نشرة الاخبار

الثلاثاء، سبتمبر 07، 2010

وقائع مسروق بن مسروق - الواقعة الرابعة




تم نشره بجريدة اليوم السابع وعلى موقع اليوم السابع 7-9-2010 ( أدخل )

محمد منير

اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق.. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتا على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملا خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه «مكتوب»
فى منتصف الشهر ألهمنى الله بفكرة جديدة للوقوع على سبوبة تقضى على جوع يوم أو يومين وتوفر لى ولأسرتى سبل نوم ليلة.. فقد قررت التضحية بلتر أو لترين من دمى مقابل بضعة جنيهات، خاصة أنى لم أستفد منه طوال حياتى..

وفى الصباح عقدت العزم وشحذت الهمة وتوجهت إلى عم بيومى الزمر سمسار الأعضاء فى القهوة الواقعة خلف بيتنا.. وعرضت عليه الأمر فى كلمات ليست مقتضبة وهو ينظر إلى السماء فى لامبالاة متعمدة.. وبعد نفسين طويلين من لاى الشيشة قالى «اسمع يا مسروق ياخويا، انت ابن حلال مصفى.. دلوقت فيه سبوبة جديدة تاخد منها قرشين حلوين ويمكن كمان تاخد وضعك ومش حتكلفك غير نقطتين دم بدل لترين».. رددت فورا «أنا فى عرضك هى فين واوعدك إنى أقسم لترين الدم إلى أكياس كل كيس فيه نقطتين واهو نعيش كام شهر».. رد بانفعال «افهم يا مسروق يا غبى الحكاية مش كده.. الحكاية إن الحاج فهمى حنتيرة عضو مجلس الشعب كبر فى السن والبارومة ضربته.. وعاوز يسلم جلال ابنه الكرسى من بعده.. لكن زى مانت راسى الشوادفى ورجالته طمعانين فى الكرسى.. فانت حتروح مع شوية رجالة وتقفوا تهتفوا بالروح بالدم نفديك يا جلال.. وتضرب دبوس فى صباع إيدك وتخر نقطتين دم على وثيقة مبايعة شعبية وتعكم لك قرشين.. ويمكن جلال يشوفك برضه بعد ما يركب الكرسى بس لما توصل ما تنسانيش».
أخدت ديلى فى سنانى وجريت على مقر حنتيرة الانتخابى وكانت صدمتى عندما لمحت طابورا طويلا من المبايعين بالدم ينتظرون دورهم.. ومسرور الاقبضاى بينظم الطابور هو ورجالته.. وبعد ما خدت دورى ميّل علىّ واحد من رجالة مسرور طالباً المعلوم، ولما سألته ليه صرخ مناديا المعلم الكبير الذى سحبنى من قفايا خارج الطابور قائلا بصوت منفعل..«عاوز تاكل حرام، حتتعكم قرشين وحتاخد وضعك فى الحياة السياسية وتعبر عن رأيك، ويمكن تبقى من رجالة الاستاذ جلال حنتيرة وريث أبوه الحاج فهمى حنتيرة، وحتدخل العهد الجديد، عهد التغيير.. كل ده من غير ما تدفع حق الغلابة اللى بينظموا ليكم ده كله».
شعرت بوخز الضمير لجريمتى فى حق مسرور ورجالته، وشعرت أيضا بقلة الحيلة وهو ما دفعنى لسؤال مسرور عن وسيلة لسداد دينى وتخليص ضميرى.. فنصحنى متنهداً بعد أن غفر لى ذنبى «ارجع لعمك بيومى الزمر يساعدك فى بيع لترين من دمك تجيب منهم فلوس الغلابة.. وتسدد دينك وتأكل عيالك حلال».
وبعد أن قبضت حق لترين الدم وتسديده لمسرور الذى مكننى من التوقيع على وثيقة المبايعة بالدم.. اتعكمت مبلغا لم يزد على ربع ثمن دمى.. وحمدت ربنا أنى دخلت عهد التغيير وأصبحت من رجالته ومش مهم الفلوس وقلت كعادتى «قضا أحسن من قضا» وبدأت رحلة يوم جديد.

ليست هناك تعليقات: