نشرة الاخبار

الخميس، سبتمبر 30، 2010

مسروق وشعلان وفان جوخ

تم نشره على موقع اليوم السابع ( أدخل للتعليق )
اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتاً على الحال.. فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملا خبرة مئات السنين من صبر «مسروق» على ما يراه «مكتوب».
قررت أن أطلق لحيتى كنوع من التجديد والرفاهية المجانية.
وبينما وأنا أسير متباهيا بذقنى فى حارة العوالم خلف بيتنا لمحت الأسطى «فليفل كراكيب» تاجر الروبابكيا وهو ينظم بضاعة جديدة على رصيف الكشك الخشبى الذى أجّره من الولية «أم بهاء»، لاحظت فيها صورة مرسومة لطفل يبكى أثارت داخلى ذكريات طفولتى.
تحالفت شجون داخلى مع نفسيتى الجديدة بعد إطلاق لحيتى الصغيرة فدخلت فى مفاوضات مع كراكيب انتهت بحصولى على الصورة مقابل سخرة أسبوع أنظم خلاله الكشك الخشبى.
لم يمهلنى القدر الالتزام بوعدى لكراكيب.. لأننى عندما ذهبت إلى بيتنا فى البدروم قررت وضع صورة الطفل الباكى بجانب صورة المرحومة أمى «منهوبة» وهى تحمل فوق رأسها مشنة جزم قديمة كانت تسرح بها فى شوارع باب الحديد.. وأثناء جلوسى أتأمل الصورتين بجانب بعضهما.. إذا بباب البدروم يطير فوق رأسى وعشرات الأفراد ينتزعوننى من فوق السرير إلى سيارة بوكس لأبدأ رحلة معتادة إلى قسم البوليس.. وكالعادة قابلت الصول «بلال» الذى نظر لى لأول مرة نظرة حنية وقال: «إنت يا مسروق تعمل كده ماكنش على البال.. ربنا معاك»، بعدها حضر أربعة رجال ببدل رمادية واصطحبونى فى سيارة إلى مبنى لم أره من قبل.
وداخل حجرة مملوءة بكراسى جلدية فخيمة جلس رجل ذو هيبة، محترم، وراء مكتبه يدخن سيجارة ويتأملنى بهدوء، وقال لى «اقعد يا مسروق».
وبعض دقائق من التأمل سألنى بثقة: «إيه يا مسروق مش حاتقولنا مخبى زهرة الخشاش فين؟»، هنا تنفست الصعداء وأيقنت أن الجبل ولد فأراً، ورديت: «الدوشة دى كلها على حتة زهرة يابيه.. بكرة أروح للواد شوكة صبى محل الورد أجيبلك عشر وردات».
انتفخت أطراف منخار الأفندى وراء المكتب ونظر للسقف وقال: «إنت يظهر حتتعبنا.. طيب تعرف إيه عن فان جوخ».. أيقنت أن الجبل مازال يلد فئراناً.. قلت له: «جوخ ده يابيه هو المسؤول عن ذقنى».. ارتاح الأفندى لإجابتى ورد: «كده نتفاهم يا مسروق، يعنى تعرف فان جوخ اللى رسم زهرة الخشخاش».. رديت: «خشخاش إيه يابيه.. فيه حد ما يعرفش الأسطى جوخ الحلاق اللى على أول شارعنا».
انتفض الأفندى واقفاً: «حلاق ياروح أمك.. التحريات بتقول إنك ربيت دقنك على طريقة الرسامين.. وتم ضبط لوحتين نادرتين فى حجرة سرية خاصة بك أسفل السلم، واحدة للطفل الباكى للرسام جيوفانى براجولين، والأخرى لسيدة تحمل «جزم» فوق رأسها لفنان مجهول.. وكده تبقى إنت الوحيد صاحب المصلحة فى سرقة زهرة الخشخاش.. وعاوزين نعرف فين اللوحة ومين الفنان اللى رسم اللوحة النادرة للست اللى شايلة الجزم على راسها؟»
صرخت: «دى أمى يابيه».. وكانت هى الصرخة الأخيرة، انتهت بغيبوبة يومين، وقرار بحبسى احتياطياً فى سجن طرة مع واحد بذقن ونظارة اسمه «شعلان» يجلس طول اليوم ناظراً إلى سقف الزنزانة وهو يحدث نفسه بثلاث كلامات: «ليه.. إزاى.. فين؟» وهنا حمدت الله أننى لسه محتفظ بعقلى وقلت كعادتى: «قضا أحسن من قضا».

الأربعاء، سبتمبر 29، 2010

طز







طــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــز...

أنا نفسى أروّح بلدى






الجمعة، سبتمبر 24، 2010

مسروق وعيدية الحكومة



تم نشره بجريدة اليوم السابع وعلى الموقع الجمعة، 24 سبتمبر 2010 - 10:28( أدخل للتعليق )
يحررها - محمد منير
اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتا على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملا خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه «مكتوب».
الليلة عيد والكل سعيد.. هذه وجهة نظر الست أم كلثوم وهى أدرى بالكل منا.. ما علينا، النهاردة قبل الوقفة بيومين.. وأنا نايم مبطرخ عمال أبص من شباك المنور اللى إحنا ساكنين فيه على رجلين الناس اللى رايحة وجاية من غير سبب وبتأمل فى سقف الأوضة الخشب اللى أويانا فى لحظة هدوء تلت عاصفة من العواصف اليومية التى تثيرها زوجتى بشكل منتظم احتجاجاً على زيادة الأسعار وتحفيزا لى على مجاراة حالة التضخم التى وصلت بسعر كيلو الفاصوليا إلى 14 جنيها، جت لى فكرة لسكة أمل جديد يدبر حالنا يومين ولو فى الخيال.
قفزت واقفاً منادياً بفشخرة الراجل اللى جيبه مليان ورزقه واسع.. اسمعى يا أم العيال الأزمة زادت زى ما إنتى بتقولى والناس زهقت.. والحكومة داخلة على انتخابات وعاوزة الشعب ملموم ورايق وأكيد لازم ترش رشة على العيد تلم بيها الغلابة اللى زينا وفى نفس الوقت تجدد عقدها مع مسروقين البلد.
ولأنى مبروك بن مبروكين ما إن انتهيت من كلامى حتى فوجئت بخبط على الباب ينم عن أن شخصية محترمة وراءه، فقلت يا ما أنت كريم يارب بسرعة كده الحكومة بعتت العدية.
ووراء الباب الذى لا تجد أى معاناة فى فتحه وقف شاب ثلاثينى وبيده دفتر.. وسألنى.. مش برضه الأستاذ مسروق.. فأكدت له المعلومة فوراً.. فرد قائلاً إحنا عاوزين نسلمك حاجة.. قلت له عارف وشاكر ياسيدى خير الحكومة ومدت يدى فى تعفف مصطنع لم يدارِ لهفتى.. فوضع فيها ورقة نصف رسمية.. وعندما سألته عنها قال لى ده إنذار من الريس فهمى حنتيرة كبير الحتة بيقول لك فيه إنك لو ما سدتش قيمة الدين اللى عليك بضمان رهنية نصف بيت المرحومة أمك حايضطر يبيعه.
شعرت بزلزال قوته 10 ريختر يهز كيانى ليس لمصيبة بيع نصف بيت المرحومة أمى، ولكن لخيبة أملى وانهيار توقعى حول عيدية الحكومة.. ولكن مع الغلابة اللى زينا الله دائماً يبتلى بالداء ويصرف معه الدواء.. فألهمنى بفكرة جديدة لمنع الريس حنتيرة من بيع نصف بيت المرحومة أمى.. وجريت على الوزان باشكاتب الريس حنتيرة وعرضت عليه الفكرة التى انتهت برهن النصف الثانى من بيت المرحومة أمى للريس حنتيرة مقابل الدين السابق وزيادة عليه 40 % على الورق وأفك رهنية النصف الأول لبيت المرحومة أمى.
وعندما رجعت للبيت منتفخاً من الفرحة ورويت لزوجتى جولتى الناجحة لطمت على وشها وقالت لى رهنت النص التانى للبيت وزودت الدين 40 % من غير ما تاخد أى حاجة.. فرددت عليها مشمئزاً: اتعلمى من خبرتى كمسروق إنك تبصى لنص الكوب المليان.. عميتى خلاص مش شايفة إننا فكينا رهنية النصف الأول من بيت المرحومة أمى.. ودى ببركة الأيام المفترجة اللى إحنا عايشنها.. يلا يا ولية قومى اتوضى نصلى ركعتين شكر لله».
وقلت لها كعادتى «قضا أحسن من قضا» وبدأت رحلة يوم جدي

الخميس، سبتمبر 23، 2010

بثينة بنتى البكرية اتخرجت

بثينة بنتى البكرية اتخرجت من قسم وثائق ومكتبات ومعلومات بأداب القاهرة .. مع إنى لسة متخرج قبلها بكام سنة بس .. ايه السرعة البايخة دى يازمن !!!

الأربعاء، سبتمبر 15، 2010

وقائع مسروق بن مسروق - الواقعة الخامسة

محمد منير
تم نشره على جريدة وموقع اليوم السابع 15 / 9 / 2010 ( أدخل للتعليق )
اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتا على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملا خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه «مكتوب».

بينما أنا جالس فى لحظة «أنتخة» متكررة أتأمل اللاشىء فى انتظار احتراق الأيام الباقية على احتفال يوم الشهر الذى لا يدوم إلا ليلة وضحاها، فإذا بزوجتى تكسر حاجز الملل بيننا بحوار إنسانى راق بدأته: «وإنت حتقعد كده زى قرد قطع مستنى أول الشهر والناس حاولينا عمالة تعمل مشاريع».. فقررت إحراجها ووضعها أمام عقلها الذى دائماً ما يحرجها، فباغتها: «فكرى وقولى وأنا تحت أمرك»..
ويبدو أن اللئيمة كانت جاهزة لكلامى المباغت ومتوقعة له فجاوبتنى فوراً: «النوبى بنديرة عنده تاكسى قديم عاوز يبيعه.. نرهن نص البيت اللى إنت وارثه عن أمك اللى هى ورثاه عن جدها ونشتريه».
ولأن كلام زوجتى الرقيق أوامر لما فيه من دفء ومحبة.. رهنت نصف البيت واشتريت سيارة النوبى بنديرة المتهالكة.
والنوبى لا يقع إلا واقف على دماغ أمثالى.. فقد كانت السيارة محتاجة لميكانيكى يعيد عليها من الأول حتى تستطيع السير ولو 4 ساعات فى اليوم عشان تلم حقها.. وكمان رخصتها منتهية من ثلاثة شهور.
بجانب بيتنا المرهون تقع ورشة صلاح كارك الميكانيكى الذى أوهمنى أن العربية حاتخرج من إيده فابريقة، ويمكن كمان أبيعها وأكسب فيها كام ألف جنيه.. وبدأ اللعين بتسييل لعابى حتى أصبحت كالعجينة بين يده وعندئذ طلب سيرفو جديد و2 كوبلنج ومساعدين وكاربراتير وحبة سيور وجلب.. وعندما ألمحت له أن هذا فوق طاقتى المنهارة، قال لى بثقة العلماء: ده إحنا حانعمل عربية جديدة.. اتصرف.. ولم أجد أمامى إلا رهن ربع البيت من النص اللى فاضل.
وبعد أسبوع استدعانى صلاح كارك لأستلم العربية وأبّجه الـ500 جنيه مصنعية وكان قد سحب منها 480 على مدار الأسبوع.. وقبل أن أضع المفتاح فى العربية طلب العشرين الباقية وإكرامية النص الصبى بتاعه.. ومع أول حركة للمفتاح واقف التاكسى فى عناد الحمار فى المطلع ورفض التحرك من مكانه، وابتسم كارك بهدوء، وقال: هى محتاجة كل مرة زقة بسيطة.. وعندما تجرأت واحتججت، نظر لى متحفزاً صارخاً: ليه هو أنا ربنا باحيى الموتى دى كانت ميتة.
انتهزت فرصة أن العربية دايرة وتوجهت للمرور لإنهاء الرخصة.. وبعد رحلة مع 10 شبابيك دفعت فيهم بقية رهنية ربع البيت.. استقر الأمر على رهن صدور الرخصة على مبلغ 5000 جنيه بقية الرسوم ومخالفات كان النوبى اللعين قد رحلّها من شهادة المخالفات التى أحضرها لى.
ولأنى عنيد فى حقوقى ولا أفرط فيها فقد أصررت على الحصول على الرخصة بأى ثمن، وهو ما دفعنى إلى الاتصال بالنوبى بنديرة وبعت له التاكسى ناقصا عن ثمنه 2000 جنيه.. وبهذا انتصرت على تحدى الأقدار لى، وهى من المرات النادرة، وخرجت حاملاً الرخصة فى يدى سعيداً بهذا الانتصار.. وعندما سألتنى زوجتى عن التاكسى وهى تحرك بقها تهكما شرقاً وغرباً، قلت لها كعادتى «قضا أحسن من قضا» وبدأت رحلة يوم جديد.

