نشرة الاخبار

السبت، مايو 23، 2009

روحى هنا

نور الهدى زكى
nora20media@hotmail.com
كثيرا ماتمنيت ان يعود بى الزمن الى الوراء الى تلك الايام التى رمت بى فى قلب الحركه الطلابيه اواخر السبعينات ,وحسمت اختيارى فى الحياة ، وقلت يومها: ليس لى الاهذه البلد ..وليس لى الا جمال عبد الناصر زعيما والا الناصريه انتماء..والاالعروبه طريقا ..وبعد ان مضت السنيين واوشكت حياتى وحياة جيلى كله على الوصول الى النهايات ..النهايات التعيسه التى لم نرى فيها وطنا يتوحد ولا اشتراكيه تأتى ولا حرية مواطن ..ناهيك عن كل التعاسة فى الحياة الخاصة وكأنها سنة الحياة وفرضها .
اقول تمنيت لو عاد بى الزمن الى الوراء ..اقول لنفسى :كنت سأبدل اختياراتى ..كنت سأغادر مصر فور الانتهاء من الدراسة ..كنت سأذهب الى اوربا او امريكا ..وادرس واتعلم واتزوج وانجب اطفالا فى مجتمع حر يحترم الطفل والمرأه والانسان والحيوان ..اقول :كنت اغادر مصر واخلق نفسى فى عالم اخر يتنفس الاكسيجين
والحريه ويصون كرامة البشر .
وجاءت اللحظه التى تمنينتها كثيرا ..صحيح جاءت متأخره اكثر من ربع قرن ..ولكنها جاءت ..صحيح جاءت فى ظروف غير مواتيه ولكنها جاءت ..جاءت وانا عندى اربعة (اطفال )مازلت اراهم اطفالا رغم ان الصغير قد جاوز العشرين ..ولكنها جاءت على كل حال ..وعندما جاءت اشعر الان ان هذه البلد -التى اعيش فيها واتنفس هواءها النظيف ...وامشى فى شوارعها الواسعه النظيفه وتمنحنى حقوقا وامتيازات ضنت بها بلادى وتعدنى بكل ماتمنيته من قبل .. واصادف كل يوم اناس يمنحون الابتسامه والامل والاحترام النابع من كونك انسان فقط بغض النظر عن لونك ودينك واسمك وبلدك ومستواك –اشعر ان هذه البلاد ليست لى ..انا هنا غريبه رغم كل دواعى الامن والامان( الحقيقى ) غريبه وانتظر اليوم الذى اعود فيه الى مصر بكل تعاستها وتعاستنا فيها ....لااعرف هذه البلاد وليس بينى وبين ناسها لغه ولا تاريخ ولا ثقافه ولا هموم ..تمنحنى كل شئ ولكن روحى هناك ..وماضى ومستقبلى –اذا كان – هناك فى القاهره ..رغم الشهور التى انقضت على بقائى هنا فى باريس ورغم ان الشهور الباقية طويله ..طويله ..يعلم الله التى متى ستطول الاانى انتظر اليوم الذى اعود فيه الى روحى فى مصر والى ناسى وبيتى واهلى واصدقائى والى كل الاشياء القاهره والقاسيه والظالمه فى مصر ...اعود وانا كلى يقين ان القهر والظلم والاجرام فى حياة المصريين وحقوقهم سوف يصل الى بدايات النهايه ..كلى يقين اننا نستحق ان نعيش ونتفس ونختار ونحلم لنا واولادنا مثل هؤلاء الفرنسين..كلى يقين ان الحياة يمكن ان تتسع وان الفرصه الضيقه يمكن ان تتسع واننا نفعل المستحيل اذا كنا شركاء فى لقمة العيش وحبة الدواء ومقعد الدراسه ..اننا نستحق ان نختار ونقرر لمستقبل بلد ليس لنا غيره ولا نريد ...بلد اسمه مصر وانا: روحى فيه.

ليست هناك تعليقات: