نشرة الاخبار

السبت، يناير 30، 2010

حاجات ريحتها وحشة

محمد منير

تم نشره على موقع اليوم السابع السبت 30/1/2010

القراء الأعزاء.. لا أريد أن أكون مملا أكثر مما أصبحت عليه.. ولهذا لن أبدأ كلامى "الفرط" عن المعايير بنقد بكائى حول اختلالها.. ولكنها مجرد دردشة أو على رأى شاعر وصديق لى لم أره من 30 سنه "هرطقات مثقف من العالم الثالث" طبعا محدش فاهم حاجة.. وهو المقصود تماماً (يكفيكم شر الفهم والفكر).

ما علينا... منذ أيام والخلاف على أشده بسبب مباراة مصر والجزائر ضمن مباريات كأس أفريقيا.. وهى المباراه التى اعتبرها المصريون والجزائريون جولة ضمن جولات حرب الكرامة بينهما.

المشاهد السائدة تدور حول انفعال الجمهورين الشديد تحت شعار حب الوطن وعشقه والحفاظ على كرامته وشرفه.. وهى مشاعر لم تظهر وتتجلى بل وتلاقى دعماً من الحكومتين إلا من خلال أحداث مباريات الكرة.. ومن قبلها دهس الصهاينة الأطفال بالدبابات فى غزة ولم ينفعل أحد اللهم إلا قلة من المصابين بفيروس الفكر.

نشأنا فى زمن كان فيه الوجدان السياسى يتجه نحو وحدة الشعوب العربية والأفريقية ودعم حركات التحرر فى البلدان المحتلة ولهذا فمن الطبيعى أن نشعر باختلال المعايير عندما نجد حائطاً فولاذياً يقام بيننا وبين غزة بدعوى حماية أمننا القومى بينما العلاقات والمعاملات ( فوق الترابيزة وتحتها) تسير على قدم وساق فى تصاعد مع إسرائيل التى وصلت فى سيطرتها وهيمنتها إلى القدرة على خلق أزمات حول موارد المياه وغيرها من الأزمات التى من شأنها الصعود بالدولة الصهيونية لمركز السيد الأعظم فى المنطقة.. هو فرق بين زمن كان السعى فيه لكسر الحدود الاستعمارية هدفا وأمل.. وزمن أصبحت فيه الحدود والفُرقة والعزلة والانصياع للمستعمر والعمالة له استراتيجية يتفاخر بها الحكام وأبواق دعايتهم من أنصاف الأدمغة.

"ننقل جوة شوية" ونتكلم حول حالة الإفساد المتعمدة للشخصية العربية عامة والشخصية المصرية خاصة.. "وخلينا" فى مصر، التى شهدت حالة متعمدة من الانفلات الفكرى والثقافى والسياسى والاقتصادى بدعوى التحرر من السيطرة المركزية المقيدة للحرية.. وهى كذبة كبرى المقصود بها إخلال بنية المجتمع وإضعافه وتهيئته للتبعية الاستعمارية.. وهى الحالة المسئولة عن تحول مصر من دولة قائدة لحركة التحرر ومصدرة لخبرات ومشروعات التنمية إلى دولة منفذة لخطط المستعمر وسياساته مقابل ضمان قوت يوم شعبها وعارضة كل ثرواتها القومية حتى الآثار فى مزاد علنى لن يجنى مقابله سوى العملاء.

ومن الطبيعى وعلى هامش هذه الحالة أن تنهار كل رموز المجتمع الثقافية والفكرية المحترمة وتتراجع ليحل محلها مسوخ وأرجوزات يجلسون مستلقين فى ثقل على مقاعد الريادة فى دولة كانت يوماً أم الدنيا.

القراء الأعزاء.. لا تندهشوا كثيرا عندما تشاهدون وتسمعون الكاتب الكبير "فلانى الفلانى".. أو المفكر والمثقف العظيم "علان العلانى".. أو المعارض الأشوس "ترتان الترتانى".. وهو يتحدث منفردا من خلال وسائل الإعلام المحتلة ويقول كلام "ريحته وحشة" لا تندهشوا كثيرا فالموضوع كله "ريحته وحشة".. فقط تذكروا أن "الآمال لن تتحقق إلا من بين الآلام" وأن أمة بهذه القوة وهذا التاريخ لن تنهار أمام المسوخ... حتماً عائدون... هكذا تؤكد الحتمية التاريخية والحكم السماوية والأرضية.

ليست هناك تعليقات: