نشرة الاخبار

الخميس، مايو 21، 2009

اختراق نقابة الصحفيين

تم نشره فى جريدة الأموال
بقلم / ماجد علي
إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها وإلي أن تقوم الساعة يبقي العدل أساس الملك وبدون العدل لن يستقيم الملك وما بعث الله الرسل والنبيين إلا ليقيموا العدل في الأرض يظل استقلال القضاء خطاً أحمراً لا ينبغي المساس به علي الإطلاق لأن استقلال القضاء ونزاهته وحياديته هي أحد أركان بقاء الدولة بل هو أحد أساساتها الحيوية التي لو انهارت لانهار البيت أقصد الوطن علي رأس من فيه ولعمت الفوضي وساد الخراب الجميع?
وفي مصرنا المحروسة ليس من مصلحة أحد إضعاف القضاء وتشويه صورته والنيل من نزاهته واستقلاله ومهما تلاسن مغرضون وافتري حاقدون يبقي قضاؤنا نزيها شامخاً ويبقي حصناً منيعا لكل مستضعف ضاقت عليه الأرض بما رحبت. رأيت قبل أن أدخل في موضوع مقالي هذا الأسبوع مباشرة أن أبدأ بالكلمات السابقة التي تؤكد احترامي الكامل ـ وعن يقين ـ لرموز «العدل» والقضاء وهذا ينسحب طبعاً علي احترامي لرموز الدولة. أما الموضوع فهو انشغال الوسط الصحفي حاليا وسط جدال عارم بمسألة اختراق نقابة الصحفيين وفقدان النقابة لاستقلالها وخطورة ذلك علي الصحفيين أولاً والمجتمع ثانياً. نفر غير قليل راح يتحدث عن أنه منذ انتخابات مجلس النقابة ونقيبها الحالي مكرم محمد أحمد حدث الاختراق الصارخ من قبل الحكومة للنقابة التي ظلت طوال عمرها حصناً منيعاً وباءت بالفشل كل المحاولات التي استهدفت تقويض استقلاليتها.. منذ أن أتي مجلس النقابة الجديد برئاسة «مكرم محمد أحمد» تم الاستعانة بمستشار قانوني جديد للنقابة وبالأصح تم فرض هذا المستشار ـ وهو بالمناسبة رجل عف اللسان دمث الخلق رحب الصدر ـ تم فرضه من قبل وزارة العدل ـ أي الحكومة ـ علي نقابة الصحفيين ويتقاضي آلاف الجنيهات مقابل يومين في الأسبوع الأحد والثلاثاء في وقت تم الاستغناء فيه عن خدمات الأستاذ المحامي المحترم «نور فرحات» أحد جهابذة القانون في مصر والذي كان يعمل مستشاراً للنقابة متطوعاً دون أن يتفاضي مليما واحدا.. القضية ليست في الآلاف التي يتقاضاها المستشار محمد عباس لكن الأخطر هو ما يتحدث عنه الصحفيون من أن ولاء «عباس» لن يكون بأي حال من الأحوال لنقابة الصحفيين ومجلسها فهل هذا صحيح؟؟ وهل ينفذ «عباس» توجيهات وتعليمات النقيب ومجلسه؟ أم أن هناك توجيهات حكومية في شأن التعامل مع بعض الملفات داخل نقابة الصحفيين يعتني بشأنها عباس في المقام الأول خلال تواجده في نقابة الرأي والحريات والدفاع عن مقدرات الوطن وحتي تكتمل حلقة الاختراق حسبما يشيع في أروقة النقابة فإن المدير العام الجديد للنقابة «أبوالعينين» وهو بالمناسبة أيضاً رجل علي خلق ولا يختلف عليه أحد.. يشيع أن حرمه المصونة تعمل أيضاً في وزارة العدل وتحديداً في مكتب المستشار القانوني للنقابة محمد عباس قد يتساءل البعض ويقول لي: أين الاختراق هنا ولم تسق لنا دليلاً واحد.. إلي هنا أعرض واقعة بالمستندات حديث العامة قبل الخاصة في «النقابة» واقعة وصفها البعض بأنها نموذج صارخ للاختراق فإلي التفاصيل.. الحكاية تبدأ عندما صدر قرار مجلس نقابة الصحفيين بإحالة الزميل رفعت السعيد بيومي وشهرته «رفعت السعيد» رئيس مجلس إدارة جريدة الأهالي وعضو نقابة الصحفيين إلي لجنة التأديب بتاريخ 14/12/2006 بناء علي توصية لجنة التحقيق مع «السعيد» لمخالفته ميثاق الشرف الصحفي واستمراره في إيقاف الزميل محمد منير الصحفي بجريدة الأهالي وامتناعه عن صرف راتبه منذ فبراير 2006 وحتي الآن وعدم استجابته لقرار لجنة التوفيق النهائية التي نص عليها قانون 96 لسنة 96. الزميل منير لجأ إلي القضاء الذي أصدر حكما نهائياً وبياناً من المحكمة العمالية ـ محكمة جنوب القاهرة ـ بإلغاء قرار إيقافه عن العمل بالجريدة وصرف مستحقاته السابقة في 2007 ورغم ذلك رفض رفعت السعيد التنفيذ واضطر عضو مجلس النقابة السابق أحمد النجار بتحرير محضر في نقطة شرطة التحرير التابعة لقسم قصر النيل برفض السعيد تنفيذ الحكم. ومع المجلس الجديد للنقابة طلب «منير» بتفعيل قرار تأديب «السعيد» وانتهي الأمر بصدور قرار مجلس النقابة برئاسة مكرم محمد أحمد وبإجماع المجلس في 16/2/2009 بتفعيل القرار السابق بتأديب «السعيد» وإمهاله ثلاثون يوماً بعدها يتم تنفيذ التأديب. وحسب محمد منير نفسه فقد ماطل السكرتير العام للنقابة الزميل حاتم زكريا في إرسال خطاب إنذار «السعيد» بإحالته إلي التأديب خلال الثلاثين يوماً وانتظر حتي انتهت المهلة فأرسله إلي السعيد بعدها بأسبوع.كما فرغ القرار من مضمونه حيث أرسل الخطاب إلي «السعيد» بالتحقيق وليس «التأديب» وهو ما يعني العودة مرة أخري إلي نقطة البداية في أزمتي مع «الأهالي والسعيد» وفي ذات الوقت قام «زكريا» بتغيير نص قرار مجلس النقابة من الإحالة إلي التأديب إلي الإحالة إلي التحقيق وهو الأمر الذي دعا أعضاء مجلس النقابة إلي عدم التصديق في الجلسة التالية التي انعقدت بتاريخ 19/4/2009 وانتقد المجلس تصرف زكريا في هذا الشأن. وضمن خطة زكريا لمجاملة «السعيد» والافتئات علي حق الزميل «منير» وضرب قرار المجلس بعرض الحائط.. استعان زكريا بالمستشار القانوني للنقابة «محمد عباس» الذي أفتي بعدم وجود تأديب أصلاً مستنداً علي أن قرار «لجنة التحقيق» مكتوب كمسودة بالرصاص وغير موقع عليه من رئيس اللجنة آنذاك صلاح عبدالمقصود وكيل مجلس النقابة الحالي وعندما رفض المجلس هذه الحجة اختفي «أمر الإحالة» إلي التأديب من ملف السعيد. وأكتشف «منير» اختفاء أمر الإحالة بعد أن سمع المستشار عباس يقول مصادفة «هو فين أمر الإحالة أصلاً» ومنها طلب جمال فهمي عضو المجلس «ملف السعيد» في حضور النقيب مكرم محمد أحمد ليكتشفوا اختفاء أمر الإحالة بالفعل وهو ما أدي إلي ثورة النقيب الذي طلب من محمد منير تحرير محضر في قسم الشرطة بالواقعة. وقام سيد أبوزيد محامي النقابة بتحرير إقرار علي نفسه يشهد فيه بأن الورقة التي تحوي قرار إحالة «السعيد» إلي التأديب كانت موجودة في الملف الخاص به قبل واقعة اكتشاف اختفائه بيومين وأعطي هذا الإقرار إلي الزميل منير. علي أثر ذلك قام «منير» بإبلاغ النائب العام رسميا بالواقعة مستشهداً بمحامي النقابة سيد أبوزيد وعضوي مجلس النقابة صلاح عبدالمقصود وجمال فهمي.. وقيد البلاغ برقم 7868 عرائض نائب عام وجاري التحقيق فيه حالياً. الأوضاع في بلاط صاحبة الجلالة علي صفيح ساخن، وحال السخط والاحتقان الشديد من تردي الأوضاع الاقتصادية للصحفيين تجتاح الجميع خصوصاً علي أرضية معركة «البدل» بين مجلس النقابة ووزارة المالية.. فإلي متي يظل الصحفيون أسري الحاجة والعوز؟؟

ليست هناك تعليقات: