نشرة الاخبار

الثلاثاء، مارس 10، 2015

الانسانية مابين حقوق الشهداء وحق " ماكس"



محمد منير
 يحكون فى بلادنا ياسادة عن حكومات تقتل المتظاهرين من أجل حقوق الفقراء والشهداء والبسطاء... يحكون فى بلادنا يا سادة عن حكومات تحمى المتظاهرين من أجل حقوق الكلاب .
منذ مايقرب من شهرين قامت الشرطة المصرية بإغتيال الناشطة السياسية شيماء الصباغ اثناء احتفالها بذكرى شهداء يناير بحجة عدم حصولها على تصريح للتظاهر، وبعدها بأسابيع قليلة وقفت الشرطة المصرية تحمى مظاهرة ووقفة احتجاجية من أجل الكلب "ماكس" الذى ذبحه بعض الشباب أثناء مشاجرة بينهم ، وخرج بيان من الداخلية يعلن نجاح الأجهزة الامنية فى القبض على قتلة الشهيد " ماكس " بعد ساعات من استشهاده بينما قتلة شيماء ينعمون بالحرية !!
ربما أحد يقول لى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالرفق بالحيوان وذكر لنا أن امرأة دخلت النار فى هرة .. أقول له أصبت فى القول وأخطأت فى القياس .
رسول الله صلى الله عليه سلم بُعث للانسانية للحفاظ على آدمية البشر وتعليمهم مكارم الأخلاق ، والرفق بالحيوان جزء من الانسانية وقيمة من قيم مكارم الأخلاق .. نعم هذا حق ، ولكن الأحق منه والأسبق هو الحفاظ على آدمية البشر وكرامتهم وأجسادهم ..
تذكرت "نكتة " مفادها أن شخص يأكل ساندوتش " زبالة " وجد فيه شعرة فأصيب بالقرف !!، نعم الشعرة شيء مقزز فى الطعام ، ولكن إذا كان الطعام من القمامة والمخلفات فلا مجال للتقزز .
ما علينا .. لنعد الى موضوعنا، كيف نحافظ على حقوق الحيوان ودماء ابنائنا واخواتنا تملأ الشوارع؟ ، كيف نحافظ على حقوق الحيوان وحقوق الشهداء ضائعة ما بين الشعارات والأوهام؟ .. كيف نحافظ على حقوق الحيوان وأجساد الشباب والنساء والاطفال والرجال تحولت الى اشلاء ممزقة بفعل الاهمال والارهاب الرسمي؟ ، أين حقوق ضحايا عبارة الفساد؟، أين حقوق ضحايا الاهمال فى بنى سويف؟، أين حقوق شهداء الثورة؟ ، أين حقوق شهداء ماسبيرو؟ ، أين حقوق شهداء محمد محمود ؟، أين حقوق شهداء رابعة والنهضة؟ ( واختلافي معهم لايبرر قتلهم بهذه الطريقة البشعة ).. أين حقوق كل الذين اغتيلوا على يد الشرطة بحجج الحفاظ على الأمن دون أي دليل يؤكد تورطهم .. ومن قبل أين جهود الأمن فى الكشف عن الفاعل الحقيقى لكل أفعال الارهاب التى راح ضحيتها العديد من الأبرياء وكان آخرها حادث دار القضاء العالي؟ .. الشرطة التى تفوقت على نفسها فى الكشف عن قاتل الكلب " ماكس " فشلت فى الكشف عن المسئولين عن اختلال الأمن في مصر، وتفوقت في تقويض الحريات العامة وكبت إرادة الشباب بحجة الحفاظ على الأمن فى الوقت الذى فيه ينتشر البلطجية ويعم الفساد فى البلاد ولا يأمن الرجل على نفسه وعرضه ..والحكومة إما مشغولة بالبحث عن أمن الكلاب ، أو بكبت حريات البشر بحجة الحفاظ على الأمن الذى لا نعلم من المسئول الحقيقى عن اختلاله ؟
يا سادة عندما أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم  بالرفق بالحيوان كان ذلك فى سياق التأكيد على انسانيتنا والدليل انه فى نفس الوقت كان يحرر البشرية من العبودية والفقر والظلم وينادى بالعدالة الاجتماعية ، أما تمثيلية الرفق بالحيوان فى مظاهرة " ماكس " فهى دليل على الاستخفاف بقيم الانسانية والكرامة والعدالة الاجتماعية ، فلا حقوق لماكس قبل حقوق الشهداء .. ولا عجب أن تدخل امرأة مظاهرة " الكلب" حاملة طفلها المريض والذى لا تسطيع الحصول على علاجه لفقرها وتطالب المتظاهرين بالدفاع عن حق طفلها فى العلاج  ، فيقوم انصار " ماكس " بطردها بقسوة وبلا شفقة .

 هذا هو فرق المحتوى يا سادة

ليست هناك تعليقات: