نشرة الاخبار

السبت، يوليو 18، 2015

فى بلادنا جريمة اسمها الدعاء لله

محمد منير
  هاجت دوائر النظام المصرى وماجت وانفعلت عندما وقف الشيخ "محمد جبريل" فى ليلة 27 من رمضان يبتهل ويدعو الله بكلمات خاشعة متضرعة متوجهة إلى المولى سبحانه وتعالى بسؤال الضعفاء أن يقيهم شر عباده الظالمين، وفوضوا أمرهم إليه وحده فى الظالمين والفاسدين والقتلة وسفكة الدماء. وهى أدعية تدعوها الأمم فى كل مكان حيث إن الشر والفساد والظلم أكبر مصائب البشر ونقطة ضعفهم التى لا يزيلها إلا رضاء المولى سبحانه وتعإلى .
الشيخ "محمد جبريل" ليس فقيها ولا مفتياً ولا مدعيا، هو مسلم متدين دارس ميزه الله بتدبر القرأن وحفظ آياته الكريمة وتلاوتها بصوت عذب، ويتميز الشيخ  بأدعيته الخاشعة للمولى التي طالما أثارت شجون المسلمين وأبكتهم في ليلة القدر وفرجت همومهم .
بمجرد أن دعا الشيخ على الظالمين والقتلة والفسدة انبرى إعلام السلطة بالهجوم عليه معتبرا أن المقصود بدعائه على الظلمة والفاجرين هو النظام المصري الحاكم ورئيس البلاد، وذلك على طريقة " يكاد المريب أن يقول خذونى".  وفى الأمثلة العامية المصرية يُعبر عن هذا الموقف بمثل شعبى عامي "اللى على راسه بطحة يحسس عليها " .
والحقيقة أن كل يوم وكل تصرف من النظام الحالى إنما يؤكد أنه امتداد لنظام مبارك،  بكل تفاصيله فيما عدا بعض الاختلافات التى تتعلق بتفاوت خبرات البطش والظلم بين النظامين وحماقة النظام الحالي، فالشيخ جبريل صاحب أكبر شعبية بين المسلمين فى مصر والذى طالما أثار صوته شجونهم وعاطفتهم الدينية، لم يكن أيضاً محبوبا من النظام المباركي وكانوا يقلقون منه وهو لم يقل سوى "ربى الله الجأ إليه في  كل همومي وأستعين به على الظالمين" ولكن النظام المباركي كان أكثر خبرة وحنكة في استخدام الأسلحة القذرة فى مواجهة من يراهم خطراً عليه وعلى مصالحه فوجه أسهم الإعلام لتشويه الرجل وتحريف حوادث من حياته الشخصية ليبدو وكأنه منحرف فاسد زير نساء فينفض الناس من حوله، ونجحوا بنسبة كبيرة واعتزل الرجل، وبعد سنوات مرت انكشف فيها النظام المباركي أدرك الناس حاجتهم للحظات الخشوع التى يعيشونها خلف الشيخ الورع فاستدعوه ووقف خلفه آلاف يؤمنون على أدعيته التي تعبر عن همومهم وهم يبكون، وكما قلق النظام المباركي من دعاء الشيخ على الظالمين قلق النظام الحالي وأصدر وزير الأوقاف قراره الأحمق بمنع الشيخ من الدعاء وإمامة المسلمين فى الصلاة بالمساجد بل ومنعته السلطات من السفر وكأنه مجرم دولي !!!
يقوله المولى فى سورة غافر من كتابه الكريم  "وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله". هكذا آل فرعون لا يتحملون حتى أن تقول لهم ربي الله، ففي داخلهم جبروت وطغيان يجعلهم دائما في مقارنة بين ملكهم وسلطانهم وملك وسلطان الخالق، فيتصورون أنفسهم، والعياذ بالله، فوق الله، الرجل ابتهل لله واستجار به فعُزل ومُنع من السفر وربما يسجن، ألا يتشابه الأمر مع سلوك فرعون؟
سيدنا محمد رسول الله وسيد خلق العالمين صلى الله عليه وسلم لم يقلق من معارضة بعض المسلمين وهو المبعوث الالهى الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، بينما حكامنا لا يطيقون حواراً بين عبد وخالقه وتلك بعض الأمثلة لرسولنا الكريم في بعض المواقف ولنا فيه أسوة حسنة.
* فى غزوة بدر الكبرى وأثناء إعداد الجيش للمعركة أمر النبي أصحابه أن يتخذوا معسكرهم في مكان ما فأبدى جندي من الجيش اعتراضه وشرح سبب الاعتراض، وطرح البديل لخطة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فوجد سيدنا محمد صلوات الله عليه في كلام الجندي ورأيه الصواب فغير المعسكر وأعلن ذلك على الملأ" أيها الناس إني نزلت على رأي الحباب بن المنذر". لم يتعال الرسول على الجندي ولم يقل له إني رسول الله وأنت جندي. هكذا النفس المؤمنة الواثقة.
* في صلح الحديبية  لقي النبي معارضة شديدة  للمعاهدة برمتها وبعد الانتهاء من توقيع الصلح مع مفاوضي قريش أمر أصحابه بالتحلل من الإحرام فلم يفعلوا، فدخل خيمته حزيناً مهموماً، فسألته أم المؤمنين السيدة أم سلمة فيم حزنك وهمك ؟  قال : هلك القوم . قالت وما أهلكهم. قال أمرتهم فعصوا أمرى. قالت رضي الله عنها: يارسول الله إن القوم مكروبون إذ حيل بينهم وبين الحرم قم أنت فاذبح واحلق وسوف يفعلون .  ففعل النبى وفعل الصحابة وانتهت الأزمة ولم يرغم أحد . عندما أسمع هذه الرواية أتذكر اننى قضيت شهورا من فترة شبابى فى سجون النظام المصري بسبب معارضتي لإتفاقية السلام مع تل أبيب فأقول ما أرحمك يارسول وما أجمل سعة صدرك وحلمك وعدلك.
خطب يوماً الفاروق عمر بن الخطاب وهو العادل فقال  "لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية". فقامت إليه امرأة وقالت "يا عمر: يعطينا الله وتحرمنا، أليس الله سبحانه وتعإلى يقو : وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهُن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً ". قال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر .

ولكم في رسول الله وصحابته أسوة حسنة يا أولي الألباب. ولكن أين أولو الألباب؟

ليست هناك تعليقات: