نشرة الاخبار

الأربعاء، يوليو 22، 2009

محمد ورفعت

سعيد شعيب
تم نشره على موقع اليوم السابع فى22 يوليو 2009 - 11:37
هل نصدق أقوال الدكتور رفعت السعيد أم أفعاله؟
رئيس حزب التجمع يريدنا أن نصدقه عندما يقول، إنه أحسن مليون مرة من السلطة التى تحكمنا، وأنه الأفضل لحاضر ومستقبل بلدنا، ويريدنا أن نصدقه عندما يكتب مدافعاً عن الدولة المدنية ضد المتطرفين و"المتأسلمين"، ولكن على أرض الواقع ستجد ممارسات عكسية، ممارسات لا تحترم حقوق المواطنين ولا تحترم القانون ولا تحترم سلطة القضاء. وهى كما يعرف الدكتور أساس العدل وأساس الدولة المدنية، فتمنع تغول أى سلطة على أخرى، وتمنع تغول أى مؤسسة على أخرى، وتمنع تغول أى مواطن ضد آخر بنفوذه وسلطانه.
لقد رفض الدكتور تنفيذ حكم نهائى من محكمة جنوب القاهرة العمالية بعودة الزميل محمد منير إلى عمله فى صحيفة الأهالى، التى يصدرها الحزب، كما قضت بصرف كل مستحقاته. وعندما شكى منير لنقابة الصحفيين، التى تضم فى عضويتها الدكتور رفعت، دارت مفاوضات طويلة وكانت خلاصتها ذات الرفض، وعندما طلبته لجنة التأديب للمثول أمامها، رفض، وتمادى فى عناد لا يليق بمكانته، وطلب من النقابة تجميد عضويته.
أى أن الدكتور لم يكتفِ بإهانة القضاء، وأهان بالمرة نقابة الصحفيين بقانونها ولائحتها ولجانها، فهو كما فهمت من تلميحاته وإهاناته "أكبر من النقابة"، وإذا مددنا المنطق على استقامته، فهذا يعنى أن الدكتور رفعت أقوى من القضاء.
الدكتور رفعت، الذى احترمه واحترم تاريخه، استغل ثغرة قانونية فادحة هى أن عدم تنفيذ الأحكام المتعلقة بالقضايا العمالية ليس فيه حبس، وهناك طعن أمام المحكمة الدستورية أتمنى أن تقبله وتعيد الحق لأصحابه، ويتساوى كل الذين يستهينون بأحكام القضاء أمام القانون.
الحقيقة أن الدكتور رفعت السعيد ليس حالة استثنائية، فالمعارضة المصرية لم تستطع تقديم نموذج محترم فى التعامل مع العاملين فى مؤسساتها، فالمرتبات هزيلة، ولا تساوى بينهم وبين العاملين فى باقى مؤسسات الدولة، يعنى الحكومة أرحم منهم، ناهيك عن الفصل والتعسف الإدارى.. والمدهش بالنسبة لى هو أنهم ينتقدون السلطة الحاكمة لأنها ظالمة.
الحقيقة أيضاً أن عدم تنفيذ أحكام القضاء أصبح مزاجاً عاماً فى المجتمع، لابد من التصدى له، لأن البديل هو أن "كل واحد ياخد حقه بدراعه".. وهذا معناه الفوضى والخراب، ولا أظن أن الدكتور رفعت يسعى إلى ذلك.

ليست هناك تعليقات: