نشرة الاخبار

الأحد، يونيو 14، 2009

بعد تسع سنوات.. من يبايعنا على الحق ؟

محمد منير
كعادتى التى لا أعلم مصدرها ذهبت لأتضامن مع زملائى من جريدة الشعب الموقوفة منذ 9 سنوات بسبب نشرها مقالاً تحرضيا للدكتور محمد عباس بعنون " لا إلـه إلا الله.. من يبايعني على الموت؟" يحتج فيه على ما جاء فى رواية الكاتب السورى حيدر حيدر " وليمة لأعشاب البحر" ..
وموقفى الذى كنت أحمله لحظة ذهابى للتضامن مع زملائى المتعطلين عن العمل 9 سنوات هو رفضى لأى تحريض بالتكفير على عمل أدبى أو ضد أى شخص وفى نفس الوقت ادانتى لأغلاق جريدة بسبب ما نشر فيها وبصرف النظر عن رفضى لما نشر أو موافقتى عليه فأغلاق الصحف وقصف الاقلام جريمة كبرى لا يبررها شئ .
ومصادفة دار بينى وبين صديقى " القدرى " خالد يوسف حوار حول التحريض الذى جاء فى مقال الدكتور محمد عباس واحتدم الحوار بيننا لمدة 3 ثوانى وهى المدة المسموح بها لنا بالاحتدام على بعضنا لاعتبارات تاريخية, ما علينا .. دفعتنى الثلاث ثوانى الى إعادة قراءة مقال محمد عباس مرة أخرى بعد 9 سنوات .. وهنا تفاعلت خبرات ال9 سنوات مع موقفى السابق فأنقلبت به من اسفل الى فوق .
ففى خلال ال9 سنوات تمت محاكمة زميلنا الصحفى ابراهيم عيسى لأنه نشر خبرا حول مرض الرئيس ... خلال ال9 سنوات تمت محاكمة رؤساء تحرير صحف وصحفيين بتهم ترتبط بأهانة رموز فى الدولة ... أنا نفسى عانيت خلال ال9 سنوات وتم وقفى عن العمل ووقف راتبى واعتبرت مشاغبا أو كما يصفنى حكماء المهنة وحاكمينها مثير للمشاكل وهم ينطقونها بالافرنكية " Trouble-maker" لأننى تجرأت وانتقدت رئيس مجلس ادارة جريدتى الحزبية وهو ما اعتبره المحافظون تجاوزا ومبررا لكل جرائم ومخالفات الرجل (التى يقرون بها ) بما فيها عدم احترام احكام القضاء والتعالى والتجاوز على مهنة الصحافة ونقابة الصحفيين .
كل هذه المواقف القيمية الاخلاقية التى تحولت الى اسلحة وساككين شردت العديد من الكتاب والصحفيين واصحاب الرأى بإعتبارهم متجاوزين لها لم تشمل مجرد اعتراض على من هاجم النبى " صلى الله عليه وسلم " أو حتى امتعاض من وصف القرأن الكريم ب " الخراء " فى رواية حيد حيدر ..
أنا لا أميل للعنف حتى فى مواجهة المسئيين الى العقيدة بل أميل الى الحوار المستند على تمكن وايمان بالعقيدة .. ولكنى أحتج على الموقف الرسمى الذى يكيل ب90 مكيال فيعتبر الاشارة الى مرض رئيس الجمهورية جريمة يعاقب عليها القانون ويتهاون فى سب العقائد ويتهاون فى سب الرسول والقرأن بل ويغلق جريدة نشرت انفعال مسلم بما حدث.
ما كان يجب على هذا النظام إلا موقف من اثنين اما ترك ساحة التعبير مفتوحة بلا قيود ولا شروط ولا استثناءات .. أو على الاقل التعامل بمكيال واحد فى المعايير والتحفظات فلا يقدم كرامة الرئيس على كرامة الله .
رأيت أن أعيد نشر مقال الدكتور محمد عباس بعد 9 سنوات من كتابتها لنعيد سويا قراءتها
****************************************************************

لا إلـه إلا الله.. من يبايعني على الموت؟
تبّت أيديكم.. لم يبق إلا القرآن.. ماذا لو قلنا إن رئيس الوزراء خـراء؟!
د. (محمد عباس)، صحيفة الشعب: 28/4/2000
لا إلـه إلا الله.. بكيت.. لم يكن طول الجرح بالمسافة بل بالزمن.. جرح طوله ألف وخمسمئة عام.
صرخت: تبت أيديكم.. أيما كنتم.. وأينما كنتم.. وأيما أنتم.. وأيا كان من وراءكم.. يا كلاب النار يا حطب جهنم!
أمسكت بالـهاتف واتصلت بصديق كي أبثه همي.. استطعت بعد جهد جهيد، أن أقرأ للصديق بعض الجمل، التي انصبت على جسدي كالنار.. كرصاص منصهر.. طفحت من كتاب داعر فاسق فاجر كافر.. طبعته لنا ونشرته بيننا وزارة الثقافة المصرية.. وليس الإسرائيلية ولا الأمريكية!!
حرون هو القلم في يدي.. وقلبي لا يطاوعني، أن أنقل لكم الكلمات الفاسقة الداعرة الكافرة، التي أوردها كتاب فاسق داعر كافر.. نشرته هيئة لابد أن تكون فاسقة داعرة كافرة، تحت رئاسة مسئول لابد أن يكون داعرا فاسقا كافرا!
إليكم بعض ما طبعته ونشرته وزارة الثقافة المصرية:
"وهؤلاء يهمشون التاريخ ويعيدونه مليون عام إلى الوراء، في عصر الذرة والفضاء والعقل المتفجر، يحكموننا بقوانين آلهة البدو، وتعاليم القرآن.. خـراء".
لا إلـه إلا الله.. لا إلـه إلا الله.. لا إلـه إلا الله.
صرختْ فيَّ نفسي: كيف يا صفيق قرأتها فلم تمت على الفور.. كيف؟
تراءى لي الرسول صلى الله عليه وسلم، يناظرني معاتبا يوم القيامة، فصرخت من الخجل.
تراءى لي (الزبير بن العوام)، يهتف صارخا في حروب الردة: "من يبايعني على الموت؟"
تراءى لي ملايين وملاين من الشهداء والصابرين.. بذلوا حياتهم واحتسبوا صبرهم، لتقديس اسم الله ورفع كلمته.. ثم أتى الشيطان ليكتب ما يسميه كتابا، تعتبره وزارة الثقافة المصرية – وهى الأخرى شيطان - أدبا، فتنشره على الناس كي تنوّرهم!!!!
وزارة الثقافة المصرية في بلد الأزهر، و(صلاح الدين) و(قطز) و(خالد الإسلامبولي)، تنشر يا قراء كتابا يدعى أنه رواية، يقول: إن القرآن خـراء.. ثم لا يلبث أن يقول: إخرأ بربك.
لا إلـه إلا الله … أول مرة ألقى مثل هذا الألم في حياتي.
ولا حتى استدراجنا كقطيع من الخراف إلى مقتلة الخليج.. حين اندفع بالشرك والغباوة والخيانة والجهل والنفاق نصفنا يقتل نصفنا.. كقطيع.. قطيع من الخراف يندفع إلى المجزرة، وهو فرح بها نشوان!!
ولا حتى عندما حمل السادات، كفننا وكرامتنا وتاريخنا، ليذهب مذموما مدحورا إلى القدس!!
ولا حتى مع الذبح اليومي الذي نشارك فيه للعراق.. ولا حتى يوم موت أبى.. أبدا.. لم أشعر بمثل هذا الألم.
القرآن.. خـراء!!!
ملاذنا الأخير ينتهك ويهان.
كان صديقي ما يزال على الـهاتف.. وكنت ما أزال أبكى وأنا أقرأ له، مما نشرته وزارة الثقافة المصرية.. رائدة التكفير لا التنوير:
"الله قال انكحوا ما طاب لكم، رسولنا المعظم كان مثالنا جميعا ونحن على سنته.. لقد تزوج أكثر من عشرين امرأة بين شرعية وخليلة ومتعة".
ثم يستطرد الكتاب الفاجر الكافر، الذي يلبس عباءة رواية وليس برواية، إلا في عقول شاذة مريضة، سعت وتسعى إلى نشر الكفر والفاحشة.. يستطرد مجترئا على الذات الإلـهية، ليقول:
"إن رب هذه الأرض كان يزحف وهو يتسلل من عصور الرمل والشمس ببطيء السلحفاة".
ويسوق في حوار فاجر كافر:
"هو من صنع ربى".
"لا بد أن ربك فنان فاشل إذن".
لا إلـه إلا الله.
ويقول الفاجر الفاسق الكافر: مؤلفا وطابعا وناشرا ووزارة:
"داخل هذه الأهواز التي خلقها الرب، في الأزمنة الموغرة في القدم، ثم نسيها فيما بعد لتراكم مشاغله، التي لا تحد في بلاد العرب وحدها، حيث الزمن يدور على عقبيه منذ ألفي عام".
"أقام الله مملكته الوهمية، في فراغ السماوات".
"وخلع الجلد المتخلف والبالي، الذي خاطه الإسلام فوق جلودنا القديمة".
"إن حبل السرة، ما يزال موصولا مع الأزمنة الرعوية، وأزمنة عبادة الله الواحد القهار في السماء والأرض، وذلك الذي يقول للشيء كن فيكون".
