نشرة الاخبار

الخميس، مارس 25، 2010

آدى الربيع عاد من تانى

تفتكروا؟! على العموم كل سنة وأنتم طيبين رغم اختفاء مظاهر الربيع الجميلة.
وبمناسبة مظاهر الربيع الجميلة ..النيل بشطه الجميل فين يا قراء؟ ..
اختفى النيل وراء احتلال جماعات المصالح ووراء رشاوى نوادى النهر للمهنيين، ومن ضمنهم المهنة التى أنتمى إليها.
النيل عين العاشق للحبيب ونسمة الأمل للعليل كما عبر كامل الشناوى فى قصيدته الرائعة " الربيع "، التى تغنى بها فريد الأطرش .. (كان النسيم غنوه النيل يغنيها ...وميته الحلوه تفضل تعيد فيها ...وموجه الهادى كان عوده.... ونور البدر وأوتاره يلاغى الورد وخدوده ...يناجى الليل وأسراره ..وأنغامه تسكرنا أنا وهو).
أين النيل الملهم وهو مسجون وراء سياج حديدية حالت بينه وبين العاشق والمعشوق .. سياج جمعت بين حديدها الصلب ومياهه العذبة صفوة فرضت نفسها واحتكرت حتى نسمة الهواء..
صفوة لم تكتف بسلب القوت والصحة، فاستخسرت حتى المشهد والحلم والمشاعر على الفقراء الذين كانوا يجدون فى نزهة النيل عوضا لهم ... صفوة كما حرمت الفقراء من نسمة النيل حرمت النيل من السير الآمن فى واديه وطريقه الذى اعتاده منذ بدء الخليقة، ففرطت فيه وحولته إلى مطمع وسلعة مساومة مع الصهاينة .. صفوة تجاوزت فُجر الخيانة من الصمت عن بيع الأرض إلى بيع الهواء والماء.
الخديوى إسماعيل حفيد محمد على الألبانى خجل من إقامة أى مبنى على شط النيل وفروعه منطلقاً من قناعته - وهو الألبانى - من أن النيل هبة الله لشعبه، فلا يجب حرمان المصريين منه وقدس حرم النيل الذى هو حق غير مشروط لأى كائن يعيش على أرض مصر.
حرم النهر يا قراء فى أى بلد فى العالم ملكية عامة لا يحق لأى شخص ولا الدولة التصرف فيه ..فهو مثل الهواء لا يباع ولا يشترى .. باعته حكومتنا للصفوة ضمن ما باعته من حقوق هذا الشعب المسكين، وحولت الأرض والهواء إلى سلع فى سوق المصير.
من وراء أسوار سجن النيل ومن وسط بيئة ملوثة بالدخان والمخلفات وأحياء فقيرة منسية وبيوت ضيقة آيلة للسقوط ونبات عليل مصاب مصفرة أوراقه .. من بين نيران فتن مقصودة فصلت بين عنصرى الأمة .. من جانب شباب أسكرهم الضياع والبحث عن المستقبل وسط ضباب كثيف من الأوهام .. أقول لكل من تصور أن حل أزمتنا فى التغيير السلمى أو استبدال فرد بفرد وليس مواجهة جيوش الاغتصاب من جماعات الضغط والسلب والنهب والدفاع عن حق الحياة بعنف يليق بها وبقيمتها ..أقول لهم .. ربيع سعيد أيها المسالمون.

ليست هناك تعليقات: