظرية نهائية" تأليف ستيفين واينبرج.
وللشهاوى ترجمات أخرى منها فى الأدب: "شتاء فى يوليو"، لدوريسن ليسنج، وفى التاريخ "معجم تاريخ مصر"

فاروق حسني بين الصفقة والاعتذار

تم نشره فى القدس العربى فى 30/05/2009
عبد الباري عطوان*
يبدو ان السيد فاروق حسني وزير الثقافة المصري مستعد لفعل اي شيء يطلبه منه الاسرائيليون من اجل الفوز بمنصب الامين العام لمنظمة اليونسكو. فاعتذاره الذي نشره في مقال له بصحيفة 'اللوموند' الفرنسية عما بدر منه عام 2008 حول 'استعداده للقيام باحراق الكتب العبرية بنفسه اذا كانت موجودة في مصر' يؤكد هذه الحقيقة.فاعتذار السيد حسني جاء بعد شن اسرائيل حملة عنيفة ضد ترشيحه لهذا المنصب، وتحريضها بعض الشخصيات والجماعات اليهودية على مساندتها في معارضتها هذه. وفعلا وجد هذا التحريض تجاوبا سريعا من الفيلسوف الفرنسي اليهودي برنارهنري ليفي، والمخرج السينمائي كلود لانزمان، وايلي ويزل الحائز على جائزة نوبل للسلام.لقد انتقدنا دائما الشخصيات الغربية التي ترضخ للابتزاز الاسرائيلي، وتغير مواقفها بل وقناعاتها السياسية من اجل تجنب الدخول في مواجهة مع اللوبي اليهودي الداعم لاسرائيل، سواء سعيا للفوز بمنصب، او للحفاظ على آخر. ومن المنطلق نفسه نجد في تراجع السيد حسني، وبمثل هذه الطريقة، رضوخا لهذا الابتزاز ودون اي مبرر حقيقي.وجود امين عام عربي على قمة منظمة عالمية محترمة مثل اليونسكو امر جيد لا جدال فيه، شريطة ان يأتي ذلك بطريقة طبيعية ودون تقديم تنازلات مهينة مثل تلك التي قدمها الوزير حسني.فكيف سيتصدى السيد حسني في حال انتخابه للوبي اليهودي المعادي للعرب، ويخدم القضايا العربية اذا جاء من خلال اعتذار مهين، وعبر صفقة سرية بين الحكومة المصرية ونظيرتها الاسرائيلية؟
صحيفة 'هآرتس' الاسرائيلية كشفت عن هذه الصفقة عندما قالت ان الرئيس حسني مبارك طلب من ضيفه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء اثناء زيارته الاخيرة لشرم الشيخ ان يسحب معارضة اسرائيل لترشيح الوزير حسني لرئاسة 'اليونسكو'، وان يتدخل لوقف الحملة الموجهة ضد هذا الترشيح من قبل جماعات يهودية. والاخطر من ذلك ان اسرائيل، ومن خلال التجاوب مع هذا الطلب ستحصل على 'منافع كثيرة'. واللافت ان الاعتذار جاء بعد اتمام هذه الصفقة.لا شك ان هناك مواقف مشرفة للسيد حسني تحسب له، مثل معارضته كوزير للثقافة لمشاركة اي افلام اسرائيلية في مهرجانات السينما العالمية التي تقام في القاهرة سنويا، وكذلك معارضته الشرسة لكل اشكال التطبيع الثقافي مع اسرائيل، ورفضه زيارتها، ولكن لماذا الانتقال الى النقيض تماما، وشطب كل هذه المواقف المشرفة مقابل منصب غير مضمون اساسا؟لا نريد ان يترأس 'اليونسكو' امين عام عربي يأتي بصفقة مع اسرائيل، ويخضع بالكامل لاملاءاتها واملاءات اللوبيات التابعة لها، بل وربما يذهب الى ما هو ابعد من ذلك من حيث الترويج لبعض سياساتها العنصرية والمبالغة في التنصل من مواقفه السابقة لنفي تهمة العداء للسامية عن نفسه.الافضل لمصر والعرب والمسلمين ان يأتي شخص آخر، ايا كانت جنسيته، غير مكبل بدين اسرائيلي حول عنقه، وقادر على اتخاذ مواقف يمليها عليه ضميره وليس اللوبي الاسرائيلي.السيد حسني اخطأ مرتين، الاولى عندما قال انه سيبادر بنفسه باحراق اي كتب اسرائيلية في مكتبة الاسكندرية او غيرها اثناء استجوابه في البرلمان، والمرة الثانية عندما تراجع عن هذه التصريحات من خلال مقالته التي نشرها في صحيفة 'اللوموند' وتضمنت استجداء ملفتا لرضاء اللوبي الاسرائيلي، ولهذا لم يكن غريبا ان ترحب اسرائيل رسميا بهذا التراجع، وتمتدحه علانية.وربما يفيد التذكير بان وزير الثقافة المصري الذي لم يتردد في الاعتذار للاسرائيليين لنفي تهمة العداء للسامية عن نفسه،كان رفض بصلف الاعتذار للمسلمين عن تصريحاته التي اهان فيها جزءا اساسيا من عقيدتهم وثقافتهم واعتبر فيها ارتداء الحجاب 'دليلا على التخلف وردة الى الوراء'.كما انه رفض الاعتذار عن كارثة حريق مسرح بني سويف والتابع لوزارته في صعيد مصر عندما قتل فيه نحو خمسين من خيرة الفنانين والمثقفين المصريين، بسبب الاهمال ونقص شروط واجراءات السلامة في المسرح.
ان المرشح فاروق حسني لا يمثل مصر بقدر ما يمثل نظاما مدانا بقمع حرية التعبير من منظمات حقوق الانسان داخل مصر وخارجها، وكان هو نفسه اداة لممارسة هذا القمع عندما اغلق صحيفة 'الشعب' المعارضة.ويخطئ من يظن ان المباركة الاسرائيلية كفيلة وحدها باهداء المنصب للسيد حسني، فالاتحاد الاوروبي المستاء من السجل غير المشرف للحكومة التي يعمل فيها منذ 22 عاما، عنده مرشحه وربما يكون له رأي اخر.لقد آن لفاروق حسني ان يقعد في بيته او مرسمه، بعد عقدين ونيف في الحكومة، بدلا من هذا التهافت الذي لايليق بمكانة مصر. مصر صاحبة الحضارة العريقة التي تمتد لاكثر من سبعة آلاف عام، وتملك ارثا ثقافيا ضخما ندر مثله في اي بقعة اخرى من العالم، تستحق دون ادنى شك ان يتولى احد ابنائها منصب امين عام اليونسكو، ولا نبالغ اذا قلنا ان منظمة اليونسكو ستستفيد اكثر من وجود مصري على رأسها، شريطة ان يتم الوصول الى هذا المنصب بصورة طبيعية، وليس نتيجة صفقة مريبة مع اكثر الحكومات الاسرائيلية تطرفا وعداء للعرب والمسلمين، ويوجد فيها وزير خارجية هدد بقصف السد العالي لاغراق مصر واهلها، وقال عن رئيسها 'فليذهب الى الجحيم'.حكومة نتنياهو التي تدعم ترشيح السيد حسني تطالب العالم بالاعتراف باسرائيل دولة يهودية، وتعمل على استصدار قوانين نازية تجرم اي عربي يعارضها، ويرفض تقديم فروض الطاعة والولاء لها.كان اشرف لمصر والعرب جميعا الانتظار لدورات انتخابية قادمة، بدل الرضوخ للابتزاز الاسرائيلي.

----------------------------------------------------------
* كاتب وصحفي فلسطيني ولد في مخيم للاجئين بمدينة دير البلح في قطاع غزة 1950، ويتولى الآن رئاسة تحرير القدس العربي الفلسطينية اليومية. ...

الخميس، مايو 28، 2009

واطي .. واطيين .. بيئة واطيه

"إدانتي تعني إدانة نظام بأكمله ... دولة بكل رجالها."
فاروق عوض رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير إحدى الصحف القومية ،الواطي الرئيسي، بطل الرواية.

د/سامي السهم
الواطي ، رواية للكاتب محمد غزلان تدور في بلاط صاحبة الجلالة ، وتتخذ من فاروق عوض رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير إحدى الصحف القومية الرئيسية الكبرى محورا لها، وإن كان البطل الحقيقي للرواية هو الوسط الصحفي بكل ما يتصل به من رجال دولة ومسئولين و مشتغلين بالكتابة و جهاز إداري و عمال .... وربما كان هذا سببا لإهداء محمد غزلان روايته إلى روح الصحفي والروائي فتحي غانم صاحب زينب والعرش، وكذا إلى عينة من زملائه الصحفيين الذين عانوا وصمدوا وقاوموا ولم ينحنوا .
ونسأل من الواطي ؟ ويجيب النص أنه فاروق عوض .بل أن فاروق عوض يعود فيسم كاتب الرواية بأنه واطي. غير أن أحداث الرواية تشير إلى أن معظم الصحفيين حول فاروق عوض واطيين أيضا وكما وسمهم رئيسهم فاروق عوض . والقراءة المتأنية للرواية ربما تفضح البيئة الصحفية برمتها وتسمها بالبيئة الواطية .وهذا ما يرد على لسان فاروق عوض نفسه : "عندما أختلي بنفسي يدق رأسي سؤال وهو كيف جمعت هؤلاء الواطيين حولي ... هل جاءوا بأنفسهم أم أنا قمت بنفسي باختيارهم؟ وهل كلام الواد الواطي (يقصد كاتب الرواية)بأنني أقرب الأسافل مني كأنني أحن إلى عرق في كلام صحيح؟ .. أو أن الكرسي يجذب هؤلاء الواطيين ..كالورقة المدهونة عسل التي يتجمع عليها الذباب ؟."( ص 208 )
نعود إلى فاروق عوض الواطي الرئيسي في الرواية وبطلها، ونسأل الكاتب لماذا هو واطي؟ونقرأ الإجابة عبر أسطر الرواية...وعلى لسان البطل الواطي نفسه.
واطي لأنه لص ومزور؛ اشترى قطعة أرض لبناء ملحق جديد للمؤسسة وكتب لذلك عقدين:"عقد أساسي وعقد مضروب، المضروب سيقدمه للمؤسسة مذكورا فيه أن قيمة الأرض اثنتا عشرة مليونا من الجنيهات، والعقد الأصلي مذكور فيه القيمة الحقيقية وهي سبعة مليون ... الفرق ليس كبير .. خمسة ملايين جنيه ."(ص32)
وعندما بنى فاروق عوض قصره المنيف اشترى أثاثه من الخارج وعلى نفقة المؤسسة وبطريق التزوير والسرقة أيضا:"هذا المطبخ جاء مع المطبخ الذي اشتريناه للمؤسسة.المدير المالي والإداري السابق نصحني بأن أشتري مطبخين .. فهي فرصة .. مطبخ للمؤسسة ومطبخ لي . والفواتير جاءت للمؤسسة وقام بتسديدها ."(ص63)
واطي لأنه يربط بين ضرورة الجمع بين الثروة والسلطة، ويشبه اجتماعهما تشبيها فريدا:"الثروة مثل أن تكون جوانا- خادمته الفلبينية وعشيقته- في أحضانك أو فوق ظهرك... أصابعها تتحرك فيما تسميه مساج . السلطة هي أن تكون قد ابتلعت عددا من الأقراص المنشطة التي تساعدك على الاستمتاع (بالثروة)...ثروة بلا سلطة...رغبة بلا قدرة."(ص88)
واطي لأنه عندما ارتفع نجمه وذاع صيته واقترب من السلطة ، ظن أنه واحد منهم وصار المتحدث الإعلامي الرسمي باسمهم ،فانقلب على الناس الغلابة وافترى عليهم وأهانهم وأذلهم:"إلا أنني ظننت أني أصبحت واحدا منهم وبدأت أضرب الناس بسوطهم."(ص94)
واطي لأنه قاطع أهله في القرية التي خرج منها :"لم أصل جذوري في القرية ،بل قطعتها عمدا وبعدت عن القرية وأهلها."(ص101)
واطي لأنه أنفق فلوس المؤسسة على عمال يعملون في أعماله الخاصة:"عينت خفيرين لحراسة ومراعاة داري في القرية وكانا يصرفان مكافأة شهرية من المؤسسة ، ثلاثمائة جنيها لكل واحد منهم."(ص104)
واطي لأنه استغل رئاسته لمجلس إدارة المؤسسة الصحفية الحكومية الكبرى ومارس الزنا بسكرتيرته في غرفة النوم الملحقة بمكتبه التي أثثتها له حكومة الحزب الوطني بأموال الشعب الذي لا يجد قوت يومه ولا يجد لأبنائه وظائف، حيث اقتحمت عليه زوجته مكتبه ودخلت عليه غرفة نومه و :"خلعت الشبشب ونزلت به على أم رؤوسنا ... حاولت أن أحمي البنت إلا أنني كنت أمام نمرة شرسة ... استمرت في النباح والسباب ولعنتني بأمي وخرجت من المكتب بعد أن صفعت سيد السائق على وجهه بالكف."(ص111)
واطي لأنه عمل من نفسه قطعة قماش مهلهلة استعملها النظام الحاكم في تنظيف أوساخه :"عملت كل ما طلبوه مني وما لم يطلبوه ...طلبوا مهاجمة الإخوان ...هاجمت . أمروني بتقطيع الشيوعيين ...قطعت . دفعوني للاشتباك مع الناصريين ... اشتبكت. هاجمت أمريكا وبوش... خونت رجال أمريكا في مصر وشرشحتهم ... أنا عملت عجين الفلاحة ."(ص141)
واطي لأنه رئيس تحرير جاهل مدعي لا يسمع إلا نفسه:"أنا لم أكمل قراءة كتاب في حياتي ، ولم أجلس أمام فيلم في التلفزيون إلى نهايته وطول السنوات الماضية كنت لا أنصت على الإطلاق لمحدثيني .. أنا كنت المتحدث الوحيد وعلى الباقي الاستماع ."(ص172)
واطي لأنه بهلوان في سيرك .. :"كنت عندما أدخل المؤسسة يهب الجميع وقوفا .. كان هناك مايسترو كلفته بهذه المهمة .. عندما أدخل يطلق صيحة وكأنها "سلام سلاح" ويشير بيديه إلى أعلى ليحث الصحفيين على النهوض ."(ص184)
واطي لأنه طاغية مستبد جلف عديم المشاعر الإنسانية:"لم أسمح لأحد من المحررين بالجلوس أثناء مناقشة الشغل .. كنت لا أفرق بين صحفي صغير وآخر كبير .. كان الكل يقف حتى لو استمرت المناقشة ساعة كاملة .. كان الكل يرتعش .. من أطلبه لدخول مكتبي يحوقل ويبسمل ويقرأ قصار السور قبل دخوله إلى مكتبي .. منهم من كان نصيبه السب واللعن وأنه سيظل حمارا طول عمره ، وهناك من كنت أكتفي بتعليق ورقة على لوحة الإعلانات بخصم يوم أو يومين من راتبه .. لم يكن أحد يجرؤ على النقاش ومن كنت أعرف عنه المناقشة والجدل كنت لا أدخله مكتبي وحده .. كنت أطلب من "المايسترو"الدخول معه ليزجره عندما يحاول أن يناقشني ويأمره بأن يكلم "الباشا" عدل."(ص191)
الحقيقة أنه لم يكن بهلوانا في سيرك ، بل أنه أيضا كان قرداتي لأنه كان يقود مجموعة من القردة والخنازير. كان يتعامل مع بشر في رتبة بقر ، صحفيون ، الكتبة المتسولون أمام المحاكم أشرف منهم .رغم حنقي الشديد على الواطي الكبير إلا أن صغار الواطيين وكبارهم من حوله أثاروا حنقي وغضبي أيضا. الواطي لا يعيث فسادا إلا في بيئة مشجعة أي بيئة من الفسدة الواطيين .
لكن الواطي ؛ ولأنه هو نفسه الراوي فقد ملكه الكاتب فرصة الدفاع عن نفسه ليبرأها من كافة ما لحق بها من سمات دنيئة، بل وليرمي غيره بهذه السمات ولنصبح كقراء ونقاد أمام نص يتعادل أمام القضاء فيه المجرم والضحية...
وهاهو فاروق عوض الاسم المتخيل لرئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير واحدة من المؤسسات الصحف القومية الرئيسية الكبرى، والذي فاحت رائحة فضائحه أرجاء المحروسة بجهله وسماجته وسفاهته وانحيازه الأبله لحكومة حزب الأغلبية وفساده الذي غطى على أحاسيسه الإنسانية فجعله عند تركه العمل بالمؤسسة يطلب من رئيسه الذي بيده تعيينه أو إقالته مكافأة نهاية خدمته؛ بضع ملايين ، وكأنه لم يشبع مما جمعه من مال سحت ... ها هو فاروق عوض يتهم من حوله بأنهم واطيين ... لماذا؟
لأنهم تنكروا له:"يوم أصبحت رئيسا للتحرير ومجلس الإدارة كان يوما مشهودا تطوع أحد الصحفيين بذبح عجلين قبل دخولي إلى المؤسسة .... ويوم خروجي سمعت من يسبني بأبي وأمي ويدعو على بخراب بيتي وتوالى السباب والدعاء حتى الآن."(ص9)
كبار المسئولين الذين ساندوه في غيه وفساده، استفادوا منه ومن هداياه التي بلغت الملايين من الجنيهات على نفقة المؤسسة ومن أموال الشعب الفقير :"كانت الهدايا التي تبلغ الملايين سنويا أنواعا وأشكالا توزع على كبار المسئولين .. بعضهم كان يطلبها بلسانه ويحددها مثل الساعات والأقلام والولاعات الذهبية .. أنواع أخرى من علب القطيفة بها جنيهات ذهبية .. الملك جورج .. تختلف أحجام العلب ومحتواها من الجنيهات الذهبية حسب مكانة المسئول وأهميته وسطوته."(ص210)
الآن هؤلاء المسئولون :"لا يردون على من خرج من الخدمة فمن خرج من الخدمة حلت عليه اللعنة والغضب ، وهنا يكون الحرص واجب."(ص98)
كما أنهم"أغلقوا هواتفهم وأطلقوا على كلابهم."(ص11)
واحد من هؤلاء الكلاب الواطيين :"كان يفضل الجلوس تحت أقدامي ... وصلت أنيابه القذرة إلى عظامي ... وأشار إلى بالاسم والرسم بأنني السبب في فساد المؤسسة وفساد الذمم وأنني ارتكبت كل الموبقات والآثام بين جدران المؤسسة وأنني لا علاقة لي بالصحافة أو الكتابة ."(ص12)
وهم واطيين لأنهم كانوا كالكلاب عند قدميه وهو على كرسي الرياسة ، ولكنه عندما ترك الكرسي انصرفوا عنه إلى الرئيس الجديد :"كان العشرات ينتظرونني أمام مدخل المؤسسة يلتفون حولي بمجرد ترجلي من السيارة .. عشرات أمام المصعد وعشرات أمام المكتب ... الكل ذهب مع الكرسي ...ربما يفعلون الآن نفس الشيء مع رئيس مجلس الإدارة الجديد."(ص21)
والمثير للعجب حقا أن تكون عائلة الواطي :زوجته وأولاده وبناته واطيين مثله :"لم تسأل عني زوجتي ... ولم يسأل عني أحد من الأولاد أو البنات منذ خروجي من الخدمة."(ص92) شيء يثير التقزز ، ألهذا الحد يكون الواطي بين أهله؟ وربما لو سألته لماذا كل هذا الفساد والسحت والابتذال والقفز كالقردة فوق كل هذه الأشواك والحبال؟ لأجاب من أجل الأولاد ! ونسأل : هل يسعد الأولاد أن يكون أباهم ثريا وفاسدا أم يكون فقيرا مستورا وشريفا عفيفا؟حتى لو كان الأولاد يردون التضحية بشرف أبيهم وسمعته من أجل ثرائهم ، لا يجب أن ينساق الأب لنزواتهم .
هكذا الواطي في كل موقع قيادي يسلط عليه فساده مجموعة من الفاسدين الواطيين مثله يتذللون إليه ليحققوا من وراء تذللهم أغراضهم، وبعد ذلك يرمون الواطي بعد خروجه من منصبه في أقرب سلة نفايات:"كل من تعاملت معهم ورأستهم كانوا يتظاهرون بالأدب . لا ينظرون إلى وجهي مباشرة .. كانت عيونهم متجهة إلى الأرض دائما وعندما خرجت تغيرت الكثير من الأمور . بلع البعض منهم لقب الريس والباشا. بعضهم اكتفي بلقب أستاذ وآخرون من الواطيين استكثروا على كلمة أستاذ."(ص97)
حتى أهله وناسه من قريته ...والذين خرجوا وراءه بعد زيارته للقرية أثناء تواجده في الخدمة :"بموكب من الشباب والشيوخ رافقوا سيارتي وسيارات الحراسة في ميكروبا صات وعلى الموتوسيكلات حتى القناطر الخيرية .وودعوني بالقبلات والدعوات ."(108)كما قاموا وهو في الخدمة أيضا بتغيير اسم مسجد القرية وجعله باسم أبيه ، كما سموا المدرسة الابتدائية الجديدة باسم الواطي نفسه ، وعندما خرج من الخدمة:"أعاد شباب القرية اسم المسجد القديم ورفعوا اللوحة الرخامية التي تحمل اسم أبي ... كما قام المجلس المحلي بتغيير اسم المدرسة الابتدائية التي قمت بافتتاحها في القرية مع وزير التعليم وحملت اسمي .. مدرسة فاروق عوض الابتدائية... ناس واطيين بحق، ناس واطيين ما يتمرشي فيهم."(ص103)
والواطي ولأنه عاشر الواطيين الكبار فإنه يعرفهم على حقيقتهم بدون رتوش أو دعايات إعلامية، لذا عندما خرج من الخدمة وجلس مسترخيا أمام التلفزيون وظهر على الشاشة أمامه بعضا من الوجوه الذي يعرفهم ، صاح في سائقه أن يغلق التلفزيون أو يبحث عن قناة أخرى:"فأنا لا أرغب في رؤية هذه الوجوه التي أعلم حقيقة أصحابها تماما... يتحدثون عن النزاهة وهم فسدة ... يتكلمون عن الطهارة وهم أنجاس ."(ص109)
وعندما يهم الواطي أن يخدش زيف المسئولين الكبار في جلسة من جلساته الخاصة على ظهر إحدى المراكب ، تهرب أخباره إليهم فيتصل به أحدهم ويدور الحار الآتي :
" – آلو.
- أنت فاكر يا ابن المره الوســــــ إن الكلمتين اللي قلتهم على المركب هيخوفونا .. لسانك تحطه في بقك وتخرس خالص .
- يا باشا ...
- لا باشا ولا زفت ... حجمك اعرفه... أفعصك ... أحطك في السجن ."0ص110)
وهذا المسئول الكبير واطي طبعا ليس لأنه سب الواطي فاروق ولكن لأنه وعلى لسان فاروق نفسه مرتشي:"كنت أجمع له الرشاوى وأصدر تعليماتي إلى مديري مكاتبنا في العواصم الأوربية أن يضعوها في حساباته وأسلمه بنفسي إيصالات الإيداع ."(ص110)
وعندما يذهب الواطي إلى جده بالمملكة العربية السعودية يتصل بمدير مكتب المؤسسة هناك والذي يرد عليه ببرود:"لم أشعر بأنه قفز عندما سمع صوتي كما كان يفعل عندما كنت رئيسه . رحب بي ببرود وسألني عن الخدمة التي أريدها ... كان يهرع إلى الفندق عندما يعلم بوصولي . لقد تغير الحال وأصبحت رئيس مجلس إدارة سابق. واطي آخر من قائمة طويلة من الواطيين الذين صنعتهم ورفعتهم وحولتهم من أبناء سبيل إلى أصحاب عزة وسمو ومال ومشروعات. هؤلاء الكلاب ، إن لم يكن كلهم فأغلبهم من داخل مؤسستي ... أنا الذي أطعمتهم وربيتهم ... كنت أطلقهم على غيري ... جاء اليوم ليوجهوا نباحهم إلى وينهشوا لحمي وعظامي ."(ص120)
وواحد من الواطيين العاملين معه يؤلهه ويخاطبه كما خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم ربه يوم آذاه الكفار وناده : اللهم إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي :"خصمت يوما لأثنين من الصحفيين كبار السن لتأخرهما عن الحضور . كتب لي أحدهما مذكرة لرفع الخصم لا أستطيع نسيانها وكانت نقطة تحول في علاقاتي بالصحفيين "عهدناك كريما سخيا وأخاطب كرمك أن ترفع يوم الخصم عني وأرجو ألا تكون غاضبا مني، فإن لم يكن بك غضب على فلا أبالي."(ص182)
واحد مثل هذا الواطي الذليل الذي يؤله رئيسه من أجل إلغاء خصم يومين من راتبه ، يبرر للبطل الواطي ظلمه لموظفيه تبريرا لا يخلو من حكمة – فأحيانا نأخذ الحكمة من أفواه الواطيين - :"يا ريس أنت قعدت عشرين سنة رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير .. في مؤسستك سبعة وعشرون شركة ولديك عدة آلاف من المستخدمين .. لو ظلمت أو عذبت كل سنة أثنين... هذا لن يضيرك ، فهناك حكام يظلمون الملايين من شعوبهم كل يوم ."(ص233)
حقا كل حاكم مستبد وظالم يوجد من الناس من يقاومه ويتصدى له ، لكن أيضا يوجد واطيين مثل الحاكم يتشبهون به .
وهذا ما جعل فاروق عوض وأمثاله من الواطيين يتألهون.
ويلخص فاروق عوض علاقاته بالبشر من حوله بأنه:"اكتشفت أن قلة الأصل هي عامل الوراثة الثابت في كل البشر ... في كل من عرفت ..في كل من اقترب مني أو قربته أنا مني."(ص125)
وفي معرض الدفاع التخيلي عن نفسه يصيح فاروق عوض مطمئنا إياها:"إدانتي تعني إدانة نظام بأكمله ... دولة بكل رجالها."(ص127)
و البطل الواطي لا يمارس الفساد ممارسة عشوائية ، إنه يفلسف الفساد ويضع له إطارا نظريا :"تختلس وحدك ..تذهب إلى السجن غير مأسوف عليك ويطبق عليك وحدك شعار "لا تستر على فساد" .. تراضي من فوقك ومن حولك تصبح في أمان ."(ص218)
لأنه يرى – وهو صادق تماما في رؤيته - أن:" كل ما هو غير قانوني أو شرعي في هذا البلد ينمو بسرعة ويتطور بسرعة أكثر."(ص229)
وفي تعليق ظريف لا يخلو من جدة وصدق يعبر البطل الواطي عن رأيه في وضع المسئولين كبارا وصغارا ستائر على نوافذ سياراتهم بأن :"المسئولين لا يرغبون في رؤية الناس ، كما أن الناس لا ترغب رؤيتهم ، وكأنهم أبتليوا فاستتروا."(ص227)
هذه هي العلاقة بين الواطيين .
وبعد ؛ تثير الرواية سؤالا هاما ؛ من يصنع من : الواطي يصنع حوله واطيين أم أن الواطيين هم الذين يصنعون من بينهم الواطي ؟
برأي أن الواطي والواطيين كلا منهم صناعة بيئة واطية، بيئة مهيأة لتفريخ الواطيين وحضانتهم وتنميتهم .
وبعد ؛ رواية الواطي للكاتب الصحفي محمد غزلان إضافة هامة لسجل نضال النخبة المصرية المفكرة ضد الفساد والمفسدين في موقع من أخطر المواقع وأكثرها تأثيرا ألا وهو موقع بلاط صاحبة الجلالة الذي سيبقى مهيبا ومؤثرا وشامخا بالرغم من رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير واحد من كبريات الصحف القومية ، وكذا بالرغم مما احتوته هذه المؤسسة من صحفيين واطيين ألهوا رئيسهم وصنعوا منه أسطورة من الفساد . وهذا ما يعطي تبريرا مقنعا لإهداء محمد غزلان روايته :"إلى الزملاء الذين عانوا وصمدوا وقاوموا ولم ينحنوا في بلاط صاحبة الجلالة." حقا هم قلة بجانب الكثرة الفاسدة ، ولكن هذه هي حكمة الحياة أن يكون الأخيار قلة بجانب الأشرار، ورغم ذلك ينتصر دوما وفي نهاية الأمر الأخيار.
يبقي أن نشير أن تناول الرواية باعتبارها عملا إبداعيا أدبيا كان يمكن أن يكون من منظور نقدي أدبي ، وأن يركز في هذه الحالة على جماليات النص من حيث اللغة وفنيات السرد والأسماء ودلالتها ...إلخ وهذا مدخل علمي له مريديه . أما ونحن إزاء عمل يشتبك اشتباكا عنيفا مع واقع غارق حتى شعر رأسه في الفساد والانحلال فإنني رأيت أن تناول الرواية من ذاك المنظور – وهو منظور علمي جاد ومحترم - يعد تخليا عن مناضل في أرض المعركة.
محمد غزلان يخوض معركة ضد واحد من كبار الفاسدين في مجال الصحافة وذلك بروايته "الواطي" ومساندته واجب على كل مناضل والواجب يقتضي الاحتفاء بالرواية وتقديمها للقراء وإجراء الدراسات حولها بالتركيز على مضمونها الاجتماعي والسياسي .
ولعلي هنا أتمنى أن يتناول الرواية كاتب صحفي يعرف جذور الرواية وصاحبها الحقيقي – طبعا كل المشتغلين بالصافة يعرفون من هو فاروق عوض في الواقع – ويقوم برد الرموز إلى حقيقتها أو بالأحرى بعض الرموز - حتى لا تدخل الرواية بصاحبها إلى محاكم السب والقذف والتشهير – لتجلو أمام القارئ العادي حقيقة البطل الواطي صاحب الوجه السمج والعقل البليد واللسان المعقود إلا من السفاهة ، والذي كان يطل على القراء في بابه الأسبوعي بصفحة كاملة تفضح جهله وتسلقه ونفاقه الرخيص لقيادة سياسية كان يدعي دوما أنها تسانده!!!

الثلاثاء، مايو 26، 2009

فى انتظار فرج

محمد منير
تم نشره على موقع اليوم السابع 26/5/2009
لأننى ابن للطبقة الوسطى، فكانت الاستجابة لمطالبى فى الطفولة تتردد مابين الإجابة أو العكس .. والتعبير اللفظى عن الرفض عند هذه الطبقة لم يكن كلمة " لأ "، وإنما كان كما كانت تجيب أمى رحمها الله على طلب لى "فرجه قريب" .. وهنا أدرك بخبرتى أن الرفض هو الرد على طلبى. ولهذا فطالما كرهت كلمة "الفرج" فى الطفولة وتصارعت معها فى الصبا، مشدودا ما بين كراهيتى للكلمة كدلالة على الرفض وعشقى لها كنتيجة للصبر الذى أشبعتنى به تعاليمى الدينية.
وفى فترة الشباب (الممتدة وهماً حتى الآن) توترت علاقتى بالكلمة بفعل علاقاتى العشوائية بمجتمعات الثقافة والفكر والسياسة، فتذبذبت ما بين التمرد عليها لحظات العواصف الذهنية والفكرية التى تصيب عقلى أو التحصن بها ساعات وأيام الأزمات التى اقترنت بى.

أنا ابن لشعب منتظر الفرج منذ أن نزل من الجبال إلى الوادى الكريم ليلقى بذرة فى أرضه الخصبة، فتطرح خيراً، وما بين البذر والحصاد كان شعبى ينتظر الفرج لينعم به.
عندما تحالفت السلطة الدينية مع الحكم والسياسة وامتلك الفرعون الإله الأرض الخصبة بمن عليها, كان شعبى ينتظر الفرج .
وعندما زاد القهر والظلم وفاض الكيل وتمرد فلاح أهناسيا .. ألقى الكلمة فى وجه الظلم... وانتظر الفرج .

ولما عرف المحتل طريقه للمحروسة قاوم الشعب وناضل ليمهد الطريق أمام الفرج الوافد من ألبانيا وحكمت الأسرة العلوية.
وبعد التخلص من الحكم الأجنبى والاحتلال عانى الشعب من استبداد الحكم بالوصايا وظل ينتظر الفرج.
علمنا شيوخنا الطيبون أن الصبر مفتاح الفرج، وكيف لا وقد قال الله فى كتابه الكريم " يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " (آل عمران 200).

ولأن مشايخنا الطيبين من النوع "الكاجوال" نادوا بالصبر كطريق للفرج وتغاضوا عن إزعاج مواجهة النفس بالمصابرة ومواجهة العدو بالمرابطة، لما فيهما من جهد وجهاد لا يتفق مع "روشنتهم " وروحهم المرحة.
الجوعى ينتظرون فرج ... العرايا ينتظرون فرج... المظلومون ينتظرون فرج ... المحبطون فى انتظار فرج ...حتى العشاق فى انتظار فرج .. وفرج لا يأتى أبداً لمن يكتفون بانتظاره .

السبت، مايو 23، 2009

روحى هنا

نور الهدى زكى
nora20media@hotmail.com
كثيرا ماتمنيت ان يعود بى الزمن الى الوراء الى تلك الايام التى رمت بى فى قلب الحركه الطلابيه اواخر السبعينات ,وحسمت اختيارى فى الحياة ، وقلت يومها: ليس لى الاهذه البلد ..وليس لى الا جمال عبد الناصر زعيما والا الناصريه انتماء..والاالعروبه طريقا ..وبعد ان مضت السنيين واوشكت حياتى وحياة جيلى كله على الوصول الى النهايات ..النهايات التعيسه التى لم نرى فيها وطنا يتوحد ولا اشتراكيه تأتى ولا حرية مواطن ..ناهيك عن كل التعاسة فى الحياة الخاصة وكأنها سنة الحياة وفرضها .
اقول تمنيت لو عاد بى الزمن الى الوراء ..اقول لنفسى :كنت سأبدل اختياراتى ..كنت سأغادر مصر فور الانتهاء من الدراسة ..كنت سأذهب الى اوربا او امريكا ..وادرس واتعلم واتزوج وانجب اطفالا فى مجتمع حر يحترم الطفل والمرأه والانسان والحيوان ..اقول :كنت اغادر مصر واخلق نفسى فى عالم اخر يتنفس الاكسيجين
والحريه ويصون كرامة البشر .
وجاءت اللحظه التى تمنينتها كثيرا ..صحيح جاءت متأخره اكثر من ربع قرن ..ولكنها جاءت ..صحيح جاءت فى ظروف غير مواتيه ولكنها جاءت ..جاءت وانا عندى اربعة (اطفال )مازلت اراهم اطفالا رغم ان الصغير قد جاوز العشرين ..ولكنها جاءت على كل حال ..وعندما جاءت اشعر الان ان هذه البلد -التى اعيش فيها واتنفس هواءها النظيف ...وامشى فى شوارعها الواسعه النظيفه وتمنحنى حقوقا وامتيازات ضنت بها بلادى وتعدنى بكل ماتمنيته من قبل .. واصادف كل يوم اناس يمنحون الابتسامه والامل والاحترام النابع من كونك انسان فقط بغض النظر عن لونك ودينك واسمك وبلدك ومستواك –اشعر ان هذه البلاد ليست لى ..انا هنا غريبه رغم كل دواعى الامن والامان( الحقيقى ) غريبه وانتظر اليوم الذى اعود فيه الى مصر بكل تعاستها وتعاستنا فيها ....لااعرف هذه البلاد وليس بينى وبين ناسها لغه ولا تاريخ ولا ثقافه ولا هموم ..تمنحنى كل شئ ولكن روحى هناك ..وماضى ومستقبلى –اذا كان – هناك فى القاهره ..رغم الشهور التى انقضت على بقائى هنا فى باريس ورغم ان الشهور الباقية طويله ..طويله ..يعلم الله التى متى ستطول الاانى انتظر اليوم الذى اعود فيه الى روحى فى مصر والى ناسى وبيتى واهلى واصدقائى والى كل الاشياء القاهره والقاسيه والظالمه فى مصر ...اعود وانا كلى يقين ان القهر والظلم والاجرام فى حياة المصريين وحقوقهم سوف يصل الى بدايات النهايه ..كلى يقين اننا نستحق ان نعيش ونتفس ونختار ونحلم لنا واولادنا مثل هؤلاء الفرنسين..كلى يقين ان الحياة يمكن ان تتسع وان الفرصه الضيقه يمكن ان تتسع واننا نفعل المستحيل اذا كنا شركاء فى لقمة العيش وحبة الدواء ومقعد الدراسه ..اننا نستحق ان نختار ونقرر لمستقبل بلد ليس لنا غيره ولا نريد ...بلد اسمه مصر وانا: روحى فيه.

الجمعة، مايو 22، 2009

رفعت السعيد أمام لجنة التأديب بالصحفيين‎

على موقع اليوم السابع
www.youm7.com

كتبت سهام الباشا
أرسلت هيئة التأديب بنقابة الصحفيين أمس خطاب استدعاء إلى الدكتور رفعت السعيد – رئيس مجلس إدارة الأهالى وعضو نقابة الصحفيين - للمثول أمام الهيئة يوم الأربعاء القادم، تفعيلا لقرار لجنة التحقيق الصادر فى ديسمبر 2006، بإحالته للتأديب نظرا لمخالفته ميثاق الشرف الصحفى والاستمرار فى وقف محمد منير عن العمل وامتناعه عن صرف راتبه الشهرى. وعن رد فعل رفعت السعيد حول قرار الهيئة قال لليوم السابع " لن أفعل " ، وبسؤاله عن مدى اهتمامه بتعرضه لعقوبات تصل إلى حد الشطب من العضوية قال السعيد بسخرية : "يا سلام وهاعرف أعيش ازاى ....أنا أصلا غير مهتم بعضوية النقابة".ومن ناحية أخرى قام النائب العام المستشار عبد المجيد محمود بإحالة البلاغ الذى تقدم به محمد منير حول سرقة ملف قضيته من نقابة الصحفيين إلى مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين للإفادة وأخذ رأيه بما جاء فيه، ومازال التحقيق مستمرا . يذكر أن مجلس التأديب سيعقد برئاسة صلاح عبد المقصود – وكيل مجلس نقابة الصحفيين ـ وعضوية جمال فهمى، وبحضور المستشار محمد الدمرداش العقيل من مجلس الدولة.

الخميس، مايو 21، 2009

اختراق نقابة الصحفيين

تم نشره فى جريدة الأموال
بقلم / ماجد علي
إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها وإلي أن تقوم الساعة يبقي العدل أساس الملك وبدون العدل لن يستقيم الملك وما بعث الله الرسل والنبيين إلا ليقيموا العدل في الأرض يظل استقلال القضاء خطاً أحمراً لا ينبغي المساس به علي الإطلاق لأن استقلال القضاء ونزاهته وحياديته هي أحد أركان بقاء الدولة بل هو أحد أساساتها الحيوية التي لو انهارت لانهار البيت أقصد الوطن علي رأس من فيه ولعمت الفوضي وساد الخراب الجميع?
وفي مصرنا المحروسة ليس من مصلحة أحد إضعاف القضاء وتشويه صورته والنيل من نزاهته واستقلاله ومهما تلاسن مغرضون وافتري حاقدون يبقي قضاؤنا نزيها شامخاً ويبقي حصناً منيعا لكل مستضعف ضاقت عليه الأرض بما رحبت. رأيت قبل أن أدخل في موضوع مقالي هذا الأسبوع مباشرة أن أبدأ بالكلمات السابقة التي تؤكد احترامي الكامل ـ وعن يقين ـ لرموز «العدل» والقضاء وهذا ينسحب طبعاً علي احترامي لرموز الدولة. أما الموضوع فهو انشغال الوسط الصحفي حاليا وسط جدال عارم بمسألة اختراق نقابة الصحفيين وفقدان النقابة لاستقلالها وخطورة ذلك علي الصحفيين أولاً والمجتمع ثانياً. نفر غير قليل راح يتحدث عن أنه منذ انتخابات مجلس النقابة ونقيبها الحالي مكرم محمد أحمد حدث الاختراق الصارخ من قبل الحكومة للنقابة التي ظلت طوال عمرها حصناً منيعاً وباءت بالفشل كل المحاولات التي استهدفت تقويض استقلاليتها.. منذ أن أتي مجلس النقابة الجديد برئاسة «مكرم محمد أحمد» تم الاستعانة بمستشار قانوني جديد للنقابة وبالأصح تم فرض هذا المستشار ـ وهو بالمناسبة رجل عف اللسان دمث الخلق رحب الصدر ـ تم فرضه من قبل وزارة العدل ـ أي الحكومة ـ علي نقابة الصحفيين ويتقاضي آلاف الجنيهات مقابل يومين في الأسبوع الأحد والثلاثاء في وقت تم الاستغناء فيه عن خدمات الأستاذ المحامي المحترم «نور فرحات» أحد جهابذة القانون في مصر والذي كان يعمل مستشاراً للنقابة متطوعاً دون أن يتفاضي مليما واحدا.. القضية ليست في الآلاف التي يتقاضاها المستشار محمد عباس لكن الأخطر هو ما يتحدث عنه الصحفيون من أن ولاء «عباس» لن يكون بأي حال من الأحوال لنقابة الصحفيين ومجلسها فهل هذا صحيح؟؟ وهل ينفذ «عباس» توجيهات وتعليمات النقيب ومجلسه؟ أم أن هناك توجيهات حكومية في شأن التعامل مع بعض الملفات داخل نقابة الصحفيين يعتني بشأنها عباس في المقام الأول خلال تواجده في نقابة الرأي والحريات والدفاع عن مقدرات الوطن وحتي تكتمل حلقة الاختراق حسبما يشيع في أروقة النقابة فإن المدير العام الجديد للنقابة «أبوالعينين» وهو بالمناسبة أيضاً رجل علي خلق ولا يختلف عليه أحد.. يشيع أن حرمه المصونة تعمل أيضاً في وزارة العدل وتحديداً في مكتب المستشار القانوني للنقابة محمد عباس قد يتساءل البعض ويقول لي: أين الاختراق هنا ولم تسق لنا دليلاً واحد.. إلي هنا أعرض واقعة بالمستندات حديث العامة قبل الخاصة في «النقابة» واقعة وصفها البعض بأنها نموذج صارخ للاختراق فإلي التفاصيل.. الحكاية تبدأ عندما صدر قرار مجلس نقابة الصحفيين بإحالة الزميل رفعت السعيد بيومي وشهرته «رفعت السعيد» رئيس مجلس إدارة جريدة الأهالي وعضو نقابة الصحفيين إلي لجنة التأديب بتاريخ 14/12/2006 بناء علي توصية لجنة التحقيق مع «السعيد» لمخالفته ميثاق الشرف الصحفي واستمراره في إيقاف الزميل محمد منير الصحفي بجريدة الأهالي وامتناعه عن صرف راتبه منذ فبراير 2006 وحتي الآن وعدم استجابته لقرار لجنة التوفيق النهائية التي نص عليها قانون 96 لسنة 96. الزميل منير لجأ إلي القضاء الذي أصدر حكما نهائياً وبياناً من المحكمة العمالية ـ محكمة جنوب القاهرة ـ بإلغاء قرار إيقافه عن العمل بالجريدة وصرف مستحقاته السابقة في 2007 ورغم ذلك رفض رفعت السعيد التنفيذ واضطر عضو مجلس النقابة السابق أحمد النجار بتحرير محضر في نقطة شرطة التحرير التابعة لقسم قصر النيل برفض السعيد تنفيذ الحكم. ومع المجلس الجديد للنقابة طلب «منير» بتفعيل قرار تأديب «السعيد» وانتهي الأمر بصدور قرار مجلس النقابة برئاسة مكرم محمد أحمد وبإجماع المجلس في 16/2/2009 بتفعيل القرار السابق بتأديب «السعيد» وإمهاله ثلاثون يوماً بعدها يتم تنفيذ التأديب. وحسب محمد منير نفسه فقد ماطل السكرتير العام للنقابة الزميل حاتم زكريا في إرسال خطاب إنذار «السعيد» بإحالته إلي التأديب خلال الثلاثين يوماً وانتظر حتي انتهت المهلة فأرسله إلي السعيد بعدها بأسبوع.كما فرغ القرار من مضمونه حيث أرسل الخطاب إلي «السعيد» بالتحقيق وليس «التأديب» وهو ما يعني العودة مرة أخري إلي نقطة البداية في أزمتي مع «الأهالي والسعيد» وفي ذات الوقت قام «زكريا» بتغيير نص قرار مجلس النقابة من الإحالة إلي التأديب إلي الإحالة إلي التحقيق وهو الأمر الذي دعا أعضاء مجلس النقابة إلي عدم التصديق في الجلسة التالية التي انعقدت بتاريخ 19/4/2009 وانتقد المجلس تصرف زكريا في هذا الشأن. وضمن خطة زكريا لمجاملة «السعيد» والافتئات علي حق الزميل «منير» وضرب قرار المجلس بعرض الحائط.. استعان زكريا بالمستشار القانوني للنقابة «محمد عباس» الذي أفتي بعدم وجود تأديب أصلاً مستنداً علي أن قرار «لجنة التحقيق» مكتوب كمسودة بالرصاص وغير موقع عليه من رئيس اللجنة آنذاك صلاح عبدالمقصود وكيل مجلس النقابة الحالي وعندما رفض المجلس هذه الحجة اختفي «أمر الإحالة» إلي التأديب من ملف السعيد. وأكتشف «منير» اختفاء أمر الإحالة بعد أن سمع المستشار عباس يقول مصادفة «هو فين أمر الإحالة أصلاً» ومنها طلب جمال فهمي عضو المجلس «ملف السعيد» في حضور النقيب مكرم محمد أحمد ليكتشفوا اختفاء أمر الإحالة بالفعل وهو ما أدي إلي ثورة النقيب الذي طلب من محمد منير تحرير محضر في قسم الشرطة بالواقعة. وقام سيد أبوزيد محامي النقابة بتحرير إقرار علي نفسه يشهد فيه بأن الورقة التي تحوي قرار إحالة «السعيد» إلي التأديب كانت موجودة في الملف الخاص به قبل واقعة اكتشاف اختفائه بيومين وأعطي هذا الإقرار إلي الزميل منير. علي أثر ذلك قام «منير» بإبلاغ النائب العام رسميا بالواقعة مستشهداً بمحامي النقابة سيد أبوزيد وعضوي مجلس النقابة صلاح عبدالمقصود وجمال فهمي.. وقيد البلاغ برقم 7868 عرائض نائب عام وجاري التحقيق فيه حالياً. الأوضاع في بلاط صاحبة الجلالة علي صفيح ساخن، وحال السخط والاحتقان الشديد من تردي الأوضاع الاقتصادية للصحفيين تجتاح الجميع خصوصاً علي أرضية معركة «البدل» بين مجلس النقابة ووزارة المالية.. فإلي متي يظل الصحفيون أسري الحاجة والعوز؟؟

الأحد، مايو 17، 2009

موتى على قيد الحياه


هذا الرجل ملقى مريضا ويحتضرعلى سور مجمع نادى الجلاء بالزمالك منذ عدة أيام .. استدعى له أهل الخير سيارة اسعاف لنقله الى أى مستشفى لعلاجة ورفض فريق الاسعاف نقله فليس لديه رسم النقل ولن يقبله أى مستشفى .
هذا الرجل ليس غريبا على الشوارع, يعرفه أهل الزمالك منذ سنوات ساكنا الأرصفه .. دارت حوله القصص والحكايات .. موظف كبير أفلس ... أب طرده ابناءه ... وغيرها من الحكايات والخيالات .. وجهه ينطق بكلمات صامته تشير الى مأساة عميقة .
هو ليس وحده .. هناك كثيرون فى عصر العولمة والانفتاح يملئون شوارع المحروسه ..
هو واحد من أناس فقدوا الوجود لينعم آخرون ..
هو واحد من أناس لم يفقدوا فقط الحياة الكريمة .. بل أيضا ليس من حقهم الموت الكريم ..
هو واحد من أناس تنبأ بوجودهم شاعرنا الراحل نجيب سرور عندما قال " ناس من هول الحياه .. موتى على قيد الحياه "
محمد منير

الاثنين، مايو 11، 2009

فات الميعاد

محمد منير
من منا لم يصب بشعور الندم فى حياته ... أعتقد لا أحد .. فالندم هو بداية طريق التصويب والإصلاح والردة عن الباطل والعوده للحق .. ولكن ليس دائما الأمر كذلك، فعندما تتحول المشاعر والمعانى والكلمات إلى أدوات قهر وسلب للحريات والحياه فلن يصبح الندم حلاً ومخرجا، وسيكون قد فات الميعاد ولن يكون هناك أى أمل إلا فى اللطف فى القضاء وليس رده.
ضاقت مصر ولكن ليس بكل من عليها فأصبح الجوع شعورا يوميا مزمنا لمعظم الفئات والطبقات فى مقابل تخمة لصفوة تسعى لمزيد من التخمة.
تدهورت القيم الأخلاقية ليس فقط لدى العامة بحكم الضرورة وإنما لدى الخواص بحكم الرغبة فى مشاركة الصفوة تخمتهم.
عرفت الأمراض والأوبئة طريقها لمصر ولكن حاشا لله وبالله ليس لكل المصريين فمن بين 68 مصابا بأنفلونزا الطيور - مات منهم 25 - لم يعرف المرض طريقة لأى من الصفوة وأبنائها وكأن الفيروس موصوف للفقراء والعوام فحتى الأمراض والأوبئة انحنت فى ذل أمام الصفوة المتخمة.
العلم الذى كان لفترة كبيرة مملكة النابهين والمتفوقين من الفقراء عرف طريقه للصفوة المتخمة وأصبح أداة فى أيديهم يتزينون بها ويحملون من خلالها أعلى المراتب وتراجعت معانى التفوق والنباهة لتصبح ذكرى تدفن بجانب أصحابها من الفقراء.
دُفع التفه والجهال قصراً لريادة مجتمع المثقفين والعلماء والادباء وأقصى عنوة أصحاب المواهب والمعرفة .. فتحول الفكر وتحولت الثقافة فى مصر من جنة للإنسانية وسمو الروح إلى مصدر ومفرخ للأموال وتحولت لغة الأدب من التعبير عن المشاعر والآلام والأفراح إلى ترانيم تمجد أسياد من المسوخ.
تحولت مظاهر الأمل والفرحة والانطلاق لدى الشباب إلى يأس وخمول وحزن وانطفأ بريق عيونهم بعد أن فُرض عليهم طريقين لا ثالث له .. إما السير فى حلبة المُسبحين بحمد الاسياد المسوخ وإما مصير السلف من الجوع والعزل والنفى فى المكان.
أصبح مصير المصريين أسير فى يد قدر عابث يزهق أرواح أى عدد منهم فى لحظات دون أرق أو حتى ثمن.
تحول رجال الدين بكل عقائدهم إلى باباوات يوزعون الكلمات ووعود الرب ليس كعظات لرفع قيمة الإنسان والحفاظ على كرامته، وإنما كمخدر يسلب البشر إرادتهم فى الثورة والتحرر من المسوخ.
عندما يصبح الأمر كذلك فلا أمل فى أى إصلاح يحدثنا به مبررو ومثقفو ترانيم الحمد للمسوخ .. ولا أمل فى أى قواعد معيشية بين ناهب ومنهوب.
ليس هناك مجال حتى للندم الذى تحول إلى أداة لتبرير ما اقترفت يداكم وذريعة لبقائكم جولات أخرى من النهب والسلب للآمال، فقد فات ميعادكم..
أما نحن فميعادنا قريب جداً ولنا فى تاريخ ثورات المظلومين إسوة حسنة.ليس أمامكم إلا محاولة إيجاد سبل للطف فى قضائكم الذى قد ترونه بعيداً ونراه قريبا.

الأحد، مايو 10، 2009

وصايا الشاعر الراحل نجيب سرور لابنه شهدى ( مقتطفات من إحدى قصائده )

بعد التحيه يا شهدى والذى منه ..
ها اوصيك وصيه تصونها زى نن العين
ولما اموت احكى عنى وقول لهم " إنه
مصرى ابن مصرى و... .. اللى ماله عنين

ابويا مات مصرى ثاير .. بس عاش فيَّه
ابويا عايش .. أبويا تاره لسَّـه مامتش
ابويا كافح وكان عنده الكفاح غيَّه
واللى ابوه زى ابويا يبقى ما اتيتمش

اياك تقول م العذاب " هذا جناه ابى "
ما كنت اقولها وكان أوْلى " أبويا جناه "
أبويا مجنى عليه زيى .. وياما غبي
قال ع القتيل انه قاتل .. آه يا شهدى آه

آه يابنى يا ورده لسـه منوره ع الغصن
إوعى الخيانه يا كبدى إوعى م الاندال
الفن اصبح خيانه والخيانه فن
شوف الشوارع وقوللى فيها كام تمثال

عيان يا شهدى واديك شايف وليلى طويل
وتصحى يابنى تلاقينى م الألم سهران
يا حمَّى للصبح .. آه يا ليل يا عين يا ليل
ياخساره .. آدى الجدع سكران ومش سكران

يشرب ويشرب عشان ينسى ولا بينسي
الصلب والشنق والهول اللى ماله علاج
ياللى نسيتوا قولولى ازاى قتيل ينسي
ولاَّ انتوا برضو اللى قالوا " إصلبوا الحلاَّج "

قالولى بيعُه .. قالولى يابنى " بيع ابنك "
وجَوَّعونى يا شهدى فى بلاد برَّه
قالولى " ها تموت " و قلت اموت عشان خطرك
وموتونى وانا عايش متين مره

خاطرك كبير عندى يابنى وكله يرخصلك
وانت وانا للتراب .. نرخص ونفدى مصر
يا مصر كبدى تمن يرخص عشان خاطرك
لو حتى قالوا التمن يا مصر هوه القبر

سبع سنين يابنى يا نارى من المنفي
سبع سواقى بتنعى لم طافولى نار
وجيت يا بنى وقالوا كان فى مستشفي
ونارى ماتنطفى الا بأخد التار

الوعد ع الكل لا شيوعى ولا اخوان
واللى قتل شهدى جلادك يا سيد قطب
الموت خانات والخانات من خبثهم ألوان
جزاره .. واحنا غنم متعلقين م الكعب

مسيحى مسلم شيوعى سُـنى فى الشَّـبكه
الرك كله على الصَّيده وع الصياد
خميس وبقْرى وعجَّالى وأهى دبكه
هاود وهوَّد وصهين واخطف الأولاد

الخميس، مايو 07، 2009

الصلح مع العدو والانشقاق الوطنى

بقلم / محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@ hotmail.com

ان الوحدة الوطنية فى اى مجتمع هى الشرط الاول الضرورى لتقدمه وتطوره ، وبغيابها يتهدد وجود المجتمع ذاته ، فيتجه افراده وجماعاته للاقتتال الداخلى بدلا من التعاون والتلاحم المشترك فى مواجهة مخاطر الخارج ومشاكل التنمية والبناء .
والوحدة بين الجماعة الوطنية لا تعنى التطابق والتماثل فى كل صغيرة وكبيرة ، وانما تعنى انه لا خلاف على المبادىء الاساسية التى يقوم عليها المجتمع ، وما عدا ذلك يتم التعايش معه وتسويته عبر الآليات الديمقراطية ، ان وجدت .
و الوحدة الوطنية لا تقتصر، كما هو شائع ، على وحدة طوائف الامة ، او وحدة المسلمين والاقباط ، فليس الخطر الوحيد الذى يهدد المجتمع هو الصراع الطائفى .
وانما قد يهددها ايضا استئثار قلة من المجتمع بجل ثرواته وهو ما يعرف بالاستغلال الطبقى او الصراع الطبقى .
وقد يهددها استئثار جماعة صغيرة بالحكم والسلطة وتقرير مصير البلاد ، واستبعاد الجميع ، وهو ما يعرف بالاستبداد
ولكن اخطر ما يهدد الوحدة الوطنية هو انقسام المجتمع حول الموقف من عدو خارجى محقق ، مثل الموقف من الاستعمار و الاحتلال ، او من الاغتصاب ، او من مخاطر عدوان قادم ...الخ .
ويشتد الخطر اذا كان الطرف الذى اختار مهادنة العدو او مسالمته هو السلطة ، فبذلك يقع المجتمع فى أزمة كبرى ، فالقوة الوحيدة التى تملك حق حمل السلاح وتجييش الجيوش والامر بالقتال لاتفعل ذلك ولا تريد . اما الشعب الاعزل فيجد نفسه بين شقى الرحى ، فلا هو بقادر على رد المخاطر والمشاركة فى الدفاع عن الوطن ، ولا هو من ناحية أخرى بقادر على رد السلطات وتقويمها ، لان ذلك يضعه تحت طائلة القانون .

هذه هى بالتحديد الحالة التى تعيشها مصرنا الحبيبة الآن ، فالقيادة السياسية بعد حرب 1973 ، اختارات منفردة خيار الصلح مع عدو محقق ، قائم ، متربص ، ومستمر . وسحبت معها كل الدولة وانظمتها فى هذا الاتجاه وهذا الخيار .
وبقى الشعب وكل قواه الوطنية على يقين بان الكيان الصهيونى المسمى باسرائيل هو العدو الاول ، وهو العدو الحالى والسابق والقادم . ولم يقبل ابدا او يبارك او يشارك فى هذه المصالحة الظالمة .

انها حالة مماثلة لما حدث عام 1882 عشية الاحتلال الانجليزى لمصر ، عندما اختار عرابى ورفاقه المقاومة ، واختار الخديو توفيق وحاشيته الهرب الى الاسكندرية والاحتماء بقوات الاحتلال ومباركتها .
ومماثلة لما يحدث الآن فى فلسطين ، من اقتتال داخلى لاول مرة فى التاريخ الحديث ، بين طرف تنازل عن فلسطين وطرف يتمسك بها .
و نفس الصراع موجود وقائم على امتداد الوطن العربى بين الانظمة الرسمية وبين جموع الامة ، بدرجة او بأخرى .
وهو ايضا مماثل لما حدث فى مناطق كثيرة فى العالم ، اشهرها فرنسا فى الحرب العالمية الثانية ، حيث انقسم المجتمع الى جماعة فرنسية موالية للاحتلال الالمانى بقيادة الجنرال بيتان وبين مقاومة شعبية بقيادة الجنرال ديجول .
ان هذا الانقسام فى اى مجتمع وبالتحديد فى مصرهو مشكلة المشاكل ، وهو العقبة الاساسية امام اى خطوة الى الامام فى أى مجال من مجالات الحياة . فان لم تحل هذه المشكلة ويتوافق المصريون شعبا وحكومة على من هو عدوهم الرئيسى ، وكيف يمكن مواجهته ، فان الانقسام سيستمر ويتعمق ويتحول ان عاجلا ام آجلا الى صراع يستنفذ حياتنا جيلا وراء جيل ، الى ان يحسم فى النهاية وبالضرورة لصالح الشعب وقواه الوطنية ، تماما كما حدث فى حالة الاحتلال البريطانى لمصر 1882ــ 1956
ان الحالة التى نتحدث عنها ونعيش فيها الآن هى اخطر بكثير من الحالة التى تلت 1967 ، فوقتها توحد الجميع فى مواجهة العدو الى ان حققنا العبور فى 1973 ، كان الصراع وقتها مصرى صهيونى ، اما الآن فهو مصرى مصرى .

و لهذا الانقسام الوطنى آثارا خطيرة :

اولها واخطرها هو سقوط شرعية السلطة عند الناس .
فلا شك ان افضل المجتمعات هى تلك التى تتوج فيها الشرعية الوطنية والتاريخية بالشرعية القانونية ووتتوحد معها . وعلى سبيل المثال اكتسب الوفد شرعيته من ثورة 1919 ، و جاءت شرعية ثورة يوليو من تاميم القناة والعدوان الثلاثى ، واهتزت شرعيتها فى عام 1967 ، واستعادتها كاملة فى حرب اكتوبر ، لتهتز مرة اخرى بعد الصلح مع العدو فى كامب ديفيد .
ان التزام الناس الحالى بالشرعية مصدره الخوف من سيف القانون ، وليس مصدره المبايعة الشعبية للسلطة . والخوف كما تعلمون لا يدوم .
وسقوط الشرعية الوطنية عن السلطة الحاكمة ، يغرى الكثيرين بالبحث عن شرعيات أخرى بديلة ، فتتعدد الشرعيات والولاءات فى المجتمع الواحد وينفرط العقد .
و تسعى كل الاطراف ، القوية والضعيفة ، الطيبة والشريرة الى استقطاع ما تستطيعه من الوطن المشترك لصالح مشروعاتها واجنداتها الخاصة . وتتصارع الاجندات .
ومن آثار الصلح مع العدو ايضا ، لجوء السلطات الى حصار القوى الوطنية التى لا تقبل المشاركة فى نظام المصالحة ، ومنعها من المشاركة فى العملية السياسية ، بل وتاميم العمل العام كله ، وتفصيل نظام سياسى من حكومة ومعارضة على مقاس الصلح مع العدو .
و يتهدد الاستقرار لغياب القبول الوطنى ، فتنشط الاجهزة الامنية وتتضخم ، ويحل الامن والاكراه محل الحرية والحوار .
وتستبدل السلطات القوى الوطنية ، بالقوى صاحبة المصلحة فى الصلح مع العدو بحكم التجارة والبيزنس والدولار . انهم اصحاب راس المال ، وراس المال كما تعلمون جميعا ليس له وطن ، هكذا يتفاخر الراسماليون كل صباح . فان كان المكسب والربح فى الشغل مع اسرائيل او حتى مع الشيطان ، فعلى الرحب والسعة .
وتكف السلطات من هذا النوع ، وبالتدريج عن الاهتمام بمشاكل الناس البسيطة ، لانها تعلم انهم فى الحساب الختامى ، فى الجبهة الأخرى ، مع المشروع الوطنى ، فهم اصحاب الارض والوطن . فتتدهور حياة المواطنين ويفقدون ابسط الحقوق فى السكن والتعليم والعلاج والعمل ، وتنحط دخولهم ، ويدخلون فى دوامات جهنمية تخطف منهم حياتهم سعيا وراء الرزق ولقمة العيش ، وينشغلون الى حين عن الاهتمام بالشأن الوطنى .
وسرعان ما تكتشف السلطات بعد ان فقدت شرعيتها فى الداخل ، ان عليها ان تدعم شرعيتها فى الخارج ، فتتورط اكثر واكثر ، كل يوم مع معسكر الاعداء وحلفائهم .
ويغرى كل ذلك العدو او الاعداء الخارجيين المتربصين باختراق هذا المجتمع المتصارع المفتت ، لشراء الانصار والتابعين واستقطاب العملاء والموالين ، عبر المعونات والتمويلات والمصالح .

و فى هذه الاجواء ينشط اللصوص والانتهازيون ، وتكون لهم الغلبة ، فان كان الصلح مع العدو مشروعا ، فكل شيىء مباح حتى الجريمة . فتسود السرقة والنصب والاحتيال .
ويتقدم المنافقون الصفوف ، فهذا زمنهم ، فهم مطلوبين دائما من الانظمة منزوعة الشرعية ، فحرفتهم الوحيدة هى تبرير المواقف وتزييف الحقائق والدفاع عن السلطان ظالما كان او مظلوما .
و ينسحب العلماء والشيوخ والناس المحترمون ، بعيدا عن الاجواء الفاسدة ، يراقبون عن بعد فى حزن و حسرة و غضب . فتخسرهم الامة .
---------------------------------------------
القاهرة فى 23 ابريل 2009

الاثنين، مايو 04، 2009

ابعادية عبد الخالق ثروت

تحول مبنى نقابة الصحفيين بشارع عبد الخالق ثروت الى ابعادية لحساب مجلس نقابة متنوع الاهداف والمصالح والامكانيات ما بين الأمنية والرسمية والانتهازية وقلة الحيلة .
تحولت النقابة صاحبة أعرق تراث فى احترام المهنية الى مركز للمصالح والاستبداد وافساد المهنة واصبحت السمة الغالبة عليها فى عهد المجلس الحالى هى اللامؤسسية والفساد المُطعم بشرعية قانونية شكلية ممثلة فى مستشار يقتنص 8 الاف جنيه من اموال الصحفيين شهريا ليرتب اوراق تأديب الصحفيين وتهجينهم داخل النقابة وفقا لتعليمات أمنية ورسمية ينقلها له سكرتير عام النقابة صاحب الاجندة الواضحة فى القضاء على استقلال الصحفيين والصحافة .
احداث كثيرة وصلت الى حد المسخره تشهدها اروقة النقابة منها على سبيل المثال لا الحصراستبعاد صحفى جريدة المصرى اليوم "مصباح الحجر" من عضوية نقابة الصحفيين من ممارسته المهنة بسبب اتهام وكيل اول النقابة له بإهانته شخصياً واضراره بمصالحه الانتخابية فى دائرته الانتخابية التى يشغل فيها مركز عضو مجلس محلى عن الحزب الحاكم ويستعد للترشيح فيها كنائب للشعب ورهن الوكيل عضوية الصحفى فى النقابة على اعتذار مكتوب فى إحدى الصحف الكبرى يوزعه وكيل النقاية على أعضاء دائرته الانتخابية ينهى به كل الاتهامات التى الصقها خصومه به وحتى لا يخسر مقعده فى الانتخابات المقبلة قائلاً للصحفى المغبون " ما حدش حينفعك غيرى .. والنقيب هنا " واشار تحت ابطه .. وبالطبع دفع الوكيل بعدة طعون شكلية فى ملف الصحفى ليستند عليها أمام النقيب الذى فقد قدرته على القراءة والاطلاع والتركيز واصبح تاريخه مهددا بالاعيب الوكيل والسكرتير العام .. وفى الوقت نفسه شهدت جداول القيد لعضوية النقابة العديد من المساخر المتعمده حيث ضمت عدد من موظفى الامن بإحدى الصحف الكبرى والذين تجاوزت اعمارهم الخمسين ورفضهم المجلس السابق وادخلهم المجلس الحالى بتعليمات أمنية مباشرة وبأوراق تأمينية تفيد عملهم كموظفين وليس صحفيين كما شهدت جداول القيد انضمام السكرتير الخاص لرئيس مجلس ادارة الاهرام والذى لقى دعم من وكيل النقابة الذى يعمل فى نفس المؤسسة ,,, ومن اغرب المشاهد فى القيد هو قبول عضوية وكيلة مدرسة من الشرقية عمرها فوق الخمسين كانت منتدبة فى اعلام محافظة الشرقية وتم تحرير عقداً وهمياً لها بجريدة العمال مع اجازة بدون مرتب منذ تحرير العقد الوهمى ولم تمارس المهنة فى حياتها وقبلت النقابة عضويتها بناء على اتصال من محافظ الشرقية وقام وكيل النقابة بتبشيرها اثناء لجنة القيد قائلا " سلمى لى على سيادة المستشار وقولى له مبروك " ولم تمارس العضوة الجديد العمل الصحفى وعادت الى مكتبها فى المحافظة وبعد عام تم نقلها لعضوية المشتغلين بحجة حصولها على دراسات عليا فى الاعلام من احدى الجامعات المفتوحة ... وعندما ظهرت العضوة غير الصحفية فى إحدى صالات النقابة شاهدها احد اعضاء لجنة القيد من مجلس النقابة فأسرع لها قائلا "ايه اللى جايبك امشى قبل ما حد يشوفك مش عاوزين مشاكل "
ومن الاحداث الملفته للنظر استماته سكرتير النقابة فى محاولات الغاء القرار الذى اصدره المجلس السابق بإحالة رفعت السعيد رئيس مجلس ادارة جريدة الاهالى للتأديب لقيامه بوقف الصحفى محمد منير عن العمل تعسفيا وعدم استجابته لجهود النقابة وتسويتها ومخالفته ميثاق الشرف الصحفى ... وبذل السكرتير العام كل الجهود هو والمستشار القانونى ابو ثمانية لوضع وايجاد مطاعن فى قرار الاحالة للتأديب ابتداء بمحاولة تفريغ قرار التأديب من مضمونه واعادته للتحقيق مرة أخرى مروراً بتزوير محاضر اجتماعات مجلس النقابة وانتهاء بسرقة امر الاحالة للتأديب من الملف مما دفع بمنير الى تقديم بلاغ للنائب العام .
وفى وسط كل هذا نظمت اللجنة الثفافية فى النقابة ندوه سلفية ضد الشيعية والبهائية والقديانية .. فى حين تم اغلاق النقابة امام أى اتجاه آخر بحجج منها: الايمان أو ابتعاد النقابة عن الأمور السياسية وتحولت النقابة من منبر يضمن التعبير لكافة الفئات المجتمعية الى مركز لتحالف حكومى سلفى ابرز معالمه الفساد .
يحدث هذا بينما يقف اعضاء المجلس ما بين المشاهد عديم الحيلة أو المتوازن تنفيذا لاجندة تنظيمية من خارج النقابة والتزاما باتفاقات تحالف انتخابية أدت الى هذا الوضع المتردى لنقابة الصحفيين والمستهدف افسادها داخليا والقضاء عليها وعلى تراثها المهنى الذي شيدته أجيال عبر سنوات طويلة من النضال.

السبت، مايو 02، 2009

اعدام الخنازير وخيبة الطيور والاستخفاف بالعقول

محمد منير
تم نشره على موقع اليوم السابع فى 2/5/2009
ذكرنى قرار الحكومة المصرية بإعدام الخنازير بنكتة شهيرة تدور حول مسئول ضاق بحوادث قطار حلوان فأغلق حلوان.
أنا لست من متعاطى لحوم الخنزير لأسباب دينية ولا من مدمنى باقى اللحوم لأسباب اقتصادية، ولكنى من مناهضى الاستهبال والاستخفاف بالعقول.
مرض أنفلونزا الخنازير اسمه العلمى "سواين" وليس له علاقة سببية بالخنازير، وإنما أطلق عليه هذا الاسم منذ سنوات لاشتراك الخنازير مع الإنسان فى الإصابة به، وليس فى التسبب فيه.
وأيضاً أنا لست مع التفسير الطائفى لقرار الحكومة، والذى يرجعه البعض لاضطهاد المسيحيين، فأميز ما فى حكومتنا هو ليس فقط بعدها عن التطرف، وإنما عن أية عقيدة تقيد قدرتها على "تقليب" الشعب، ما علينا، قرار الحكومة بإعدام الخنازير راجع فى الأصل لخيبتها فى محاصرة أنفلونزا الطيور, هذه الخيبة الثقيلة التى نقلت مصر خلال أقل من ثلاث سنوات من منطقة آمنة من الإصابة بأنفلونزا الطيور إلى المرتبة الأولى فى الإصابة, مما اضطرها إلى التخلص من كل الأماكن المتوقع حملها للمرض، وبدأت بمزارع الخنازير ومن قبل بإعدام مزارع كاملة للطيور السليمة، ولا نعلم إلى أين ستمتد سياسة الإعدام، ربما إلينا شخصياً, ما علينا.
لا ترجع خيبة الحكومة إلى افتقار الخبرة، وإنما المرجعية الأساسية لهذه الخيبة هو الفساد والتربح والاحتكار وسيطرة جماعات الضغط، فقد كشف ظهور فيروس أنفلونزا الطيور عن خلل فى خريطة الملكية والخريطة الاقتصادية الخاصتين بنشاط تربية الدواجن، والذى يتحكم فى الثروة الداجنة فى مصر تلك المسئولة عن أكثر من 50% من المصادر البريتونية بها.
قبل دخول الفيروس مصر كان عدد المزارع المنتجة ما بين 16 ألف و18 ألف مزرعة، تنتج ألف مزرعة منهم ما بين 50.000 ألف إلى 100.000 دجاجة فى الدورة (الدورة 45 يوماً)، بينما يبلغ إنتاج كل مزرعة من بقية المزارع حوالى 5000 دجاجة فى الدورة، 60% من هذه المزارع ينتج دواجن التسمين (الفراخ البيضاء) و40% ينتج الأنواع البلدية الأخرى وبقية أنواع الطيور (البط – الأوز – الحمام – السمان – التركى، وغيرها)، ويمثل إنتاج كل هذا 80% من إنتاج الثروة الداجنة فى مصر، بينما يمثل الإنتاج المنزلى 20% من هذه الثروة.
وصل حجم التمويل لهذه المزارع إلى 18 مليار جنيه تختص بالأدوية والعلف والخامات ولا تشمل حسابات الأساسيات.وكان يتحكم فى مقدرات هذا السوق كله 50 مستورداً ومنتجاً فقط يملكون أكبر شركات الدواجن فى مصر، وهم الذين يتحكمون فى الكميات المنتجة وفى الأسعار، ومن هؤلاء شخصيات على علاقة بدوائر اتخاذ القرار السياسى فى مصر ومن أصحاب الأنشطة السياسية وأعضاء فى لجنة السياسات والحزب الوطنى الحاكم، وهو ما يفسر عدم إلحاق أى ضرر بالنشاط الداجن لهؤلاء نتيجة القرارات الأخيرة بحذر تداول الدواجن مثلما حدث مع صغار المربيين، فلسبب غير معروف تخلص كبار المنتجين من رصيدهم الاستراتيجى من الدواجن قبل إعلان وجود فيروس أنفلونزا الطيور بأيام، وهو ما يمكن تفسير تأجيل الحكومة الإعلان عن وجود الفيروس لعدة أسابيع وربما شهور.
وإلى جانب الحماية التى كفلتها الدوائر السياسية فى مصر لكبار المنتجين، والذى يشكل البعض منهم جزءاً من هذه الدوائر، فقد وجد كبار المربيين الفرصة سانحة للتخلص من صغار المنتجين، والذين كانوا كثيراً ما يمثلون لهم عقبة فى التحكم فى الأسعار وفى الكميات المتداولة فى السوق.
والآثار التى نتجت عن سياسة المواجهة الفاسدة لأنفلونزا الطيور فى مصر ليست فقط صحية، وإنما أيضاً اقتصادية ومنها:
• الاضطرار لإعدام قطعان سليمة لعدم وجود علف وإمكانيات للتربية (وهذا بالطبع لم يشمل كبار المنتجين).
• حرق السبلة والذى أدى إلى تلوث بيئى وانتشار المرض وارتفاع معدل الإصابة به وتلوث النهر لعدم وجود استعدادات لمواجهة هذه المشكلة على المستوى الشعبى.
• إلقاء القطعان النافقة فى النهر، خاصة وأن الحكومة المصرية لا تستخدم مطهرات رش، مثلما تفعل الدول الآسيوية لعدم توافرها.
• الهجوم على الطيور البرية مما أدى إلى خلل فى التوازن البيئى، وخاصة مع طائر أبوقردان، والذى يمثل عنصراً مهماً من عناصر الزراعة فى مصر.
• فقدان السلالات البلدية الأصلية فى مصر. هذا بالإضافة إلى:
• طرد 2.5 مليون عامل دائم ومليون عامل مساعد موسمى فى مجال إنتاج الطيور.
• خسارة الإنتاج المنزلى من الطيور، والذى يمثل 20% من الثروة الداجنة فى مصر.
• ارتفاع أسعار الطيور والبيض فى مصر بعد الكارثة، هذا الارتفاع الذى سيستفيد به الـ50 منتج الكبير بعد الإفلاس المتوقع لصغار المنتجين وخروجهم من السوق، مما سيؤدى إلى خلل فى توازن السوق.
أخشى أن يصدر قرار حكومى بتكهين سيارات مرسيدس خنزيرة وحلوفة حماية للشعب من انتشار المرض، بالذمة مش إحنا شعب غلبان.

الجمعة، مايو 01، 2009

رد مصريون ضد التمييزالدينى


ورد هذا الرد على مقالى من مجموعة مصريون ضد التمييز وانشره احتراما لحق الرد ... انتهى الرد بثلاث اسئلة غريبة وإن كان اغربها واطرفها السؤال الثالث ... مع تحياتى لزملاء أعتز بهم علما باننى غضضت النظر عن بعض الردود المتجاوزة الواردة عبر بريدى الالكترونى وربنا يسامحهم .
الرد :
أدهشني مقال محمد منير المنشور أدناه لعدة أسباب فهو من ناحية قد اختار لنشره جريدة تحولت إلى بوق للإسلام السياسي والتعصب الديني، وهو من ناحية أخرى يهاجم "مصريون ضد التمييز الديني" بتهم مرسلة لم يقدم دليلا واحدا على صحتها، وأخيرا فقد كان الزميل محمد منير أحد الصحفيين الشرفاء الذين بذلوا جهدهم – وإن كان لم يكلل بالنجاح – لمساعدتنا في عقد المؤتمر الثاني لمناهضة التمييز الديني في نقابة الصحفيين.
يحدثنا الأستاذ محمد منير عما أسماه بأدبيات الجماعة وأنها تتحدث عن مجتمع "مختلف عن المجتمع المصري الذي نعرفه" رغم أن "الوقائع التي تتحدث عنها الجماعة معظمها، وإن لم يكن كلها هي وقائع حقيقية"!!، والحقيقة يا أستاذ محمد أن ما يقصد بالأدبيات هو مجموعة الوثائق الصادرة عن مؤسسة ما (جمعية – جماعة – حزب – الخ) ووثائقنا موجودة ومنشورة على موقعنا وفي إصداراتنا المختلفة ولعلك تشير إلى البيان الصادر عن المجموعة أو التصريح الذي أدلى به أي من الأشخاص المخولين بالتحدث باسم المجموعة الذي أدان إسلام بعض المسيحيين وأرجعه إلى ضغوط، أو أيد تنصر بعض المسلمين وأرجعه إلى الحرية الشخصية؟ (أحد المواضيع التي تزعم أننا ركزنا عليها).
تتهمنا يا أستاذ محمد – استنادا لأدبيات الجماعة – بأننا ندين استبعاد الناس من التوظف بسبب عقيدتهم الدينية، وإذا كانت هذه تهمة حقا فنحن نقر ونعترف بهذا، وتبريرك لهذا الظلم الواقع على مواطنين مصريين يشتركون فقط في الديانة بأنه الأزمة الاقتصادية والبطالة تبرير غير موفق فلماذا يتحمل المواطن المصري المسيحي الباحث عن عمل أكثر مما يتحمله زميله المواطن المصري المسلم الباحث عن عمل، ما هو – مثلا - ذنب الدكتورة ميرا رؤوف التي حرمت من التوظف في كلية طب المنيا بشكل جائر دفع رئيس القسم المسلم لتقديم استقالة مسببة؟ لماذا لا يوجد من رؤساء الجامعات المصرية أي مسيحي وما علاقة هذا بالأزمة الاقتصادية والبطالة؟
نأتي الآن لمناقشة ما تعتقد أننا قد ناقشناه في مؤتمرنا الأخير، وأقول "ما تعتقد" لأنك لم تحضر هذا المؤتمر ولم تتعرف على ما دار فيه وهو ما أراه سقطة كبيرة من صحفي مخضرم مثلك، فحين نريد مناقشة موضوع هام كهذا لا ينبغي أن نكتفي بالعنعنة والنقل عن صحفيين صغار ربما كانوا قد اتبعوا أسلوبك (فأنت مثل أعلى لكثير منهم) وسألوا عمال البوفيه أو أحد المارة عما دار في المؤتمر.
وثائق المؤتمر يا سيدي موجودة وستصدر في كتاب قريبا، والبيان الختامي والتوصيات وكلمة مارد في الجلسة الافتتاحية موجودين أيضا، كما تم تصوير المؤتمر كاملا صوت وصورة، بالنسبة لتوصيتنا الصادرة عن المؤتمر "التأكد من أن تدريس الأديان يتم فقط في المقررات الدينية وفي إطار أخلاقي مشترك"، فالحقيقة أنها لا تتضمن اللغة العربية فقط بل زحفت على العلوم والدراسات الاجتماعية وغيرها، وما نقصده بتدريس الأديان يتعدى بضع آيات قرآنية في مقرر اللغة العربية، وبالطبع يمكن للطلاب أن يدرسوا اللغة العربية وأن ينبغوا فيها دون أن يدرسوا آيات القرآن ولكن الأمر أوسع من هذا ويدخل في رأيي تحت بند "الإكراه في الدين" الذي أعلم أن الإسلام لا يبيحه.
على سبيل المثال فقد طلبت الآن من ابني التلميذ في الصف الخامس الابتدائي كتاب العربي واستعرضت الفهرس ووجدت في الوحدة الأولى المعنونة قيم وسلوكيات "3- نصوص وتذوق (حق الطريق) حديث شريف"، وفيها نقرأ "يحرص الإسلام على أن يكون سلوك الإنسان في الحياة سلوكا مهذبا .... الخ" وتنتهي هذه القطعة بحديث نبوي. والسؤال هنا هل ينفرد الإسلام بالحرص على أن يكون سلوك الإنسان في الحياة سلوكا مهذبا؟ ما الذي يمكن أن تحدثه هذه العبارة وأمثالها في نفوس الطلاب المسلمين والطلاب غير المسلمين؟ إذا كان من الطبيعي أن يقو الطلاب المسلمين "رسول الله صلى الله عليه وسلم" لأنها أحد أساسيات الإسلام فهل من الطبيعي أن يقولها غير المسلمين وهي عبارة تخالف عقائدهم الدينية؟
صدقني يا أستاذ محمد لو حضرت هذا المؤتمر لاستفدت وأفدت.
تبقى بضعة أسئلة أرجو أن أسمع إجابتك عليها
إذا كان الغرض من تأسيس مصريون ضد التمييز الديني هو شغل الوطن بقضية وهمية طائفية تلهى أبناءه عن مقاومة السير في طريق التبعية المفروضة عليه، فلماذا – على حد قولك - أسرعت بلا تردد إلى الانضمام إليها بحكم كراهيتك لأي نوع من أنواع التمييز؟
كعضو نعتز بوجوده بيننا هل كتبت يوما محاولا تصحيح المسار الذي تقول أنه انحرف؟ أم أنك اعتبرت نفسك مراقبا يعطي درجات للنجاح والرسوب؟ هل منعك أحد من إبداء رأيك؟
هل لموقفك المفاجئ هذا علاقة بخلافك مع حزب التجمع ورئيسه الذي استضاف المؤتمر، وهو خلاف لا علاقة لنا به؟ أم هو مسايرة للجريدة التي نشرت لك مقالك؟
أخيرا أدعو الله أن يوفقنا وإياك سواء السبيل.