الثلاثاء، سبتمبر 07، 2010

وقائع مسروق بن مسروق - الواقعة الرابعة




تم نشره بجريدة اليوم السابع وعلى موقع اليوم السابع 7-9-2010 ( أدخل )

محمد منير

اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتا على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملا خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه «مكتوب»
فى منتصف الشهر ألهمنى الله بفكرة جديدة للوقوع على سبوبة تقضى على جوع يوم أو يومين وتوفر لى ولأسرتى سبل نوم ليلة.. فقد قررت التضحية بلتر أو لترين من دمى مقابل بضعة جنيهات، خاصة أنى لم أستفد منه طوال حياتى..

وفى الصباح عقدت العزم وشحذت الهمة وتوجهت إلى عم بيومى الزمر سمسار الأعضاء فى القهوة الواقعة خلف بيتنا.. وعرضت عليه الأمر فى كلمات ليست مقتضبة وهو ينظر إلى السماء فى لامبالاة متعمدة.. وبعد نفسين طويلين من لاى الشيشة قالى «اسمع يا مسروق ياخويا، انت ابن حلال مصفى.. دلوقت فيه سبوبة جديدة تاخد منها قرشين حلوين ويمكن كمان تاخد وضعك ومش حتكلفك غير نقطتين دم بدل لترين».. رددت فورا «أنا فى عرضك هى فين واوعدك إنى أقسم لترين الدم إلى أكياس كل كيس فيه نقطتين واهو نعيش كام شهر».. رد بانفعال «افهم يا مسروق يا غبى الحكاية مش كده.. الحكاية إن الحاج فهمى حنتيرة عضو مجلس الشعب كبر فى السن والبارومة ضربته.. وعاوز يسلم جلال ابنه الكرسى من بعده.. لكن زى مانت راسى الشوادفى ورجالته طمعانين فى الكرسى.. فانت حتروح مع شوية رجالة وتقفوا تهتفوا بالروح بالدم نفديك يا جلال.. وتضرب دبوس فى صباع إيدك وتخر نقطتين دم على وثيقة مبايعة شعبية وتعكم لك قرشين.. ويمكن جلال يشوفك برضه بعد ما يركب الكرسى بس لما توصل ما تنسانيش».
أخدت ديلى فى سنانى وجريت على مقر حنتيرة الانتخابى وكانت صدمتى عندما لمحت طابورا طويلا من المبايعين بالدم ينتظرون دورهم.. ومسرور الاقبضاى بينظم الطابور هو ورجالته.. وبعد ما خدت دورى ميّل علىّ واحد من رجالة مسرور طالباً المعلوم، ولما سألته ليه صرخ مناديا المعلم الكبير الذى سحبنى من قفايا خارج الطابور قائلا بصوت منفعل..«عاوز تاكل حرام، حتتعكم قرشين وحتاخد وضعك فى الحياة السياسية وتعبر عن رأيك، ويمكن تبقى من رجالة الاستاذ جلال حنتيرة وريث أبوه الحاج فهمى حنتيرة، وحتدخل العهد الجديد، عهد التغيير.. كل ده من غير ما تدفع حق الغلابة اللى بينظموا ليكم ده كله».
شعرت بوخز الضمير لجريمتى فى حق مسرور ورجالته، وشعرت أيضا بقلة الحيلة وهو ما دفعنى لسؤال مسرور عن وسيلة لسداد دينى وتخليص ضميرى.. فنصحنى متنهداً بعد أن غفر لى ذنبى «ارجع لعمك بيومى الزمر يساعدك فى بيع لترين من دمك تجيب منهم فلوس الغلابة.. وتسدد دينك وتأكل عيالك حلال».
وبعد أن قبضت حق لترين الدم وتسديده لمسرور الذى مكننى من التوقيع على وثيقة المبايعة بالدم.. اتعكمت مبلغا لم يزد على ربع ثمن دمى.. وحمدت ربنا أنى دخلت عهد التغيير وأصبحت من رجالته ومش مهم الفلوس وقلت كعادتى «قضا أحسن من قضا» وبدأت رحلة يوم جديد.

السبت، سبتمبر 04، 2010

وقائع مسروق بن مسروق - الواقعة الثالثة


تم نشره على جريدة اليوم السابع31/ 8/ 2010 وعلى الموقع الجمعة، 3 سبتمبر ( أدخل)
محمد منير

اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتا على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملا خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه «مكتوب».
بينما أنا مستلق وسط الظلام القدرى الذى فرضه علينا يونس وزير الكهرباء بعد انقطاع الكهرباء عن عامود الإنارة الذى ينير ضوؤه بيتنا.. إذ بأصوات عالية خارج أبواب الحجرة أعقبها اندفاع أربعة أشخاص من ذوى المقاسات الخاصة حملونى بأياد خبيرة فى كل شىء مهين.. وسحبونى مصحوباً بألفاظ وشتائم غير غريبة حيث وجدت نفسى داخل سيارة بوكس يحيط بها جيران شامتون وأصوات صريخ أبنائى بينما تقف زوجتى تزغرد فى فرحة غير مبالية بما يحدث لى فالأمر بالنسبة لها مجرد حدث يكسر حاجز الملل الذى تعيش فيه معى منذ سنوات وبصرف النظر عن كونه سعيداً أو تعيساً..
ما علينا.. انتهت بى رحلة البوكس داخل قسم البوليس وأمام الصول «بلال» الذى استقبلنى بصرخة شامتة ساخرة «بتسرق كهربا ياروح أمك» فجاوبته بلسانى المحترف فى توريطى «هى فين ياحضرة.. طب طلاق ثلاثة لو معايا حتة كهربا ما أعزها عليك».
استكمل الصول بلال إخراج الأصوات المتغيرة من فمه والتى فهمت منها أننى متهم بالتلاعب فى عداد الكهرباء فى منزلنا.. حاولت مقاطعته وإفهامه أننى لا أمتلك عداد كهرباء لارتفاع رسوم تركيبه واعتمادى الأساسى على ضوء عمود نور الرصيف المقابل للبيت.. ولكنه ظل يصرخ، مستعرضاً أمامى الحكم الغيابى بتغريمى 3000 جنيه أو الحبس.. وفشلت كل محاولات التواصل الذهنى واللفظى بينى وبين الصول بلال إلا بعد أن غمزته بعشرة جنيهات من مجموع العشرين اللى فى جيبى.وعندها هدأ بلال وبدأ فى إفهامى أن هناك فرصة للاستئناف والتصالح مع الكهرباء، أو.. وعند أو انقطعت الكهرباء فصمت الصول وكأنه فصل شحن، وساد الصمت القسم كله، وتوقفت الصرخات بعد انقطاع التيار عن أجهزة التعذيب.. وبعد دقائق عاد الصول بلال للخدمة بحوار جديد حيث طلب من كل واحد واقف قدامه 2 جنيه ثمن للشمع اللى حينوروا بيه القسم.. ولما ألمحت أنى لسه غامزة ببريزة أجابنى دى كانت رسوم النصيحة عاوز تاكل حقى يا ضلالى.. ولازم تدفعوا حق الشمع اللى حنور بيه القسم أومال الشرطة فى خدمة الشعب ببلاش؟
استعوضت ربنا ودفعت 2 جنيه للصول فتبقى لى ثمانية جنيهات خير وبركة إن شاء الله.
وفى آخر الليل وقبل الفجر بدقائق عاد التيار الكهربائى لأجد أمامى صولا آخر يسألنى عن تهمتى ولما شرحت له.. رفض ألا يتنازل عن الـ8 جنيهات الباقية فى جيبى حتى يكمل نصيحة الصول بلال.. والتى انجلت وظهرت بوضوح مع صوت أذان الفجر الذى كشف الغمة فقد كانت النصيحة هى العمل مصاريف فى القسم. وهكذا رزقنى الله بعمل جديد بدلاً من نجاسة الأيد البطالة.
وابتسمت وقلت كعادتى قضا أحسن من قضا.. وبدأت
رحلة يوم جديد.

الخميس، سبتمبر 02، 2010

مسروق بن مسروق - الواقعة الثانية


الواقعة الثانية

اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتا على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..
أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملا خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه «مكتوب».


اليوم الثالث من شهر ميلادى، وبينما أنا نائم مستريحاً من عناء البحث عن قوت يومى ويوم عيالى بفعل تأثير مرتب اليوم الأول من الشهر الذى انتهى مفعوله مساء أمس، سمعت صريخاً من إحدى بناتى أقلق راحتى الشهرية، فإذا هى ابنتى وقد داهمها الأعور تاركاً كل ذوات القدرة الذين يعيشون حولنا ومستعفيا علينا.
انتهزت أم العيال الفرصة ووكزتنى بغل عشرات السنوات الماضية صارخة: قوم شوف بنتك إنت مش راجل، فأفقت من غفوتى مندهشاً من هذه الصفة التى تنعتنى بها زوجتى لأول مرة.
ما علينا.. توجهت بالطفلة إلى المستشفى الأميرى الذى طلب منى باكويين من فئة الجنيهات كتأمين.. أو قرارا من وزارة الصحة.. بعد شد وجذب وتدخل أولاد الحلال قبل المشرف على دخول المستشفى قبول ابنتى وإجراء الجراحة ورهنها فى المستشفى حتى صدور القرار بعد أن وضعت الورقة بمية الباقية من راتبى فى جيبه دون تسجيلها فى الدفاتر.
وبعد هرولة فى شوارع المنهوبة وصلت إلى مبنى المجالس الطبية مخترقاً بفعل أبوتى الفطرية اجساد مئات البشر حتى وصلت إلى شباك خلفه فتاة منكوشة، وقلت لها مستغيثاً: بنتى مرهونة فى المستشفى وعاوز قرار أفك بيه الرهنية.. فاتسعت حدقات عينها ووقف شعرها كأنه أصيب بصدمة كهربائية 1000 فولت، وصرخت: إحنا مش محل أنتيكات، ونظرت إلى يافع عريض بجانب الشباك قائلة «ارموه بره»، فوجدت نفسى ملقى أمام ولاد الحلال الذين نصحونى بالتوجه لأحد النواب وياحبذا لو كان من الحزب الوطنى، أو لصحفى من الواصلين ليصدر لى قرارا مقابل نصف قيمته فقط، فانتفضت مفزوعاً بفعل عجزى عن توفير نصف القيمة للواسطة حتى تلقفنى ناصح أمين قائلاً: «بنتك مش مؤمن عليها فى المدرسة روح التأمين».
وفى التأمين الصحى تأملنى موظف مندهشاً، وابتلانى بكلمات ساخرة: «جاى التأمين من غير بطاقة ومن غير بنتك وبعد ما وديتها مستشفى من غير تعليماتنا، إنت فاكرها سايبة.. روح يا فندى خرج البت من المستشفى وكمّل الإجراءات وهات الكارنيه وتعالى».
ولأن الله رؤوف بعباده وعاشق للفقراء أمثالى أوحى إلى بفكرة.. انطلقت وعرضتها على زوجتى التى استقبلتها بزغرودة مدوية، فقد قررنا أن نبقى ابنتنا رهينة فى المستشفى علها تصبح ممرضة أو دكتورة ونضمن مستقبلها.
وابتسمت وقلت كعادتى قضا أحسن من قضا.. وبدأت رحلة يوم جديد.

وقائع مسروق بن مسروق ( الاولى )


على موقع اليوم السابع ( ادخل ) - الأحد، 22 أغسطس 2010 - 23:46 ( أدخل )
يرويها : محمد منير
اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. انتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتاً على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..
أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملاً خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه مكتوبا.

اليوم كنت أسير فى أحد شوارع المنهوبة أبحث عن رزق غير مسبب يسقط على رأسى يعيننى وأسرتى على معيشة يوم دون سؤال أو إلحاف.

لمحت سيارة من فئة نصف النقل يحاول سائقها مع نصف كهل تحميلها بموبيليا قديمة.. ولما رأيت التعب والإجهاد بادين على وجهيهما والعرق ينصب من جبينهما حتى كعبيهما، روادتنى فكرة عرض المساعدة مدفوعاً ببقايا شهامة قديمة من عصور ما قبل النهب وأملاً فى الحصول على بضعة جنيهات تقضى على احتياجات يوم من أيام ضنك ما قبل أول الشهر.

ما إن تقدمت منهم ولمحوا حالى وهم على حالهم، التقت احتياجاتنا وعرضت عليهم المساعدة فقبلوا بعد الاتفاق.. وبعد ساعة كانت السيارة محملة بجبل مرتفع من أثاث قديم مستعدة للانطلاق وأنا فوقها بعد أن اتفقت مع نصف الكهل على تفريغها أمام بيت ابنته الذى هاجر إليه بعد سقوط بيته القديم مقابل 10 جنيهات للتحميل والتفريغ.

انطلقت السيارة حاملة الأثاث القديم ومن فوقه جلست متخيلاً ليلة بين أبنائى حول مائدة أجنحة الطيور والمرق يعقبها لقاء زوجى نادر بفعل تأثير بروتين أجنحة الطيور وعفشة الفراخ.

فجأة توقفت السيارة أمام أمين شرطة بدأ بطلب رخصة السيارة من السائق والمعلوم من نصف الكهل وبعد مفاوضات قليلة انتهت بدس مبلغ من المال فى جيب الأمين الذى نظر تجاهى وقال لى: وإنت؟ أجبته على الفور: على باب الله، فأصدر علامة صوتية إسكندارنية قائلا: وباب الله ده معلهوش ضرائب يا روح أمك.. فين بطاقتك إنت شكلك لبط، خرج نصف الكهل مسرعاً ودس مبلغاً آخر فى جيبه.

وصلت السيارة إلى بيت الابنة فى شارع عرضه 4 أمتار وأمام البيت القديم أفرغت السيارة بحماس، مستهدفاً جلسة الليل الأسرية.. وما إن انتهيت حتى وقفت أمام نصف الكهل الذى «استتنح» حتى جف عرقى فتخليت عن حيائى العذرى وسألته فين الأجرة.. فأجاب مندهشاً «دفعتها للأمين من الضرائب اللى عليك إنت مش بتشتغل وتاخد أجرة.. ليه ما بتدفعش حق الحكومة؟».

ابتسمت وقلت كعادتى: «قضا أحسن من قضا»، وبدأت رحلة يوم جديد.