نشرة الاخبار

السبت، يوليو 16، 2011

الإخوان وأصول الحكم


محمد منير

معذرة لتشابه عنوان المقال مع عنوان البحث والكتاب الرائع للشيخ على عبد الرازق "الإسلام وأصول الحكم".. وأنوه أن اقتباس العنوان هنا ليس عن تشابه فى الموقف والفكر بين الإخوان وفكر الشيخ على عبد الرازق الذى رفض فى بحثه، وهو ما أحدث دويا كبيرا، فكرة الخلافة الإسلامية، ودعا إلى مدنية الدولة وفصل الإسلام عن السياسة.. بل إنه اقتباس راجع فى الشكل إلى تناغم العنوان، وهى حالة إدمانية مهمة لدى صحفيى الديسك أمثالى، وفى المضمون للخلاف الشديد بين موقف الإخوان الآن وموقف الشيخ على عبد الرازق عام 1925 م.

ما علينا.. منذ سنوات قد تكون بعيدة وقت ما كنا طلاب فى الجامعة كان هناك خلاف جذرى بين الطلاب المنتمين للاتجاهات التقدمية، والطلاب المنتمين للاتجاهات الإسلامية.. ولأن الحوار المفتوح بين الطلاب لم يكن قد مسه التحريم بعد فقد جمعتنى مناقشة مفتوحة بين زميل لى من أتباع الاتجاهات الإسلامية السياسية وكان إخوانياً، ودار بيننا حوار طويل هادئ استفدنا منه الكثير واقتربنا من بعض أكثر.. إلا أن عبارة فى خواتيم الحوار قالها زميلى أوقفتنى طوال السنوات التالية لهذه اللقاءات حتى الآن.. قال زميلى "أنتم التقدميون تريدون الوصول للحكم بالجماهير.. ونحن نرى أن الجماهير يتم قيادتها بعد الوصول للحكم".

الإخوان يرون أن الجماهير ليست هى الطريق للحكم.. ربما فى تفاصيل المناورت اليومية يكون للجماهير دوراً مهماً فى تحسين وضع الإخوان وتقويته فى الصراع على الحكم، ولكنه ليس الوسيلة الرئيسية للوصول الحكم.

ولأن الجماهير والشعب عند الإخوان أدوات وليسوا هدفاً فالنهوض بوعيهم الثقافى والسياسى، ليس أمرا مهماً وتضليلهم بالوجدان الدينى والعقائدى ليس جريمة (مثلماً حدث وقت الاستفتاء على الدستور).. والشعب أو الجماهير الواعية أكثر خطراً على الإخوان من النظم المناهضة لهم.. فمقتل الإخوان فى المناقشة والفهم والوعى السياسى طبقاً لنظرية قيادة معدومى الوعى والإرادة أكثر يسراً من قيادة أصحاب الرأى.

إذاً الإخوان يضعون أنفسهم فى مرتبة أعلى من الجماهير والشعوب ويرونهم أقل بكثير من مشاركتهم فى الحكم، وهذا هو مربط الفرس فى كراهية الإخوان لكلمة الديمقراطية والراجع أصولها إلى حكم الشعب بالشعب فهم يرون أن حكم الشعب لا يكون إلا بهم.

السند القوى الذى يلوى به الإخوان أذرع شعوبهم هو سند ثيوقراطى نابع من سلطة سماوية ودينية لاحق لأحد فى مناقشتها أو الجدال معها، ولهذا فهم فى غير حاجة إلى المنطق والحجة والديموقراطية التى يرونها كافرة، وكأنهم قد وقعوا مع الله عقد احتكار وساطة بينه وبين الشعوب.

ولأن الجماهير ليست هى وسيلة الإخوان للوصول للحكم فلابد من وسائل أخرى وهى الوسائل التى برع فيها الإخوان والتى تعتمد على المؤامرات والتحالفات المبنية على أسس وهمية ودعاية بقوة زائفة لا وجود لها ولهذا فإن أكثر المنجذبين للتحالف مع الإخوان هم من الاتجاهات التى يغلب عليها الطابع الانتهازى والوصولى والقافزون على الحبال والأوتار بين السلطات الفاسدة والاتجاهات الانتهازية حتى لوكانت متدثرة بعباءات التدين.. وهذا أيضا ما يفسر رفض جماهير التحرير المحتشدة فى ميدان التحريرللإخوان لأن الثوار فى حالة نقاء وصعود لا يسمح لهم بأن يكونوا مقودين وإنما قادة.