نشرة الاخبار

الأحد، يوليو 26، 2015

ياريس .. "امى اللى انتخبتك مرتضى شتمها حتعمل ايه ؟ "


محمد منير
على شاشات إحدى الفضائيات وقف الصحفى رئيس المحطة مناشدا الرئيس السيسى انقاذه قائلاً " امى اللى انتخبتك اتشمت فماذا انت فاعل " ؟!
 وأصل الحكاية انه منذ أيام اتصل المستشار مرتضى منصور ، القاضى السابق والمحامى الحالى ورئيس نادى الزمالك ، بالصحفى رئيس إحدى المحطات الفضائية وكّيل له من الشتائم القذرة أنواع منتقاة بعناية وركز فى الشتائم على والدة الصحفى ..
ما علينا هو أمر متوقع ومعتاد من سيادة المستشار .. ما يهمنا أن الصحفى استطاع تسجيل مكالمة المستشار المرتضى وإذعاتها عبر محطته الفضائية بشكل صادم لفظاعة الالفاظ الخارجة من فم المستشار  .. ولكن الأكثر صدمة هو تعليق الصحفى الضحية ليس فيما قاله بشأن المستشار المرتضى وسمعته ، وانما فى العبارة الى لجأ فيها الى سيادة الفريق أول الرئيس عبد الفتاح السيسى قائلا " ياسيادة الرئيس امى اللى انتخبتك اتشتمت شوف حتعمل ايه " .. وهنا " نقحت " على رأسى رغباتى البحثية وبدأت أبحث فى مهام رئيس الجمهورية الدستورية ، وهل هناك من ضمن مواد الدستور ما ينص على مسئولية السيد الرئيس فى الدفاع عن أم الزميل الصحفى وخاصة وانها انتخبته ؟؟ . وماذا عن امهات المصريين اللاتى لم ينتخبن السيد الرئيس؟؟
تنص المادة 139 من الدستور على أن  رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة، ورئيس السلطة التنفيذية، يرعى مصالح الشعب ويحافظ علي استقلال الوطن ووحدة أراضيه وسلامتها، ويلتزم بأحكام الدستور ويُباشر اختصاصاته علي النحو المبين به.
وبمراجعة المواد الدستورية الخاصة بسلطات رئيس الجمهورية من المادة 139 حتى المادة 162 لم أجد ما يشير الى مسئولية السيد الرئيس عن الدفاع عن ام الزميل ضد تجاوزات المستشار المرتضى  .
وهنا لنا وقفة فالمستشار المرتضى السبّاب اللعّان يستند فى قوته وتجاوزاته على انه رجل السلطة والمحبب الى قلب الرئيس السيسى ، وهذا ما أشار اليه أكثر من مرة ، وتؤكده الأحداث حيث أن المستشار يتمتع بحصانة غير مبررة تشكل له مظلة حماية قوية يمارس تحتها كل التجاوزات تجاه فئات عديدة وأفراد .. والحقيقة أن المستشار المذكور من أصحاب الثبات على المبدأ فهو يحمل option ثابت لا يتغير وهو انه المدافع بكل أدوات التجاوز والبلطجة عن السلطة الحاكمة أيا كان توجهها ، هاجم ثوار 2011 مدافعا عن النظام المباركى مستخدما نفس الأدوات من شتيمة الأب والام  وتناول الأعراض ، وهو أحد المتورطين فى معركة الجمل ، وهو القابع فى إستكانة تحت حكم الاخوان  وهو كما يعلن الآن رجل السيسى الأوفى .. لا يمنعه قانون ولا أعراف ولا تقاليد ، وتقف جميع الأجهزة الرسمية أمام حماقاته عاجزة ضعيفة ، حتى أن وزير الشباب المسئول رسمياً عن أنشطة الأندية أعلن عجزه أكثر من مرة تجاه قرارات غير قانونية اتخذها فى النادى الذى يرأس مجلس ادارته !!!
فى المقابل الزميل الصحفى لم يلجأ للقانون فى مواجهة المستشار المتجاوز ، وحتى لم يلجأ للرأى العام وهو ما توقعته فى بداية برنامجه الذى أذاع فيه مكالمة المستشار المتجاوزة ، وإنما فور اذاعته للتسجيل أحال الموضوع الى بكائية للسيد الرئيس وطالبه بحماية امه التى انتخبته !!!
حكم الفرد فى مصر وتأثيرة يتجاوز بمراحل سلطة المؤسسات فمنذ أكثر من 10 سنوات لم يوقف الهجمة الشرسة على حرية الصحافة قرار الحكومة بإصدار قوانين تقيد حرية الصحفيين إلا رئيس الجمهورية عندما وقع تحت ضغط الجماعة الصحفية... وفى خلال ساعات فى يوم واحد تغير موقف أعضاء مجلس الشعب فى الجلسه الصباحية من تأييد القوانين المقيدة لحرية الصحافة الى رفضها فى الجلسة المسائية بعد إعلان الريس موقفة ولا عزاء للمؤسسية.

تذكرت منذ اكثر من 10 سنوات عندما تعرضت نقابة الصحفيين لهجوم بلطجية تم إستجلابهم من غرف الحجز فى أقسام الشرطة بمعرفة الحكومة لموقف الصحفيين المعارض للحرب على العراق ، وتم الاعتداء على زميلتنا الراحلة " نوال محمد على " وتمزيق ملابسها ، وبعدها وقفت الزميلة وسط تجمع حاشد للصحفيين أثناء عقدهم جمعية عمومية طارئة تناشد رئيس الجمهورية حمايتها ، وهنا تدخلت فى كلمة وجهتها للزميلة قلت لها أن الرئيس الذى توجهى له مناشدتك هو المسئول عن الإعتداء عليك  ، ولن يعيد لك حقك .. وهو نفس ما أقوله لزميلى الصحفى المعتدى على امه .. امك التى انتخبت السيسى هى المسئولة عن ما حدث لها فلو كانت انتخبت من يحترم القوانين ويؤمن بالمؤسسية  ويصون حرية الفرد وكرامته ، لما استطاع احد إهانتها ولا إهانتك ، وأنصحك ألا تلجأ اليه فلن ينصرك على أحد من رجاله حتى لو ذكرته بان أمك انتخبت سيادته  .

السبت، يوليو 18، 2015

فى بلادنا جريمة اسمها الدعاء لله

محمد منير
  هاجت دوائر النظام المصرى وماجت وانفعلت عندما وقف الشيخ "محمد جبريل" فى ليلة 27 من رمضان يبتهل ويدعو الله بكلمات خاشعة متضرعة متوجهة إلى المولى سبحانه وتعالى بسؤال الضعفاء أن يقيهم شر عباده الظالمين، وفوضوا أمرهم إليه وحده فى الظالمين والفاسدين والقتلة وسفكة الدماء. وهى أدعية تدعوها الأمم فى كل مكان حيث إن الشر والفساد والظلم أكبر مصائب البشر ونقطة ضعفهم التى لا يزيلها إلا رضاء المولى سبحانه وتعإلى .
الشيخ "محمد جبريل" ليس فقيها ولا مفتياً ولا مدعيا، هو مسلم متدين دارس ميزه الله بتدبر القرأن وحفظ آياته الكريمة وتلاوتها بصوت عذب، ويتميز الشيخ  بأدعيته الخاشعة للمولى التي طالما أثارت شجون المسلمين وأبكتهم في ليلة القدر وفرجت همومهم .
بمجرد أن دعا الشيخ على الظالمين والقتلة والفسدة انبرى إعلام السلطة بالهجوم عليه معتبرا أن المقصود بدعائه على الظلمة والفاجرين هو النظام المصري الحاكم ورئيس البلاد، وذلك على طريقة " يكاد المريب أن يقول خذونى".  وفى الأمثلة العامية المصرية يُعبر عن هذا الموقف بمثل شعبى عامي "اللى على راسه بطحة يحسس عليها " .
والحقيقة أن كل يوم وكل تصرف من النظام الحالى إنما يؤكد أنه امتداد لنظام مبارك،  بكل تفاصيله فيما عدا بعض الاختلافات التى تتعلق بتفاوت خبرات البطش والظلم بين النظامين وحماقة النظام الحالي، فالشيخ جبريل صاحب أكبر شعبية بين المسلمين فى مصر والذى طالما أثار صوته شجونهم وعاطفتهم الدينية، لم يكن أيضاً محبوبا من النظام المباركي وكانوا يقلقون منه وهو لم يقل سوى "ربى الله الجأ إليه في  كل همومي وأستعين به على الظالمين" ولكن النظام المباركي كان أكثر خبرة وحنكة في استخدام الأسلحة القذرة فى مواجهة من يراهم خطراً عليه وعلى مصالحه فوجه أسهم الإعلام لتشويه الرجل وتحريف حوادث من حياته الشخصية ليبدو وكأنه منحرف فاسد زير نساء فينفض الناس من حوله، ونجحوا بنسبة كبيرة واعتزل الرجل، وبعد سنوات مرت انكشف فيها النظام المباركي أدرك الناس حاجتهم للحظات الخشوع التى يعيشونها خلف الشيخ الورع فاستدعوه ووقف خلفه آلاف يؤمنون على أدعيته التي تعبر عن همومهم وهم يبكون، وكما قلق النظام المباركي من دعاء الشيخ على الظالمين قلق النظام الحالي وأصدر وزير الأوقاف قراره الأحمق بمنع الشيخ من الدعاء وإمامة المسلمين فى الصلاة بالمساجد بل ومنعته السلطات من السفر وكأنه مجرم دولي !!!
يقوله المولى فى سورة غافر من كتابه الكريم  "وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله". هكذا آل فرعون لا يتحملون حتى أن تقول لهم ربي الله، ففي داخلهم جبروت وطغيان يجعلهم دائما في مقارنة بين ملكهم وسلطانهم وملك وسلطان الخالق، فيتصورون أنفسهم، والعياذ بالله، فوق الله، الرجل ابتهل لله واستجار به فعُزل ومُنع من السفر وربما يسجن، ألا يتشابه الأمر مع سلوك فرعون؟
سيدنا محمد رسول الله وسيد خلق العالمين صلى الله عليه وسلم لم يقلق من معارضة بعض المسلمين وهو المبعوث الالهى الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، بينما حكامنا لا يطيقون حواراً بين عبد وخالقه وتلك بعض الأمثلة لرسولنا الكريم في بعض المواقف ولنا فيه أسوة حسنة.
* فى غزوة بدر الكبرى وأثناء إعداد الجيش للمعركة أمر النبي أصحابه أن يتخذوا معسكرهم في مكان ما فأبدى جندي من الجيش اعتراضه وشرح سبب الاعتراض، وطرح البديل لخطة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فوجد سيدنا محمد صلوات الله عليه في كلام الجندي ورأيه الصواب فغير المعسكر وأعلن ذلك على الملأ" أيها الناس إني نزلت على رأي الحباب بن المنذر". لم يتعال الرسول على الجندي ولم يقل له إني رسول الله وأنت جندي. هكذا النفس المؤمنة الواثقة.
* في صلح الحديبية  لقي النبي معارضة شديدة  للمعاهدة برمتها وبعد الانتهاء من توقيع الصلح مع مفاوضي قريش أمر أصحابه بالتحلل من الإحرام فلم يفعلوا، فدخل خيمته حزيناً مهموماً، فسألته أم المؤمنين السيدة أم سلمة فيم حزنك وهمك ؟  قال : هلك القوم . قالت وما أهلكهم. قال أمرتهم فعصوا أمرى. قالت رضي الله عنها: يارسول الله إن القوم مكروبون إذ حيل بينهم وبين الحرم قم أنت فاذبح واحلق وسوف يفعلون .  ففعل النبى وفعل الصحابة وانتهت الأزمة ولم يرغم أحد . عندما أسمع هذه الرواية أتذكر اننى قضيت شهورا من فترة شبابى فى سجون النظام المصري بسبب معارضتي لإتفاقية السلام مع تل أبيب فأقول ما أرحمك يارسول وما أجمل سعة صدرك وحلمك وعدلك.
خطب يوماً الفاروق عمر بن الخطاب وهو العادل فقال  "لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية". فقامت إليه امرأة وقالت "يا عمر: يعطينا الله وتحرمنا، أليس الله سبحانه وتعإلى يقو : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهُن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ". قال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر .

ولكم في رسول الله وصحابته أسوة حسنة يا أولي الألباب. ولكن أين أولو الألباب؟

السبت، يوليو 04، 2015

اغتيال النائب العام

محمد منير

     بشكل مجرد من فإن العقل البشرى السوى لا يقبل فكرة القتل وإزهاق الأرواح .. فالقتل هو أول سلوك بشرى جرمه الله سبحانه وتعالى عندما قتل قابيل أخاه هابيل.
بعيدًاعن التجرد فإن عوامل ومتغيرات تاريخية طرأت على الدنيا جعلت من القتل أنواعًا وأشكالاً، خرج البعض من هذه الأنواع من دائرة التأثيم الى نطاق الشرعية والحقوق، ولهذا أنزل الله الأديان لينظم العلاقات ومن بينها قواعد لحد القتل.
ما سبق مقدمة لا بد منها حتى أصل إلى تعقيبى على حادث اغتيال النائب العام المصرى المستشار هشام بركات. فالحادث يمثل مأساة إنسانية وكارثة تحيط بالوطن، ولكن السؤال هو هل اغتيال النائب العام نتيجة لمقدمات وأسباب أدت اليه أم هو مبرر مطلق غير منطقى لحالة العنف السائدة.
الاغتيال السياسى وسيلة متعارف عليها فى المجتمعات والدول ويمارسها أفراد وجماعات وحكومات، ولا أستطيع أن أجزم أنها حق أم باطل فالأمر يرتبط بطبيعة السبب الذى أدى للاغتيال . 
وقبل الخوض فى ملابسات الموضوع أود الإشارة إلى حقيقتين، الأولى أن هناك خصومة ثأرية بين النائب العام، وأهالى المئات من ضحايا حادثى فض اعتصامى رابعة والنهضة بسبب كثرة الضحايا فى هذين الحادثين، والعنف المبالغ فيه من قبل قوات الأمن؛ حيث كان "بركات" هو النائب العام الذى أصدر الإشارة القانونية لعملية الفض بصفته الوظيفية آنذاك، وذلك بصرف النظر عن شرعية القرار من عدم شرعيته.
الحقيقة الثانية أن استقبال أهالى الضحايا لخبر اغتيال "بركات" باستحسان أو حتى بشماتة لا يعنى أن هذه الفرقة هى الفاعلة لعملية الاغتيال، وإنما انفعالهم هذا هو سلوك إنسانى طبيعى من أشخاص فقدوا ذويهم فى عملية مواجهة عنيفة مع النظام، وأيضا بصرف النظر عن مدى صحة الرأى السياسى لأى فريق من الفرق .. فقط أتحدث عن أن هناك دم وثأر فى المشهد، خاصة وأن النائب العام هو المعبر والممثل القانونى الذى أعطى شرعية لعنف النظام فى مواجهة المعتصمين.
    والمفروض أن مقتضيات منصب النائب العام تحتم عليه فصل  ضميره ووجدانه عن مصالح الحكم والحكام، وأن تكون قرارته نابعة من ضمير قانونى مجرد ومنزه عن مصالح الحكم والخلافات السياسية؛ إلا أن ما حدث أن النائب العام فى مصر أصبح لسان حال النظام والمبرر لكل تصرفات النظام مع المعارضة، وهو ما جعله فى دائرة الاستهداف الثأرى والانتقامى.
 وأداء النائب العام كمحلل ومبرر لسياسات السلطة تجاوز حادثى رابعة والنهضة؛ فهو أيضا المسئول عن الإحالات القضائية لفريق مناهضى النظام إلى المحاكمة، وما استتبعه بعد ذلك من أحكام مغلظة معظمها إعدام ومؤبد.
أعود وأوكد أنه ليس بالضرورة أن يكون فاعل الواقعة من هذه الفرقة؛ ولكنى أرصد مشهد احتراب مجتمعى تسبب فيه النظام الحاكم، وهيأ المجتمع للعنف والمواجهات المسلحة والقتل والاغتيال وتفشى مشاعر الكراهية والعداء بين الافراد والفئات، وهو ما يمكن اللعب عليه وتزكيته من قبل أى جهات خارجية أو جماعات لها مصلحة فى زعزعة استقرار البلاد، وهو ما أميل إليه فى تفسيرى لحادث الاغتيال وحوادث كثيرة فى الفترة الأخيرة.
ولكن هناك علامات استفهام حول السلوك الثابت لرجالات النظام وأتباعه وأتباع التابعين له، حيث يقومون عقب كل حادث عنف بنشر خطاب إعلامى موحد يهدف إلى الهجوم على القوانين والديمقراطية؛ باعتبارهما أسباب غل يد السلطة عن مواجهة الإرهاب؟ بل أن هذا الخطاب يصل به الشطط إلى المطالبة بإجراءات استثنائية وتعطيل القوانين والحياة الديمقراطية وإعدام الخصوم وتخوينهم. 
الثابت فى السياسة أن الديمقراطية وتداول السلطة هما صمامى الأمان لاستقرار أى مجتمع، والتجارب تؤكد أن النظم التى تريد احتكار الحكم والانفراد به تلجأ دائما إلى محاولات الحصول على تفويضات شعبية بتعطيل القوانين والحياة الديمقراطية، تحت ادعاء درء المخاطر عن البلاد، وتجنيب الشعب ويلات إرهاب وعنف مجهول.
والحقيقة هنا أن الغرض الحقيقى من محاولة الحصول على هذه التفويضات هو ضمان استمرار النظام فى احتكاره للحكم بمباركة شعبية منتزعة، وخاصة أن القواعد السياسية الثابتة، والتجارب تؤكد أن الحكم غير المستند على قوانين ثابته وقواعد ديمقراطية يؤدى الى مزيد من التوتر والإرهاب والعنف فى المجتمع لا إلى الاستقرار كما يدعون .
 فدعونا نفكر بتجرد