نشرة الاخبار

الخميس، يوليو 09، 2009

تصفية البديل والأزمة

إلهامي الميرغني *
elhamy55@gmail.com
منذ أكثر من عام ونصف العام كان هناك اتجاه داخل مجلس إدارة شركة التقدم لتصفية الشركة ومن ثم توقف جريدة البديل نتيجة تراكم الخسائر وهذا حقهم .لأنه ليس من المنطقي أن نطالبهم بضخ أموال إضافية في مشروع خاسر وفشلت كل خططهم لتعويمه.ولا يصح أن نطالبهم بالاستمرارية حتى آخر جنيه معهم والحمد لله أن لديهم استثمارات أخري ربما تعوض خسائرهم في هذا المشروع ، أما الذين خسروا حلم الجريدة المستقلة فليس لديهم ما يعوضهم عن خسارتهم للمشروع.
كانت شركة التقدم تعاني خلل هيكلي في بنيتها منذ ولادتها إذا يسيطر ثلاث أشخاص علي 85% من أسهم الشركة وهناك أكثر من 65 مساهم لا يملكون سوي 15% من الأسهم ولكنهم يملكون حلم إصدار جريدة تعبر عن هموم البسطاء لتكون صوت من لا صوت لهم . وعند تشكيل مجلس الإدارة الذي بدأ من أربعة أشخاص منهم الثلاثة الكبار كانت القرارات كلها في يدهم ، تم تغيير إدارة التوزيع ، وتم تغيير مسئول وحدة الإنتاج الفني ، وتم تغيير إدارة التحرير ، ثم تم تغيير الإدارة العامة للجريدة ، وتم تغيير إدارة التحرير مرة أخري ولم تفلح كل هذه المحاولات في تعويم الجريدة وتعويم الشركة حيث بقي المساهمين الثلاثة الكبار يديرون الشركة وفق رؤيتهم فقط.
أطاح مجلس الإدارة منذ الأسابيع الأولي وعلي مدي تاريخ التجربة بكل المخلصين وكان يجذب كل المنافقين والفاسدين ثم يتساءل لماذا نخسر؟!!!
وعندما قرر الثلاثة الكبار توسيع مجلس الإدارة وتشكيل مجلس أمناء كان الوقت قد انتهي ومحاولات الإنقاذ قد انتهت وأصبحت التصفية قادمة لا ريب فيها .وتراكمت الخسائر وبدأ الأمل في التحسن يضعف وأصبحت الجريدة مصدر استنزاف للأموال من وجهة نظر الثلاثة الكبار.وهناك باقي المساهمين في شركة التقدم والذين ظلوا كومبارس طوال عرض الفيلم حيث أن غالبية الجمعية العمومية في يد كبار المساهمين الأمر الذي يفسر عدم اكتمال النصاب القانوني للجمعية التي كان مطروح عليها التصفية.
أما الصحفيين والموظفين والعمال فلم يكونوا شركاء في صنع القرار منذ اللحظة الأولي حيث كانت تملي عليهم فرمانات مجلس الإدارة وهم مجرد أدوات يفعل بها مجلس الإدارة ما يشاء فيعز من يشاء ويذل من يشاء ويطرد من يشاء بغير حساب .ويكفينا العودة لخطاب الاستقالة الذي كتبه الأستاذ مصطفي السعيد مدير التحرير في المرحلة الثانية من الإصدار ومنذ أكثر من عامين عندما أقال رئيس مجلس الإدارة سكرتير التحرير دون مبرر ، فرد السعيد بأن الجريدة تفتقد للمهنية والمؤسسية ولذلك لا يشرفني الاستمرار في العمل بها.
كان هناك أكثر من 250 شخص يعملون في هذا المشروع ما بين صحفيين ثابتين ومتعاونين وكتاب وموظفين وعمال أي 250 أسرة أو أكثر.بذلوا كل ما يستطيعون وفق إمكانياتهم لتقديم صحافة مختلفة نجحوا مرات وأخفقوا مرات لكن طوال الوقت لم ينجحوا في تحقيق معادلة صحافة جيدة وتوزيع يغطي التكاليف. كما لعب الحصار الحكومي للتوزيع في بداية الإصدار دور كبير في تقليل الدفعة الأولي لانطلاق الجريدة والحصول علي حصتها من السوق. واستمرت الأزمة حتى جاء قرار التصفية.
إننا لن نطالب مجلس الإدارة بالاستمرار في الخسائر ولن نلعب علي اسطوانة اليسار المشروخة وان البديل مشروع يساري ، البديل مشروع رأسمالي منذ نشأته وحتي وفاته ، وعندما طرح الزميل سامح سعيد ملكية تعاونية للمشروع اتهم بالكفر والزندقة ، وعندما اقترح الزميل صابر بركات ألف مساهم بمليون جنيه يساوي ألف قارئ وألف مراسل تم استبعاد أسمه من الترشيح لمجلس الأمناء . فالثلاثة الكبار لا يريدون شركاء حقيقيين.
إن أي رأسمالي محترم يواجه أزمة يجمع العاملين ويصارحهم بالأزمة ويجلعهم يطرحون البدائل ويضعون خطة لاختبارها ، مثل إذا لم نصل بالتوزيع إلي 10 ألاف نسخة خلال 6 شهور يمكن أن نتحول إلي أسبوعي ، أو إذا لم نحصل علي الإعلانات بحدود مليون جنيه شهريا يجب أن نفكر في بديل آخر ، أو إننا قررنا التوقف وأمامكم 6 شهور لتسوية أوضاعكم والبحث عن عمل . كان ذلك الحل سيكون أفضل عشرات المرات من مسلسل المفاوضات الفاشلة والمطالبة بالاستقالات أو التصفية.
التصفية خسارة لجميع الأطراف بغض النظر عن تحليل أسبابها ومن هم أصحاب الأزمة وضحاياها.كان من الممكن التوافق حول حل وسط يحفظ حقوق العاملين ولا يزيد خسائر الشركة ولكن طريقة التصفية التي تمت تعود إلي عصور التخلف الرأسمالي المعادي لأبسط حقوق العمال. لذلك واجب كل الشرفاء هو الدفاع عن مصالح العاملين بالشركة وحقوقهم القانونية التي أصبحت الآن في يد المصفي القضائي للشركة وواجب المحاميين والمنظمات الحقوقية بحث كيفية الدفاع عنه.
فشل استثمار وليس فشل لليسار
ربط البعض بشكل خاطئ بين البديل واليسار بحكم الانتماء السياسي للمؤسسين منذ أكثر من نصف قرن وكأن انخراط شخص في تنظيم يساري لسنوات يبيح له أن يظل يساري حتى نهاية عمره دون أن يقدم دلائل سلوكية ووقائع تؤكد ذلك . وكأنها رخصة قيادة يحصل عليها الشخص ولا يجوز سحبها.وهذا خطأ منهجي .
التقدم شركة رأسمالية مساهمة تأسست وفق قانون الاستثمار وحصلت علي ترخيص رسمي من المجلس الأعلى للصحافة فهي مشروع رأسمالي متكامل الأركان منذ النشأة وحتى الوفاة.لكن ربط البعض دون مبرر كاف بين انهيار اتحاد اليسار ونهاية البديل رغم اختلاف الظروف والأشخاص وأهداف ومبررات كل منهما.وصور البعض الوضع وكأنه فشل جديد لليسار وهو ليس كذلك بالمطلق.
تحاول بعض الأطراف اليسارية نقل الصراعات الحلقية إلي أزمة البديل وتحميل القضية فوق ما تحتمل .القضية في جوهرها خلاف بين العمال وأصحاب العمل كما يحدث في العديد من المشروعات وهناك العديد من المحامين والمنظمات الحقوقية التي تملك تاريخ وخبرة كبيرة في هذا المجال ومن المهم دخولها كطرف في مفاوضات التصفية دون أي مزايدات أو ادعاءات يسارية أو يمينية أو مهلبية من أجل الدفاع عن حقوق العمال.
وجدت بعض الحلقات اليسارية أزمة البديل فرصة لتصفية خلافات سياسية أو شخصية مع مجلس إدارة البديل وحاولت التصعيد بمنطق يادي العار يادي العار مصري بيضرب مصري بنار!!!
كما حاول بعض أعداء اليسار استغلال الأزمة ليهتفوا يسقط اليسار ولا اعراف أين موقع اليسار من أزمة البديل.الأزمة الحقيقية هي خسارة أكثر من 250 شخص لأكل عيشهم وخسارة مجموعة من المستثمرين لأكثر من 10 مليون جنيه في استثمار خاسر . ربما لو تم توجيه هذا المبلغ لمجال آخر أو مشروع آخر كان أجدي لهم وللاقتصاد المصري. وربما يكونوا قد دخلوا التجربة علي أمل أن الخسائر لفترة بعدها يحدث تحسن . ولكن التحدث المنتظر لم يحدث فجاء قرار التصفية.
لذلك أناشد الجميع عدم صب الزيت فوق النار واستغلال أزمة البديل لأغراض أخري بما يضر بحقوق عمال البديل . كما يجب ألا نربط ما يحدث بمواقف لليسار أو اليمين ومحاولات الصيد في الماء العكر. كما لا يجب أن نحول الأزمة إلي خلاف شخصي مع الثلاثة الكبار في مجلس الإدارة واستخدام عبارات أو ألفاظ غير لائقة . خلافنا معهم خلاف سياسي أولا وخلاف مهني ثانياً وخلال حقوقي ثالثاً ولكن لا يجب أن نحمل الأشياء أكثر مما تحتمل . وعلينا تأمل التجربة بهدؤ وتحليلها ومعرفة أسباب الفشل لكي لا يتكرر في التجارب القادمة.
يجب ألا تحبطنا نهاية البديل فهو مجرد الفشل المائة فقط !!!

--------------------------------------
* أحد مؤسسي شركة التقدم

ليست هناك تعليقات: