نشرة الاخبار

الاثنين، يونيو 15، 2009

من أحاديث التطبيع النقابي

يحيى قلاش
yehia.khalash@yahoo.com
هي بعض ريح سببتها عاصفة زيارة أوباما الاستعراضية للقاهرة، والتي سيكون لها ما بعدها لرئيس يمتلك الحيوية والشباب والكاريزما عازم على الاشتباك مع أوضاع منطقة تسأل الله ليل نهار بفضل قادتها وحكامها استقرار واستمرار شيخوختها، وتعاني كوابيس احتضارها بعد أن فرطت في الاستمتاع بأحلام فتوتها وتركتها نهبا لأطماع ومخططات الكيان الصهيوني الذي نصب نفسه قوة إقليمية صاحبة دور وكلمة وإملاءات.
الريح التي وقفنا عندها بعد تراجع العاصفة الاستعراضية للزيارة، كان انسحاب الأستاذ فهمي هويدي من لقاء على مائدة مستديرة مع الرئيس الأمريكي يضم ثمانية صحفيين للحوار معه عقب انتهاء إلقاء خطابه في جامعة القاهرة احتجاجا على دعوة صحفي إسرائيلي حضور هذا الاجتماع الخاص.
وأثارت الريح أسئلة ومواقف وحملت في هوائها أتربة أفقدت بعضنا الرؤية وسببت بعض الالتباسات حول قضية حظر التطبيع وقرارات الجمعية العمومية في هذا الصدد وحدود المسموع والممنوع فيها.
والحقيقة أنه لم تحظ قضية بكل هذا الاهتمام كما حدث مع قضية حظر التطبيع مع الكيان الصهيوني داخل نقابة الصحفيين وبين أعضاء جمعيتها العمومية، فيكفي أن تعرف أن نقابة الصحفيين التي نشأت في مارس عام 1941 أي منذ ما يزيد على 68 عاما قد اشتبكت مع هذه القضية منذ العام 1979 وحتى الآن، أي منذ 30 عاما، أي ما يقارب 45% من عمر النقابة كله، كانت البداية عندما اشتدت المعارضة ضد الرئيس السادات حين قرر الذهاب إلى إسرائيل وإلقاء خطابه الشهير في الكنيست تم توقيعه اتفاقية كامب ديفيد، وشرعت أقلام الصحفيين المصريين هنا وفي الخارج في انتقاد نهج وسياسات السادات، وشهدت النقابة أنشطة في هذا الاتجاه أثارت غضب الرئيس، الذي سخر من لقاءات ومناقشات الصحفيين التي كانت تعج بها حديقة النقابة في المبني القديم بمكانها الحالي، ووصفهم بأنهم أعضاء "حزب الحديقة"، وبلغ هذا الغضب ذروته عندما أعلن فجأة قراره بتحويل النقابة إلى مجرد "ناد" وقاد أستاذنا كامل زهيري الذي كان نقيبا للصحفيين في هذا الوقت حملة معارضة لقرار الرئيس السادات.
وتداعى الصحفيون دفاعا عن كيانهم النقابي، واحتضن مقر النقابة اجتماعات لا تنتهي، وتحولت حديقة النقابة إلى قاعة اجتماعات مفتوحة تبحث وتدرس وتناقش وتشتط في معارضتها ضد قرار السادات لتشد أزر مفاوضها ونقيبها كامل زهيري، الذي استخدم كل الوسائل لدفع السادات للتراجع عن قراره، ومنها التعبئة، وإجراء الاتصالات لإقناع عدد من المحيطين بالرئيس خاصة منصور حسن وزير الإعلام في ذلك الوقت بخطأ القرار، وتوظيف كل ثقافته القانونية وخبرته النقابية لإيضاح استحالة إعمال قرار الرئيس.
وتحت ضغط الرفض الرهيب لهذا القرار وتصاعد مظاهر احتجاجات الصحفيين، ومساندة قطاعات واسعة من الرأي العام ومؤسسات وقوى سياسية لموقف النقابة تراجع مخطط تحويل النقابة إلى ناد، لكن لم يتراجع الرئيس السادات في موقفه من النقابة والصحفيين، وظل يمارس ضغوطه على النقابة لفصل الصحفيين من أعضائها الذين يهاجمون سياساته ويكتبون ضد كامب ديفيد خاصة في الصحف خارج مصر، لكن النقيب كامل زهيري رفع شعار "العضوية كالجنسية" بل ذهب مجلس النقابة إلى أبعد من ذلك فقرر "حظر التطبيع النقابي" مع الكيان الصهيوني حتى يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة وعودة حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مارس عام 1980 صدقت الجمعية العمومية للصحفيين على هذا القرار، وكانت أول نقابة مهنية تتخذ هذا الموقف وتبعتها بعد ذلك النقابات المهنية والعمالية.
والمفارقة التي يجب التوقف عندها هي أنه كلما كانت تشتد الضغوط الرسمية لتفعيل قرارات التطبيع في العديد من المجالات تنفيذا لاتفاقية كامب ديفيد، وكلما ازدادت هذه المساحة على أرض العلاقات والهيئات الرسمية، وكلما ازدادت الحجج المختلفة تحت دعاوى "المهنية" أو المشاركة في "هجوم وثقافة السلام"، أو مواكبة المتغيرات السياسية والدولية، أو الدفع بتعارض قرار الحظر مع قوانين وسياسات الدولة وغيرها من هذه الحجج، ازداد التشدد من قبل الجمعية العمومية للصحفيين في صياغة قرار حظر التطبيع، فبعد أن كان الحظر يخص "التطبيع النقابي" امتد لحظر "التطبيع المهني" ثم بعد ذلك "التطبيع الشخصي" وعندما خالف بعض الصحفيين والكتاب هذا القرار وذهبوا إلى إسرائيل أو التقوا إسرائيليين كان المبرر للإفلات من الحساب هو عدم نص قرارات الحظر على أية عقوبة لمن يخالفها، كلفت الجمعية العمومية مجلس النقابة بوضع أسس المحاسبة والتأديب لمن يخالف القرار، وأصبح النص في صيغته النهائية: "حظر كافة أشكال التطبيع المهني والشخصي والنقابي ومنع إقامة أية علاقات مع المؤسسات الإعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيليين حتى يتم تحرير جميع الأراضي المحتلة واستعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتطلب الجمعية العمومية من أعضائها جميعا الالتزام الدقيق بقرارات عدم التطبيع وتكليف المجلس بوضع أسس المحاسبة والتأديب لمن يخالف القرار".
وقد اتبع اتحاد الصحفيين العرب موقف النقابة المصرية وأكد في كل المناسبات رفضه لكافة أشكال وصور التطبيع، وطلب من كل النقابات العربية محاسبة أي صحفي يخرق هذه القرارات.
§ وأريد بعد كل هذه الخلفية التأكيد على بعض النقاط:
* إن هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة لإثارة هذه القضية.
* إن أسباب طرحها من حين لآخر يؤكد حيويتها وأهميتها في الضمير الجمعي للصحفيين والمثقفين وعند المصريين بصفة عامة.
* إن هذا الأمر يعكس رغبتنا كشعوب في الحفاظ على أوراقنا في الرفض أو المقاطعة بعد أن سلمت الأنظمة العربية أوراقها تباعا دون عائد أو ثمن.
* إنه لا ينبغي أن نمارس الحوار في هذه القضية على أرضية تخوين بعضنا أو استعراض من منا أكثر وطنية وأقل عمالة أو اتهام البعض الآخر بالهتيفة أو رافعي الشعارات أو بقايا زمن الحنجوري!
* أنه يجب ألا يأخذنا الانفعال الذي يكون قاسما مشتركا في ممارسة خلافاتنا فنتجاهل بعض البديهيات في مقدمتها أننا زملاء ننتمي لنقابة رأي ونمارس مهنة ضمير، وأن عملنا بالسياسة بأقلامنا وانحيازاتنا ومواقفنا النقابية أمر لا يدعو إلى الاعتذار أو الخجل أو التنابز بل هو واجب نؤديه كل يوم، وأن هذا لا يتعارض مع كوننا ضد أن تتحول النقابة إلى حزب سياسي أو أن توظف لحساب تيار معين، لكن القومي والوطني والمشترك هو الذي تقبض عليه الجمعية العمومية وتتمسك به وتحرسه وتحاسب عليه، ولا أريد أن أزيد وأقول إن قانون النقابة نفسه يسمح لها بوضع خطة للعمل السياسي، وأننا كنا أول نقابة عندما قامت عام 1941 لم يحظر قانونها العمل بالسياسة، ويحسب للنائب يوسف الجندي عضو مجلس الشيوخ في ذلك الوقت طلبه إلغاء هذه المادة من أول مشروع قانون لإنشاء النقابة، وقال كيف نحظر على نقابة الرأي والحريات ألا تهتم بالسياسة!
* إننا لابد أن نراجع بعض مقولاتنا الشائعة عندما ننفي عن أنفسنا تهمة التلبس بممارسة السياسة فنلوذ إلى الاحتماء بتعبيرات "المهنية" و"المهنية أولا" وكأننا نتحدث عن أمرين متعارضين، وهذا على غير الحقيقة لأن كل ما يصدر عن صاحب قلم وعن كل صحيفة هو سياسة، ثم إننا على مستوى الأداء المهني لم يبلغ بنا الكمال إلى الحد الذي لم يعد ينقصنا فيه سوى أن نتذكره ونحن نلوك أحاديث التطبيع، فلم يكن الزملاء الذين انخرطوا في تحالف كوبنهاجن أو الذين ذهبوا إلى إسرائيل بتكليفات سياسية لجهات مسئولة أو قيادات فلسطينية في سنوات سابقة كانت من أجل المهنية، وكذلك لا يمكن أن نعتبر اللقاءات التي تحدد أجندتها السفارة الأمريكية في مناسبات مختلفة هي من دواعي المهنية، ثم لماذا لا تحضرنا هذه "المهنية" وصحافتنا غائبة عن متابعة أحداث دولية وإقليمية وعربية كبرى في أوروبا وأمريكا واليمن والصومال والعراق وفلسطين والجزائر ولبنان وأفغانستان وغيرها الكثير.
بل إن كثيرا من صحفنا أهملت تغطية أحداث مهمة لا تبعد عن القاهرة إلا بضعة كيلومترات!
* ثم إن بعضنا يدفع في هذا الملف بحجة ممارسة الحوار مع الآخر وأن وسائل الإعلام والصحفيين والمثقفين جزء من أداة هذا الحوار، والمثير أن الآخر دائما هو الكيان الصهيوني ومؤسساته وليست مصالحنا العليا في الحوارات العربية ـ العربية الغائبة أو المتصلة دوما بعدم الثقة، والممتدة فقط بين كل دولة عربية وإسرائيل بطريق مباشر أو غير مباشر، وليست كذلك حواراتنا المطلوبة مع قوى إقليمية جديدة مثل إيران وتركيا، أو بيننا وبين بعض الدول الإفريقية خاصة عند منابع النيل وغيرها من حوارات مهملة أو أدوار أصبحت في ذمة التاريخ!
بعد كل ذلك أود أن أتوقف عند الحقيقة الواضحة الخاصة بهذه القضية وإثارتها على مدى الأعوام الثلاثين الماضية والتي تكاد تكون هي كل عمري المهني وبدايتها التي تلازمت مع تفتح وعيي النقابي.
وشاهدت كيف كانت تدير الجمعيات العمومية معاركها في هذا الملف عند انعقادها كل عامين مع إجراء انتخابات النقيب والتجديد النصفي للمجلس قبل أن يداهمنا القانون 100 لسنة 1993 الذي فرض وصايته على النقابات المهنية وأصاب أغلبها بالشلل وحرم جمعياتها العمومية من الانعقاد الطبيعي والتفاعل الحر واكتساب الممارسة الديمقراطية والمشاركة في اتخاذ القرارات ورقابة أداء مجالس النقابات، مما أدى إلى توقف لغة الكلام والحوار عبر هذه الآلية إلا في "الشديد القوي" وباستثناءات قليلة أذكر منها في نقابة الصحفيين الجمعية العمومية غير العادية التي انعقدت في يونيو 1995 لمواجهة القانون 1993 في مجلس برئاسة إبراهيم نافع الذي كان يمثل اعتداء صارخا على حرية الصحافة وكذلك الجمعية العمومية العادية التي استطاع النقيب جلال عارف وأعضاء المجلس السابق عقدها لأول مرة في تاريخ النقابة لاعتماد مشروع لائحة جديدة للأجور ومشروع إلغاء الحبس في قضايا النشر.
ورغم ذلك لم يتوقف أعضاء الجمعية العمومية عن الاشتباك مع هذا الملف وإثارته في مناسبات عديدة، وبلغ ذلك ذروته في واحدة من أهم المعارك الفكرية والسياسية في تاريخ الصحافة المصرية في أغسطس عام 1997 عندما أصدر مجلس النقابة قرارا بإحالة الزميلين المرحوم لطفي الخولي ود.عبدالمنعم السعيد للتحقيق لمخالفتهما قرارات الجمعية العمومية بحظر التطبيع، وكان يرأس اجتماع المجلس المرحوم والنقابي المحترم جلال عيسى لسفر الأستاذ مكرم محمد أحمد ـ الذي كان نقيبا في هذه الدورة ـ للخارج، وحاول النقيب تغيير القرار، بعد عودته، لكن المجلس رفض فعمل على تعطيل تنفيذه، واستضافت "مجلة المصور" الزميل عبدالمنعم سعيد في حوار مطول وجه فيه انتقادات لقرار المجلس وأعضائه مبنية على مغالطات وخلط للحقائق، وحاولت أن أمارس حق الرد لكن النقيب الذي كان رئيسا لتحرير "المصور" في ذلك الوقت رفض النشر وبإصرار، وثارت ضجة كبرى في وقتها شهدتها النقابة وشاركت فيها كل الأقلام المهمة في الصحف والمجلات المصرية في وقتها مثل الأهرام، والأخبار، والجمهورية، والعربي ، والوفد، والدستور "في إصدارها الأول"، والأهالي، والأحرار، وصباح الخير، وروزاليوسف، وأخبار اليوم، والعالم اليوم، والمصور، والسياسي المصري. وشملت هذه المعركة الصحفية كافة الفنون الصحفية مثل: المقال، والتحقيق الصحفي، والكاريكاتير، والحوار الصحفي، والخبر والعمود اليومي.
وقبل أن أستطرد في تفاصيل وملامح هذه المعركة المهمة التي كنت أجمع وأتابع كافة تفاصيلها، وساهم الزميل خالد السرجاني وقتها في تقديم قراءة فيها، وقام النقابي والوطني المحترم المرحوم صلاح الدين حافظ بنشرها في عدد خاص بمجلة الدراسات الإعلامية التي كانت تصدر عن المركز العربي الإقليمي للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والبيئة تحت عنوان "معركة الصحافة والتطبيع"، أود الإشارة إلى المناخ السياسي العام الذي كان يحيط بها على الساحة العربية والدولية وانعكاسه على ملف القضية الفلسطينية، وهو أن المنطقة كانت تعيش قبيل سنوات من هذه المعركة في موجة من موجات الحمل الكاذب للسلام الموهوم وكانت القيادة الفلسطينية قد بلغت حدا من الإرهاق والاستسلام لضغوط الأنظمة العربية تصورت معه أن تجرب الطريق الآخر وحاولت بوسائلها وطرقها وعبر تنسيق مؤسسات وأجهزة دولية وعربية أن تحظى بدعم ومشاركة من رموز فكرية وسياسية عرف عنها دعمها للقضية الفلسطينية أو على دراية بما يجري في كواليس الشؤون والعلاقات الدولية خاصة الولايات المتحدة، وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب "الجمهوري" قد غادر البيت وبدأت مرحلة بيل كلينتون "الديمقراطي" التي استمرت من 1993 حتى 2001 واختلطت الأحلام بالأوهام وترويج كل ما هو كاذب وفاسد بلغة جديدة وطريقة في التسويق تناسب كل الراغبين في خداع النفس والأوطان واكتملت المفارقة أنه عندما أثيرت معركة التطبيع التي أشير إليها كان نتانياهو قد حضر رئيسا لحكومة الكيان الصهيوني عن أنصار السلام في إسرائيل، وكانت سياسته خير شاهد وأفضل دليل ـ كما كتب صلاح الدين حافظ وقتها ـ على أن إسرائيل ليست راغبة ـ هي ـ في التطبيع والتعايش والمسالمة، حتى مع المهرولين المتباكين على التطبيع.
