نشرة الاخبار

الثلاثاء، نوفمبر 30، 2010

الأقلية العظمى والغالبية المنسحقة



محمد منير
25 % من الذين لهم حق الانتخاب شاركوا فى الانتخابات الأخيرة .

بحسبة التفاؤل الرسمى فإن 25% من الشعب موافقون على النظام القائم ويرون أن التطوير والتغيير لا يكون إلا من داخله وفى إطاره.

بحسبة التفاؤل الرسمى فإن 25 % من الشعب يعترفون بالأحزاب الموجودة ويؤمنون بقدرتها على المشاركة فى الحكم والنهوض بمصر.

بحسبة التشاؤم الشعبى فإن 75% من الشعب رافضون للنظام القائم ويرون أنه لا أمل فى التطوير ولا إمكانية فى التغيير من خلاله .

بحسبة اللتشاؤم الرسمى فإن 75% من الشعب لا يعترفون بالأحزاب القائمة ولا يؤمنون بقدرتها على الريادة والنهوض بمصر.

أقر واعترف أن جزءا من الـ25% من غير المستفيدين والمخدوعين بآمال التغيير الفوقى .. ولكن فى النهاية المعسكر كله يصب فى مصالح أقلية الأقلية والكلمة الأخيرة فى مصر للأقلية والخضوع الأخير للأغلبية المسحوقة.

إذا كنت من المركزين فقط على قوت يومك أنت وعيالك ولا يعنيك أى شىء آخر، فإن هذا غير متوفر فى المحروسة، فأسعار الأطعمة وخاصة اللحوم والخضروات والفواكه فى ارتفاع شديد، والتعامل مع هذه الأنواع أربعة أيام فى الشهر يستلزم الدخل الكامل لأسرة من الأغلبية المسحوقة مكونة من 4 أفراد. أما إذا كنت من أصحاب الزهد الغذائى فإن دخلك لن يكفيك أنت وأسرتك عيش حاف 15 يوما.

إذا كنت من المهتمين بتعليم أبنائك فإن دخلك لن يمكنك من تغطية الدروس الخصوصية الضرورية لاجتياز ابنك مراحل التعليم المختلفة والوصول إلى الشهادة.

إذا كنت تعتمد فى تنقلك على المواصلات العامة فإن دخلك لن يسمح لك بتغطية تكلفة الميكروباصات والأتوبيسات العامة أكثر من 20 يوما، بالإضافة إلى تكلفة العلاج من الإصابات المتوقعة جراء الاشتباك المتوقع مع بلطجية المواقف وسائقى الميكروبصات والتكاتك.

إذا كنت من أصحاب السيارات المتواضعة فإن دخلك لن يسمح لك بتغطية تكاليف السيارة من وقود وإصلاح وسداد إتاوة الركن فى الشوارع وترضية رجال المرور.. أما إذا كنت من أصحاب السيارات الفارهة فأنت حتما من قادة وصفوة فئة ال 25% "وملناش دعوه بيك ".

إذا كنت من الرياضيين الذين يعتمدون فى تنقلهم على المشى، فإن نظامك الغذائى لن يمكنك من هذا ولن يكفيك دخلك للعلاج من تلوث البيئة وعوادم السيارات وأتربة المبانى المخالفة، بالإضافة إلى تعرضك لمخاطر السير فى نهر الطريق لاختفاء الأرصفة بفعل المخالفات والفساد المحلى.

إذا كنت من أصحاب الحس الرقيق وسماع الأغانى الراقية فإن صخب الميكروباصات والتكاتك والمقاهى سيمنعك من هذا وسيفرض عليك وعلى أبنائك كلمات وعبارات عجيبة " هرم المحبة اتخرم" "أنا مش خرنج أنا كينج كونج " و"شربت حجرين على الشيشة مع توتو والسبع وويشا".

إذا كنت من الفارين إلى الله فالطريق ملئ بعقبات فضائيات ومشايخ ودروس تنزع المحبة وسماحة الإيمان من الأديان.. وتدخل المحبين والعاشقين فى الله والمعتدلين فى صراعات طاردة.

إذا كنت من جمهور الفنون فإن الإسفاف والهبوط والتردى سيحولون بينك وبينها.

إذا كنت من المؤمنين بالإتقان فى العمل وتتبع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" ... سيكون مصيرك مثل مصيرى وربنا يكفيك شر عبيده.
إذا كنت من المهتمين بصحتك وصحة أولادك .. فهذا هو عشم إبليس فى الجنة.

هنيئاً للأقلية العظمى.. ولعنة الله على الغالبية المنسحقة التى استعذبت الكسل حتى عجزت عن أن تمد يدها لانتزاع حقها من أقلية فاسدة مغتصبة.

ليست هناك تعليقات: