نشرة الاخبار

الجمعة، فبراير 26، 2010

عفواً صديقى الثورى.. أنا لست برادعياً

جلست على مقعد داخل المقهى الذى اعتدت ارتياده، وهى المرة الأولى التى أجلس فيها بالداخل، ليس بهدف الاحتماء من البرد، وإنما هروباً من البهدلة والوحل والطين الذى غرقت فيها مصر بعد ليلة ممطرة متوقعة.. ما علينا.. تقابلت غير مصادفة مع صديقى القابض على ثوريته والذى قابلنى بوجه غير بشوش وباغتنى بسؤال استنكارى "إلى هذا الحد فقدت مبادئك القديمة وثقتك فى قدرة هذا الشعب على التغيير؟".. لم أجد عناءً فى تفسير موقفه منى ومعرفة سبب سؤاله، الذى كان تعبيراً عن رأيه فى مقالى السابق "ديمقراطية البرادعى ومأساة الليندى"، واعتبر صديقى القابض على ثوريته أن أى شخص لا يقف بجوار البرادعى فى معركته على كرسى الرئاسة فاقد الثقة فى قدرة الجماهير!.
صديقى القابض على ثوريته.. موقفى من البرادعى ليس له علاقة بشخصه العظيم ولا نوياه.. وهو ربما بل وتأكيداً شخص محترم يحمل مبادئ محترمة مثل كثير من المصريين.
صديقى القابض على ثوريته.. الفرق ليس فى الرغبة فى التغيير، وإنما فى الأسلوب وفهم محتوى كلمة التغيير، وهو تماماً الفرق بين رغبة الشعوب فى تغيير نظم حكمها المستبدة ورغبة العبيد فى تغيير أسيادهم.. الشعوب فى التغيير تستهدف استبدال نظام بنظام آخر يعبر عنها وعن همومها.. والعبيد يستهدفون تغيير سيد بسيد آخر.
صديقى القابض على ثوريته.. أعترف أن انتظار الشعوب للولد والمخلص ليس حال المصريين فقط، لكنه أمل سهل طالما راود الشعوب المقهورة.. وهو ما عبر عنه الكاتب الأيرلندى صموئيل بيكيت فى مسرحيته المشهورة "فى انتظار جودو"، فالجميع فى المسرحية ينتظر جودو المخلص.. وجودو لا يأتى.. الجميع ينتظر الخلاص فى فرد، لكن الخلاص ليس فى فرد.
صديقى القابض على ثوريته.. لا أتهم البرداعى ولا أى برادعى بأى اتهام شخصى، ولكن الخلاص من نظام مستبد لا يكون إلا بالقضاء عليه وليس تدعيمه وتغيير شرايينه بأعضاء جديدة تطيل من عمره.. تذكرت حال المصريين وقت الاحتلال البريطانى عندما سعدوا بحرب النازى هتلر وانتصارته وتخيلوا أن حربه الاستعمارية هذه من أجل تخليصهم من المحتل الإنجليزى وتحول هتلر بقدرة قادر إلى الحاج محمد هتلر المخلص والمنقذ.
صديقى القابض على ثوريته.. النظام هو الشىء الوحيد الذى لا يحيا برأسه.. أحياناً بل كثيراً ما يكون تغيير الرأس هو الوسيلة الوحيدة لتجميل النظام وانتعاشه.. لست ضد البرادعى ولا أى برادعى.. ولكن التغيير لن يكون إلا بانتزاع الحقوق السياسية والاجتماعية والثورة على الظلم والنهب والانتهاك وليس بالنضال من أجل تغيير رأس النظام.
صديقى القابض على ثوريته.. المصريون بعد مقاومتهم للفرنسيين والتخلص من حملتهم شعروا بقوتهم وقيمتهم وثاروا على رغبة السلطان العثمانى وعزلوا واليه خورشيد.. ولكنهم لم يختاروا مصرياً ولكنهم اختاروا ألبانياً ليحكمهم.. ولم تنفعهم رغبته الشخصية فى إقامة دولة حديثة ولا النهضة التى قام بها فقد ظلوا عبيداً تحت حكم سيد حتى لو كان من أصحاب النهضة.
صديقى القابض على ثوريته.. الذى يقبل الظلم والهوان فى أبسط حق من حقوقه غير قادر على التغيير وليس له حق الاختيار.. وهو حال الغالبية من المصريين الذين يعملون مقابل 10% من حقهم صابرين على النهابين والمنتهكين والسالبين لحقوقهم.
صديقى القابض على ثوريته.. مرحباً بالبرادعى وبأى برادعى لو جاء على رأس ثورتنا وليس رأس نظامهم.

الثلاثاء، فبراير 23، 2010

ديمقراطية البرادعى ومأساة الليندى

محمد منير
تم نشره على موقع اليوم السابع الثلاثاء، 23 فبراير 2010 - 19:18( أدخل للتعليق )
جمعتنى مع نفسى جلسة هادئة ضمن الجلسات الهادئة الكثيرة التى أنفرد بها مع ذاتى، وغالبا ما ينتهى الصد والرد فيها بمشكلات صاخبة مع الآخر وما أكثرها.
ما علينا.. فى هذه الجلسة كنت أتجول بين المحطات الفضائية، أبحث عن فيلم أو مسلسل لم أشاهده من قبل وهى مهمة شاقة، وبطريق الخطأ وجدت نفسى أمام برنامج العاشرة مساء ومقدمته تتحاور مع نجم الموسم محمد البرادعى.
المهم.. ما أن بدأت فى محاولة التركيز فى الحوار العميق الذى يدور حول قصة البرادعى والترشح للرئاسة حتى بدأ عقلى لعبته المتكررة معى وأخذنى فى غفوة أبعدتنى عن الأحداث.
فى هذه الغفوة عادت بى الذاكرة للوراء "شوية سنين" لأجد نفسى جالساً تحت نخلة بجوار ساعة جامعة القاهرة المشهورة مع صديقى نحرق بعض الساعات فى مناقشات سياسية وفكرية قبل بدء اجتماع النادى السياسى الذى كان يضمنا.
كان الحوار حول شعارنا الشهير آنذاك "مطالبنا واضحة وهى.. جمهورية برلمانية" وكنت من المتحمسين لهذا الشعار على عكس صديقى الذى باغتنى بسؤال .."تفتكر سلطة غاصبة ديكتاتورية معها أدواتها من جيش وشرطة وتابعة للإمبريالية الأميركية ممكن تتنازل عن سلطتها لآخرين بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع؟".. فرديت فى ثقة المتفائل "طبعا ممكن ما هى دى الديمقراطية، وهى مش غريبة علينا، فكثير من الحكومات قبل 1952 كانت تصل للحكم وتتولى مسئولية الوزارات بالانتخابات والديمقراطية".. فرد صديقى سريعا "ولكن السلطة والنظام لم يتغيرا إلا بحركة الجيش المدعومة بالسلاح 1952".
واستمر صديقى يضرب لى الأمثلة، ومنها تجربة شيلى التى كانت أحداثها قريبة زمنيا من لحظة حوارنا.
وشيلى هى إحدى دول أمريكا اللاتينية التى بدأت الحياة الديمقراطية فيها مبكراً عام 1861 ودخل الديمقراطيون فى عدة صدامات مع الجيش وقت صعود وهيمنة الجنرلات على العالم، ولكن تمسك الشعب بالديمقراطية كان غالبا ما يحسم هذه الصراعات لصالح الخيار الديمقراطى.. وطوال هذه الفترة لم تمثل الحياة الديمقراطية فى شيلى مخاطر حقيقية على مصالح القوى الاحتكارية الاستعمارية الصاعدة بقيادة الولايات المتحدة.
حتى كان عام 1970 عندما استطاع الاشتراكى سلفادور الليندى أن يصل للحكم عبر صناديق الاقتراع، وشكل وجوده مخاطر كبيرة على المصالح الأمريكية.. المهم انتهت فترة حكم الليندى بعد ثلاث سنوات بانقلاب عسكرى بزعامة الديكتاتور "بينوشيت" مدعوما بمساعدات المخابرات المركزية الأميركية ومباركة الحكومة الاميركية تحت رئاسة نيكسون.
بمجرد أن شكلت السلطة الجديدة مخاطر على مصالح الولايات المتحدة تناست أمريكا كل دعاوى الحرية والليبرالية والديمقراطية .. ودعمت انقلاب مسلح دموى قتل الليندى ورفاقه بوحشية داخل قصر الرئاسة.. واقتاد عسكر الانقلاب الدموى مؤيدى الحكم الديمقراطى إلى ستاد ضخم وتخلصوا منهم فى مذبحة دموية بشعة، وكان منهم مفكرون وفنانون وممثلون لكل فئات المجتمع.. ودخلت شيلى مرحلة حكم ديكتاتورى حُكمت خلاله بالحديد والنار وتم تعطيل الدستور والبرلمان برعاية ومباركة الولايات المتحدة الأميركية.
أفقت من غفوتى والبرادعى يؤكد على سعيه لانقلاب دستورى وإقامة نقلة نوعية من النظام غير الديمقراطى إلى آخر ديمقراطى وتأكيده على علاقة المحبة بينه وبين رئيس النظام الحالى.

السبت، فبراير 06، 2010

حب الوطن لا يتعارض مع حب الله


محمد منير
كتبت بضعة كلمات أعبر بها عن سعادتى بفوز منتخب مصر بكأس أفريقيا جاء فيها عبارة "أحب اسم إلى قلبى مصر".
جرت علىّ العبارة تعليقا من أحد القراء الأعزاء "ليكن أحب اسم إلى قلبك يا أخى هو الله ثم رسولنا الكريم... هذا هو الأصح".
لا أرى تعارضا بين حب الوطن وحب الله.. هكذا تعلمت ونشأت على تعاليم الطبقة الوسطى.. وأنا على يقين أنها الصواب.. وهو ما عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة خروجه من مكة مهاجراً إلى المدينة قائلاً مناجياً قريته الصغيرة "إنك من أحب بلاد الله إلى قلبى، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت".
لم يغضب الله العظيم من رسوله الكريم عندما دعاه بعد خروجه من مكة قائلاً "اللهم وقد أخرجتنى من أحب البقاع إلى فأسكنى فى أحب البقاع إليك"... لم يعاتب الله رسوله على حبه لوطنه... بل أهداه وطناً آخر عاش فيه آمنا على نفسه وقومه وأمته ونشر منه دعوته.
رسالات الله السماوية كلها من أجل الوطن.. وعندما قال الله تعالى فى كتابه الكريم "وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون" فإنما أراد الله فى كلماته الكريمة تنظيماً للمجتمع.. وهو تقدير من العلى الكريم للوطن.. فلم يخلقنا الله كائنات هائمة عابدة له دون إطار أو قواعد.
وحتى فكرة الحاكمية فى الإسلام التى تبناها تاريخيا مفكرون إسلاميون وفى مقدمتهم أبو الاعلى المودودى وسيد قطب لم تلغِ فكرة الوطن أو حب الوطن، بل أكدتها حين جعلت الحكم فى الوطن لله.. وبصرف النظر عن صحة تطبيق هذا المعنى من عدمه... فإن ما أريد توضيحه هنا أن حب الوطن لا يتعارض مع حب الله وأن بشرا بلا وطن يحبونه بل ويعشقونه مثل الحيوانات الهائمة بلا هدف.
حب الله والوطن والخير والبشر حالة واحدة لا تتجزأ والمفاضلة بينهم جريمة كبرى وبداية لكارثة.

الاثنين، فبراير 01، 2010

حالة تلبس كروية


محمد منير
تم نشره على موقع اليوم السابع 31/1/2010 ( أدخل )
أعترف بأننى مصاب ببرود كروى، وأننى خارج سياق الاهتمام العام بالكرة.. وكنت حتى نصف ساعة مضت لا أجد معنى للنصر فى مباراة رياضية.. ولكنى ضبطت نفسى متلبساً بمشاعر مختلفة عندما أحرز " جدو" هدف الفوز وقفزت متجاوزاً وزنى المخالف لكل المعايير القياسية لأصل إلى مقربة من السقف.. ولم تكن هذه هى المفاجأة الوحيدة .. فقد لمحت جانبى زميلى الأديب الصحفى محمد العزب وحليفى فى حالة اللا اهتمام الكروى وهو يصرخ فى سعادة.. وهنا أيقنت بدليل مشاعرى أنه نصر فى زمن عزت فيه الانتصارات.
أبحث عن سبب هذه المشاعر... ربما لأنه نصر بعرق وجهد الشباب لم تدخل فيه المفاوضات والمؤامات والمصالح السياسية.. لا أعلم... ربما لأننى مثل كل المصريين أبحث عن لحظة إحساس بالانتصار .. لا أعلم.. ربما لأن الفريق حقق الفوز تحت راية أحب اسم إلى قلبى مصر.. لا أعلم... المحصلة النهائية أننى فرح، والمؤكد أننى راغب فى أن تظل مصر أم الدنيا.