آه ينصدع لها القلب، وينحطم الفؤاد، وتنكسر الروح.
برح الخفاء يا ناس، وهذا وقت المفاصلة، إما إيمان وإما كفر.
للوهلة الأولى.. والدوار يكتنفني، قلت لنفسي: اذهب إلى الأزهر على الفور، واصعد منبره واصرخ: من يبايعني على الموت؟!
ثم آخذ الرهط الذي يجتمع حولي، وأتوجه بهم إلى قصر الرئيس (مبارك).. عراة صدورنا، نازفة قلوبنا، دامعة عيوننا، عُزّل أيدينا.. نسألـه والسؤال دم:
ما هي الحدود بين الإسلام والكفر؟.. ما هي التخوم بين التنوير والتعهير؟.. ما هى الطخوم بين تجفيف المنابع والخروج من الملة؟.. ما هي البيون بين أن تكون (مصر) قائدة للتنوير حقا يرتضيها العرب والمسلمون، وبين أن تكون قوادة للكفر والفسوق والعصيان؟
نهتف فيـه:
أنت ولى الأمر … وليس لنا أن نقيم الحد على الفجرة الكفرة الفسقة بأيدينـا.
تسلل إلى نفسي أمل ميت.. أن يكون ثمة لبس قد حدث أمام صحيفة "الأسبوع"، عندما فجرت هذه الفضيحة منذ أسابيع قليلة.. لعل الكتاب طبع في (إسرائيل) مثلا!!.. وقلت لنفسي أن الإسلام يأمرني بالتثبت.. بحثت عن الكتاب.. ووجدته:
وليمة لأعشاب البحر.. (حيدر حيدر).. سلسلة "آفاق الكتابة".. العدد 35- "الـهيئة العامة لقصور الثقافة".. وعنوانها كما هو مثبت: "16 أ شارع أمين سامي- قصر العيني – القاهرة".
أما الطابع فهو: "شركة الأمل للطباعة والنشر".
أما قائمة العار الدنـسة المكتوبة على صفحات الكتاب الأولى، فتجمع: رئيس مجلس الإدارة: (على أبو شادي)، أمين عام النشر: (محمد كشيك)، رئيس التحرير: (إبراهيم أصلان)، الإشراف الفني: د.(محمود عبد العاطي)، مدير التحرير: (حمدي أبو جليـل).
لا إلـه إلا الله.
كنت أظن أني محتاج لقراءة الرموز بين السطور، كي أكشف الشرك الخفي.. حتى جاء هذا الكتاب، وفجرت صحيفة "الأسبوع" قضيته.
ليس الشرك الخفي بل الكفر البواح!!
هو الخيانة لله ولرسوله.. هو الخيانة للأمة وللوطن.. هي العمالة الصريحة المباشرة لـ(أمريكا) و(إسرائيل).
هو التسلل إلى عقول أبنائنا، لإخراجهم من الإسلام تماما، كما قال (زويمـر) (1). هو نشر الإباحية والسفالة والشذوذ، وقتل روح الأمة.
إن العار لا يلحق بوزارة الثقافة فقط.. فتضامن المسؤولية الوزارية، يجعل مجلس الوزراء كله مسئولا، وكل وزير مسئول.. ورئيس الوزراء مسئول.. و... !!
لكن الفاجر يكتب، والفاجر ينشر أن القرآن خــراء.. واخرأ بربك.. ثم يجد من يدافع عنه!!!!!!
أما من وزير يستقيل؟!
لا إلـه إلا الله.
يا جلالة ملوك وفخامة رؤساء الدول الإسلامية.. لطالما تعاونتم على الإثم والعدوان.. فتعاونوا ولو مرة للدفاع عن القرآن.. اطلبوا الرئيس (مبارك) اليوم.. قولوا له أن ما نشرته وزارة الثقافة المصرية، لم يذبح المسلمين في (مصر) فقط، بل في العالم الإسلامي كله.. من لم يفعل منكم ذلك، فليأت الله يوم القيامة والقرآن خصمه!
من كان منكم يحب الله والرسول، فليدافع عن القرآن.
من كان منكم مذنبا فليكفر عن ذنوبه، بالدفاع عن القرآن.
يا شيخ الأزهر.. يا فضيلة المفتى.. يا شيوخ الأزهر، ويا طلبة جامعة الأزهر.. يا خطباء المساجد … لا إلـه إلا الله.
يا كل هيئة ومؤسسة وصحيفة في العالم الإسلامي.. اكتبوا أنهم في بلد الأزهر، ينشرون أن القرآن خـراء.
أيّها الشيخ (يوسف القرضاوي).. دافع عن القرآن بما أنت له أهل.. إن الأمة تنتظر فتواك في كل مسئول عن نشر هذا الكتاب.. أصرخ فيك.. أهتف فيك: (مصر) لم تعد بخير.. (مصر) لم تعد بخير.. (مصر) لم تعد بخيـر … فالنجدة النجدة والغوث الغوث … فإنه القـرآن … ولا إلـه إلا الله.
يا سيادة الرئيس … أطفئ الفتنـة.
واعلم هدانا وهداك الله، أن الأمر ليس أمر وزير فاسق أو وزارة فاجرة، بل هو منهج مشرك تسلل إلى النظام.. مسئوليتك أمام الله أن تزيله، وأن تحاربه حتى لو استشهدت دونه.. منهج مشرك لا يقتصر على وزارة ولا يقوم به مجرد أفراد
(2).
واعلم هدانا وهداك الله، أن مثل هذا المنهج الفاجر، هو الذي يغيب في السجون والمعتقلات عشرات الآلاف من شباب، لم يأخذوا عليهم سوى أن الإسلام دينهم والقرآن كتابهم.. بينما يرى ذلك المنهج الخائن الفاجر الكافر العميل، أن القرآن خـراء … وذلك ما ينقمونه عليهم.
واعلم هدانا وهداك الله، أن أسوأ ما تفعل أن تكتفي، بإقالة وزير أو تنحية مسئول
(3)-!!
فالخطب أطم والمصيبة أعم.
قل لي يا سيادة الرئيس: هل ترضى لعهدك – دون العهود جميعا – أن تصمه هذه الوصمة.. فالقرآن لم يتعرض لمثل ما يتعرض له الآن.. أبدا.. ولا حتى في عهد (كرومر)!!.. بل وحتى الفراعنة كانوا يقدسون كتب الدين!
قل لي يا سيادة الرئيس: هل كانت الدولة تسكت لو أن من كتب هذا الكتاب، أو طبعه، أو نشره ووزعه، كان قد وضع الإنجيل أو التوراة مكان القرآن؟!.. ما كانت الدولة لتسكت.. وما كنا نحن أيضا سنسكت
(4)].
يا سيادة الرئيس: إنك مسئول عن هذه الفئة المنحرفة الشاذة.. مسئول أمام الأمة وأمام التاريخ وأمام الله.. إن القانون في (بريطانيا) يحمي الإنجيل والتوراة.. وأخوتنا المسلمون هناك يجاهدون لمدّ مظلة الحماية إلى القرآن.. فهل ترضى لنفسك أن نجاهد أمامك لسن قانون يحمي القرآن؟!
يا سيادة الرئيس: إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه.. وإني والله لمشفق عليك من أن تلقاه وهذه الفعلة الشنعاء في كتابك.. توضع في ميزانك.. وما أثقلها.. ما أثقلها.. ما أثقلها!
وإنني أناشدك يا سيادة الرئيس ـ أبيت اللعن ـ أن تطفئ لهيب الفتنة ببيـان يصدر عن الرئاسة اليوم.. بيان استغفار إلى الله.. واعتذار إلى الأمـة.
فإن لم تفعل يا سيادة الرئيس.. فإنني أرجوك: مر رجالك بقتلي.. قتلة غلام أهل الأخدود.
*************************************************
(1) قال (صموئيل زويمر) رئيس جمعيات التنصير في مؤتمر (القدس):
إنكم إذا أعددتم نشا لا يعرفُ الصلةَ بالله، ولا يريد أن يعرفَها، أخرجتم المسلم من الإسلام، وجعلتموه لا يهتمّ بعظائمِ الأمور، ويحبُّ الراحةَ والكسلَ، ويسعى للحصولِ على الشهواتِ بأي أسلوبٍ، حتى تصبحَ الشهواتُ هدفَه في الحياةِ، فهو إن تعلّم فللحصولِ على الشهوات، وإذا جمع المالَ فللشهواتِ، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات، إنه يجودُ بكلِّ شيءٍ للوصول إلى الشهواتِ!
(2) كانت هذا الكلمات المسامير في نعش صحيفة الشعب، خاصة مع موقفها من إعادة ترشيح رئيس الجمهوريّة للفترة الرابعة، حيث تمّ تلفيق تهمة مغرضة لها وإغلاقها.. أمّا كلّ شيء فقد ظلّ كما هو في وزارة الثقافة، إلى أن تبع ذلك بعام فضيحة مصادرة بوليس الآداب لثلاث روايات أصدرتها الوزارة، وما تلاها من استجواب في مجلس الشعب، سارع إثره الوزير الملعون بإجراء بعض التغييرات الوهميّة في الوزارة، تبعها بمشروع تدريس الجنس في المدارس!!!!!
(3) !!!!!!!!!
(4) ولا كانت (أمريكا) ستسكت!

ليست هناك تعليقات: