نشرة الاخبار

السبت، مارس 07، 2015

لاعجب ....هم حلفاء.



 محمد منير


منذ شهور قليلة وعندما بدأت ماتسمى المبادرة السعودية لحل الأزمة المصرية القطرية قلت فى أحد البرامج على قناة الجزيرة اننى اثمن هذه المبادرة وأثمن رغبة مصر وقطر فى رأب الصدع الذى اصاب علاقتهما وكانت أرى طوال الوقت أنه لا يجب أن يكون هناك عداء بين دولة عربية وأخرى وأن هذا يصب فى النهاية فى مصلحة عدو واحد يخشى من وحدة دول المنطقة العربية .
وبدأت ملامح الحل والتى تم اختزالها فى اغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر بإعتبارها المنبر الاعلامى الذى كان يهدد الأمن القومى المصرى من وجهة نظر القائمين على الحكم فى مصر ، ورغبة فى الحل ورأب الصدع كما قلت تغاضى الجميع عن هذا الاختزال العجيب للأزمة ، وكان تثمينى لهذه المبادرة تعبيراً عن آمال الكثير من المصريين فى توحيد الأمة العربية ومواجهة المخاطر والأزمات التى تحيط بالشعوب العربية.
إلا أنه كما يقول المثل " تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن " ، والرياح هنا يا سادة مصدرها أهل الحكم فى مصر الذين أفقدهم الصلح مع قطر وإنهاء الأزمة المصرية القطرية ذريعة وحائطاً كانوا يركنون عليه في تبرير الكثير من الأزمات الأمنية والاقتصادية، التى فشل الحكم فى مواجهتها، وخاصة وأن الاساس الدعائى الذى استند عليه هذا النظام العسكرى ليبرر وجوده فى الحكم هو توفير الأمن والأمان والنهوض بمصر اقتصاديا ً .
 وبدلاً من أن يتجاسر أرباب الحكم ويقوموا بمواجهة الاسباب الحقيقية للمشكلات المحيطة بهم أعادوا انتاج الأزمة المصرية القطرية بهدف استعادة الحائط الذى يبررون به فشلهم فى مواجهة الأزمات. وبدأت الدعايات غير المنطقية التى تكاد توحى بأن قطر هى المسئولة عن المشكلات الأمنية وحركات الارهاب والأزمات الاقتصادية التى تحيط بمصر، بل وبقدرة قادر تحول أى محاور عقلانى لطبيعة العلاقة المصرية القطرية الى خائن وعميل، وهى التهم التى لم تطل المروجين لإسرائيل الصهيونية طوال عشرات السنوات الماضية !!!.
 وبدأت حملات استنفار حالة الاحتراب الوطنى وكأننا فى حالة حرب مع عدو خارجى وتحولت محطات الاذاعة الى الأغانى الوطنية التى كانت تذاع أوقات الحروب !!.
الأمر انسحب على العلاقات المصرية التركية والعلاقات مع القطاع الشعبوى فى الحكومة الليبية وخلق أزمات مع المغرب وايران ، والتجمل بإرتداء ثوب التناقض مع أمريكا، كل هذا صاحبه غض البصر عن الأسباب الحقيقية لأزمة مصر والتى تتمثل فى استمرار حالة التردى الاقتصادى الممتدة منذ فترة نظام مبارك .
 هذا النظام الذى تأكد استمرار هيمنته واسلوبه وسيطرته على البلاد حتى الآن والتى تؤكد كل المؤشرات انه مازال يتحكم فى المقدرات ويعيد انتاج كل الأزمات التى التى تسببت فى ثورة 2011 التى لم تكتمل مهمتها  بعد .. فمازال استغلال رجال الأعمال يعصر بسطاء المصريين ويمص دمائهم من أجل لقيمات وأمل زائف فى حياة غير مهينة ، ومازال الفساد يخرج من النظام المهيمن واتباعه ليخلق تيار سيء الرائحة يحيط بمؤسسات الاعلام والثقافة والتعليم والصحة ، والضحايا دائما من بسطاء الشعب الذين يفقدون الحق فى الحصول على أدنى مستوى من الرعاية الصحية والتعليمية والثقافية ، بل ويفرض عليهم جهاز اعلامى سخيف اللغة سقيم الوجدان يبث فى نفوسهم الرعب ويلاحقهم بالتهديدات والوعيد لمن تسول له نفسه مجرد التناقض مع النظام الحاكم ويطالبهم بالصمت على الفساد والاستغلال من أجل حماية البلد من وهم اسمه "المخاطر التى تحيط بالأوطان " ..
وفى نفس الوقت تظل علاقات الانتاج فى مصر قائمة على استغلال عرق وجهود الغلابة، وياليتها من أجل انتاج  سلعى يقفز بإقتصاد البلاد وانما هو انتاج اشبه بجهود الخدم فى قصر السيد  ليوفرون له الحياة الرغدة .
كل هذا ياسادة يشكل معملاً مثالياً لإنتاج نفوس كارهة حاقدة لاتجد سوى العنف طريقاً للخروج من عالم الجوع والجهل والمرض والاستغلال. وإذا ما اضفنا اليه تبريرات الإعلام الفاسد والساسة المتحولون نجد أنفسنا امام مقومات مثالية لتحويل المنطقة الى ساحة احتراب وقتال ، يسهل اختراقها وتدميرها وتهديد أمنها ممن له المصلحة فى عدم توحد اقطار المنطقة من الاساس وضمان استمرار علاقات الحكم فى هذه البلدان بما يضمن انهيارها ..
المشاهد المؤكدة لما أريد توضيحه من مقالي تشير الى أن الارهاب والعنف طوال الاوقات الماضية لم يطل سوى بسطاء المصريين ، أما اولى الأمر ودوائر صناع سياسة الفساد والانهيار لم تطلهم أى مخاطر من الأرهاب والتشكيلات الارهابية .. ولاعجب فهم حلفاء.

ليست هناك تعليقات: