نشرة الاخبار

الجمعة، سبتمبر 25، 2009

مؤخرة الكلب البائس

تم نشره على موقع اليوم السابع فى -25-9-2009
محمد منير
تعودت طوال عمرى، الهرم منذ بدايته، على مشاهد وثوابت شكلت السياق المنطقى الذى أعيشه بصرف النظر عن آثاره السلبية.
ومن المشاهد المنطقية التى طالماً لاحظتها دون أن تثير دهشتى لعدم خروجها عن السياق مشهد كلاب الشوارع فجراً وهى تطارد القطط المذعورة فتدفعها للهرولة والاحتماء أعلى شجرة أو داخل بيت عبر أسياخ الأبواب المغلقة.
وفجر يوم رمضانى كنت عائداً من المسجد لفت نظرى مشهد قطة تطارد كلباً ضخماً يحاول الهرب منها فيمنعه ترهله حتى تتمكن من مؤخرتة ليصرخ صرخة مدوية فاقت صرخات القطط المُطاردة منذ فجر التاريخ.
آثار المشهد حالة الكمون داخلى ونبهنى من التخدير المنطقى المسيطر على وجدانى وذهنى.
وتداخلت الأسئلة بشكل عشوائى لتزحم رأسى الخاوى منذ أعوام .. هل هذا انعكاس فى المنطق؟ .. أم علامة من علامات العكوسات التى ستسود العالم قبل القيامة؟ أما هو بشرى من بشريات العشر الأواخر من شهر رمضان بثورة الضعفاء والبائسين على الكلاب المفترية؟.
وتحالفت عقدى وأزماتى الكثيرة مع الأسئلة العشوائية ليشكلوا مشاهد مسترجعة فى محاولة لإبخاس لحظة الاندهاش التى أمتعتنى والإقلال من شأن الرؤية الفلسفية التى حاولت إضفائها على الحدث لإثبات ذاتى.واسترجعت مضطراً مشاهد عديدة تؤكد أننا نعيش فى زمن العكوسات والانحدار اللامنطقى ..
استرجعت مشهد حكوماتنا وهى وأولياء أمورنا يضعون السم والمواد المسرطنة فى غذائنا مع سبق الإصرار والترصد والعلم ...
استرجعت مشاهد بين حكم محمد على الألبانى الذى حكم مصر ونهض بها ووضع نظاما زراعيا زاد به الرقعة الزراعية وارتفع بجودة الإنتاج الزراعى إلى المرتبة الأولى على مستوى العالم وبين نظام حالى ألغى زارعة القطن طويل التيلة من شمال البلاد وزرع بدلاً منه قطن أقل جودة بهدف أن تنقل الرياح الشمالية على البلاد عبر التلقيح الصفات الوراثية المتدنية للمحصول الأقل جودة إلى كل محصول القطن فى البلاد.. وكل ذلك بناء على توصيات من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل المستفيد الرئيسى من تدمير الاقتصاد المصرى وكسر ريادتها التى كانت تمثل الخطر الرئيسى عليها.
استرجعت مشاهد الفساد والإفساد الذى مارسه تحالف النظام الحاكم والمعونات الخارجية بهدف القضاء على الحاجز المنيع للصفوة والساسة والمثقفين المصريين.
استرجعت تغفيل النظام الحاكم وهو يتصور أن الأمريكان الذين دعموا فاروق حسنى للقضاء على الريادة الثقافية فى مصر سيدعمونه للقيام بنفس الدور فى اليونسكو.
استرجعت مشاهد الانحراف الأمنى والمجتمعى المتعمد والذى انتهى بحالة اللأمان التى تسود الشارع المصرى وسيطرة البلطجية وأرباب السوابق تحت حماية الشرطة ورعايتها، وانتشار مشروعات عشوائية بشكل متعمد مثل التوكتوك وتعمد نشره وإدخاله البلاد دون أى سند رسمى ليصبح وسيلة مثالية للجريمة والفوضى بعيداً عن سجلات الشرطة ومسئولياتها.
استرجعت اعترافات أحد الجواسيس لدى إسرائيل عندما قال إن إسرائيل كانت تعد فرقا لنشر الفساد داخل البلدان العربية، وكانت تجهز كل فرقة بما يتلائم مع ظروف البلد العربى الذى ستعمل فيه، أما مصر فلم تحتاج إسرائيل لتجهيز فرقة خاصة بها أو التضحية بإرسال عملاء لها لما فيها من عوامل الفساد الذاتى والعملاء المحليين فى دوائر اتخاذ القرار.
استرجعت الانهيار فى الأوضاع الصحية فى مصر حتى أصبحت أرضاً خصبة للأوبئة والأمراض وسط مواجهات من المسئولين تحمل مصالح تجارية ونفعية .. فمن يقول إن مصر التى واجهت حصار الدواء لها عام 1956بشركات الأدوية الوطنية تسعى الآن لشركة احتكارية متعددة الجنسية للحصول على جرعات أنفلونزا الخنازير بأثمان باهظة وجرعات مبالغ فى عددها وربما عديمة المفعول وكله على حساب صاحب المحل ولحساب الأرزقية والمنتفعين .. وهى محاولة سبق وأن قامت بها نفس الشركة المتعددة الجنسية مع وزير الصحة السابق إسماعيل سلام لتوريد جرعات أدوية لمواجهة الإيدز بأسعار باهظة وبكميات أكثر من عدد المرضى فى مصر بدعوى علاجها للإيدز وهو ما ثبت كذبه بعد ذلك .. وكشف الوزير آنذاك المحاولة وفضحها رغم وقوف عدد من أرزقية المجتمع فى ذلك الوقت وراءها ولا داعى لذكر أسمائهم، فالله حليم ستار.
استرجعت واسترجعت وما زلت أسترجع وسأسترجع وستسترجعون ما يؤكد أننا فى زمن القطة أكلت فيه عيالها وعضت الكلب من مؤخرته ولا دهشة.

ليست هناك تعليقات: