نشرة الاخبار

الاثنين، سبتمبر 02، 2013

ثورة مصر لم تقم بعد


 محمد منير

كنت من بين الذين تحمسوا لإعطاء الجيش تفويضاً للتدخل فى حسم جولة من جولات الصراع السياسى فى مصر، وحتى الآن لم أتخذ قرار الاعتذار عن موقفى بعد، فمازلت مقتنعاً بأن جماعة الإخوان كانت قد فرضت علينا هذا الاختيار.. فهو إذاً اختيار صحيح بالضرورة.

باركت بشدة خطاب القائد العام للقوات المسلحة الذى أكد فيه بحسم عدم رغبة الجيش فى الحكم، وأن للجيش دوراً وطنياً فى حماية الوطن من أى مخاطر داخلية أو خارجية، وتأكيده بالقسم على أنه لن يخوض انتخابات الرئاسة.
 وما بين الجماعة والجيش يقف الشعب ليس على موقف واحد.. وكعادة «ريما» القديمة قفز فى الصدارة صائدو الفرص وانتهازيو اللحظة من أبناء كل العصور، مستخدمين كل الأدوات المتخلفة التى أصاب بها التاريخ مصر وبدأوا يمارسونها، وفى مقدمتها صناعة الفرعون بهدف خلق ساحة واسعة من المنافع يتمتعون بها ويخلقون طبقة جديدة من مراكز القوى المهيمنة على غرار الستينيات تحت دعاوى قومية ووطنية غير حقيقية، ودون الالتفات إلى المحددات الحقيقية لنهوض الوطن سواء كانت اقتصادية أم سياسية أم اجتماعية، فبدأت هذه المجموعات الانتهازية فى الترويج لمطلب شعبى لترشيح قائد الجيش رئيساً للأمة، خالقين حالة وهمية من التماثل مع فترة الستينيات بنهوضها الوطنى ومع شخص الرئيس جمال عبد الناصر، متناسين بالطبع أن هذه المرحلة حملت من العلل ما أصاب هذا الوطن بالقعود سنوات طويلة من خلال أنظمة خرجت من رحم نظام الستينيات نفسه.

 وبعيدًا عن جيوش مراكز القوى فى السياسة والإعلام الذين يريدون محاكاة أسوأ ما فى زمن مضى، يقف الشعب فى نفس الموضع الحائر للاستفتاء على أمرين خيرهما مر على غرار الاختيار الذى فُرض عليه منذ أكثر من عام بين مرسى وشفيق، وبالطبع هذا الوضع يشهد ممهدات غير مرئية أبرزها استبعاد وتشويه كل البدائل السياسية الحقيقية الأخرى عن طريق أداة إعلامية لم تتغير لا شكلاً ولا موضوعًا ولا تكوينا طوال عشرات السنوات الماضية.. أداة إعلامية تجيد الوقيعة وتزييف الحقائق ليتبقى فى المشهد اختياران فقط للاستفتاء على واحد منهما.. ولا عزاء لرغبة الشعوب، شكل اختيارى يعيشه المصريون منذ عشرات السنوات، إما القهر بهذا أو القهر بذاك.. ثورة مصر لم تقم بعد