فما أشبه الليلة بالبارحة وها هو حالم ديمقراطي جديد في البيت الأبيض، وها هو الوضع العربي والفلسطيني في أسوأ حالاته.. وهاهو نتانياهو يعود من جديد وليس أمامنا إلا الاعتصام بضمائرنا وامتلاك وعينا.
وعودة للحملة التي أشرت إليها أوضح أن قرار النقابة بإحالة الزميلين للتحقيق كان قد سبقه بعام في اجتماع مجلس برئاسة إبراهيم نافع وبعد مناقشات ساخنة تم توجيه لفت نظر إليهما لانخراطهما في تحالف كوبنهاجن ولقاء عدد من الإسرائيليين ثم عادا السفر إلى إسرائيل وإجراء اتصالات مع إسرائيليين في تل أبيب والقاهرة بالمخالفة لقرارات الجمعية العمومية، فكان قرار المجلس السابق الإشارة إليه الذي أثار العديد من ردود الفعل كان أولها المقال الذي نشره د.محمد السيد سعيد في جريدة الأهرام يوم 23 أغسطس 1997 بعنوان "نقابة الصحفيين ضمير جماعي أم روح التطبيع؟!"، وهو المقال الذي بدأت به المعركة السياسية والتي كان يراد لها في البدء أن تكون حملة صحفية موجهة ضد قرار نقابة الصحفيين واتهام النقابة بمعاداة حرية الرأي والتعبير وانتهاك القانون العام ولكن تصدى عدد كبير من الكتاب الكبار والعديد من الصحف لهذا المقال وللقضايا التي يثيرها، وأكد خالد السرجاني الذي قدم قراره في هذا الملف، كما سبق وأن أشرت، أن رصد المواد الصحفية التي شملتها هذه المعركة الصحفية أظهر دون عناء أن أنصار التطبيع داخل مهنة الصحافة أقلية ضئيلة للغاية.
وقد أثارت هذه الحملة مجموعة القضايا السياسية والنقابية والمهنية شارك فيها، غير د.محمد السيد سعيد، صلاح منتصر، وصلاح عيسى، وجمال عبدالجواد، وأحمد الجمال، وجلال عارف، وكامل زهيري، ورفعت سيد أحمد، وسعد زغلول فؤاد، د.أسامة الغزالي حرب، أحمد إسماعيل، وجمال فهمي، وفهمي هويدي، د.فتحي عبدالفتاح، وحسين عبدالرازق، وسامي منصور، ومحمود المراغي، وجلال عيسى، ومجدي الدقاق، ولويس جرجس، وسليمان شفيق، ومحمد سيد أحمد، ومحمد عودة، و د.عبدالعاطي محمد، وصلاح الدين حافظ، وكاتب هذه السطور، إضافة لعدد كبير من رسامي الكاريكاتير منهم سعد الدين، وعمرو عكاشة، وعمرو سليم، وجمعة، وحاكم.
والحقيقة أن الدكتور محمد السيد سعيد أكن له تقديرا واحتراما كبيرين على المستوى الشخصي وعلى المستوى العام لدوره الإيجابي في كل المعارك والقضايا النقابية وآخرها المؤتمر العام الرابع للصحفيين عام 2004 والذي أدعو له باستكمال الشفاء وعودته إلى وطنه واستمرار دوره الفكري والمهني والوطني.
قد فرض جدول أعمال هذه المعركة وطرح أهم الأسئلة والأفكار التي دار الحوار حولها، وأعتقد أنه مازال يدور، مثل ما هو التطبيع؟ وما هي حدوده؟ وهل قرارات الجمعية العمومية مجرد توصية أم لها صفه الإلزام؟ وهل توقيع عقوبة على أي من يخالف هذه القرارات مصادرة للحرية وملاحقة للضمير ووأد للاعتقادات السياسية والفكرية؟ وهل منوط بالنقابة لعب دور سياسي عام، أم لابد أن يقتصر دورها على الشأن النقابي فقط؟ وهل يجوز أن تلعب دورها العام خارج إطار قانون البلاد؟
ورد نقيب النقباء كامل زهيري مدافعا عن قرار المجلس وعن قرارات الجمعية العمومية بحظر التطبيع لأنها تمت عبر آليات ديمقراطية ملزمة لكل أعضاء المنظمة النقابية وأكد أن النقابة تحاسب على سلوك وفعل نقابي لمن يخالف قراراتها لكنها لا تحاسب على الرأي، وقال إن هذه القرارات من صميم صالح مهنة تعمل بالرأي وتتفاعل مع الوجدان والضمير الوطني في كل عملها.
ودافع صلاح عيسى عن القرار ورفض زعم البعض أن تكون وراء من أصدروه دوافع سياسية، وقال: قرار الجمعية العمومية ملزم وليس توصية والادعاء بغير ذلك هو دعوة للقضاء على النقابة وتقويض لبنيانها، وقال: "لا أظن أن هناك علاقة بين الالتزام بقرارات النقابة وبين حرية الرأي حتى لو كان الأمر الذي صدر بشأنه القرار مما يدخل في نطاق الآراء مثل قرار حظر التطبيع، إذ من البديهي أن هذه القرارات قد صدرت بعد مناقشات حرة واحترامها وتنفيذها واجب على الجميع، ومن يعترضوا على تعريف التطبيع عليهم المشاركة في مساعي عقد الجمعيات العمومية لكي يحاولوا إقناعها بأن تعريفها للتطبيع يجب أن يتغير بعد التغيير الكبير في الظروف السياسية".
وأكد جلال عارف أن موقف الصحفيين من التطبيع واحد من المواقف العظيمة لهم اتخذوه رغم الضغوط وتمسكوا به، وها هي الأيام تثبت صحة موقفهم، وقال إن النقابة لا تحاسب أحدا على رأي آمن به وإنما على سلوك قام به، وقال فهمي هويدي إن البعض يخلط بين الالتزام بقوانين الدولة والالتزام بسياستها، فالقوانين ملزمة، أما السياسات في أي دولة ديمقراطية ملزمة لأجهزة الإدارة وحدها لكنها لا تلزم مؤسسات المجتمع المدني بالضرورة، كما أن اعتبار قرارات الجمعية العمومية مجرد توصيات يجافي المبادئ الديمقراطية، فضلا عن أنه يعد ازدراء بالجمعية واستخفافا بقراراتها، وأنه على دعاة التطبيع من أعضاء النقابة أن يعلنوا رأيهم وأن يعبروا عن اجتهاداتهم كيفما شاءوا، ولكن حين يترجم هذا الرأي إلى عمل من أي نوع، فإن الأمر يختلف، والمحاسبة المهنية والنقابية تصبح واجبة، وقال إنه لا يوجد أي تعارض بين قرار أو قانون النقابة وقوانين البلاد لأن قوانين الدولة تبيح للنقابات أن تحدد ضوابط السلوك المهني لأعضائها، وأن النقابات حين تدافع عن قرارات جمعياتها العمومية، أنما تدافع في الوقت ذاته عن ضمير الجماعة التي تمثلها.

ليست هناك تعليقات: