نشرة الاخبار

الثلاثاء، أكتوبر 19، 2010

مسروق عدو الوحدة الوطنية

تم نشره بجريدة اليوم السابع وعلى الموقع فى 19-10-2010 ( أدخل للتعليق )
محمد منير
اسمى وصفتى وحالى مسروق بن مسروق .. أنتمى إلى أعرق عائلات مصر وأكثرها ثباتا على الحال فأبى وجدى وجدود جدى كلهم مسروقون..
أروى لكم وقائع يومياتى التى أعيشها حاملاً خبرة مئات السنين من صبر مسروق على ما يراه مكتوب.

فى يوم غير معلوم ضمن أيامى غير المعلومة أخذتنى قدماى إلى عم نوفل البقال مستهدفاً كسر ملل انتظار أول الشهر وطامعاً فى نفحة من نفحاته القليلة بقطعة حلاوة أو جبنة تسد نفسى عن الغذاء فأضمن بذلك وجبة عشاء.. فالبورد فى بيتنا حدوده القصوى وجبتان فى أحسن الأحوال.
كانت صدمتى كبيرة عندما فوجئت بشخص آخر غير عم نوفل يقف وراء البنك الزنكى الذى يفصل مابين داخل المحل وخارجه.. وهى المرة الوحيدة التى أرى شخصا غير نوفل فى البقالة حتى ظننت أنه مات وأن أحد أقاربه ورث المحل.
دخلت متردداً على الوافد الجديد والذى يحمل وجها يشبه السحلية، وسألته عن اسمه فقال لى بكل فخر "محمد المسلم".. ولأنى فزلوك "وما بفوتهاش" رديت بسرعة.. هو فيه يابنى محمد مش مسلم.. فأجاب بسرعة غير متوقعة وكأنه كان ينتظر سؤالى أصلى كنت ذمى وأسلمت.
شعرت بفخر وسعادة وأنا أتعامل مع المؤمن الجديد الذى شرفنا بقدومه وجلست أختلق معه الحوارات تقرباً وتيمناً وفهمت منه إنه عامل جديد شغله نوفل عنده إكراماً لموقفة وإسلامه.
وبعد حوالى ساعة ارتفع صوت الآذان فى السماء فطلبت منه التوجه معى للجامع وإقامة الصلاة.. فرد بهدوء معلهش عندى عذر.. فلم أفهم وخاصة وأن صوته وشنبه الذى يخط ما تحت أنفه ينفى أى أعذار من هذا النوع.
مرت علينا أيام كثيرة لاحظت فيها محمد المسلم فاكتشفت أنه لم يركع ركعة، وعلمت من جار لنا يعرفه منذ فترة أنه لا يصوم رمضان.. وطوال الوقت لم يكف عن ممارسة رذيلة النميمة فأصابنى قلق وداهمتنى تساؤلات واجهته بها فى كلمتين "لماذا أسلمت؟" فرد فى برود وجبروت "الشيخ مرزوق اللى ساكن جنب جوز أمى أقنعنى".. قلت له "أقنعك بأيه" فأجاب "بالإسلام يا أخ مسروق عندك اعتراض".. وهنا أفقت وقفزت من فوق السلك المكشوف وقلت له "لا طبعا ربنا يقوى إيمانك".
فى شهرين كاملين لم يتوقف الوافد الجديد عن النميمة.. شهدت حارتنا خلالهما أربعين خناقة وثلاثة قتلى و50 مصابا بسببه.
دفعتنى بقايا شهامة قديمة إلى تخليص البشرية من شره فتوجهت إلى الواد جرجس الجمال المتطرف اللى ساكن فى الحوش اللى ورانا.. وهمست فى أذنه الكبيرة "فيه واحد من عندكم جه عندنا تعالوا اخطفوه".. نظر لى جرجس اللئيم نظرة شماتة ورد همساً فى أذنى "احنا اللى بعتناه لكم عشان تشربوه"..

اكتملت عناصر المؤامرة أمامى بأطرافها الثلاث جرجس اللئيم، والشيخ مرزوق سمسار تغيير الديانات، والذى يجلس يومياً بعد صلاة العشا يتفاخر بذكر أعداد من نقلهم من ديانتهم إلى ديانته ومعظمهم من الفقراء أحباب الله دون تكاليف تذكر لا تتعدى الخمسمائة جنيه للفرد، أو تجميع فقيرين فى الحلال، والوافد الجديد الذى استثمر الموقف فحصل على حجرة ومروحة من الجمعية الشرعية، وجوازة ما كان يمكن أن يتمها وهو على دينه القديم.
أخذت ديلى فى سنانى وجريت على القسم اللى فى الميدان وأمام المأمور حكيت عن المؤامرة الكبرى.. وما إن انتهيت من كلامى حتى أمر المأمور بسحبى من قفايا إلى الحجز مصحوبا بلعنات المخبرين والضباط.. والصول بلال يصرخ بأعلى صوته يا كافر يا مسروق عاوز تقف قدام رحمة ربنا على عبد هداه.. منك لله".
وفى النيابة كانت التهمة "إثارة البلبلة وتهديد الوحدة الوطنية وتعريض البلاد لمخاطر الطائفية" انتابتنى راحة شديدة.. فهى تهمة أهون بكثير عما كانوا سيوجهونه لى لوكانوا اكتشفوا أن مراتى تمتلك كيلو "قوطة".. وقلت كعادتى "قضا أحسن من قضا" وبدأت رحلة يوم جديد.

ليست هناك تعليقات: