نشرة الاخبار

الخميس، يناير 20، 2011

تونس وتباين الاستقبال المصرى



محمد منير

تم نشره على موقع اليوم السابع فى 19-1-2011 ( أدخل للتعليق )

المصريون دائماً يغنون ليلاهم ويستقبلون الأحداث ليست كحقيقتها وإنما مصبوغة بأمانيهم وظروفهم.. وأحياناً أهدافهم.

تباينت مظاهر الاستقبال لأحداث تونس.. استقبلها المقهورون اقتصادياً واجتماعياً كمشهد يلوحون به للمتسببين فى حالهم، متمنيين لهم مصير أخونا زين الذى فر على طريقة البدر أمام اليمن.

السياسيون استقبلوا الحدث مهللين "إلى الأمام يا تونس" على طريقة استقبالهم لروميل فى الحرب العالمية عندما هللوا "إلى الأمام يا روميل".. ولم يكن روميل قد أعد العدة وشد الرحال ليحرر مصر من الإنجليز.. وأيضاً لم تقم الثورة فى تونس لإنقاذ مصر مما هى فيه.

الأدباء والفنانون انقذتهم أحداث تونس من ندرة الوحى والإلهام.. رجال الدين مشغلون بالفتاوى وصراع الفتن ولم يسمعوا أصلاً بالحدث.

الحكومة كان لها استقبال مختلف عندما رأت الحدث كرياح ملوثة تهددها وتهدد استقرارها، فقررت اتخاذ التدابير الوقائية لتجنب آثارها المدمرة.

ولأن دينامو عقل الحكومة أمنى فى الأساس وبسيط التركيب فقد راجع المعلومات حول مسببات أحداث تونس ليقضى على الفتنة فى مهدها ويتجنب حدوثها.

المعلومات التى ركز عليها دينامو عقل الحكومة أن انتحار بو العزيزى حرقاً بسبب مصادرة الأمن لعربة خضار كان يتعيش منها، هو السبب الرئيسى للثورة.. وعلى طريقة فرعون مصر عندما قتل كل الأطفال فى عام معين، تجنباً لظهور ثائر تنبأت به العرفات سيولد فى هذا العام، قررت الحكومة المصرية عدم مواجهة أى بلطجى أو منحرف أو سلوك عشوائى فى الشارع حتى لا يكون سبباً فى الثورة عليها.. ولم تدرك الحكومة أن بو العزيزيى لم يكن بلطجياً ولا منحرفاً، وإنما هو صاحب مشروع صغير يوفر له الحد الأدنى من الحياة والاستقرار والرضا.. المشكلة أن الحكومة التونسية والأمن التونسى لم يدرك بغباء الطغاه أن المشروعات الصغيرة هى منفذ ومتنفس لكثير من ضحايا انهيار التنمية والاقتصاد.. وهو تماماً نفس غباء حكومتنا التى رأت أن الانفلات الأمنى وعشوائية المشروعات وعدم وضع سياق قانونى لها هو متنفس للناس وحماية لها من ثورتهم.

الحقيقة أن الانفلات الأمنى فى الشارع المصرى وعدم انتشار الأمان وإصرار الحكومة على دفع الناس لحل مشاكلهم تجاه مشروعات عشوائية غير منظمة مثل الباعة الجائلين وسائقى التكاتك وغيرهم هو النذير بثورة قادمة.

الحل هو المزيد من الأمان والهدوء والانضباط فى الشارع المصرى.. والانضباط الأمنى ليس بالعنف والاعتقال ومواجهة المعارضين بالسحل، وإنما بتوفير وتنظيم وسائل وسبل العيش، والاتجاه لمشروعات تنمية وطنية حقيقية وإطلاق حرية التعبير والعمل السياسى.. لكنى أعود وأقسم لكم بالتلاتة أن هذا لن يحدث فى ظل حكومة ونظام يسيطر عليه رجال أعمال فاسدون أعماهم طمعهم ونهمهم عن التنازل عن جزء من ثروتهم، التى جمعوها من لحوم البشر، لشراء صمام أمان لهم من ثورة مقبلة.. هنيئاً لنا بغبائكم.


السبت، يناير 08، 2011

تطرف

محمد منير

تم نشره على موقع اليوم السابع 8-1-2010( أدخل للتعليق)

كنت وأنا طفل أصاحب صديقا دائم الاستفزاز لى وللعالم المحيط به.. وكنت أنا دائم الاستنفار منه ومن العالم المحيط بى.. وعندما كبرت قليلاً علمت أن مشكلتى هى الأعمق، فالاستفزاز هو انطباع الآخر عن تصرفاتك وهو انطباع نسبى متغير من شخص لآخر طبقا لموقفه منك.. أما الاستنفار فهو موقف موحد منك تجاه كل العالم تكون نتيجته أن يتوحد عالمك المحيط كله ضدك كمتطرف.

الاستنفار هو بداية التطرف ودافعه الأول وليس المبدأ أو العقيدة فى ذاتهم كما يتصور الكثيرون.. فالمتطرف اليسارى مثلاً موقفه ليس ابناً للفكر اليسارى وكذلك المتطرف الإسلامى أو المسيحى، ولكنه ابناً لحالة الاستنفار الشخصية لصحابها.. فهو موقف نفسى فى الأساس فالشخص المُستنفر هو شخص متطرف سواء كان يسارياً أو مسلماً أو مسيحياَ أو أهلاوياً أو زملكاوياً.

وعلاج التطرف يبدأ بعلاج حالة الاستنفار المتفشية فى المجتمع، ولهذا فإن المنطق يلزمنا بألا نركن إلى سبب واحد فى تشخيص الأحداث المؤسفة السابقة باعتبارها وليدة عمل متطرف.

فريق يرجع الأمر إلى تفشى حالة التطرف الدينى.. وكأن هذا الفريق فسر الماء بالماء، فالتطرف الدينى والتطرف الكروى والتطرف السياسى والتطرف العاطفى كلها حالات استنفار مرضية.. فالتطرف الدينى شكل من أشكال التطرف فى المجتمع ولهذا فهو أحد الأسباب باعتباره نوعاً من أنواع التطرف.. وعلاجه لا يكون بالتعامل مع موضوع الدين، وإنما بالتعامل مع شخصية ونفسية المتطرف.

فريق يرجع الأمر إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية التى تدفع بالكثيرين إلى معسكر الفقر وضيق ذات اليد وما يتبعه من ترسيبات حقدية نتيجة الاتساع الشديد فى الفوارق الطبقية ومشاهدها المستفزة، وفقدان الأمل وحتى الخيال فى مستقبل مشرق.. تفسير وارد.

فريق يرى أن الأمر يرجع إلى فقدان الهوية القومية نتيجة انهيار المشروع الوطنى وسيطرة روح التبعية لدول كبرى وتحول الأعداء إلى أصدقاء دون مبرر منطقى.. تفسير وارد.

فريق يرجع الأمر إلى الفساد الذى فرضته أقلية مسيطرة على أغلبية محكومة وانهيار القيم المجتمعية الإيجابية.. واختفاء قيم وذوق الطبقة الوسطى وما استتبعه من انهيار فى الذوق العام فى كافة المجالات الاجتماعية والفنية والأدبية والمعيشية.. تفسير وارد.

فريق يرجع الأمر إلى التدهور الأمنى بسبب اقتصار دور الأمن على حماية الأقلية المسيطرة وتغير دوره القديم والذى كان يعبر عنه شعار "الشرطة فى خدمة الشعب" وانتشار الفساد فى مؤسساته أسوة بمؤسسات كثيرة.. تفسير وارد.

فريق يرى أن الأمر يرجع فى الأساس إلى تدهور مؤسسة التعليم والثقافة، مما أدى إلى زيادة الأمية وانتشار الجهل العلمى والثقافى.. تفسير وارد.

فريق يرى أن الأمر يعود لمؤامرات خارجية وتخطيطات أجنبية.. تفسير وارد

فى ظل كل التدهورات السابقة وفى دولة شاخت فيها الأسود وغُلت فيها الأشبال.

تفسيرات كلها واردة.. بل أرى أنها كلها صحيحة فبشاعة ما وصل إليه الحال لا يمكن أن يكون نتيجة لمشكلة واحدة.. ولهذا فحل مشكلة الاستنفار النفسى والتطرف لا يكون إلا بحل كل مشكلات الوطن بشكل جاد وعميق وليس بمظاهر مسرحية قشرية كصلاة المسلمين مع المسيحيين أو العكس مثل الرجل الذى يرتدى "جيبة" ليثبت صدق نواياه تجاه فكرة المساواة بين الرجل والمرأة.

الأحد، يناير 02، 2011

لا وقت للتهانى والخلاف.. الجهاد لإنقاذ الوطن

محمد منير

تم نشره على موقع اليوم السابع 2011/1/1 ( أدخل للتعليق )

أسحب كل التهانى بالعام الجديد.. أسحب كل الأمنيات الخيرة.. أنحى البهجة جانباً، أتنازل عن خلافاتى مع الجميع.. لا فرحة فى وطن يحرق.. لا خلاف فى وطن سيطرت الخفافيش على كل مشاهده.

لن أضيع مشاعرى فى أفراح كاذبة.. سأوفرها لتتكاتف مع كل قوتى لمواجهة الكارثة.. نعم كارثة تفوق كل أوبئة العالم.. كارثة وليدة أسباب كثيرة، لهذا لن نستكين بالبحث عن ذرائع لها، فكلنا ذرائعها.

صمتنا سبب لها، ضعفنا سبب لها، جهلنا سبب لها، الدولة مسئولة؟.. نعم، الأمن مسئول؟.. نعم، الشعب مسئول؟.. نعم، الجهل مسئول؟.. نعم، رجال الدين مسئولون؟.. نعم، المؤامرات الخارجية مسئولة؟.. نعم ونعم ونعم.

كلنا مسئولون، ولهذا فلن يكون الحل إلا بتكاتفنا لمواجهة الجحيم المقبل على الوطن والذى سيلتهم الجميع سواء.

أصرخ بكل قوتى نريد أمناً قوياً شديداً على الخفافيش، رحيماً بالشعب وليس العكس.. نريد شعباً متمسكاً بكل حقوقه لا يعرف للتنازل سبيلاً.. نريد مفكرين مستقبل الوطن عندهم أولى من مستقبلهم الشخصى.. نريد حكومة مصلحة الشعب عندها أهم من مجد زائف تحققه.. نريد رجال دين يتقون الله بحق ويعرفون أن الله لا يبارك كل الكراهية التى غلفوا بها كل تعاليمه.. نريد.. ونريد.. ونريد..

لكن فى النهاية لن ننتظر ما نريده، بل سنمد يدنا وننتزعه بكل قوتنا.. ولهذا فليس هناك وقت للفرحة والتهانى.. كل وقتنا للجهاد من أجل إنقاذ للوطن.