نشرة الاخبار

السبت، مارس 27، 2010

صُدقة ابريل

منذ ولادتى فى يوم معلوم لدى أنا وأبويا وأمى رحمهما الله، وأنا أسمع عن كذبة أبريل.. بل إننى مارستها عندما اشتد عودى ونمت داخلى غريزة الكذب الفطرية.. وكان انطباعى أن الأول من أبريل هو يوم الكذب العالمى فى مواجهة بقية أيام العام الصادقة فهو بمثابة أكلة حرشة بعد أكلة قلوية لاذعة.
والكذب فى فولكلور أسلاف أهلى نوعان خبيث وحميد.
الخبيث منه شديد الضرر على من يصدقه كأن تدخل قسم البوليس مبتسماً منتشياً مستنداً على مقولة الشرطة فى خدمة الشعب وسيادة القانون فينتهى بك الأمر الى آلام مزمنة تلازمك بقية عمرك.. أو أن تعود إلى بيتك مساء يوم غير محمل بالطلبات مصدقاً كلمات زوجتك المُجاملة "عاوزين سلامتك" كرد على سؤالك التقليدى "محتاجين حاجة؟".. فتفاجأ بصباح غير معلوم ملامحه، أو أن تتحاور مع رئيسك فى العمل على خلفية عبارته اليومية "احنا هنا شركاء فى العمل" فينتهى بك الأمر على قهوة التكعيبة بجانب السذج من زملائك السابقين.
أما الحميد منه فقد باركته حتى الأديان والمواثيق الاجتماعية من أجل الحفاظ على توازن الحياة وسلامها كأن تستيقظ مبكرا فى صباح يوم بعد عشرين سنة زواج وتنظر فى وجه زوجتك وتقول لها "صباح الخير يا أجمل شىء فى حياتى".. أو أن تحث مرءوسك على العمل قائلا له "خذنى نموذجًا للتفانى والإخلاص، واستفد من خبراتى النادرة".
وكذبة أبريل كانت متعة لأن الكذب كان نادراً.. أما الأن فالأمر ربما اختلف.
عينة من مانشيتات جرائد الجمعة الماضى فقط تكشف مدى سخافة أن تكذب فى أبريل... خد يا سيدى عندك.. الاهرام: (أموال التأمينات بخير واستثماراتها حققت أعلى عائد).. وكمان خد (مشروع الموازنة الجديد حافظ على المزايا الاجتماعية للمواطنين).
مانشيت الأخبار حاجة تانية خالص.. خد عندك (غالى: مصر واحدة من 3 دول فقط حققت معدلات نمو إيجابية رغم الأزمة العالمية).. وكمان (120 مليار جنيه استثمارات مع القطاع الخاص فى الصحة والتعليم ومياه الشرب).
الجمهورية كعادتها تميزت.. خد.. (عثمان: 700 ألف وظيفة جديدة و2.14 مليون مسكن للفقراء).. وكمان (اختفاء مشاكل الصرف الصحى وارتفاع دخل الفرد إلى 14550جنيها شهريا).
بعد ده كله تفتكروا حد يجيلوا نفس يكذب وحتى لو حرق دمه وهرش مخه ومخ أهله وأصحابة وجيرانه حيعرف يجيب كذبة تنافس كل الكذب ده.. نفسى اتسدت عن الكذب.. والحل هو افتكاسة يوم جديد للاحتفال بخبر واحد صدق فى السنة اسمه "صُدقة أبريل".

ليست هناك تعليقات: