نشرة الاخبار

الخميس، أكتوبر 28، 2010

مسروق الثورى ( 12)

يرويها محمد منير
اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق .. انتمى الى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثبات على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..
أروى لكم وقائع يومياتى التى اعيشها حاملاً خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه مكتوب .

استيقظت مبكرأ ورأسى يموج بغليان غير معتاد عليه لخوائه المزمن ... وغزت افكارى وارادتى هواجس متمردة كفيلة بشلحى من زمرة المسروقين الصابرين .. فقد قررت التمرد على صبرى واذعانى والمطالبة بحقى المسلوب ضارباً عرض الحائط بوصايا جدودى المسروقين الاوائل .
بعد أن شحذت الهمة وشحنت العزيمة بأغنيتين ثوريتين من اغانى حليم .. توجهت للسالك وهو صديق ثورى ما يميزه انه لم يتأثر سلباً طوال حياته بموقفه المعارض وفى حالة صعود مستمر وهو ما جعله مثلاً لى فى الثورية غير الضارة .
ما علينا .. نصحنى السالك بالتوجه الى تجمع المعارضة الشرعية فى الميدان اللى على بعد محطتين من بيتنا .. وهناك وجدت بانوراما حركات معارضة منها اليمين ومنها الشمال ومنها الشرق ومنها الغرب وقعدات كلها كلام ممتع ولذيذ .. بالاختصار غير المفيد التحقت بجماعة منهم اخذت منى كل بياناتى وتفاصيل مشكلتى .. وبعدها اعلنوا غضبهم منى لصمتى كل هذه السنين على المكتوب وبدأوا فى تدريبى على المعارضة والتى كانت اول دروسها تحديد سقف الطاقة المعارضة بما لا يتعارض مع شعار لا ضرر ولا ضرار .. المهم استمريت فى هذه الحالة عامين كاملين لم يتقدم فيهم حالى ، حتى لمحت مصادفة حفل بهيج به من كل مترفات الدنيا ويجلس فيه قادة الجماعة التى انتمى اليها مع قادة الجماعة التى اعارضها وهم يتندرون فى سعادة على حوادث المعارضة بينهم و مفارقات ونوادر الاشخاص المعارضين امثالى .
على عكس ما توقعت لم اصب بالاحباط .. وزادت طاقتى الثورية فقررت انتزاع كل حقوقى المسلوبة وكانت البداية فى مخزن الوراق الذى عملت فيه 18 شهر دون أجر تحت رئاسة الدباح والهباش متحملاً خبث الاول وغباء الثانى .. وما أن اقتحمت مكتب الوراق .. وما أن لمح الغضب على وجهى حتى قام اللعين واحتضنى فى حنان ادخلنى فى سبات عميق وقال لى كنت فين يا مسروق كنت مستنيك عشان اديك حقك .. لعنت ظنونى وهواجسى وكفرى بحكمة جدودى الصابرين واعتذرت للوراق عن سؤ ظنى به وجلست على الكرسى الايمن المواجه لمكتبه منتظرا صرف مستحقاتى ..
ضغط الوراق على على زر كهربائى فدخل ثلاث اشخاص من ذوى المقاسات المتميزة .. وقال لهم اصرفوا له حقه كاملا .. بعدها حملنى الاوغاد فوق اكتافهم وهم يكيلون لى الضرب والركل ، ثم القونى على الارض وسحبونى مسحولاً عبر كل المكاتب والمخازن واثناء سحلى مررت بمكتبى الدباح الذى كان مشغولاً بكتابة مقال ثورى ، وهى عادة اكتسبها من مرحلة الصعود ، والهباش الذى كان مشغولا بالتهام بقايا الأكل الذى جمعه فى جيبه من مكتب الاوراق .
واثناء ضربى تحركت قدمى بعشوائية فى محاولة لتجنب الضرب فاصابت جهاز تلفزيون وكسرته .. فقام الوراق بتحرير محضر اتلاف لى فى القسم ونشر خبر اعتدائى عليه .. اعقبه بيان من جماعة المعارضة التى كنت انتمى اليها يدين الغوغائية والهمجية التى قام بها المواطن مسروق تجاه الوراق أحد رموز الوطنية والتقدمية فى مصر . وفى الختام نصح البيان كل المسروقين بالحوار الحضارى والشرعية .
ابتسمت وقلت كعادتى " قضا أحسن من قضا" وبدأت رحلة يوم جديد.

ليست هناك تعليقات: